ابراهيم شير: سوريا.. الموت القادم من الغرب

 ابراهيم شير

منذ نهاية الإنتداب الفرنسي على سوريا ولبنان وترسيم الحدود بين البلدين، نشطت المعابر غير الشرعية بينهما، معابر يمكن تسميتها بحدود الموت، لأنها كانت مناطق مشاع بينهما فلا حسيب ولا رقيب والسلطة فيها لصاحب النفوذ الأكبر ومن يمتلك السلاح والرجال، ثم ما لبث هؤلاء إلا تحولوا إلى أدوات لمشغلين أكبر يتمتعون بنفوذ سياسي، هذه المعابر لها أكثر من مهمة وهي ملجأ لكل من أراد العبث في كلا الدولتين.

منها دخول فرج الله الحلو إلى سوريا قبل أن يتم إعدامه من عبد الحميد السراج إبان الوحدة، ومنها أيضا هروب أنصار جمال عبد الناصر بعد انهيار الوحدة، وكذلك دخول عملاء وجواسيس للاحتلال الإسرائيلي وهروب ارهابيو الطليعة المقاتلة للجناح العسكري للإخوان المسلمين في الثمانينات. هذه المعابر لا تفرق بين أحد فالجميع سواسية أمام المال الذي يدفع لمن يديرها.

في العقود الماضية قتلت هذه المعابر الشعب السوري أكثر من مرة واستهدفت لقمة عيشه ولكن سوف أختصرها بأربع مراحل بحسب ترتيبها.

أولها كانت تدمير الإقتصاد الوطني.. عبر هذه المعابر تم إغراق الاسواق السورية بالمنتجات المهربة عبرها وهو ما ساهم في انعدام المنافسة بين المنتج المحلي والخارجي، فالمحلي يخضع للرقابة ويدفع صاحبه الضرائب للدولة ويشتري المواد الاولية من داخل سوريا باسعار الدولة التي تعاني من الحصار منذ الخمسينيات وحتى اليوم، أما الخارجي المهرب يدخل بدون ضريبة ورسوم وبتكلفة أقل وهذا الأمر تسبب بكساد كبير في المعامل والمصانع الوطنية، إضافة إلى أن هذه المعابر كانت ممرا لخروج أموال الفاسدين والقطع الاجنبي، وفي الحرب تحديدا ساهمت في ندرة القطع الاجنبي لأنه تم تهريبه إلى الخارج عبرها، وهذا الأمر انعكس على حياة المواطنين بشكل ملموس وعبرها أيضا يتم يوميا تهريب صهاريج المحروقات، في ظل ازمة كبيرة يعاني منها المواطن السوري.

المرحلة الثانية تدمير المواطن السوري.. هذه المعابر استخدمت في إدخال المخدرات وحبوب الكبتاغون إلى داخل الأراضي السورية، وكثيرة هي كميات المخدرات التي كان يقبض عليها آتية من هذه المعابر، وهذه المخدرات كان لها دور كبير في تغييب عقل الشباب والكثير من جرائم القتل التي وقعت بسبب هذه الافة، التي ازدادت كثيرا بعد الحرب على سوريا.

المرحلة الثالثة تدمير الوطن.. قبل عام 2011 بسنوات كانت مهمة هذه المعابر الأولى والأساسية إدخال السلاح إلى سوريا وبعد الحرب تم اسثمارها من قبل هذه حزب الكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط وتيار المستقبل بزعامة سعد الحريري ومساعده عقاب صقر، الذي كان يدخل السلاح الثقيل يوميا إلى سوريا عبرها، ثم تحولت مهمتها إلى تهريب الإرهابيين الأجانب إلى داخل سوريا واخراج من يريدون من الإرهابيين من سوريا أيضا عبرها، والإرهابي أحمد الأسير الذي دخل إلى سوريا وخرج منها خلال الحرب عبر هذه المعابر.

المرحلة الرابعة وباء كورونا.. بعد تفشي هذا الوباء اتخذت الدولة السورية عدة قرارات أبرزها إغلاق الحدود والمطارات وفرض حظر تجول على الشعب، وفعلا التزم السوريون بالحظر والخروقات تكاد تكون محدودة، ولكن فجأة وجدت حالات مصابة آتية من لبنان عبر المعابر غير الشرعية، وهذه الحالات بحسب المعلومات وصلت إلى دمشق وحماة، فكيف قطعت هذه المسافة وهي داخلة الى البلاد بطريقة غير شرعية؟ من الذي أدخلها وسهل مرورها كل هذه المسافة بدون رقيب؟ ألا يجب محاسبة من أدخلهم – الذي هو بالتأكيد صاحب نفوذ كبير- حتى استطاع إيصالهم إلى هذه المناطق؟ ألا يجب أن يحاسب بتهمة التهريب أولا، وبتهمة تعريض حياة السوريين إلى الخطر بسبب  جلهم يعانون من وباء كورونا؟

الشعب السوري التزم بتعليمات الدولة بخصوص الوباء ولكن ألا يجب على الدولة أن تساعده أيضا عبر ضبط معابر التهريب التي يدخل منها يوميا المئات دون معرفة ان كانوا مصابين أم لا.

