ابراهيم سليمان العجلوني: التعليم الالكتروني اونلاين والمستقبل

ابراهيم سليمان العجلوني

التعليم الالكتروني اونلاين ( online) هو وسيلة وأدة تعليمية واعدة وهي التطور البديهي القادم، تتنوع أنواع التعليم الالكتروني ولكن هذا النوع منه هو القادم والذي سيسطر على على الية واسلوب التعليم منذ الان، لكن لابد أن نعي أن التعليم هو الاصل والتعليم الالكتروني هو مفهوم يستخدم أدة غير تقليدية، وقد عززت أزمة الكورونا وتداعيات العزل والحجر والحظر استخدام هذا التوع من التعليم مع توفر الادوات التكنولوجية.

اقرت الحكومة الاردنية هذا التعليم الالكتروني خلال ازمة الكورونا واصبح الكل يطلق على التعليم الالكتروني التعليم عن بعد او الاونلاين مع أن المفهومين بعيدين كل البعد عن بعضهم، وهذا هو التحدي الذي اصاب العملية التعليمية خلال هذه الفترة، إنني شخص إختار بمحض إرادته التعليم المباشر أونلاين لقناعتي بأنه المستقبل مع علمي برفض الاجسام والمؤسسات التعليمية في منطقتنا الاعتراف به، فاصل العلم المعرفة وليس الاعتماد وهو الاضافة التي لابد أن تستفيد منها شخصيا ومهنيا.

التعليم بشكل عام تطور بكل شيء وبمدارسه وتجاربه الدولية وتغير تصنيف التعليم في الدول في آخر 20 عاما فدول كانت هي الرائدة في التعليم وتحتل الرقم واحد نزلت في القائمة وظهرت دول لم تكن اصلا في مقدمة القائمة واصبحت ريادية وسباقة واصبحت دول كثرة تستفيد من تجاربها، اردنياَ مازالت البوصلة التعليمية كغيرها من القطاعات الاخرى تائهة ونرجو من الله أن يتم التفكير بإعادة هيكلة النظام التعليمي كاملا من مرحلة ما قبل المدرسة للوصول للتعليم العالي للدراسات العليا.

تم الاعلان أن تجربة ما سمته وزراة التربية والتعليم والجامعات أنه أونلاين قد نجح بدون أن توضح ما هي مؤشرات الاداء التي استخدمت للحكم وما هي النسب لكل مؤشر وما هي العينة التي تم اخذها وميزاتها او مواصفاتها، عموما برأيي أن الموضوع لا يتعدى رأي شخصي لشخص أومجموعة اشخاص والحكم بهذه الطريقة أكيد ليس دقيقا، ومن هنا لابد من مناقشة محاور رئيسية بموضوع التعليم الالكتروني او عن بعد أو الاونلاين كما سمي  كل حسب مفهومه:

  • الفكر: التعليم اونلاين له فكر مختلف عن الانواع الاخرى من التعليم الالكتروني فكيف سيكون الحال بمقارنته بفكر التعليم التقليدي، لذا وجب بالاصل أن يتم إعداد المواد بفكر هذا التعليم حتى تتمشى مع الاساس الذي وضع التعليم اونلاين له، والبداية مع المنهج التدريسي وليس المادة التدرسية فقط.

  • العلاقة بين المدرس والطالب: خلال السنوات الماضية حصلت فجوة فكرية وإجتماعية وتكنولوجية وسلوكية بين المدرس والطالب حيث التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية والعلاقة لم تكن كما كانت واجيال سابقة، واستخدام نوع جديد من التكنولوجيا في التعليم زاد هذه الفجوة التي لم تعالج.

  • خوف المدرسين: من فقدان وظائفهم على المدى البعيد حيث هذا الشعور اقلقهم وأثر على تدريسهم واصبحوا يحاولوا عدم دعم هذا النوع من التعليم والزام الطالب بامور تقليدية تضع لهم اليد الطولى بالتعليم وبالعلاقة مع المنهاج والعملية التدريسية والبعض اعتبرالاونلاين مساعد وليس رئيسي.

  • الامتحانات: وهي الجزء التقيمي لنجاح جميع اطراف المعادلة التعليمية من مدرس وطالب ومنهاج ومؤسسات، مع أن المفهوم السائد أن العلامة مقياس للطالب فقط ، ومن هنا فإن فكر الامتحانات في التعليم الالكتروني بشكل عام والاونلاين بشكل خاص تختلف عن التعليم الالتقليدي وآن الآوان أن تكون الجهة المسؤولة عن العلامة والتقييم جهة محايدة وليس استاذ أو مدرس المادة.

