ابراهيم عبدالله هديان: قراءه سريعة في ثورات 26 سبتمبر و11 فبراير و21 سبتمبر في ظل النقاش المحتدم والصراع المستمر في اليمن 

ابراهيم عبدالله هديان

صراع فكري وتاريخي تشهده اليمن حيث يتجدد في ذكرى كل واحده من تلك الثورات من خلال محاولة توصيف الثورات الثلاث التي لا يعترف بها البعض ويؤيدها البعض الآخر ، ويملك كل فريق أدلته وبراهينه ويستمر النقاش والجدال طويلآ فيما الواقع يقول أن اليمن يعود للوراء ولا توجد أشعه للأمل نحو مستقبل مشرق في ظل التناحر والصراع الإجتماعي الخطير والغير مسبوق من قبل ،،

وبالعوده إلى محور النقاش ترى الغالبيه العظمى أن ثوره 26 سبتمبر هي الثوره الأم التي تتطلع إليها اليمانيون كثيرآ للتخلص من الحكم الديكتاتوري الإمامي والانتقال إلى العصر الحديث من خلال نظام جمهوري ديمقراطي ولكن الطريق لم يكن سهلآ وتقاتل السعوديين والمصريين في أرضنا بحثآ عن مصالحهما وتناحرت القبائل بين ملكي وجمهوري ومن أخطاء ثوره 26 سبتمبر الانتقامات العرقيه التي حصلت في أول أيامها وقتل العشرات من علماء الدين والفكر والمئات من الأبرياء بسبب انتمائهم المذهبي والعرقي فقط ، امتدت الحرب بين الجمهوريين من جهة والمرتزقة الملكيين المدعومين من السعوديه بالمال والسلاح والعتاد من جهة أخرى لخمس سنوات إلى أن جاءت الملحمه التاريخيه والبطوليه في حصار صنعاء لمدة سبعين يومآ والمشهوره ب ( حصار السبعين ) من قبل الملكيين والتي انتصر فيها الثوار الجمهوريين بعدها حصلت الجمهوريه في اليمن على اعتراف بقية دول العالم وعلى رأسها السعوديه ،،

بدأت في عهد القاضي الارياني المصالحه بين أبناء اليمن من الجمهوريين والملكيين من خلال اتفاقيه جده التي صاغها عميد السياسه اليمنيه محسن العيني وزير الخارجيه في ذلك الوقت ، بعدها تواصلت خطى الثوره وعجلة التنميه وافتتاح المشاريع حتى أيام الرئيس ابراهيم الحمدي الذي شهدت في عهده العصر الذهبي للجمهورية وانطلقت كل فئات المجتمع لبناء اليمن الجديد بكل حماس وجدية في المدارس والمزارع والمصانع ومختلف المجالات الإبداعيه والتنمويه حتى جاء اليوم المشؤم 11 أكتوبر 1977م الذي انتهت فيه ثوره 26 سبتمبر بمقتل الرئيس الحمدي وانتهى على هذه الحادثه مشروع وطن الجمهوريه القائم على حكم الشعب بنفسه والمشاركة في بناء الدوله بشكل جماعي وموسع بين مختلف أبناء اليمن ،،

انتقلت السلطه والجمهوريه إلى حكم شلليات عسكريه غير مؤهله بدءآ بالغشمي الذي انتشرت في عهده المقوله الشهيره (( من همدان ولو بغير رأس )) في اشاره واضحه لتسلق أجهزه الدوله من خلال القرابه والمحسوبيه والوساطه التي توسعت بشكل أكبر واعمق فيما بعد في عهد علي عبدالله صالح وتحولت إلى ملكيه خاصه به ورجال دولته المشهورين بالفساد واللصوصيه لأموال وثروات الشعب من خلال نظام حكم قائم على الشلليه والمحسوبيه وعلى قاعدة ( شلني وشلك) بعيد عن أهداف الجمهوريه ومبادئها الأصليه وخاصه الشرط الديمقراطي في الأنظمه الجمهوريه (التداول السلمي للسلطه) وانتقلنا في عهد صالح إلى دولة المشائخ وظل كرسي الحكم ومختلف أجهزة الدوله حكرآ عليه وزمرته لمدة 33 سنه ولم نشهد إلا ( التنقل السلمي داخل السلطه ) وشهدت السنوات الاخيره من حكم صالح عملية توارث السلطه والمسؤليه والديوله في مختلف الاجهزه المدنيه والعسكريه إلى الجيل الثاني من أبنائهم وأقاربهم وبشكل غير مسبوق ،،

