ابراهيم محمد الهنقاري: ماذا يريد مجلس الامن من ليبيا!؟

 

ابراهيم محمد الهنقاري

لا أحد يعرف على وجه الدقة ماذا يريد مجلس الامن الدولي من ليبيا.

عقب انتفاضة او ” ثورة ١٧ فبراير” 2011 كما يحلوا للبعض ان يسمي تلك الانتفاضة أصدر مجلس الامن الدولي قراره الاول رقم 1970 بناريخ 26 فبراير 2011 أي بعد ثمانية أيام تقريبا من بدء الانتفاضة بعد أن حشد النظام السابق كل ما لديه من السلاح لقمع الانتفاضة و تدمير عاصمة الانتفاضة بنغازي العصية على رؤوس ساكنيها من المواطنين الليبيين الشرفاء الذين رفضوا حكم الظلم والظلام و الفوضى و ثاروا من أجل كرامتهم و كرامة الوطن.

تم بموجب ذلك القرار تجميد الأموال الليبية في الخارج و ادراج عدد من الليبيين من بينهم القذافي و أسرته على قوائم المنع من السفر و مصادرة أموالهم. كما طالب القرار بالوقف الفوري للعمليات العسكرية ضد المدنيين الليبيين . و تضمن القرار أنه صدر بموجب الفصل السابع من الميثاق أي أنه واجب التنفيذ ولو باستعمال القوة العسكرية.

ثم تلاه القرار رقم ١٩٧٣ بتاريخ ٢٦ مارس ٢٠١١ أي بعد أقل من ستة أسابيع من بدء الانتفاضة. و بموجب هذا القرار تم حظر الطيران في ليبيا أي منع طائرات القدافي من قصف المدنيين الليبيين.

وكان هذا القرار الذي صدر ايضا طبقا للبند السابع من الميثاق هو الذي استخدمه حلف الناتو للتدخل العسكري في ليبيا.

لم يحدد مجلس الامن حجم و مدى التدخل العسكري الدولي في ليبيا مما أتاح لكل طرف دولي له ثأر عند ليبيا القذافي ما تعلق منه بالإرهاب و بالاختلاف في المواقف السياسية أو ما تعلق منه بقلة الأدب أن يحشد الحشود و يستخدم القوة المفرطة لحلف شمال الاطلنطي لتدمير كل ما يتحرك في ليبيا خلال فترة ذلك التدخل الأطلسي. وكان من الواضح أن الهدف الفعلي و المعلن للحملة الأطلسية هو القضاء على معمر القذافي و ليس حماية المدنيين الليبيين أو استعادة حكم الدستور و القانون الى ليبيا.

فهل كان ذلك هو حقا هدف مجلس الامن من القرار ١٩٧٣.!؟

كان الصديق العزيز الاستاذ عبدالباري عطوان العميد الحالي للصحفيين العرب هو أول من انتبه لهذا الامر فتساءل في صحيفته “القدس العربي” في ذلك الوقت إن كانت ١٧ فبراير ٢٠١١ ثورة الليبيين أم ثورة الناتو .!؟ ما عرضه لهجوم غير مبرر من بعض الليبيين الذين أساءوا فهم ما كان يقصده الاستاذ عطوان. او قصرت مداركهم عن فهم ما وراء الاخبار.

طبعا لم يتكرم أحد من مجلس الامن أو من الامم المتحدة ويتفضل بالرد على تساؤل الاستاذ عبدالباري عطوان ولكن مسلسل مجلس الامن حول ليبيا لم يتوقف. وقد شهد المتابعون لحلقات هذا المسلسل خمسة من أبطاله من العرب والعجم يمثلون دور الممثل الخاص للامين العام في ليبيا ويقولون إنهم ينفذون ما يريده مجلس الامن أو المتنفذون من أعضائه الكبار أصحاب حق النقض في ليبيا وهو بالضبط على ما يبدو وما أثبتته الوقائع حتى الان وهو عدم حماية المدنيين الليبيين.! و تركهم يسفكون دماءهم و ينهبون ثرواتهم ما أدى الى كل ما يعانيه الليبيون والليبيات منذ أكثر من ثمانية أعوام من القتل و القهر و العذاب و نهب المال العام والخاص على مرأى ومسمع من مجلس الامن ومن الامم المتحدة.

اليوم و ليبيا على شفا الانهيار تحت سمع و بصر مجلس الامن و الامم المتحدة أصبح لزاما على المنظمة الدولية أن تحدد موقفها بوضوح مما يجري في ليبيا و يهدد كيانها كدولة مستقلة و عضوا في الامم المتحدة. سيما و أن ليبيا تتمتع بوضع خاص فقد نالت استقلالها بقرار من الامم المتحدة.

فهي ابنة شرعية لهذه المنظمة الدولية التي تقع عليها مسؤولية انقاذها من هذه الكارثة الشنيعة التي تمر بها.

ليس هناك بيد الليبيين لا حل سياسي ولا حل عسكري بعد أن وصلت الحالة الليبية إلى حافة الهاوية. وبعد أن يئس الليبيون و الليبيات من قدرة الأجسام غير الشرعية المتصارعة حاليا على الوصول الى أي اتفاق يحقن دماء الليبيين و الليبيات و يعيد اليهم حكم الدستور و القانون. والسيد سلامة الممثل الخاص للامين العام يعلم ذلك حق العلم و لكنه كمن سبقوه لا ولم يفعل شيئا لإنقاذ الليبيين و الليبيات من هذه الكارثة. وهذه وصمة عار في جبين الامم المتحدة.

