اتفاق أوسلوا ونتائجه الكارثية على القضية والشعب

 

 

د. اسعد جودة

في الذكرى السادسة والعشرين لإتفاقية اوسلوا لا بد من التوقف عند محطات مهمة في تاريخ مسيرة الحركة الوطنية نحتاج للتذكير بها ، منظمة التحرير الفلسطينية تأسست عام ١٩٦٤م بقرار قمة عربية في القاهرة واستدعى الراحل أحمد الشقيري لتولي رئاستها ولم تكن لا الضفة الغربية ولا غزة محتلة .

حركة فتح وجناحها العاصفة أعلنت عن انطلاقتها بعملية تفجير نفق عيلبون فى ١-١-١٩٦٥م ومتخوفة أن تكون م.ت.ف أداه في يد النظام العربي الرسمي

سقوط النظام العربي الرسمي عام ١٩٦٧م في حرب الأيام الستة بل في ست ساعات تم احتلال سيناء والجولان وقطاع غزة والضفة الغربية ، نشطت المقاومة الفلسطينية في الأردن بقيادة حركة فتح واشتبكت مع العدو فى مارس عام ١٩٦٨م وأبلت بلاءا حسنا وساندها الجيش الأردني بقيادة العميد سعد صائل الذي انضم ورفاقه إلى حركة فتح لاحقا عرفت باسم معركة الكرامة.

لحتى هذه اللحظة التاريخية  حركة فتح لم تكن ممثلة فى  المنظمة ومع انعقاد أول دوره للمجلس بعد معركة الكرامة دخلت فتح تحت شعار الكفاح المسلح الطريق الوحيد لتحرير فلسطين واستبدل الميثاق القومي الفلسطيني إلى الميثاق الوطني تمهيدا لفلسطنة القضية وهذا ما سنكتشفه لاحقا واختير الراحل  أبو عمار  رئيسا للمنظمة وللجنة التنفيذية . وفي خلال هذه شهدت تلك المرحلة  عمليات داخل العمق الفلسطيني ، وفى فترة وجيزة حصلت ملاحم بين النظام الاردني ومنظمة التحرير راح ضحيتها الاف من المقاتلين وأسر ألاف وانتهت بخروج المنظمة إلى الجنوب اللبناني بحسب قمة القاهرة ١٩٧٠م ووقف إطلاق النار .

ومع انعقاد دوره  المجلس  الوطني عام ١٩٧٤م تبنى ما عرف بالبرنامج المرحلي العشر نقاط (البرنامج السياسي) الذي فتح شهية النظام العربي الرسمي ليتبنى قرارا صريحا في قمة الرباط عام ١٩٧٤م باعتبار منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، ليتخلصوا من فلسطين وقضيتها وترك المنظمة تقرر ما تشاء من قرارات ،  فى نفس العام تم منح المنظمة مقعد دولة مراقب للتحدث باسم القضية والشعب ، ومن ذات اللحظة سكنت فكره الدولة على حساب منطق التحرير وهو بداية القفز عن الثوابت والميثاق . الحرب الأهلية في لبنان وآلاف الضحايا وانتهاءا مهد ذلك  لمغادرة  لبنان بعد اتفاق فيلب حبيب عام ١٩٨٢م .

 الإعلان عن قيام دولة فلسطين في عام ١٩٨٨م في دوره انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر في ذروة الانتفاضة العملاقة ١٩٨٧م . اعتراف المنظمة بقرار ٢٤٢ عام ١٩٩١م وفتح قناة سرية مع الاسرائيليين في النرويج توجت باتفاق إعلان مبادئ في سبتمبر ١٩٩٣م في واشنطن .

اتفاق أوسلو كان محط خلاف كبير ورفض  من  كل مكونات منظمة التحرير وحتى من حركة فتح فقط الذين يعرفون عن الاتفاق لم يكملوا عدد أصابع الكف الواحد ولكن شخصية الرئيس عرفات والكاريزما التى يتمتع بها استطاع تمريرة من اللجنة المركزية . التزمت منظمة التحرير من خلال مراسلات رابين -عرفات ،وعلى لسان رئيسها ياسر عرفات “بحق دولة إسرائيل فى الوجود والعيش بسلام وأمان والوصول إلي حل كل القضايا الأساسية والأوضاع الدائمة من خلال المفاوضات” .

” منظمة التحرير تدين استخدام الإرهاب وإعمال العنف الأخرى وستقوم بتعديل الميثاق الوطني للتعايش مع التغير وأخذت على عاتقها إلزام كل عناصر منظمة التحرير بها ومنع أي انتهاك لهذه الحالة وضبط المنتهكين” . .

الرد الإسرائيلي على لسان رئيس الوزراء إسحاق رابين” في ضوء اعتراف منظمة التحرير وما التزمت به نعترف بأنه تمثل الفلسطينين ونبدأ بالحوار مع منظمة التحرير”.

 أوسلو ٢” ١٩٩٥م توسيع الحكم الذاتي وتأسيس مجلس تشريعي وانتخاب ياسر عرفات رئيسا لسلطة مناطق الحكم الذاتي ، وفي عام ١٩٩٦م في دوره للمجلس الفلسطيني بغزة حضرها كلينتون رئيس الولايات المتحدة تم إلغاء البنود الواردة في الميثاق الوطني التي تتعارض مع الرسائل المتبادلة بين رابين- عرفات.

من نتائج اتفاق أوسلو علي القضية والشعب.

