اتساع التحالفات في المضيق للتضييق على إيران

بلال مصطفى

أبدت إيطاليا استعدادها لإرسال طائراتها وسفنها من دون تحديد العدد والنوع، إلى مضيق هرمز، تحديداً إلى أبوظبي للمشاركة في القوة العسكرية الأوروبية بقيادة فرنسية، والتي كشفت عن مقرها وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورنس بارتلي، وأكدها المفوض الأوروبي جوزيف بوريل بعد اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية الأوروبية في بروكسل الذي جمع كافة وزراء الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي. وأيضاَ استجابتاً لدعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحلف الناتو بالدفاع عن الرياض.

كما ستشارك بلجيكا، الدنمارك، ألمانيا، هولندا، اليونان والبرتغال في تلك الحملة، لتتمركز في مينا زايد في أبو ظبي وفي مسار الظفرة. العنوان الرئيسي لتلك القوات هو التواجد على طول طرق النفط البرية والبحرية. ويأتي تفعيل هذه المبادرة التي تم إطلاقها في يوليو الماضي رداً على استهداف نقاط نفطية حساسة في السعودية من قبل اليمنيين، كما أبدت كلاً من فرنسا، اليونان وهولاندا جهوزيتهم للقيام بخطوات مباشرة وملموسة. التعاون الفرنسي الإماراتي العسكري ليس بجديد، فالقاعدة البحرية الفرنسية قائمة منذ سنوات ولها مهماتها في بالتعاون مع التحالف الأمريكي في المنطقة.

المشروع هو عبارة عن مهمة بديلة للعملية التي أطلقها البنتاغون في المنطقة، كانت واشنطن تهدف إلى انشاء تحالف من حوالي 20 دولة لضمان حركة النقل البحري من خلال نقطتين رئيسيتين: مضيق هرمز، في الخليج الفارسي، ومضيق باب المندب، في البحر الأحمر، مقره البحرين. ولكن حالة المواجهة التي أطلقها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو مع إيران واجهتها مقاومة كبيرة من شركاء الأطلسي. الأوروبيون يريدون حسب زعمهم استقرار المنطقة، أي بسط الهيمنة على المنطقة، لكنهم لا يعتزمون الدخول في مواقف يمكن أن تؤدي إلى مواجهة مباشرة مع إيران كما قيل تكراراً من قبل معظم الدول الأوروبية، بالإضافة إلى الرأي العام في تلك الدول بمعظمه دعم حق إيران بالرد على الاعتداء الأمريكي جراء اغتيال الجنرال قاسم سليماني. القلق الأوروبي لا يتعلق فقط بالعواقب المحتملة، ولكن أيضا للمحافظة على المصالح الأوروبية الهامة مع طهران.

أما بالنسبة لليابان والهند، والتي فضلتا طريقا أكثر استقلالية. نشرت نيودلهي بعض الوحدات لها، بينما أرسلت طوكيو طائرة استطلاع إلى جيبوتي وسفينة إلى مضيق هرمز.

الوجود المخفض من بعض الدول يهدف دائمًا إلى تمييز العلاقات مع بعض الدول, حتى لا يتم تصنيفهم ككيان واحد مما يأدي إلى نفس التعامل من الجانب الإيراني. حالياً إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية هناك بريطانيا، أستراليا، الإمارات، السعودية، قطر، ألبانية والبحرين وهي الدولة التي تستضيف المقر الرئيسي للعمليات التحالف الأمريكي، وفي ذلك إشارة إلى طهران لأنها الساحة الوحيدة التي لم تستطع دعم شعبها بشكل فعلي الذي يتعرض إلى ظلم من قبل السلطات البحرينية والذي استدعى تدخلاً عسكرياً سعودياً فيها. وكما أبلغت اليونان منذ يومين أنها سترسل نظام باتريوت المضاد للصواريخ إلى المملكة السعودية بحجة تقوية الدرع الصاروخي بعد قصف مواقع النفط.

وكي لا ننسى أن هذه العملية تتمتع بالدعم من المخابرات الإسرائيلية حسبما ذكرت بعض الصحف الإيطالية، في المقابل وليس مصادفة، وقعت شركة اني النفطية الإيطالية اتفاقاً تجارياً مع شركة ادنوك، الشركة النفطية لأبوظبي، في نفس اليوم الذي صدر فيه القرار السياسي الإيطالي بإرسال سفنها وطائراتها إلى القواعد الموجودة في أبوظبي. عبر مضيق هرمز يمر 29% من حجم استيراد النفط إلى إيطاليا (و40% من النفط العالمي).

الجهود الأوروبية التي تأخذ دولة الإمارات شريكاً ومركز انطلاق لها، وجهود الولايات المتحدة الأمريكية بسطوتها على السعودية، تقتضي حسب طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توسيع حلف الناتو ليشمل دولاً في الشرق الأوسط بهدف الحد من انتشارها العسكري من جهة، ولاستخدامها كذريعة لمواجهة إيران على مستوى المنطقة والتحريض ضدها على المستوى الشعبي من دون رادع إيراني حسب ظنهم لأنها ستواجه تحالف بأكمله. وأيضاً بإدخال بلدان الخليج في تحالف الناتو يخول للأمريكيين القيام بتعديلات داخلية فيها مع إبقائها تحت السيطرة العسكرية ضمن التحالف.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. انه وقت الحلب الاعظم … لقد بدات امم الكفر تتداعى على نهب فتات ثروات الخليج بعد ان اكل العم سام اللقات الاكبر و ما تقاطر من فمه على الارض دعا عبيده ان يمسحوه لانفسهم.

  2. الكاتب يعتبر شيعة البحرين جالية إيرانية فارسية على أرض العرب، مثل حزب إيران في لبنان والحشد الشيعي في العراق

  3. البحرين وهي الدولة التي تستضيف المقر الرئيسي للعمليات التحالف الأمريكي، وفي ذلك إشارة إلى طهران لأنها الساحة الوحيدة التي لم تستطع دعم شعبها بشكل فعلي الذي يتعرض إلى ظلم من قبل السلطات البحرينية والذي استدعى تدخلاً عسكريا سعوديا فيها!!!
    سلملي على خليجك الفارسي….

    وتذكر ذي قار و بكر ابن وائل
    وان عدتم عدنا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here