ابراهيم شير: المراة العربية.. قضايا وحقوق مسلوبة

ابراهيم شير

قضية ابنة النائب اللبناني نواف الموسوي، في خلافها مع طليقها حول حضانة الأبناء، فتحت الباب على أزمات إنسانية وحساسة في العالم العربي، شائكة في الطرح والبحث وحتى في التشريعات. المراة في العالم الناطق باللسان العربي لا تزال تعيش أسوأ درجات الاضطهاد رغم التطور والحداثة التي نعيشها، بالإضافة إلى الشعارات الرنانة التي نسمعها كل يوم حول المساواة بين الجنسين، إلا أن هذه الأمور مجتمعة لم تنعكس على حقوق النساء في العالم العربي.

أبسط حق من حقوق الإنسان في العالم هو الاحتفاظ بأولاده بعد الانفصال أو رؤيتهم على الأقل، وفي هذه الحالة يتم تشكيل لجنة قضائية وحقوقية وأسرية للنظر بأي من الأبوين يستطيع المحافظة على الأطفال وتربيتهم بطريقة صحيحة وسوية. ولكن في مجتمعنا يصبح هذا الأمر سلاح لانتقام القوي ممن هو أضعف، ويصبح الامر اداة للضغط من اجل تنازل المرأة عن جميع حقوقها مقابل أن تحافظ على تربية أطفالها، إضافة إلى حرمانها من الزواج في المستقبل لأنها لو تزوجت سوف تخسر حضانة الأبناء على عكس الرجل الذي يستطيع الزواج دون أن يفقد أي حق من حقوقه.

المرأة في الكثير من دول العالم العربي لا تستطيع منح أبنائها الجنسية في عنصرية مبالغ فيها ضدها، وهذا المنع يأتي تحت العديد من الحجج التي قد تعتبر أنها ضعيفة، مثلا في سورية ولبنان لا تمنح جنسيتها لأطفالها بحجة حق العودة للفلسطينيين، حيث أن الكثير من السوريات تزوجن من شبان فلسطينيين والأطفال لم يأخذوا الجنسية السورية أو اللبنانية بسبب هذه الحجة، وفي دول الخليج هناك أسباب عنصرية ضد المراة واعتبارها أنها أقل من الرجل، في المقابل يسافر أي شخص لأية دولة غربية وبعد أن يقيم فيها لفترة معينة يمنح جنسيتها بكل سهولة، دون أن يعاني هو أو أطفاله، ولا يشترك معهم لا باللغة ولا بالثقافة أو العرق او الدين أو حتى التاريخ. والفلسطينيون الذين حصلوا على جنسيات غربية كثر جدا، لكنهم حافظوا على حبهم لارضهم ولم يسقط عنهم حق العودة لان جنسيتهم الاولى والاخيرة هي الفلسطينية.

النظرة للمرأة في العالم العربي دائما هي دون المستوى المطلوب او المأمول، دائما تعتبر هي الحلقة الأضعف في أي وظيفة تعمل بها، وينظر لعملها على أنه ناقص ويحتاج لتدقيق من السلطة الأعلى ألا وهي الرجل بحسب وجهة النظر الشرقية. وينظر للمرأة على أنها غير صالحة للقيادة أو تحمل المسؤولية، ومن ينظر لها بهذه الصورة يتجاهل أن المرأة هي عنصر مؤثر في جميع الأديان والطوائف، فمثلا عند اليهود نرى أم النبي موسى وامراة فرعون، وعند المسيحية نرى السيدة مريم العذراء، وعند الإسلام السيدة خديجة، وعند السنة السيدة عائشة، وعند الشيعة السيدة فاطمة الزهراء، إذاً المرأة هي عنصر أساسي في التشكل الديني للبشرية ولولاها لما وجدت الأديان، لأنها هي من احتضن الرسالة المتمثلة بالأنبياء.

عندما تقوم أية دولة عربية بتعيين امرأة بمنصب وزيرة أو سفيرة تقوم الدنيا ولا تقعد، ويبدأ الإعلاميون بالكتابة ومديح الزعماء العرب لأنهم أقدموا على هذه الخطوة، ولكن لا نرى هذا الأمر يحصل في الغرب، مثلا فرنسا لديها وزيرة دفاع، لماذا لم تطبل وسائل إعلامها لحكومة ايمانويل ماكرون؟ ونفس الأمر في ألمانيا أيضا.. أما في الإعلام حال المرأة ليس بأفضل، فعندما تكبر قليلا المذيعة يتم الاستغناء عنها بكل سهولة حتى وإن كانت تمتلك خبرة إعلامية مهمة، لكن الرجل يبقى في مكانه لا يتغير، ونفس الشيء في التمثيل حيث أن الممثلة التي تكبر قليلا تفقد مكانتها على عكس الرجال.

لنعود لصلب الموضوع، في العالم العربي المرأة عندما تطلق تصبح في الشارع بكل ما تحمله الكلمة من معنى، والقوانين لا تحميها بالقدر اللازم، فمثلا في سورية إن فرضنا أن امرأة تزوجت قبل الحرب وكان مأخر الزواج مليون ليرة، أي ما يساوي في ذلك الوقت 20 ألف دولار، فالآن يساوي ألفي دولار فقط، ناهيك عن قضية النفقة وحضانة الأولاد وغيرها من الأمور التي تكون اليد العليا فيها للرجل، ولكن هناك بعض الدول العربية التي تنصف المرأة ولو قليلا مثل تونس ومصر، ولا ننسى عندما سعت السيدة جيهان السادات أرملة الرئيس السابق أنور السادات في حصول المرأة على منزل الزوجية بعد الطلاق إن كان لديها ولد.

نحتاج في العالم العربي نهضة مهمة في النظرة للمرأة لأنها تستحق ذلك، ونحتاج أيضا لقوانين تنصفها لأنها تعبت وأنهكت جدا خصوصا في هذا العقد.

كاتب واعلامي سوري

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. قبل قرن من الزمان لم يكن هناك عقود للزواج ، انظر للوضع الاجتماعي للمراة من دون عقود زواج و انظر لوضعها البائس اليوم مع ( عقود الدولة المدنية )
    خدعناها باسم الاستقلالية و الحرية و تحقيق الذات ….
    لتقضي عمرها و عمرنا في قضايا الابناء و الاموال و العقارات ، ثم نطالب بمحاربة المشاكل الاجتماعية و الاخلاقية و تخفيض اسعار العقارات و المحامين ….

  2. العالم الناطق باللسان العربي تعبير يحلو لاعداء الامه من الداخل والخارج ..نحن امة في وطننا . الوطن العربي الكبير .
    المرأه تتعرض للظلم والامتهان والانتقاص في الحقوق من اليابان شرقا الى الولايات المتحده غربا بما فيها بلادنا العربيه التي ربما الاخف وطئه عن غيرها اقولها بصدق وعن مشاهدات واطلاع ..المرأه في شرق اوربا والصبن والهند وجنوب شرق اسيا وافريقيا جنوب الصحراء وامريكا اللاتينيه والله مسخره .ابحث اكثر وسترى العجب العجاب .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here