إيمانويل ماكرون في زيارة منتظرة للجزائر لإعادة الدفء للعلاقات الثنائية بين البلدين بعد حالة من التوتر بين البلدين

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من خلال تصريحات أدلى بها الأربعاء، رسائل تهدئة في محاولة منه لإعادة الدفء  للعلاقات مع الجزائر بعد حالة من التوتر المزمن والتعكر الذي عرفته رغم مساعي التلطيف وترطيب الأجواء من طرف قادة البلدين.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، على هامش تدشين مشروع اقتصادي في بلاده مملوك لرجل أعمال جزائري معروف، عن رغبته في لقاء الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، وكشف عن اتخاذ تدابير جديدة بخصوص ملف حساس بالنسبة للجزائريين وهو التأشيرات.

وقال ماكرون إنه سيتم تسهيل منح التأشيرة للجزائريين لا سيما الصحافيين والكتاب ورجال الأعمال، وأوضح أنه ” تم تقديم تعليمات واضحة للسفارة الفرنسية بالجزائر من اجل تسهيل منح التأشيرة للصحفيين والكتاب ورجال الأعمال الجزائريين، وهذا كإجراء للحفاظ على متانة العلاقة بين البلدين “.

وأوضح أنه ” توجد اتفاقيات واضحة بين البلدين، بخصوص منح التأشيرة للجزائريين الراغبين في زيارة فرنسا، وأنه تم منح تعليمات للسفارة الفرنسية بالجزائر، من أجل دراسة ملفات منح التأشيرات للجزائريين، بطريقة أكثر براغماتية من ذي قبل”.

وقال الرئيس الفرنسي أنه سيقوم بزيارة قريبا إلى الجزائر، وأنه ينتظر رد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بهدف ترتيب هذه الزيارة

وتعد الزيارة التي سيقوم بها ماكرون إلى الجزائر، قبل نهاية السنة الجارية، حسبما كشفته تقارير إعلامية في وقت سابق الثانية له بصفته رئيس لفرنسا، والثالثة بعد التي قادته مرشحا العام الماضي للجزائر.

وتأتي خطوة التهدئة الفرنسية اتجاه الجزائر في وقت تشهد العلاقات الاقتصادية بين البلدين تراجعا ملحوظا ويظهر هذا جليا في حصة فرنسا في السوق الجزائرية، وكشفت أرقام صدرت حديث عن الخزينة العمومية الفرنسية عن انخفاض الصادرات الفرنسية خلال السداسي الأول من سنة 2018 بنسبة 8.6% لتستقر عند 2.3 مليار أورو مقابل 2.6 مليار في ذات الفترة من السنة الفارطة.

ومن بين الملفات الأخرى التي أصبحت تشكل مصدر قلق كبير لفرنسا وأحدثت طوارئ داخلها عزم الجزائر تجريب القمح الروسي لأول مرة، تمهيدا لاستيراده مستقبلا، وهو ما سيشكل تهديدا مباشرا بل كارثة للمنتجين الفرنسيين الذين ستنحسر حصتهم بشكل لافت في السوق الجزائرية، وذكرت مؤخرا وكالة بلومبرغ في تقرير لها أن فرنسا ظلت هي الممون الرئيسي للجزائر بالقمح، لكن روسيا قد برزت مؤخرا، من خلال عرضها لمنتجها من القمح على الجزائر بأسعار أقل ورأت الوكالة أن روسيا إن استطاعت الدخول للسوق الجزائرية التي هي حاليا أكبر مستورد للقمح في العالم، ستشكل تهديدا مباشرا وصريحا للمنتجين الأوربيين ولكن على وجه الخصوص الفرنسيين.

وشهدت الدبلوماسية بين البلدين خلال الفترة الأخيرة تشنجا وتوترا ملحوظا، بعد تصريحات أدلى بها رئيس الاستخبارات الأسبق بيرنار باجولي، حول ” ضرورة رحيل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وجيل الثورة “، وما زاد الأمور تعقيدا إجراءات رفع الحماية الأمنية عن المقار الرسمية في البلدين.

ويرى مراقبون أن العلاقة بين الجزائر وفرنسا لن تكون طبيعية إلا بعد معالجة الملفات المتعلقة بذاكرتهما المشتركة، ويقول في الموضوع الأستاذ الجامعي يحي جعفري، في تصريح لـ ” رأي اليوم ” إنه ” ومهما كانت مزايا التعاون بين البلدين فسيبقى مرهون بذاكرة معالجة  و الذاكرة  المجروحة  تؤثر على الاقتصاد “. ويرى المتحدث أنه ” لا بد التفريق بين فرنسا التاريخ وفرنسا الاقتصاد، فمرحبا بفرنسا الاقتصاد على أساس المصالح المشتركة وتبادل المنافع ولكن لا بد على فرنسا أن تجيب على أسئلة الذاكرة المجروحة “، ويعتقد الأستاذ الجامعي أن التواجد الاقتصادي الفرنسي في الجزائر من حيث الاستراتيجية هو أهم شريك لكنه يبقى ضعيف بالمقارنة مع الاستثمار الفرنسي في دول الجوار ومختل لصالحها.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

2 تعليقات

  1. فهموني يا ابناء الشهداء واحفادهم والوطنيون الجزائريون : ما معنى يعيد الدفء للعلاقات الفرنسية الجزائرية ؟هل يعني هذا انه سيحيي عشرة ملايين شهيد استشهدوا منذ دخول فرنسا الجزائر؟ وهل يحمل معه قطع غيار بشرية لتعويض المعطوبين ابان الاحتلال عما فقدوه من اجسامهم ؟ وهل يحمل الرئيس الفرنسي معه المشويات والمحمرات وما لذ وطاب من مأكولات ليعوض الجزائريين عن حياة الحرمان التي عاشوها إبان الفترة الاستعمارية ؟ فرنسا تريد ان تحصل من الجزائر بالقوة الناعمة ما عجزت عن الحصول عليه بالقوة الخشنة ، مدعومة ببني وي وي .

  2. يعطينا جماجم أجدادنا وآبائنا و يعترف بجرائمهم أولا فرنسا دخلت الجزائر كان عدد سكانها 10 ملايين ساكن وخرجت بشر طردة وتركت سكانها 10 ملايين ساكن
    بعد 132 سنة استعمار ودمار ترى كم قتل منا لن ننسى عدونا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here