ابراهيم محمد الهنقاري: ليبيا.. ومجلس الامن الدولي.. الان استبانت الضلالة

ابراهيم محمد الهنقاري

يبدو أن ما يسمى بمجلس الامن الدولي لا يهمه كثيرا ما يحدث في ليبيا. !

فبعد أكثر من ثماني سنوات من الصراع و الدماء في ليبيا . و بعد ايفاد خمسة مندوبين للأمم المتحدة الى ليبيا. وبعد الاستماع الى عشرات المداخلات و والبيانات من اؤلئك المبعوثين عربا و أعاجم عما يجري في ليبيا وهي كلها متطابقة تقريبا في نقل الصورة المرعبة للحالة الليبية الى ما يسمى بالمجتمع الدولي و فشل كل اؤلئك المندوبين في التوصل الى حل مقبول للازمة الليبية، بعد كل ذلك ها هو المجلس المصاب بالعمى و الصمم يواصل تجاهله بآلامنا و يجدد لبعثته الفاشلة التي لم تفعل شيئا واحدا فيه صلاح ليبيا والتي تتحمل مسؤولية كل الدماء الليبية التي اًريقت منذ فبراير ٢٠١١ و الى اليوم والى ماشاء الله، يجدد لها عاما اخر من الفشل وعدم الجدية وعدم الرغبة في إنقاذ الشعب الليبي مما يعانيه منذ نصف قرن.

ها هو يجدد التصريح بان ما بسمى بحكومة “الوفاق الوطني” المعدوم في ليبيا بعلم محلس الامن وبعلم ممثله في ليبيا هي الحكومة الشرعية المعترف بها.

ها هو يدعو “الأطراف الليبية” التي لا يعترف بها مجلس الامن رغم ان منها من هو منتخب من الشعب الليبي ، يدعوها للمرة الألف الى وقف اطلاق النار دون ان يفعل شيئا لإرغامهم على ذلك. وهو يعلم انهم لن يستجيبوا لهذا الطلب ولن يوقفوا اطلاق النار كما يعلم ذلك تمام العلم ممثلهم في ليبيا السيد سلامة و بعثته .

ها هو يتجاهل ما يعلمه هو و بعثته في ليبيا من أن الحرب الأهلية الليبية تغذيها وتمولها أطراف غير ليبية رغم كل قرارات مجلس الامن بشأن حظر تصدير السلاح الى ليبيا.

ماذا يعني كل ذلك. !؟

كل ذلك يعني ما يلي :

١- إما أن مجلس الامن غير جاد في نظره للازمة الليبية و غير راغب في حلها .

٢- إما أن مجلس الامن يريد أن تستمر الازمة الليبية على حالها من الصراع السياسي الغبي و الاقتتال البشع ونهب الأموال و الفوضى تحقيقا لمصالح بعض الدول الأعضاء فيه وفِي الامم المتحدة الذين لا يريدون الخير و الامن و الاستقرار لا لليبيا ولا لاهلها.

٣- إما أن مجلس الامن و الامم المتحدة ليستا الا كذبة كبرى صنعها المنتصرون في الحرب الكونية الاخيرة لكي ينفذوا من خلالها سياساتهم الخاصة و يرعوا من خلالها مصالحهم الخاصة على حساب الدول الصغيرة والمستضعفة تحت شعار زائف هو حماية الامن الدولي.

لا أمل يرجى اذن لا من مجلس الامن ولا من الامين العام ولا من السيد سلامة اخر المندوبين الأمميين الى ليبيا لحل الازمة الليبية الطاحنة التي يعاني منها الشعب الليبي منذ نصف قرن ما دام ذلك موقفهم.

يقول المثل العربي ” ما حك جلدك مثل ظفرك. فتول أنت جميع أمرك.”

فعلى الليبيين و الليبيات أن يتولوا أمرهم بأنفسهم.

ولكي يقوموا بذلك عليهم مواجهة الحقائق المرة التي يعيشونها. هذه الحقائق المرة هي ؛

١- اننا في حالة حرب أهلية حقيقية بكل أدواتها و بكل ماسيها.

٢- ليس هناك أحد من “لوردات الحرب” كما يقال لا في الشرق ولا في الغرب ولا في الجنوب يحمل نوايا وطنية صادقة. بل إن كلا منهم له هدفه و مصلحته الخاصة في هذه الحرب التي يدفع الشعب الليبي ثمنها من دماء و أرواح أبنائه بينما يتمتع أمراء الحرب بنهب أموال الشعب الليبي و شراء العقارات خارج ليبيا و شراء ذمم الطامعين في ثروة الشعب الليبي ليبيين و أجانب.

