ابراهيم شير: الانسحاب الاميركي من سوريا.. العشوائية المقصودة واعادة انتاج “داعش”

ابراهيم شير

بالتأكيد لا يوجد سوري او عاشق للحرية في العالم لم يفرح بالقرار الاميركي بالانسحاب من سوريا بعد سنوات من احتلال الولايات المتحدة لاجزاء مهمة في الشرق والشمال الشرقي السوري وفرضها حماية غير شرعية لقوات انفصالية غير شرعية بادعاء مكافحة الارهاب، وقرار واشنطن لم يكن عن سوريا فقط بل شمل افغانستان ايضا بتخفيض عدد الجنود فيها.

الرئيس الاميركي دونالد ترامب، قال ان جماعة “داعش” قد انتهت وهزمت في سوريا لذلك فان بلاده ستسحب جنودها. لكن هل بالفعل قد هزمت “داعش”؟ من يشاهد الخريطة السورية وخصوصا المنطقة الممتدة من جنوب الحسكة مرورا بالرقة ووصولا الى الريف الشرقي من محافظة دير الزور والحدود العراقية حتى ينتهي المطاف في منطقة التنف على الحدود مع الاردن، اي منطقة النفوذ الاميركية وحلفاء واشنطن الاكراد، يرى اختفاء او تغييب لـ”داعش” بطريقة غريبة، وكأن هذه الجماعة لم توجد في تلك المنطقة من قبل وتقتصر الامور هناك على اشتباكات متفرقة بين الحين والاخر في الجيب المحاصر على نهر الفرات في دير الزور، وذلك لكي تجرب واشنطن بعضا من اسلحتها وقذائفها الذكية بحكم ان هذه المنطقة باتت ساحة اختبار للاسلحة الاميركية بدون اي مراعاة للقانون الدولي.

ادارة ترامب التي قالت انها قضت على “داعش” لم تكشف حتى الان عن مكان تواجد زعيم الجماعة ابو بكر البغدادي او معاونيه، في الوقت ذاته لم تعلن قبضها على احد من قيادات “داعش” البارزين، ولكن اقتصرت انجازاتها المعلنة على قتل سجان سابق لـ”داعش” او سياف تابع لها، ومن هذا القبيل فقط، ولكن اين مصير القادة الكبار للجماعة الذين كانوا في الرقة ودير الزور والذين هربوا من الموصل العراقية الى سوريا، لا احد يعلم ابدا وخصوصا الاجانب منهم وهو ما يضع امام القرار الاميركي بالانسحاب علامات استفهام كثيرة.

الانسحاب الاميركي المفاجئ يوجه سؤالا من بديل هذه القوات او هذا النفوذ على الشرق والشمال الشرقي السوري؟ وهذا القرار سيعري حلفاء واشنطن على الارض اي الاكراد وسيجعل خياراتهم محدودة بنسبة لاجنداتهم خصوصا في ظل تهديد انقرة العلني باجتياح مناطقهم في الشمال السوري، وتلميح الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، بانه سيسعى للقضاء على “داعش” ومن يشاهد الخريطة العسكرية لسوريا يرى ان هذه الجماعة لا توجد غير في المناطق الشرقية لمحافظة دير الزور، وكان اردوغان يريد القول بان قوات بلاده قد تكون هي البديل للقوات الاميركية.

“قوات سوريا الديمقراطية” والتي يشكل الكرد نسبة 95 بالمئة منها، بدلا من ان تلجأ للدولة السورية بعد تخلي واشنطن عنها، توجهت الى فرنسا للمطالبة بمنطقة حظر جوي على المناطق التي تسيطر عليها، على غرار شمال العراق في التسعينيات. ومن باريس اكدت المسؤولة البارزة في “قسد” الهام احمد، من انهم قد لا يستطيعون السيطرة على سجناء “داعش” لديهم في حال شنت انقرة الهجوم على مناطق الشمال السوري، وانهم سيوقفون القتال ضد ما تبقى من “داعش” في ريف دير الزور، خصوصا ان هذه المنطقة تضم قادة الجماعة وعلى رأسهم كما يعتقد ابو بكر البغدادي.

الطبخة الاميركية في الشرق والشمال الشرقي السوري باتت جاهزة. انسحاب في توقيت غريب وعشوائي وبدون تنسيق مع حلفاء واشنطن ودون انهاء او تسليم ملف الارهاب لروسيا او الدولة السورية، وهو ما سيؤدي الى بلبلة وعدم استقرار في هذه المنطقة تحديدا، في ظل معارك جديدة بين الكرد والاتراك في الشمال، وهو ما ستستغله “داعش” لتجميع صفوفها واعادة الانتشار في هذه المنطقة. وهذا الامر يحتم على دمشق وحلفائها وعلى راسهم الروس التعامل بسرعة كبيرة مع الملف الشرقي، قبل ان تتم اعادة “داعش” الى الحياة.

الولايات المتحدة تحاول تمكين “داعش” في افغانستان ايضا، في ظل الانسحاب العشوائي ايضا منها، وذلك مع وجود حرب ضروس بين طالبان والدولة الافغانية وهو ما ستستغله “داعش” للسيطرة على مناطق مهمة في افغانستان بعد ان باتت تشكل ثقلا مهما في الساحة الافغانية.

كاتب واعلامي سوري

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. اعادة احياء داعش بظل انسحاب اميركا وبظل تدخل تركي لضرب الاكراد مما يؤكد فرضية اعطاء داعش المجال لعودته ,, الهدف من عودة داعش بهذه الحالة لاستكمال الفوضى التي كانت بالشرق الاوسط كي تصل اوروبا ,, فالارهاب العالمي هو لزرع الفوضى بالعالم جميعا بدون استثناء واستجداء اميركا للتدخل لانقاذ الدول من خطر الارهاب ,, هذا المشروع تم ضربه بضرب داعش بقوة في سوريا والعراق وبقيت فلوله في شرق الفرات وبعض مناطق شمال العراق كانت فلول داعش تتواجد حول مناطق تواجد القوات الاميركية كنوع من الحماية لحين تقرير عودته مجددا للساحة الدولية ,, داعش لن يتمكن من التوسع واحتلال اراضي كما حصل قبلا كما في ٢٠١٤ ,, وذلك لان داعش تمدد بظل قوى عراقية تتحكم بها اميركا كما حصلت مجزرة سبايكر بحيث ظباط عراقيين فسحوا المجال لداعش وهكذا جيش تكون باشراف اميركا بعدما بوش فكك الجيش العراقي القديم وبنوا جيشا يديرونه ويؤثرون عليه ,, ولكن بعد انشاء الحشد الشعبي وتنظيف الجيش العراقي وبوجود قوى بسوريا تدعم الجيش السوري لن يكون حياة لاحتلالات وتوسعات داعش ولا دولة لداعش ,, لكن سيكون له تواجد كقوة ارهابية وخلايا تتواجد بسوريا ويتم تحريكها وتسهيل تنقلها لاوروبا لتنفيذ عمليات ارهابية باوروبا ,, وخروج اميركا لتتنصل من هكذا ارهاب كونها خرجت ,,
    اما لماذا اوروبا ,, فالاجوبة عند ترامب ونتن ياهو واردوغان ,,!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here