ابراهيم شير: حلب تقتل سفاحها

 

 

ابراهيم شير

تاريخ 16-2-2020 سيطبع في ذاكرة السوريين عامة والحلبية بشكل خاص لأنه كتب نهاية فصل دموي من تاريخ المدينة لا يقل عنفاً وتهجيراً ودموية عن 11-10-1138 وهو تاريخ زلزال المدينة المدمر. اليوم تخرج عاصمة سورية الاقتصادية وتايوان العرب من عباءة الإرهاب بعد نحو 9 سنوات من الاستهداف والتدمير والقتل والسلب والتنكيل والتهجير. كل من في حلب شعر وكأنه في صبيحة يوم العيد فمساجدها وكنائسها تقول وعلى قلب رجل واحد (لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده). نعم فقد هزمت الأحزاب والت الدبر.

في الشهر السادس لعام 2016 قال الرئيس السوري بشار الأسد إن حلب ستكون بمثابة المقبرة التي تدفن فيها أحلام السفاح أردوغان. وبعد أقل من 4 سنوات صدق الوعد ووفى لدماء الشهداء. فبعد تحرير المدينة عام 2016 تم تحرير ريفيها الشمالي والغربي بشكل كامل، ما جعل حلب مدينة آمنة بالكامل فلا صواريخ تسقط عليها بعد اليوم، ولا تهديدات بالاجتياح سواء من الإرهابيين أو من تركيا.

عملية تحرير حلب وقبلها معرة النعمان في إدلب وفتح الطريق الدولي M5 وتحرير مناطق واسعة من ريف إدلب، أمور أثبتت أن تركيا فقدت حلفاءها الفاعلين في سورية وهم روسيا وإيران. فموسكو ورغم مناشدات ومطالبات وتهديدات أنقرة المتواصلة بشأن إيقاف تقدم الجيش السوري في شمال غرب البلاد إلا أنها لم تعط بالاً لها، وواصلت دعم الجيش السوري في عملياته العسكرية. أما طهران فتصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني طلب من تركيا احترام جميع الاتفاقات حول سورية، ووصل رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إلى دمشق والتقى الرئيس الأسد، وجميعها رسائل تدل على الدعم الكبير من حلفاء دمشق لها، خصوصاً وأنهم شعروا بشيء في نفسهم من الكذب التركي بشأن سورية.

الاتفاقيات بشأن المنطقة الشمالية الغربية لاسيما سوتشي في عام 2018 كانت تنص على أن تقوم تركيا بالفصل بين الجماعات الإرهابية وإنهاء وجودها في إدلب، وفتح الطرق الدولية حلب  – دمشق M4 وطريق حلب – اللاذقية M4، إلا أن أنقرة تلكأت في ذلك ولم تفي بأي بند من هذه الاتفاقيات وهو ما حمل الجيش السوري على تنفيذها بنفسه، وفتح الطرق الدولية وإنهاء الوجود الإرهابية بشكل كامل، فما كان من تركيا إلا أن دفعت بالآلاف من قواتها في إدلب وسلمت الإرهابيين صواريخ أميركية مضادة للطيران وهو ما ثبت بإسقاطهم لمروحيات الجيش السوري، واعترف متزعم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني، بأن الدعم التركي مهم جداً في هذه المرحلة، فكيف تعلن تركيا أنها تحارب الإرهاب وتريد إنهاءه في إدلب؟! وفي المقابل يعترف الإرهابيون بدعم أنقرة لهم وبفضلها عليهم؟

أردوغان أعلن في بداية معركة الشمال أنه لن ينسحب من أي نقطة مراقبة حتى لو حاصرها الجيش السوري، لكنه انسحب الآن من جميع النقاط إلى ما بعد طريق M5. وأكد أنه إن لم ينسحب الجيش السوري من المواقع التي حررها في آخر شهرين، فسوف “يجبره” هو على الانسحاب، وخلال هذه التصريحات كان مسؤولوه العسكريون والسياسيون يلتقون مع نظرائهم الروس، إلا أن تصريحات موسكو كانت عنيفة وأشبه بالتوبيخ لأردوغان، وهو أمر دفعه للبحث عن ورقة أخرى وهي الاستجداء بالولايات المتحدة وحلف الناتو في إدلب!!!

أميركا لديها ما يكفي من الأزمات في المنطقة لاسيما في شرق الفرات، وقد لا يجد أردوغان فيها آذاناً صاغية للتدخل في إدلب، وقد تعطيه التصريحات فقط وهو ما فعله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يريد أن “يربي” أردوغان بعد أن خرج من بيت الطاعة وذهب إلى موسكو وبالتالي قد يجعله يلاقي مصيره وحيداً في إدلب، أما الناتو والأوروبيون فلم يغفروا ولم ينسوا بعد تهديدات أردوغان لهم بفتح البحر لللاجئين وبالتالي سيغرروا به حتى يواصل غرقه في بحر إدلب، وحتى مالياً قد لا يتم دعمه خصوصاً وأن ألمانيا لم تدفع كامل حصتها من المعونة إلى تركيا بخصوص اللاجئين على أرضها.

انهيارات الإرهابيين في حلب وقبلها ريف إدلب صعبت الأمور على تركيا وأدركت أنه عليها إنهاء الأمور بنفسها، والجنود الذين زجت به في إدلب قد يتحولون نقمة على حكومة العدالة والتنمية، فإذا خسر أردوغان المعركة في إدلب وقتل الجنود فالرأي العام التركي والشارع لن يغفر له وسوف يسقطه عند أول انتخابات وبالتالي يمكننا القول وقتها أنّ مدينة حلب قتلت سفاحها.

كاتب واعلامي سوري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. مبارك على الشهباء واهلها التحرير والسلام على سوريا الأم……

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here