اتفاقية عدم اعتداء بين إسرائيل ودول الخليج

د. فايز أبو شمالة

الدعوة الأمريكية للتوقيع على اتفاقية عدم اعتداء بين إسرائيل ودولة الخليج يقف من خلفها إسرائيل كاتس، وزير الخارجية الإسرائيلية، وهو صاحب فكرة القطار عابر الحدود بين دول الخليج وحتى البحر والمتوسط، وهو الذي يزور أمريكا هذه الأيام، ويطرح فكرة اتفاقية عدم اعتداء بين إسرائيل ودول الخليج والمغرب، هذه الفكرة التي تبنتها أمريكا، وتعرضها الآن بشكل رسمي.

اتفاقية عدم الاعتداء توحي بالندية، وتوحي بأن دول الخليج والمغرب لا ينامون الليل، وهم يعدون العدة، وينصبون قواعد الصواريخ بهدف محاربة إسرائيل، التي صارت ترجو اتفاقية عدم الاعتداء بين الطرفين، والحقيقة أن هذا المنطق القائم على الندية غير موجود على الأرض، فلا الخليج بقادر، ولا المغرب على استعداد، والعلاقات بين الطرفين سمن وعسل، وقد تفاخر وزير الخارجية الإسرائيلية بزيارته دولة خليجية لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

فلماذا تسعى إسرائيل إلى توقيع اتفاقية عدم اعتداء مع دول الخليج والمغرب؟

أزعم أن هذه الاتفاقية مقدمة للتطبيع العلني، وبداية علاقات دبلوماسية، فعدم الاعتداء مقدمة للصداقة، والتواصل، والتفاهم، والاتفاق والتوافق، وتأتي العلاقات الطبيعية والتعاون بينها في مختلف المجالات، بما فيها محاربة “الإرهاب” كما يقول الإسرائيليون، مع تقديم المصالح الاقتصادية المشتركة، مع التزام الطرفين بعدم الانضمام إلى أي تحالفات عسكرية أو أمنية موجهة ضد بعضهما البعض.

اتفاقية عدم الاعتداء ليست يتيمة، فحين تعرضها أمريكا، فذلك يعني أن لها أب وأم، وستجد من يدافع عنها، ومن يبرر وجودها، ومن يطالب بتخصيص الأموال لنجاحها، وقد يلصقها البعض بالقضية الفلسطينية، من خلال الشعارات التي تطالب بالانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة، وإقامة دولة فلسطينية، وضمان عدم اعتداء إسرائيل على الشعب الفلسطيني، ورفع الحصار عن غزة، وما شابه ذلك من شعارات تعتبر طلاء خارجياً، يجمل قبح العجز والخذلان.

اتفاقية عدم الاعتداء كشفت عن أطماع الإسرائيليين التي تتعدى أرض فلسطين، وتخترق المحيط العربي، وتصل إلى أقاصي الأرض، لتبدو فلسطين قاعدة ارتكاز للأطماع الصهيونية، من هنا يأتي هجوم التطبيع الإسرائيلي على دول الخليج كمقدمة لاقتحام المزيد من الساحات بهدف امتصاص خيرات المنطقة، والتلاعب على تناقضاتها، وإدارة شؤونها عن بعد، وهي تحرص على نشر الأمراض السياسة والطائفية والمذهبية في المنطقة ككل، وهذا ما يجب أن تحذر منه الدول قبل الشعوب، وهذا ما يجب أن يحرك القيادة الفلسطينية لتبادر إلى وقف العمل باتفاقية أوسلو، ووقف التعاون الأمني، كأقوى رسالة فلسطينية إلى الدول العربية التي وجدت باتفاقية أوسلو مدخلاً لكل أشكال التطبيع والتناغم مع عدو له مخلب وناب، وله حافر من حقد، وقرن من إرهاب.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. ان جاز لنا التعليق توضيحا وحتى لانبقى أشبه بالمثل العرس عند حكومات الخليج والدبكة في اتفاقية اوسلو (سيئة الذكر والمضمون ) التي تم توقيعها من باب “شر أهون من شرّين “؟؟؟؟ نتيجة شروط إذعان الدول العربيه تحت ستار الإستقلال المشروط والآخر إكتشاف وإنتاج البنرول (العودة الى اتفاقية الإعتراف بالوليد الغيرشرعي الكيان الصهيوني دون تحديد خطوط جغرافيه وهذا وفق تبرير العدو الصهيوني بخصوص ارض المستوطنات واراضي الغور والتي لم نسمع رد من حكوماتنا العربيه تدحض ذلك كما الوثاق المنشورة بعد الإفراج عنها من أرشيفه صورالإجتماع ووثائقه ) ناهيك عن نصوص وترجمة قرارات هيئة الأمم 242ر238 مدار الجدل )
    ماتقترحه اميركا تأطير وقوننة شروط الإذعان الموقعه من دول الخليج وشقيقاتها من مخرجات سايكس بيكو والأنكى على مسامع الشعوب العربيه ؟؟؟ اضافة الى ماسبق من تصريحات وإعلان حركات المقاومه “حركات ارهابيه ” وحتى لانطيل هذا نهج العدو الصهيوني “سياسة درّج ياغزالي والفعل وردة الفعل ولوجا لتحقيق دفين أحلامه من النيل للفرات ” وبحماية من شرعنوه من كبرى الغرب والشرق المتصهين (روسيا القابلة القانونيه واول المعترفين وامريكا الحامي من المهد الى اللحد ) وحتى لانطيل مابني على باطل فهوباطل ؟الا حانت الصحوة ؟؟؟؟؟والأخذ بالأسباب “واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم “

