ابراهيم شير: لماذا أنا مؤيد للدولة السورية؟

ابراهيم شير

بعد أن دخلنا في العام الثامن للحرب المفروضة على سورية، سألني أحد الأصدقاء لماذا أنت وقفت إلى جانب الدولة في بداية الأحداث وإلى الآن؟ هل أنت مستفيد من النظام الحاكم لذلك تؤيده؟.. هذان السؤالان دفعاني لأفكر ملياً ماهي أسباب تأيدي للدولة السورية منذ الـ15 من آذار-مارس لعام 2011 وحتى اليوم.

مع بداية الحرب على سورية أو كما أحبوا تسميتها في ذلك الوقت “الثورة” كنت أعيش في إحدى الدول العربية التي كانت متمسكة بالتعاليم الدينية بشكل كبير وتصنف نفسها على أنّها دولة دينية، وبعد أن رأيت أنّ التظاهرات كان يدعى لها لأن تخرج من المساجد يوم الجمعة تحديداً، أحسست بأنّ هذا الحراك خلفيته دينية بحتة، وهو ماحملني لأن أقف ضده بدون أي تفكير، وذلك لأنني فهمت وتعلمت من تجربتي الخاصة ومما قرأته عن أحداث الثمانينيات في سورية أو أحداث العشرية الحمراء في الجزائر أو طالبان في أفغانستان، أنّ كل حراك يبنى على الدين فقط والحديث حوله يكون بنبرة طائفية، هو حراك فاشل وسيؤدي بالنهاية إلى حرب دموية وسيضرب الجميع سواءً معه أو ضده، سواء كانوا من نفس الطائفة او مختلفين عنها.. وما أكد يقيني بأنّ هذا الحراك خلفيته طائفية فقط، كان تظاهرات يوم الـ21 من آذار – مارس 2011 عندما هتف المتظاهرون علناً “العلوية للتابوت، والمسيحية على بيروت”، هذا الهتاف المقزز حملني أيضاً لأستنكر أي حراك مهما كانت خلفياته أو دوافعه، خصوصاً و إن جميع السوريين كانوا يتفاخرون بالتعدد الديني والطائفي والثقافي ببلدهم.

هذا الحراك لم يحمل أي فكرة تنموية لسورية ولم يقدم مشروعه حتى، وكان هدفه هو شخصنة الأمور بشكل واضح، فيما لم يكن يمتلك شخصيات بارزة تدير منهجه إن وجد، لذلك سهل على التيارات المتطرفة الصعود وتبوء المراكز العليا فيه، وكان هذا الأمر مقصوداً من قِبل ما كانوا خلفه . إضافة إلى أنّ هذا الحراك حاول إعادة سورية إلى عباءة الإحتلال مهما كانت تسميته، سواء أميركي أو تركي أو حتى عربي، وهذا الأمر عزز موقفي وموقف الملايين برفضه أيضاً.. وذلك إلى جانب المخاوف التي زرعت في قلوب الجميع من نية الغرب تقسيم سورية بناءً على خطة الشرق الأوسط الجديد الأميركية.

الرئيس السوري بشار الأسد، كان أحد أهم الأسباب التي دفعت أكثر من 70 بالمئة من الشارع لرفض هذا الحراك، والسبب أنّ الجميع يرى فيه الشخص المناسب لقيادة البلاد نحو التطور خصوصاً وأنّ سورية في عهده تحولت لدولة نامية بعد أن كانت دولة عالم ثالث لعقود سابقة، خصوصاً وأنّه كان قريباً جداً هو وأفراد أسرته من الشارع السوري وأفراد المجتمع.. إضافة إلى أنّ الجميع يرى أنّه الشخص الوحيد القادر على إتحواء الأزمات في المجتمع وخصوصاً الفساد الذي أعلن عن خطة كاملة لمحاربته.

السوريون كانوا يتباهوا أمام الجميع بأنّهم أصحاب قرار سيادي ولا يتم فرض القرارات عليهم من دول أخرى، إضافة إلى أنّهم لم يصالحوا كيان الإحتلال الإسرائيلي وهم دولة المقاومة الأولى وأساس محورها في مواجهة الإحتلال.

الآن وبعد مرور 8 سنوات من الحرب، نرى أن الصورة الطائفية للخطاب في المجتمع باتت كبيرة جداً، إن لم تكن هي الغالبة في معظم المناطق. إضافة إلى أنّ الإحتلال بات أمراً واقعاً سواء في الشمال مثل تركيا والشرق مثل أميركا إضافة إلى الجنوب الذي تحتله إسرائيل. فيما بات التقسيم أمراً واقعاً في هذا الوقت على الأقل، سواء في الشمال مثل إدلب وريفها وريف حلب التي تسيطر عليها الجماعات الدينية المتطرفة، أو في الشرق وهناك التقسيم قومي وليس طائفي.

أما الفساد فقد بات أكبر وأكثر تشعباً وشراسة في المجتمع، ولذلك باتت محاربته أكثر قوة وصعوبة من الماضي. أمّا القرار الوطني والسيادة باتت أمور مهمة يحاول السوريون المحافظة عليها رغم الضغوطات الخارجية من بعض الحلفاء، إلآ أنّ لدى دمشق خطوط حمراء لا يستطيع أحد تعديها. فيما تبقى قضية العِداء مع إسرائيل هي الشغل الشاغل للشارع السوري وهو أمر يجب على الحليف الروسي أن يفهمه لأنه بدأ يتدخل في هذه القضية أيضاً خصوصاً بعد تسليم جثمان الجندي الإسرائيلي للإحتلال.

ليبقى شخص الرئيس بشار الأسد هو الضامن الوحيد لعودة المسلمات السورية لما كانت عليه قبل الحرب، وعودة وحدة البلاد وأمنها وأستقرارها وعودة القرار للبلاد بشكل كامل، وإعادة الإعمار للبلاد أيضاً بعد هذه الحرب المدمرة.

كاتب وإعلامي سوري

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. انا اؤيد هذا الكلام تماما مع الاختلاف في قليل منه و هو مسألة استشراء الفساد و عدم رغبة الفاسدين في حل الازمة السورية… و ذلك متاح من خلال القنوات السياسية و الاجتماعية
    ملاحظة … في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية ارتفع عدد المؤيدين للرئيس السوري اكثر مما كان عليه قبل الازمة .. اذا انهم عاشوا تجربة المثل ( ما تشوف خيره حتى تجرب غيره) … حيث غيره كان بشعا بمعنى الكلمة
    الثوريون الذين ينتقدون الحكومة السورية بالفساد و المحسوبيات و نهب الأموال.. ظهروا أكثر بشاعة و وضاعة و خلقوا حول مقيتا من الفوضى العارمة في جميع نواحي الحياة
    و سيستمر ذلك إلى أن يحين موعد كلمة انتهت الحرب في سوريا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here