تجدد الأمل في فبراير 2011 م وخرج أفضل شباب الوطن وأكثرهم كفاءه إلى الساحات باحثين عن يمن يعز أبنائه ويحافظ على ثرواته ومواهبه ومقدراته في الوقت الذي لم تكن اليمن احسن حالآ في العالم إلا على دولتين هما الصومال وكمبوديا في حين كانت بقيه الدول تتفوق علينا بمختلف المجالات ، عشنا في ساحة التغيير أجمل أيام الثوره والأمل يحدونا بتحقيق احلامنا وتطلعاتنا لمنافسة بقية الأمم والتفوق عليهم حيث كانت العقول والأفكار لمختلف الثوار تتفق وتصب في مصب واحد وهو مستقبل زاهر لليمن وبناء يمن متحضر وقوي ينافس دول العالم في التقدم العلمي ومختلف مجالات الحياه، يمن يسود فيه العدالة الاجتماعيه ودولة النظام والقانون ،،

ولكن فجأة تصدع نظام صالح وانشق كبار الفاسدين فيه وعلى رأسهم الجنرال علي محسن وشلته العسكريه والمدنيه والتحقوا بالثوره الشبابيه ومن هنا بدأت سرقة أحلام وتطلعات الشباب وإزاحتهم من الواجهه وتحركت الصراعات الحزبيه والمناطقية للسيطره على صوت الثوره ليكون المقرر والمتحدث باسمها حيث عمد حزب الإصلاح إلى نشر قواعده داخل الساحه وطغى لونه الإخوانجي على الساحه والصوت المعبر عنها ، فيما حاولت توكل كرمان مدعومه من قطر والسفاره الأمريكيه تجيير الثوره لها وأصحابها متخندقه بأبناء محافظه تعز في صراع مناطقي بغيظ ،،

خلال هذه الأحداث تحولت الثوره إلى صراع محتدم بين اقطاب النظام السابق المتناثر وإلى ثأرات وصراع نفوذ ومصالح ليس له أي صله بأهداف الثوره الشبابيه ومن مساؤى تلك الحقبه الثوريه إطلاق لقب (حامي الثوره) على الجنرال العجوز علي محسن مع العلم انه كان على رأس المطلوبين للمحاكمه من قبل الثوار قبل أن يتم إزالة صوره من قائمه المطلوبين من خلال ميليشيات حزب الإصلاح التي انتشرت داخل الساحه بعد انشقاقه عن صالح وركوبه موجة الثوار ،،

في هذا الوقت كان حميد الأحمر يردد بإستمرار انه الداعم المالي الرئيسي للثوره في محاولة الايحاء بأنه القائد الفعلي لها ، تلك الانحرافات المتسارعه جاءت  بعد جمعة الكرامه وتحولها إلى صراع بين الاجنحه الحاكمه ، ومن الصور الأخرى الحزينه التي تعبر عن ركوب موجة الثوره الشبابيه وانتكاستها والتسلط عليها قام كهنة الدين وعواجيز السياسه أمثال الزنداني وصعتر والحزمي وياسين نعمان وحسن زيد وصادق الأحمر بالتنظير الثوري على الشباب في الساحه وإدخال الثوره والثوار معهم في معمعة الصراع والثأر بينهم وبين صالح وحزبه حتى تم دفن الثوره واهدافها نهائيآ في شهر نوفمبر 2011 بالعاصمه السعوديه الرياض تحت يافطه (المبادره الخليجيه) التي وقع عليها كل الفاشلين السياسيين المسيطرين على الواجهة السياسيه والحزبيه لليمن في ذلك الوقت ، بعدها استغل حزب الإصلاح الاوضاع السياسيه الفوضويه في تدوير مراكز الدوله لصالحه وقام بتعيين عناصره في مختلف مناصب وأجهزة الدوله وتوزيعها على أتباعه تحت عنوان انه الحزب الثوري ، والإدعاء كذبآ وبهتانآ أنه من قام بالثوره الشبابيه التي تم سرقتها بالكامل ،،