للأسف الدراما السورية ساهمت بشكل مباشر في إطالة عمر هذه المعابر غير الشرعية، بعد أن صورت مهرب أسلحة وحشيش على أنه شخص شهم وباللهجة العامية “قبضاي” في مسلسل الهيبة الذي كان بطولة الممثل تيم حسن، فقد أصبح جبل شيخ الجبل، فتى أحلام الفتيات ومثل أعلى للشباب ولكن في الحقيقة شخص مثل هذا هو مهرب خارج عن القانون يضر بالاقتصاد السوري واللبناني، ويعبث بأمن سوريا ولبنان، ويفتك بحياة السوريين واللبنانيين.

كل مانحتاجه هو أن نكون صادقين مع أنفسنا ويجب ان تكون  دولتنا صادقة مع نفسها أيضا حتى تحمي الشعب السوري من هؤلاء المهربين ومن هذه المعابر التي دمرت الوطن على مدار عقود، أنا متاكد بأن هناك شخصيات كبيرة سواء في لبنان أو سوريا تدير هذه المعابر ولكن إلى متى ستبقى تعبث بحياة الشعبين؟

الكورونا وباء لا يعرف كبير ولا صغير ولا مسؤول ولا مواطن، من يدير هذه المعابر الا يخاف على نفسه او اهله من ان يكون احد اللذين ادخلهم يحمل الوباء وينقله الى اهله او له؟ ارجوكم احموا سوريا والشعب السوري، نريد ان نخرج من هذه الحرب بوطن معافى من كل الازمات واولها التهريب لان التهريب يؤدي الى الادمان ثم الى التسليح وفي النهاية الى التطرف والعنف، ونحن كسوريين نريد الخروج من هذه الدوامة لان هذه الحرب انهكتنا.

انا على ثقة بان قيادتنا سوف تضع حدا لهذه المعابر التي فتكت بالشعب السوري.

كاتب واعلامي سوري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. يا اخ إبراهيم نحن سوريون ونعرف جيدا ان الفساد مص دم الشعب السوري المجيد والأصلا منكوب من الحرب الطاحنه منذ عشرة سنوات وان من يمص دم هذا الشعب الكريم هم جالسون في اعلى مراكز الدوله وانا لا اعرف إذا الرئيس الدكتور الأسد على معرفه بان عصابات المافيا السورية هم من يراقب الحدود و التجارة وكل شيء وأنه من اجل الحصول على اي ختم لمعاملات بسيطه يجب على المواطن ان يدفع ويخرس وليس لاي مواطن الا عون الله و ناهيك عن مراكز الأمن . اليوم الشعب السوري ومع وباء كورونا فيروس سيدخل في مجاعه لا محال منها والله يعين الناس

  2. أولاُ قبل أن نبحث عن حل لمشكلة تهريب المخدرات والبضائع من الخارج إلى الداخل السورى علينا أن نبحث أولاُ عن المتسبب فى هروب الشعب السورى (6 مليون لاجىء) من سوريا إلى الخارج وتشتتهم فى بقاع الأرض، بالإضافة إلى البحث عن المتسبب فى تهريب الدماء الزكية لنصف مليون شهيد من الأرض السورية إلى السماء، وبعد ذلك ستهون قضية تهريب المخدرات والبضائع، وشكراُ لمنبر رأى اليوم

  3. ومن هم المستفيدين من هذه المعابر برأيك ؟؟؟؟ سؤال صغير ولكن إجابته كبيرة كتير

  4. كل مانحتاجه هو أن نكون صادقين مع أنفسنا ويجب ان تكون دولتنا صادقة مع نفسها أيضا حتى تحمي الشعب السوري من هؤلاء المهربين ومن هذه المعابر التي دمرت الوطن على مدار عقود، أنا متاكد بأن هناك شخصيات كبيرة سواء في لبنان أو سوريا تدير هذه المعابر ولكن إلى متى ستبقى تعبث بحياة الشعبين؟
    الكورونا وباء لا يعرف كبير ولا صغير ولا مسؤول ولا مواطن، من يدير هذه المعابر الا يخاف على نفسه او اهله من ان يكون احد اللذين ادخلهم يحمل الوباء وينقله الى اهله او له؟ ارجوكم احموا سوريا والشعب السوري، نريد ان نخرج من هذه الحرب بوطن معافى من كل الازمات واولها التهريب لان التهريب يؤدي الى الادمان ثم الى التسليح وفي النهاية الى التطرف والعنف، ونحن كسوريين نريد الخروج من هذه الدوامة لان هذه الحرب انهكتنا.
    انا على ثقة بان قيادتنا سوف تضع حدا لهذه المعابر التي فتكت بالشعب السوري.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here