ابراهيم شير: الرئيس الاسد يضع الخطوط الحمراء.. ولا علاقات مع تركيا واردوغان بالسلطة

 ابراهيم شير

بعد نحو خمسة اشهر من اخر كلمة للرئيس السوري بشار الاسد في افتتاح مؤتمر وزارة الخارجية والمغتربين، اطل بكلمة جديدة خلال استقباله رؤساء المجالس المحلية من جميع المحافظات السورية، وخلال هذه المدة كانت له اطلالات صحفية ومقابلات مع شخصيات سورية وعربية ولكن هذه الكلمة التي سبقتها كان لها خصوصية معينة وهي مخاطبة الشعب وشرح الموقف له على جميع الاصعدة.

اولا وجود اعضاء المجالس المحلية في حضرة الرئيس الاسد هو انتصار بحد ذاته، لان اجراء الانتخابات التي اوصلتهم لهذا المنصب، لم تكن سهلة خصوصا وانها جرت في مناطق حررت قبل اشهر معدودة مثل الغوطة الشرقية لدمشق، او المناطق الجنوبية في درعا وريفها والقنيطرة وريفها، وذلك من الناحية الامنية والعسكرية. ثانيا هذه الانتخابات اكدت على مصداقية الدولة السورية ودور المؤسسات الوطنية المنتخبة شعبيا، لان هذه المجالس مثلت المجتمع السوري بكل اطيافه واكدت ايضا على ثقة الشعب بالدولة والمؤسسات الحكومية.

الرئيس الأسد بدا منفتحا على جميع الطروحات لكن تحت سقف الدولة، واكد انه لم يعد من الممكن ادارة شؤون المجتمع وشؤون الدولة وتحقيق التنمية المتوازنة بالطرق المركزية نفسها التي كانت سائدة خلال العقود الماضية والتي ما زالت مطبقة حتى اليوم، وذلك لعدة امور اهمها زيادة عدد السكان، والتفاوت في الكفاءات بين المناطق السورية. وقدم عرضا سخيا لمن يريد ان يتلقفه ويتضمن هذا العرض توسيع صلاحيات الإدارة المحلية وإغنائها بقوانين وتشريعات مبنية على آلية جديدة هي أن تقترح الإدارات المحلية مشاريع قوانين ليتم نقاشها وسنها كقوانين نافذة تحت قبة البرلمان، وهذا يعني ان حلول بعض الازمات بات واضحا ولن يتجاوز سقف الإدارة المحلية الموسّعة مع تشريعات دستورية وقوانين تنظم صلاحياتها وعلاقتها بالمركز وتحدد مهام وواجبات الحكومة المركزية تجاه الإدارات المحلية.

الرئيس الاسد اكد على ضرورة اشراك الشعب ككل في بناء المجتمع السوري الواحد، وفتح هذا الباب للجميع وطالب هو نفسه بان يكون الحل لاي قضية من قاعدة المجتمع وقمته المتمثلة بالدولة، فيتحول المواطن بهذه الحالة من مجرد ناقد إلى ناقد ومشارك في الحل وحامل للمسؤولية.

الرئيس الاسد المعروف عنه انه لا يجامل في القضايا الوطنية ولا يبيع الامال الزائفة مثل باقي الزعماء العرب، فهو طبيب ويشخص المرض ويكون صريحا لاقصى الدرجات، وفي كلمته كان واضحا واكد ان الدولة بحاجة للنقد ولكن البناء والموضوعي، وان التقصير الأكبر فيما حصل مؤخرا وخاصة في موضوع الغاز هو عدم شفافية المؤسسات المعنية مع المواطنين. بالاضافة الى انه كان واضحا بان الدولة تخوض اربع حروب احداها هي حرب الإنترنت والمواقع الاجتماعية، ولم يتردد عندما قال ان في هذا المجال حتى الآن للطرف الآخر اليد العليا لأنهم يتمكنون من تسويق افكار ليس لامتلاكهم التكنولوجيا لكن لأننا أحياناً يكون المجتمع السوري أقل حذراً في التعامل مع المعلومات التي تأتي، وبالتالي بات من الضروري تحصين المجتمع حتى لا يتم اختراقه.

الامور الوطنية هي نقاط ثابتة لدى الرئيس الاسد، خصوصا قضية وحدة الاراضي السورية وتحريرها من الارهاب والمحتلين، ولم يحدد الرئيس منطقة دون اخرى، اي ان ملف التحرير مفتوح من ادلب شمالا وصولا الى الجولان جنوبا.. اما الحلفاء فكان لهم نصيبهم من الكلمة ووجهت لهم رسالة مفادها بان لا علاقات مع تركيا ولا وساطة معها طالما رجب طيب اردوغان هو رئيسها، لانه ليس الا اخونجيا اجيرا صغيرا لدى الاميركي، اما بالنسبة للدستور فهو شأن داخلي بحت والشعب هو من سيقرر بالنهاية ولن يستطيع احد ان يضغط على الدولة السورية من اجل هذا الامر بالتحديد، خصوصا وان الكلمة جاءت بعد مؤتمر سوتشي، وهذه رسالة للجميع بان دمشق صحيح لم تكن حاضرة في هذا الاجتماع ولكن لن يمر اي قرار دون ضوء اخضر منها وبموافقتها.

كلمة الرئيس الاسد كانت اشبه باعلان انتهاء مرحلة وبداية اخرى، ورسم الخطوط العريضة لمستقبل سوريا ووضع الحريات فيها بشرط ان تكون تحت سقف الوطن الذي لا يعلو فوقه شيء والمواطنة، وان الراي الاول والاخير في جميع الامور هو للشعب السوري وان لا خيار للدولة في الامور الحساسة سوى الحسم خصوصا في القضايا المبدأية مثل تحرير الاراضي السورية.

ابراهيم شير

كاتب واعلامي سوري

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here