  2. قبل ان نطاب الدول العربية بعدم التطبيع علينا ان نوقف الاتفاق الامني مع اليهود ضدالفلسطينين كفانا مهزلة

  3. بسم الله الرحمن الرحيم
    اولا ان اليهود ليس لهم عهد وينقضون العهد بايه وقت. انظرو لترامب الصهيوني حبيب اليهود كيف نقض الاتفاق مع ايران والمنافقين مثله يؤيدونه من العرب واليهود ولا يعتبرون ان خله بالعقد جريمه. وكم من الاتفاقيات اخلو بها مع حماس عندما اطلقو سراح اسرى ثم اعتقلوهم من بعد ان تحررو بالاتفاق. ومن دعم الجماعات الارهابيه التي تقاتل في سيناء والتي سلاحها من امريكا واسرائيل وبعض الدول العربيه المتفقه مع بعضها وهذا خيانه عدم اعتداء بالاتفاق المصري الاسرائيلي. وكيف ان اسرائيل تجهز لتخنق مصر عن طريق سد في اثيوبيا بالرغ.م من انه بينهم اتفاقات عدم اعتداء. اليس هذ ا اعتداأو على مصر؟ كيف نقضو الاتفاقيات بلبنان حيث انهم اخترقو الاجواء اللبنانيه ونفذو اغتيالات في لبنان ضد قرار ١٧٠١. وهناك الكثير من نقض العهود واهمها نقض عهدهم مع الله ولكن اذا كان العرب لا يدركون كلام القران واصبح قرانهم هو ما يتلو عليهم ترامب والصهاينه فان العرب حتى لو كانو عرب, ولو كانو مسلمين, ولو كانو يقيمون الصلاة فانهم ليسو من الله بشيئ لانهم يكفرون بما يعلمهم الله ولا يحذرو اليهود الكافرون بالله وروسله ويامنوهم كما يحذر الله من عدم الامان لهم . ويضعو اموالهم بين ايديهم ويتولوهم بكل ما يؤمرو منهم. وانهم ليسو من الله في شيء. وان حساب الحكام العرب سيكون عند الله عسيرا في الدنيا والاخره. ولا يجب ان نكون مغرورين بهؤلاء رؤساء, ولا بهؤلاء ملوكا, ولا بهؤلاء امراء. بل كلهم ساءرون وراء ضمان حكمهم وزياده مالهم والتستر على فضاءحهم. انهم ليسو من الله بشيء ونسال الله في ان يجيرنا والمسلمين منهم.

  4. لا يا احمد فلايشك بذلك الا مجنون او ناشط اومتظاهر وتحية لكل ام فلسطينية قادمون رغم معاهدة عد الاعتداء

  5. دول الخليج والمغرب لا ينامون الليل لانهم حريصين علي خداع اهل المنطقة بالعروبة وبقائها منطقة عربية اي متخلفة وجاهلة. العروبة يا سيد ابو شماله حركة صهيونية قديمة تسبق صهيونية اسرائيل بـ 1400 عام. فلماذا الحديث عن بداية علاقات دبلوماسية، وعدم الاعتداء كمقدمة للصداقة.
    الم يدرك كاتب المقال العلاقة بين اهل العروبة الاصليين وبين اسرائيل الا عند توقيع اتفاقية كاذبة تسمي عدم اعتداء. وما الخبر الا لتمرير الخدعة علي من خدعوا انفسهم بالعروبة وهو ليسوا عربا.
    فلبفرح العرب باسرائيل ولتهلل اسرئيل للعرب فهو زواج قديم جاء في الصحف الاولي صحف ابراهيم وموسي واكده القرآن باعتباره المصدق لما بين يديه من كتب القدماء

  6. هل هناك احد ما زال يشكك ان العدو اولا الصهيوني وثانيا ال سعود ومن تبعهم من مشايخ الخليج؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here