ابراهيم شير: الشرق السوري.. الخطر القادم من الغرب

 ابراهيم شير

ملف الشرق السوري لا يزال مغلقا نوعا ما او بعيدا عن الاعلام بالرغم من خطورته وتهديده للامن القومي والاقليمي فهو اشبه بالمياه الاسنة.. المليشيات الانفصالية الكردية المدعومة اميركيا والتي تسيطر على عدة مناطق مهمة في محافظات حلب والحسكة ودير الزور والرقة، بدأت في الاونة الاخيرة تتخذ خطوات جدية صوب انتحارها وطنيا بعد ان فتحت المناطق التي تسيطر عليها للشركات الاسرائيلية في محاولة منها لايجاد بديل يدعمها في حال انسحاب الولايات المتحدة فعليا من تلك المناطق وتركتها لمصيرها. اي دعوة انفصال في العالم سنجد خلفها اسرائيل لتقدم لها الدعم، بداية من جنوب السودان ومرورا باقليم كاتلونيا في اسبانيا وكردستان العراق ووصولا الى الانفصاليين في الشرق السوري، الذين استقبلوا الاسرائيليين بصدور مفتوحة من اجل تمرير مشروعهم، وتشكيل كيانهم المتخيل في عقولهم فقط، فهم والاسرائيليون يتشابهون بهذا الشيء، هم يتخيلون دولة من لا شيء ويجعلون لها الحدود ويطالبون بها ليلا ونهارا بمزاعم وحجج واهية، واسرائيل تتخيل الهيكل المزعوم وتسوق له البراهين الكاذبة، وبالتالي يلتقون بنفس الفكرة.

احتضان الاسرائيليين في الشرق كان هو الشعرة الاخيرة بين الشارع السوري والانفصاليين الكرد في تلك المنطقة. لان كل شيء قد يتساهل به المواطن السوري الا العمالة الى اسرائيل وفي وجدان كل سوري عبارة واحدة تتردد وهي (الف كلمة جبان ولا يقولو ابو عمر خاين يا خديجة).. هذه العبارة التي ختمت بها تمثيلية بثت في سبعينيات القرن الماضي وهي قصة حقيقية بطلها فار من وجه العدالة وينتظره حكم قد يوصله الى حبل المشنقة وشاءت الصدف أن يعثر على طيار اسرائيلي اسقطت طائرته في حرب تشرين وبما ان الأمر يتعلق باسرائيلي حسم أمره رغم خطورة قراره ان ذهب الى تسليمه الى الجهات المختصة حيث ينتظره حبل المشنقة وبين ان يستجيب لاغراءات ورشوة الطيار فقد كان خياره الذهاب الى تسليم الأسير الاسرائيلي وتسليم نفسه لأنه فضل الموت على الخيانة.. هكذا تربى السوريون وهكذا سيبقون بما انهم اختاروا الوقوف الى جانب الرئيس بشار الاسد في هذه الحرب، وهو الرجل الذي لا يساوم على المواقف المبدئية وهدفه واحد وهو مقاومة الاحتلال الاسرائيلي.

مستقبل الشرق يحمل عدة نقاط واستراتيجيات والصدام قائم لا محالة، خصوصا بعد فصل الشتاء القاسي الذي عاشته البلاد، ومنذ اشهر خرج مصدر مسؤول في وزارة النفط السورية ليؤكد أن الحل الأمثل للبلاد هو بعودة النفط السوري من الشمال الذي سيسهم في إزالة حالة القلق من نقص المحروقات. وهذا التصريح يفتح الباب على مصراعيه لعملية عسكرية قد تكون وشيكة نوعا ما للجيش في تلك المنطقة.

اما الفرضية الثانية فهي ستكون موضوعة على كاهل المجتمع في المنطقة الشرقية، خصوصا بعد الاعمال العنصرية التي يقوم بها الانفصاليين الكرد ضد العشائر والعوائل العربية، والتي شملت الاضطهاد واغتصاب النساء في السجون بحجة انتمائهم لداعش، وخرجت العديد من الفيديوهات التي تؤكد هذا الامر، اضافة الى حرق الاراضي الزراعية في الحسكة ودير الزور، لمن يرفض بيعها للكرد، وصولا الى التجنيد الاجباري بصفوف هذه المليشيات التي تقاتل جنبا الى جنب قوات الاحتلال الاميركي. وهذا الاضهاد سبقه قيام الطائرات الاميركية بمجازر بحق العشائر والقبائل العربية التي ترفض الانضمام الى المليشيات الكردية، بحجة انهم داعش في الاعوام السابقة.

اما الفرضية الثالثة فهي التدخل التركي في تلك المناطق بحجة الوجود العسكري الكردي، وهو ما سيؤدي بطبيعة الحال لخروج سجناء داعش عن السيطرة ويبلغ اعدادهم بعشرات الالاف، وهو امر سيضع المليشيات الكردية بين فكي كماشة اما داعش او تركيا، وبالتالي ستلجأ للدولة السورية حالها حال المليشيات التي كانت تتواجد في عفرين، وهنا السؤال لماذا لا يتعلم الكرد من دروس الماضي؟ من رأى العبرة باخيه فليعتبر بنفسه، ونرجو ان لا يكون قد فاتهم قطار التوبة بعد ان تلطخوا بثوب الخيانة الوطنية والانسانية.

العداء للاحتلال الاسرائيلي غير مرتبط بالقومية العربية وخير دليل على ذلك الشعب الايراني الذي يقف ضد الاحتلال ويتحدى القوى الكبرى من اجل ذلك، والعداء للاحتلال ليس دينيا، والدليل على ذلك فنزويلا وكوبا وكوريا الشمالية والكثير من الدول التي لا تتبنى اي فكر ديني تقف ضد اسرائيل.. العداء للاحتلال هو موقف انساني ونصرة للانسانية بوجه الاستعمار، ولكن هذا الكلام لمن يمتلك العقل من اجل ان يفكر وليس ان يبيع وطنه من اجل احلام زائفة.

كاتب واعلامي سوري

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. اخ اابراهيم انا لافهم الموقف التركي الذي يمنع الدوله من استرجاع ادلب والتفرغ للشرق السوري الغني بالنفط والماء….

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here