  • البنية التحتية: هي جزء مادي محسوس من خلال توفر الاجهزة والتجهيزات والدعم اللوجستي التكنولوجي القادر على خدمة العملية التعليمية الاونلاين حسب الاعداد التي تستخدم هذا التوع من التعليم وهنا اذكر منها سرعة الانترنت وتغطيتها لجميع المناطق وقدرة المستخدم على استخدامها فنيا وماليا وهل الطلاب لديهم اجهزة مناسبة لاستخدام هذه التكنولوجيا ….الخ، وهل الاستاذ قادر على استخدام التكنولوجيا وفكرها، وهل تم اعتماد نظام أو تطبيق حاسوبي يناسب جميع الاطراف.

  • الجودة الشاملة وضمانها: للعلم فأن إستخدام نظام التعليم أونلاين بفكره وادوته فإن ضمان الجودة الشاملة يكون تحصيل حاصل ويزيد من فاعلية التعليم ونسبة الخطأ معدومة بفكر إعادة تأكيد الجودة.

  • التقييم والقياس: لابد من وجود جهة محايدة للتقيم والقياس لجميع اطراف العملية وتقوم على التطوير المستمر للعملية من خلال مراجعة نقاط القوة والضعف ليتم دعم وتطوير العلمية بشكل علمي تطبيقي.

  • تعويض الفارق: هناك فارق كبير بين التعليم التقليدي والتعليم الالكتروني بجميع أنواعه ودور وزارة التربية والتعليم العالي ليس فقط التعليم والمعرفة، لذا لابد من تدخل جهات أخرى لتعويض النقص في الجانب اللا اكاديمي والتوعوي الذي تقوم به المؤسسات التعليمية التقليدية لبناء مواطن منتمي وواعي قادر على العيش في مجتمه وانسانيته.

  • دور الاسرة والمسؤولية الشخصية: دور الاسرة مهم ويختلف عن دورها في التعليم التقليدي وكذلك المسؤولية الشخصية للطالب وخاصة في المراحل العليا والتعليم الجامعي.

إن الموضوع طويل وله معارضين وله مؤيدين وكل من الطرفين له اسبابه وحججه ولكن لا نستطيع الوقوف أمام التطور العالمي وخاصة الجزء التكنولوجي فالثورة الصناعية الرابعة قد بدأت وفيما يخص التعليم فلا رجوع للخلف ولكن من أهم تحديات الثورة الصناعية الرابعة هي الموارد البشرية المؤهلة القادرة على الانطلاق معها وهذا دور الحكومات والدول، والابتعاد عن الخوف من فقدان الوظائف فهذه الثورة كقبلها من الثورات الصناعية من الاولى للثالثة الغت مهن واستثمارات ولكنها في نفس الوقت استحدثت فرص عمل واستثمارات جديدة تتناسب معها بل وزادت عدد المهن لذا فالواجب أن نكون جاهزين من خلال إعادة هيكلة النظام التعليمي بنظرة ريادية محلية وطنية من خلال مواكبة التطور والحفاظ على مواطن منتمي قوي بالعلم والمعرفة، والتوقف عن الجدل حول أهمية وجدوى التعليم الاونلاين مع أنني براي شخصي لم أرى نجاح كما صرح لهذا التعليم في تجربة مؤسسات التعليم الاردنية لذا اتمنى أن يتم عمل دراسة مبنية على عينة علمية وبمؤشرات أداء حقيقية وفتح النقاش والصوت عاليا ليتم مناقشة الموضوع ليتم الخروج بخطة زمنية محددة الاهداف والتكاليف للوصول لتعليم وطني اونلاين يرافقه تطوير في المناهج التدريسية ونظام الامتخانات وإعادة هيكلة الوزارات والمؤسسات التعليمية مع نظرة مستقبلية للاعداد الكبيرة الحالية التي تعمل تحت مظلة التعليم وتطويرها لتكون جزء من التعليم بتغير الوظائف ووصفها وفتح فرص جديدة ضمن هذا القطاع وما المانع أن يكون الارن مركزا اقليميا في التعليم الاونلاين خيرا من ذهاب ابنائنا المعلمين للغربة والتدريس في مدارس وجامعات خارج الاردن، حفظ الله الاردن وشعبه بالمرحلة القادمة.

