اتقوا الشعوب بالإحسان إليهم

bakhit-alshahri.jpg666

بخيت كيرداس الشحري

ودعنابالأمس القريب عام 2013 واستقبلنا عام ميلادي جديد، وقد تفاعل الرأي العام العربي مع جملة من الاحداث السياسية التي شهدتها المنطقة العربية والمجتمع المحلي في الخليج وقد كان الحدث الأبرزخلال نهاية العام المنصرم والذي حدث فيه تحول كبير في المواقف والسياسات الدولية وخاصة خليجياً والذي تم تناولهبشكل كبير في الاوساط الدولية والاعلامية هو دور عمان البارز في التقارب الايراني الغربي وما هي إلأ أيام معدودات وأتى رفض عمان لفكرة الاتحاد الخليجي لتثير زوبعة عبر وسائل الاعلام المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي، خلال كل هذه الاحداث اصبح المواطن الخليجي في كل مكان يعلق على مجريات الاحداث ويبدي رأيه بشكل سريع عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة وقد  استنفر العديد من النشطاء العمانيين والخليجيين في مواقع التواصل الاجتماعي للدفاع عن رؤية عمان حول موقفها من فكرة الاتحاد الخليجي وموقفها من القضايا الدولية الراهنة والمحايد والذي يدعم الجهود السلمية كحل ناجع لكل الخلافات ، فيما رأى العديد من النشطاء بأن هناك مؤامرة لتفكيك مجلس التعاون الخليجي ومحاولة للنيل من اعضائه بتفكيكهم ، ولكن كل هذا حدث والسفينة الخليجية ما تزال بخير وما تزال هذه  السفينة تمخر العباب في محيط تتلاطم أمواجهوأنواء نتمنى أن تكون خير صيب علينا وعلى سفينتنا الخليجية ، لعل القيادات الخليجية أدرى بشؤون بعضهم من عامة الناس ويعلمون جيداً أين يتفقون وأين يختلفون فهم تجمعهم أواصر مشتركة وأنظمة حكم متطابقة ومشترك اقتصاديواحدولكن كيف لهم ان يتعاملوا مع المعطيات الحالية ويكونوا مصدة قوية للحالات المأساوية التي حدثت في عدد من الدول العربية، العديد من وجهات النظر ترى في الربيع العربي هو حالة طبيعية لتراكم مفاسد عديدة دفعت هذه الشعوب إلى الانفجار وفريق آخر يرى أنه ربيع مصنوع وما هو إلا خريف تساقطت فيه كل أوراق  السلام التي كانت تعم تلك الدول التي تشهد انقسامات وتحالفات وتفجيرات وحرب عشوائية وتدمير في البنى الاساسية الاجتماعية والاقتصادية.

لو سلمنا بكل النظريات التي قيلت عن حالة الصراعات التي تشهدها العديد من الدول العربية واتفقنا مع من يرى انه خريف غربي صهيوني ومن يرى بأنه ربيع عربي ضد الظلم والاستبداد، بلا شك سوف نتفق على أن كل ما حدث كان عنصرها الفعال والمؤثر هو شعوب تلك الدول، إذن ما الذي أوصل هذه الشعوب إلى هذه الحالة من التبعية لو أقرينا بتدخلات غربية؟، وما الذي أوصل هذه الشعوب إلى  حالة من اليأس والانفجار واستعدادهم للموت والاعتقال بدون أي خوف إذا قلنا أنها ثورات شعبية خالصة، هناك قتل وتدمير ونزوح شعبي وتحولت هذه البلدان إلى ساحات قتال عنيفة، كل هذا من أجل ماذا؟

لعل الكثير من القيادات العربية ما تزال لم تفهم لغة الشعوب وما تزال لا تعي قيمة واهمية الشعوب بالنسبة لأوطانها وتأثيرها المباشر في ذلك، تلك القيادات لا تدرك أن الشعوب هي الصمام الآمن وخط الدفاع الاول للدول ككيان سياسي وكوطن قومي يحتضن الدولة، تلك القيادات ما تزال تعتمد سياسة ولاء قيادات الجيوش والاجهزة الأمنية كمؤسسات حماية للدولة، عليهم أن يدركوا أن هذه الحمايات المفروضة والوزارات كحقائب والمستشارين و الاحزاب ورجال الاعمال، هؤلاء كلهم لا يستطيعون إيقاف الشعوب إذا ثارت و الشعوب تعتبر الموت متنفس لها حينما تصل إلى درجة من الاحباطوالاضطهاد والاحتقار من ثلة من الانتهازيين الذين يديرون شؤون البلاد والعباد تحت مسمى “الحكومة”، لو نظرنا لسوريا بشار بن حافظ و مصر ابن السيسي و مليشيات المالكي في العراق، هؤلاء كلهم لديهم جيوش وحكومات مدعومة ولكنها لم تبسط الامن في أوطانهم ولا الاستقرار لشعوبهم، لو نلاحظ كل الدول الاخرى في دول العالم غير الاسلامية التي حين تنزل شعوبها كيف تتعامل معهم!، حكومات بأكملها تستقيل، والوزير حين تخفق وزارته  في تأدية خدماتها للشعب يستقيل مباشرة بعكس ما لدينا بكل تأكيد .

فالشعوب حينما تثور يصعب السيطرة عليها ، وثورتها تكون سلاح ذو حدين فهي تقطع أوصالها دون أن تشعر وتدمر من اجل أن تنتصر ،وقد تستعين بكل ما يمكن لسحق المعارض وكما يقوم المعارض الآخر بكل السبل بسحق هذه الثورات من اجل الحفاظ على نفسه وليس من أجل الوطن ، يجب على كل حكومة أو زعيم يدير شؤون بلد ما أن لا ينصاع إلا للجماهير فقط  والشعوب وحدها هي مولد الامن والاستقرار في الاوطان ، فإذا وجدت لدينا قيادات تؤمن بأن العمل يجب أن يكون من أجل الشعب وللشعب ومن الشعب يستمد قراراته وقوته فلا خوف على الوطن حينها ، ولكن متى يكون هذا الشعب ذو كفاءة واقتدار وحارس أمين للوطن ؟ حينما أثقفه وأزرع الايمان والخير في قلبه ، حينما لا يجوع في أرضه والمليارات المنهوبة تغادر إلى سويسرا وتتعفن في البنوك ، حينما لا أداري على أخطاء المتنفذين و أطبق العقوبات على الفقير منهم والضعيف واجعل لكل جبار معتد أثيم مخرجاً ، حينما أقيم العدل في توزيع الثروات سوف نجد شعب آمن ، أما حينما اتوارى خلف الحجاب عن مطالبهم  وأوكل أمرهم  لمن لا يقيم للشعوب وزناً عندها  احذر جموع الشعب حين تصبح كرة من اللهب تحرق نفسها وتحرق أوطانها.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. فعلا الشعوب بحاجه إلى الاحسان
    وليكن قائدكم العظيم جلالة السلطان قدوة في العناية بشعب السلطنة والاهتمام بهذا الشعب حيث كرس سنوات عمره في بناء الانسان العماني وتأسيس علاقات ود ومحبة بين القائد وشعبه فهنيئا لكم بهذا الحاكم العظيم الذي نأى بعمان عن صراعات المنطقة الذي اسس كيان دولة عظيمة لاتفرق بين فئة وطائفة فالكل هناك في عمان سواسية تحت مظلة العدل السامي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here