ابراهيم شير: حرب التفجيرات تعود الى سوريا وتعصف بالاميركيين

 ابراهيم شير

حرب قديمة جديدة بدأت تشهدها الساحة السورية الا وهي التفجيرات.. فخلال اقل من اسبوع واحد وقعت عدة استهدافات بسيارات مفخخة أو عبوات ناسفة على اتساع خريطة البلاد، وكان للقوات الاميركية نصيب الاسد منها فقد هز انفجار عنيف مدينة منبج قبل ايام ادى لمقتل اربع جنود اميركيين واصابة ثلاثة اخرين، وبعده بيومين وقع انفجار مماثل في محافظة ادلب مستهدفا جبهة النصرة ذراع القاعدة في سوريا واسفر عن مقتل قيادات مهمة بصفوفها يقدر عددهم باحد عشر قياديا سبعة منهم اجانب، وبعده بيومين وقع انفجار عنيف في مدينة عفرين التي تحتلها القوات التركية واسفر عن مقتل عشرة بينهم جنود اتراك، وفي الامس اي بعد يوم واحد من هجوم عفرين وقع انفجار جنوبي محافظة الحسكة استهدف رتلا عسكريا للولايات المتحدة ادى لاصابة جنود اميركيين.

لنقف قليلا عند هذه الاحداث لنرى من يقف خلفها ونحللها حدثا تلو الاخر.. فمثلا استهداف القوات الاميركية في منبج والحسكة وجهت اصابع الاتهام على الفور لداعش وخلاياها في المنطقة، الا انه كيف لهذه الجماعة ان تستهدف قوات الولايات المتحدة ومن معها من قوات كردية وهي التي حمتها وامنت لها خروجا امنا من الرقة وتنقل قادتها من مكان إلى اخر، بالإضافة إلى ان المناطق التي استهدفت فيها تسيطر عليها الولايات المتحدة ومن معها من مقاتلين اكراد منذ اعوام وقامت بتأمينها بالكامل، فبالتالي فرضية داعش مستبعدة، ولكن من قام بهذا التفجير؟

قبل نحو عام اجتمعت العشائر العربية المنتمية إلى الشرق السوري في محافظة حلب واكدت انها ستحارب القوات الاميركية واي قوات غازية في المناطق التي تحتلها شرقي البلاد ان لم تخرج منها، خصوصا وان هذه العشائر قد ضاق بها الحال من التجاوزات التي يمارسها المقاتلون الاكراد الذين تحميهم واشنطن في الشرق السوري، خصوصا وان بين العشائر العربية والعشائر الكردية في تلك المنطقة ما صنع الحداد من نزاعات وخلافات كبيرة وطويلة منذ عقود وكانت سلطة الدولة السورية هي التي تفضها وتنصف كلا الطرفين دون تمييز طرف عن اخر، الا ان القوات الاميركية قامت بالعكس ورجحت كفة فوق اخرى ما خلق شرخا كبيرا بالمجتمع، وبالتالي فرضية ان المقاومة العشائرية في الشرق هي من قام بهذه الاستهدافات غير مستبعدة وكفتها ترجح امام فرضية داعش.

اما الانفجار في عفرين فانه بدون ادنى شك واضح المعالم ومن يقف ورائه، هم سكان المنطقة الاصليين الذين طردتهم تركيا منها بعملية غصن الزيتون قبل عام تحديدا. الا وضع سكان عفرين الذين يغلب عليهم الطابع الكردي قد تغيير الان، فمن قبل كانوا يهدفون لانشاء فيدرالية وغيرها من المصطلحات التقسيمية لسوريا، ولكن بعد العملية التركية عادوا إلى حضن دمشق، وبالتالي عملياتهم الان ضد القوات التركية هي من باب استعادة اراضي البلاد وارباك القوات المحتلة حتى تسرع من انسحابها وعودة هذه الاراضي لسلطة الدولة وليس للصورة التقسيمية التي كانت موجودة من قبل.

تفجير ادلب واضح المعالم والاهداف ايضا، فمنذ سنوات والصراع بين الجماعات المسلحة فيها على اشده ومعركة كسر العظام مستمرة وباتت اكثر قوة وفتكا بعد ان قدمت الجماعات من جميع الاراضي السورية وتمركزوا في المحافظة، فبات الصراع على النفوذ والحدود مع تركيا التي تعتبر بوابة مالية مهمة للمسلحين بسبب عمليات التهريب وغيرها هي سمة المحافظة. والنصرة صاحبة الكلمة العليا فيها خرجت لتوها من معركة ابادة مع حركة نور الدين زنكي في ادلب، ما يوحي بان هذا التفجير هو عملية انتقام من النصرة وقياداتها لان التفجير استهدف متزعمين بارزين لها.

هذه التفجيرات مجتمعة أو منفصلة تخدم الدولة السورية التي يرجح انها كانت على علم مسبق بانها ستحدث أو استشرفت حدوثها، وهو ما يؤكد ان لا انسحاب امن لاي قوات اجنبية من الاراضي السورية دون غطاء من دمشق التي تمسك بمفاصل الامور منذ البداية وحتى النهاية، وهي امور تحتم على هذه الدول على عودة تنسيقها الامني مع دمشق قبل ان تنتقل هذه التفجيرات لتستهدف قواتها داخل بلادها.

كاتب واعلامي سوري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here