٣- كل الأجسام الموجودة اليوم في الساحة الليبية و كلها تشارك بصورة أو بأخرى في هذه الحرب الأهلية المدمرة ليست شرعية ولا تتمتع بالتأييد المطلوب من الشعب الليبي. فمجلس النواب فقد شرعيته منذ انتهاء مدته القانونية. و المؤتمر الوطني الذي تحول الى مجلس دولة لم تعد له أية شرعية منذ انتخاب مجلس النواب. و الحكومة المؤقتة خيال ماتة لا تملك من أمرها ولا من أمر الحكومة شيئا.

و المجلس الرئاسي و حكومة الوفاق الوطني لا وجود ولا شرعية لهما لا بورقة الصخيرات التي انتهت صلاحيتها ولا باعتماد تشكيلها من مجلس النواب كما هو المفروض و الذي لم يتم حتى الان.

٤- الوضع الحالي لما يسمى بدولة ليبيا هو اشبه بمسرحية غوار الطوشي ” حارة كل من إيدو إلو “!

فلا دولة ولا حكومة ولا دستور ولا قانون ولا جيش واحد ولا شرطة واحدة ولا قضاء. بل مجالس عسكرية و مجالس محلية في كل مدينة و ربما في كل قرية وكلها تتصرف كما لو انها هي الحكومة بسبب انعدام الحكومة المركزية و انعدام الدولة و بسبب المليشيات المسلحة التابعة لتلك المجالس.

٥- لا يمكن حتى التفكير في حل للازمة الليبية الحالية إلا بنزع السلاح من كل الأطراف المتحاربة. و إيقاف التدخل الأجنبي في الشان الليبي بشكل تام و فعال. وتلك مهمة يستحيل تنفيذها من قبل الأطراف المتحاربة نفسها. بل لابد من جهد دولي جاد و فعال لتحقيق ذلك. ولكن هذا الجهد الدولي يحتاج الى قرار جديد من مجلس الامن الدولي العاجز حتى الان عن القيام بذلك.

فأين هي الأظافر الليبية التي ستحك جلد ليبيا. !؟

و أين هم الليبيون الذين سيتولون جميع أمر ليبيا. !؟

رغم كل ما سبق لابد لليبيين و الليبيات أن يجمعوا أمرهم على ضرورة وقف هذه الحرب الأهلية والبحث عن وسيلة جادة لعودة الأمور الى نصابها في وطننا العزيز.

أن الكثير من الليبيين و الليبيات و أنا منهم غير راضين عن بعثة الامم المتحدة و ما قامت وما تقوم به في ليبيا منذ ١٧ فبراير ٢٠١١ إلا أن بعض الأمل لا يزال قائما في مبادرة جادة و حاسمة يقوم بها الممثل الحالي للامين العام السيد سلامة لنقل الصورة الحقيقية و الواقعية للحالة الليبية الراهنة الى مجلس الامن الدولي و الى الامين العام للأمم المتحدة و يطلب تولي الامم المتحدة بصورة مؤقتة إدارة الشأن الليبي لفترة زمنية محدودة يتم خلالها تجميد كل الأجسام الحالية القائمة و تجريدها من أية سلطة سياسية كانت أو عسكرية و تشكيل هيئة ليبية من الخبراء الليبيين المختصين لإدارة المرحلة الانتقالية تحت إشراف بعثة الامم المتحدة و الإعداد لإجراء انتخابات لمجلس نواب جديد يتولى إقرار دستور و نظام حكم لليبيا و استفتاء الشعب الليبي عليه تحت إشراف الامم المتحدة. ثم تقوم بعد ذلك مؤسسات الدولة بعملها المعتاد و تستعيد الدولة الليبية سيادتها و حريتها و استقلالها و تنتهي هذه المأساة الليبية التي عجز الليبيون و عجز العالم عن فهمها وعن حلها.

و الله و صالح الوطن دائماً من وراء القصد.

حفظ الله ليبيا و رحم جميع ضحايا حربها الأهلية المجنونة هذه.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

كاتب ليبي

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. من تنتقدهم وتهاجمهم وتحملهم ما جرى في ليبيا كانوا بالأمس القريب في نظرك وطنيين ومن اخلص وأنبل أبناء ليبيا

  2. صباح الخير؟ مشكلتنا فى ليبيا انه حتى من يسمون أنفسهم مثقفين ووطنيين لا يفهمون مايجري حولهم!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here