انه أقر التنازل عن ٧٨٪؜ من فلسطين التاريخية ثم الاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة شرعية على الأراضي الفلسطينية المحتلة وهاذا يتعارض بالكلية  مع الثوابت الوطنية  الفلسطينية المنصوص عليها فى الميثاق الوطنى  التي تنادي بالحق الكامل والشرعي من رأس الناقوره شمالا إلي النقب جنوبا ومن البحر المتوسط غربا إلي البحر الميت شرقا وهذا يدحض ويجعل كل الأدبيات والرواية الفلسطينية  مجرد خداع ويقطع الطريق على من يريد مواصلة نهج التحرير والعودة.

 اتفاق اسلو  ربط كل تفاصيل حياة الشعب الفلسطيني ومستقبله من الاقتصاد إلي الأمن بيد الكيان الصهوينى وحولت  الأمن الفلسطيني بأن مهمته حماية المستوطنين وملاحقة المقاومين .

تضاعفت نسبة  الاستيطان والمستوطنين  بمعدل ٦٠٠٪؜ عن ما قبل اوسلوا

وتهودت القدس  وتركت غزة بين انقسام وحصار واحتلال بشكل غير مباشر .

نجح الكيان بامتياز  بالتخلص من كلفه احتلاله وظل محتل دون أن يتحمل أي تكاليف بل تحسنت صورته أمام العالم بأنه يعيش عملية سلام مع الفلسطينين.

 اتفاق اسلو من الأساس علية  انقسام سياسي وتجسد  بانقسام جغرافي ونتج عنه  رؤيتين الأولى : الانخراط في موضوع التسوية بالكلية والتحصن بالشرعية الدولية ولا اعتبار لكل مكونات الشعب.

ومشروع مقاومة متمسك بالثوابت الوطنية ورفض الحلول التصفويه للقضية مما نتج عنه انقسام أفقي مزق الأخضر واليابس وانتج حاله من التسمم الأخلاقى ولم يعد العدو هو الهدف.

التنسيق الامني هو روح اتفاق اسلوا الذي عمل جاهدا وعبر تأهيل أمريكي وأوروبي على وقف المقاومة وتوفير بيئى آمنة للمستوطنين في الضفة الغربية

وهذا ما زاد من مضاعفة أعدادهم بشكل هستيرى سواءا على مستوى المستوطنين والمستوطنات

الاتفاق ساهم في نزع القضية الفلسطينية من عمقها العربي والإسلامي وتوفير الذريعة للمهرولين من الدول العربية والاسلاميه لبناء علاقات سرية مع الكيان الصهيوني .

الاتفاق حول السلطة مع الزمن إلي أشبه بسلطه تعمل عند الاحتلال وافقدها روح المبادرة الجدية للتحرك على الساحات الدولية والاقليمية وأصبحت سلطه مبتزه وضعيفة مرتهنة و يتحكم بها الاحتلال وكما عبر عنها رئيس السلطه أبو مازن “سلطة بلا سلطة واحتلال بلا كلفة وبنشتغل عند الاسرائليين

هذا الانقسام شجع الامريكان والصهاينة  بطرح مشاريع التصفية لموضوع اعادة تعريفة الاجئ والعمل علي شطب الأونروا الشاهد الوحيد على النكبة وايضا اعلان القدس الموحدة عاصمة للدولة اليهودية.

اتفاق اوسلو فتح ملف عودة الضفة للاردن عبر صيغ كونفدرالية وغيرها مستقبل غزة اعادة التفكير بمشروع قديم موضوع التوطين فى سيناء .

وبعد مضى ربع قرن على هذا الاتفاق المشؤم الذى تسبب في تشويه كل نضالات الشعب الفلسطيني ، استفاقت قيادة السلطة  وخصوصا بعد تبخر كل أحلام ووعود الدولة وبروز صفقة القرن واعتبار القدس عاصمة أبدية للشعب اليهودي ونقل السفارة إلى القدس وأعاده تعريف الاجئ الفلسطيني ووقف المساعدة للأونروا تمهيدا لشطبها ، واعتراف أمريكي صريح بيهودية الدولة بعد مصادقة الكنيست الصهيوني ، والعمل على دمج الكيان في المنطقة وتكوين حلف صهيو-أمريكي عربي وخلق أعداء جدد .وعليه فقد اتخذت قرارات بالتحلل من اتفاقية اوسلو سواء على مستوى المركزى والوطنى وقرار رئيس السلطة والمنظمة ..

هنا يصبح لزاما تنفيذ القرارات  بالبراءة من أوسلو وكل افرازاتها الأمنية والاقتصادية ، والعمل مع كل مكونات الشعب الفلسطينى  على إعادة بناء منظمة التحرير وإحياء كل مؤسساتها المعطلة وإجراء انتخاب مجلس وطني يفرز قيادة وطنية شابه تتحمل عبئ إدارة الصراع لاننا لا زلنا في مرحلة تحرر وطني والمقاومة هي الهوية.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. القائد الرمز صاحب الشخية القذة والعبقرية الخارقو والذكاء المفرط صدق اسرائيل بانها ستعطيه دولة على ذرة من تراب فلسطين بكل سذاجة ، اعترافه باسرائيل يكون قد اعطاهم فلسطين كاملة وهذا عكس التوراة التي لا تذكر فلسطين مطلقا وعكس التاريخ الصحيح الذي لا يذكر وجود هم في فلسطين ، وما نقرأه في الكتب هو من باب التزوير فقط .ليت مؤرخا من سكان المعمورة يقدم دليلآ يثبت ان بني اسرائيل دخلوا فلسطين او شاهدوها عن بُعد . هذا الاغتراف شجع دول العالم بما فيها دول عدم الانحياز بالاعتراف باسائيل بل وشجع بعض الدول العربية الى اخذ اسرائيل بالاحضان . فلسطين عند اتباع القائد الرمز يرونها اليوم منصب وراتب شهري بالدولار الامريكي .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here