إستشاري وباحث إدارة مشاريع

كاتب اردني

ibr-ajl@rocketmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. استاذ ابراهيم دعني اختصر المسافة والتقريب لشخصكم كباحث ومستشار (والمستشار مؤتمن ) حول ما يدورمن صراع بشأن سياسة وفلسفة “التربيه والتعليم ” وليس حول الأداة واو الوسيلة ولوجا الى تحقيق الهدف ؟؟؟؟
    1) لقد حسم الأمر كبار علماء الإجتماع والنفس من خلال إجتماعهم الآخير الجدل الائر مابين ربع الفلسفة العقلية والفلسفة التجريبيه صوابية الكتاب وبرعاية المعلم (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم )
    2- الوسيلة تبقى محدودة ومبرمجة ناهيك عن إحتكار الصانع والأنكى قانون الحماية الذي تعمل الجهات الصانعة على صياغته وفق منظور روافع المنظومة المعرفية لمجتمعاتها (ولكل مجتمع خصوصية انظر الصراع بين الصين وثورته الرابعه مع السيد الأمريكي
    3- المجتمعات النامية تعيش في حالة من صراع المعايير إثر تغول صنّاع القرار للمنظومة العالمية المتوحشة (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني ) تحت ستار العولمة والحداثة والتنوير سياسة وإقتصاد وإجتماع وتربيه وتعليم والخ (مايجب ان يكون في روما يجب ان يكون في عجلون الأبيه ) والتي هي امتداد الى الإستعمار المباشر والحروب التي ساهمت في التخلف العربي ……..
    4- وبإجماع كافة علماء الإجتماع اذا ماواكبت الثقافة (ثقافة الشعوب ) الحضارة (الثورة الرابعه حيث أشرت ) المحصلّة التخلف والتبعية ومابالك في سلاح في يد عدو يحتكر بيعه وتصنيعه وحتى لانطيل والأشد خطورة المنظومه العالميه المتوحشة في حالة العروة الخريفيه لإستبدال قديم ثوبها بجديد ه المزركش ووجهته الثورة التقنيه وأدواتها ووسائلها ليكتمل نسيج غطرستها وتحكمها بالقرار والإنتقال بدول العالم من مربع التبعيه الى خيمة تحت الوصاية (المال والنفط والسلاح وجديده تكنولجية تقنية التواصل ) بعد ان تشابكت إقتصادات وعلاقات الدول على مذبح التجارة الحرّة والأسواق المنفوخه والخصخصة(البع المباشر ) والغير مباشر الإستثمارات ( in@out) والانكى إعلان الناطق الرسمي لصنّاع القرار مستر ترامب امريكا اولا ولا عشاء مجاني في البيت الأبيض (فقيرا متخم بالديون كما ذا الموارد التابع الخانع ) والبعد الإستراتيجي باتت حربهم حرب كسر الإرادة بعد عن عجزوا بحروب كسر العظم ؟؟؟؟؟؟ وقالها جهارة السيد ترامب الحلول الإقتصادية لقضايا الشعوب وحق تقرير مصيرها ؟؟؟ وسؤالي المشروع كيف لمن غرق في الدين من أجل لقمة العيش قادر على شراء وسائل الثورة الرابعه كما أشرت والأهم التحكم بمخرجاتها وحماية برامجها ؟؟؟؟؟؟(انظر التخطيط المسبق من خلال شروط وإملااءت ذراع المنظومه العالميه المتوحشه صندوق النكد الدولي ووصفاته السحرية حول تبريره للفقر والدين وهو الشريك الأسد في صناعته مع من تبع سياسته و سلم النسب المتصاعدة في ارقام الموازنات (الإستهلاك الإذعاني الإستعراضي ) ونسب النمو الوهمي على حساب إرتفاع المديونيه ( حجم الديون العالميه تجاوز نسبة 400 % من الدخل العام العالمي (رهن قرار الآجيال القادمه) والأنكى 15% آباطرة المال والإنتاج والقرار يقابله 85% منزوعي دسم الإنتاج والقرار ) ؟؟؟؟؟؟ والرؤية كما البحث في خضم العالم المتسارع والمتشابك على مذبح سياسة المصالح في احلك صورها (الغاية تبررالوسيلة ) لاتقتصر على ال “انا ” بل تحتاج الى قراءة الغير وما يدور حولنا ؟؟؟؟؟؟ ودون ذلك مكانك سر والثوب المستعار (التقليد ) لايدفئ والأنكى رث قديم ثوبنا من شدّة رياح المتغولين وبكل أسف لم نجد لنا في الجديد مقاس ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟” “زرعوا وتكسرت ضروسنا فلنزرع لعلّى وعسى من بعدنا تأكل الآجيال وتنعم ”
    “اقرأ بإسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم “

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here