إلى الثوره الثالثه 21 سبتمبر حيث إلتقى جمهور الثوره الشبابيه المحبط بسبب سرقة ثورة فبراير مع الصوت القادم من الريف المصحوبين بمعاناتهم ومظالمهم إلى جانب من أراد الانتقال إلى مربع الثوار ممن لم يخرج في 2011 م كل هؤلاء مثلوا الرافعه للثوره الشعبيه التي طالبت بوقف الفساد ومحاسبة الفاسدين واسقاط الجرعه وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني ،،

عاد النفس الثوري والأمل من جديد في تطهير البلد من مخلفات الفساد وكانت البدايه بهروب كبير اللصوص الجنرال علي محسن واستبشر الناس خيرآ وتشكلت حكومه وحده وطنيه من أجل مواصلة بناء الثقه وصياغة الرؤية الموحده لليمن الجديد ، لم يستمر الحال طويلآ حيث عادت الصراعات السياسيه مصحوبه بالتفجيرات والاعمال الإرهابيه إلى أن هرب عبدربه منصور هادي المنتهيه ولايته الدستوريه والشرعيه ، واشتعلت المعارك في عدن ولحج وتعز في لمح البصر بين الثوار الجدد وما تبقى من جيش هادي  وجاء العدوان الغاشم في جنح الليل ليقصف صنعاء ومختلف المحافظات دون سابق إنذار وتدمير البنى التحتيه وقتل الأبرياء من النساء والأطفال وارتكاب المجازر البشعه في حق الآمنين وحصار اليمن برآ وبحرآ وجوآ ومازال العدو السعودي مستمرآ في عدوانه وحصاره ،،

خلال فترة العدوان انحرفت الثوره الشعبيه كسابقتها وانتقلت إلى إقطاعيه خاصه بمكون سياسي واحد أجهز على كل مرافق الدوله والتوسع في أجهزتها من خلال إصدار القرارات والتكليفات لاتباعه وعناصره من دون أي كفاءات أو مسوغات قانونيه سوى الانتماء العرقي والطاعه العمياء وإدخال اجهزه الدوله في جلباب مكون سياسي في مشهد مكرر للحكم الشمولي ذات الحزب الواحد ، ومن كوارث انحرافات الثوره الشعبيه انها تحولت إلى دوله دينيه تطالب بالحكم عن طريق الولايه بعيدآ عن الديمقراطيه والتنافس عبر الصندوق ، وفي عهدها تم استخدام أموال الدوله ووسائل الاعلام الرسمي (مرئي ومسموع ومقرؤ) في تغطية أحياء المراسم والذكريات الدينيه لشخصيات اعتباريه لها قدسيه خاصه عند جمهور مذهب واحد دون سواه بعيدآ عن التنوع الذي يمتاز به المجتمع اليمني من مذاهب وفرق واحزاب متعدده وتنوع فكري على مختلف الأصعده ،،

انتكاسه جديده مثلتها تلك الممارسات الضيقه المحسوبه على تيار سياسي ديني بعيدآ عن الأهداف الحقيقيه التي كان يتمناها المواطن اليمن من خلال تطبيق العداله الاجتماعيه وتحقيق المشاركه الوطنيه الفاعله لكل أبناء الوطن وليس محصوره ضمن نطاق عنصري ضيق لتلتحق الثوره بسابقتها إلى غرفة الموت السريري والتي تؤكد حقيقه واحده مفادها أن السياسيين في بلادنا شربوا من منبع واحد وهو حب الاستئثار بالسلطه وتوزيعها على جماعتهم والتهرب من المشاركه الفاعله مع مختلف التيارات والفعاليات والانقلاب دومآ على شركاء الوطن في صوره مكرره عبر التاريخ اليمني ،،

مازال السؤال الأهم الذي يراود اغلب الشباب والأحرار وخاصه ممن ليس لهم تخندق حزبي وعنصري سواء عرقي أو مناطقي أو مذهبي : هل ما زال هناك أمل في وقف سفك الدم اليمني وعودة لحمة المجتمع وتفعيل العداله الاجتماعيه ونسف الفوارق الطبقيه والتوافق على بناء اليمن المتسع للجميع تحت مظلة الدستور والنظام والقانون الضامن في تكافؤ الفرص لكل أبناء الوطن دون تمييز  ؟؟؟ …

صحفي وسياسي مقيم بألمانيا

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. فعلا اختصار لواقع اليمن بكل حيثياته وشرح مبدع لشخص مبدعلواقع فعلي بدون نقص اوزياده والسبب وراء كل مايجري ان اليمني انتمائه للماده اكثر من الوطن

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here