لابد للأمم المتحدة من القيام بخطوات جادة تحت البند السابع لمجلس الامن لاستعادة النظام وحكم القانون الى ليبيا.

لا يمكن أن تستمر الامم المتحدة و مجلس الامن و الامين العام و ممثله الخاص في ليبيا تجاهل هذه المأساة الليبية غير المسبوقة و أن يكتفوا فقط بالدعوة غير المجدية وغير الفعالة لوقف إطلاق النار.

ليبيا اليوم تحكمها أو بالأحرى تتسلط عليها المليشيات و العصابات المسلحة وليست فيها حكومة واحدة مسؤولة و لا مجلس منتخب يملك الشرعية الدستورية. و المليشيات و العصابات لا تعرف لا الامم المتحدة ولا مجلس الامن ولا تعترف لا بالحكومة ولا بالمجالس التشريعية. ولا بالقانون. وليس هنالك للتعامل معها سوى طريقة واحدة هي استئصالها و تجريدها من سلاحها بالقوة و ألقاء القبض على قادتها و إحالتهم الى القضاء الليبي او الدولي لينالوا جزاء ما اقترفوا من الجرائم في حق الوطن والمواطنين.

هذا هو الإجراء الوحيد الذي يطالب به الشعب الليبي المغلوب على أمره. ويتمنى أن يتبناه مجلس الامن و الامم المتحدة و الامين العام و ممثله الحالي في ليبيا السيد سلامة.

أما غير ذلك فلن تكون له أية جدوى.

و السلام على من اتبع الهدى.

اللهم احفظ ليبيا و شعبها من كل سوء.

كاتب ليبي

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. الثورة فعل واع ونبيل يقوده فلاسفة وشعراء وأبطال مضحون ويستغرق سنوات طويلة ويكون هدفه تغيير واقع سياسي سيئ لا إحراق بلد كامل وليس فيما حصل في مصر او تونس او غيرهما اي شرط من هذه الشروط اللهم الا وجود واقع سياسي سيء ماحصل عبارة عن وجبات سريعة من الفوضى يقودها صبيان فيس بوك وقنوات تتقن الفوتو شب. البعض يرى ان وجود حاكم طاغية مثلا هو مبرر كاف للوقوف الى صف اي حراك ضده وهذا خطا فادح ومدمر كل ماجرى كان عبارة عن انفلات حركته جهات خارجية قذرة وقامت به شعوب مضطهدة ولكن غير واعية فمن يصدق ان ثورة تنجز خلا ل ثلاثة ايام او اسبوع. هذا يذكرني بكتاب تعلم الانجليزية في اسبوع فيا سيدي حتى تعلم اللغة يحتاج أشهرا وسنوات كيف اقتنعتم اننا نعمل ثورة خلا ل اسبوع على كل حال من بقي الى الان لا يعرف ماجرى فعلينا وعليه السلام فلسطين هي علامة الوعي فلو ان الثورة الليبية قامت على اساس تحرير فلسطين والمطالبة بإسقاط معمر مثلا لانه خائن لفلسطين وغير جاد في تحرير فلسطين لكانت والله ثورة ليبية واعية ولكانت ليبيا الان دولة ثورية عظيمة تحارب اسرائيل قبل كل شيء وهذا المعيار ينطبق في كل بلد عربي بلا استثناء فيا إخوتي العرب من الان فصاعدا اذا رأيتم ان من يدعوكم للثورة يرفع شعار تحرير فلسطين بشكل واضح وصارخ ويعلن انه هدفه الاساسي فاعلموا ان ثورته حقيقية وتستحق التضحية واذا رأيتموه يقول لكم تعالوا تثور لأننا نريد تنمية ووظائف ويسكت عن قضية فلسطين فاعلموا انه دجال يريد إحراق البلد واستبدال سارق بسارق أسوا من سابقه كل ثورات الوجبات السريعة حتى في تونس هي ليست ثورات حقيقة ولن يتحسن وضع البلد لان أصحابها لم يثوروا على اساس المطالبة بتحرير فلسطين ولذلك فهم خاسرون الثورة الايرانية نجحت وعظمت واصبحت ايران أقوى وجودا وتأثيرا واكثر تطورا لانها رفعت شعار تحرير فلسطين وجعلته مبدا أساسيا له ارجو ان نتعلم منها وتحية من عراق المقاومة لكل ام فلسطينية قادمون رغم الذل العربي

  2. وهل لمجلس الامر هدف في ليبيا غير حلب بتروله وخيراته والقضاء على كل حر في هذا البلد ؟
    الفوضى الحالية والدمار الحاصل هو الهدف الاسمى له لحلب خيرات من قبل اعضائه . لا حفتر ولا حكومة السراج تعني هذه المنظمة .
    الحل الوحيد هو ترك السلاح والاتفاق على تشكيل حكومة تسير انشغالات الشعب الليبي .
    مصر تطمع وترغب : الحصول على كعكة نفط ليبيا لكن الغرب لن يسمحوا لها بذلك الا بقدر عظم ليس به لحم

  3. هي ثورة 17 فبراير بحق و حقيق على اعتى واقبح واسخف دكتاتورية في العالم الثالث مهما قال المنقلبون على اعقابهم مع الاسف للتداعيات المتوقعة بسبب التجريف السياسي طيلت 40 سنة
    حفظ الله الانسانية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here