إيلان بابيه: إسرائيل حالة نموذجيّة للاستعمار الاستيطانيّ والسلطة الفلسطينيّة ليس سوى شمّاعة تُغطّي ما ترتكبه الدولة العبريّة دون وازعٍ أوْ رقيبٍ

Ilan-Babbe-30.08.16666

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

توصيف الصهيونية أوْ دولة إسرائيل كحالة استعمار استيطانيّ لا يُفضي، بالضرورة، إلى تهجير اليهود وعدم شرعية وجودهم هنا، هذا ما قاله المؤرّخ التقدّمي البروفيسور إيلان بابيه، في أمسية خاصة بعنوان “الصّهيونيّة كاستعمار”، استضافها مقهى “دار راية” في حيفا، بحضور عشرات المهتمين العرب واليهود.

وكان الصحافي رجا زعاترة قد افتتح الأمسية، معرّفًا بالبروفيسور بابيه، والذي يُعتبر من أبرز المثقّفين التقدّميين الإسرائيليين، وأحد روّاد تيار “المؤرّخين الجديد” الذي يقاربون تاريخ المنطقة والبلاد من منظار متحرّر من الأيديولوجية الصهيونية، ناقدًا لها وناقضًا إيّاها.

وبيّن بابيه في مداخلته الفوارق العلميّة بين الاستعمار العادي، كما هي حال فرنسا في الجزائر مثلاً، والاستعمار الاستيطاني، كما في حالة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. وأشار إلى أنّ الحركة الوطنية الفلسطينية نظرت إلى المشروع الصهيونيّ في فلسطين في الخمسينيات والستينيات كمشروع استعماري عادي، وبالتالي كان مطلبها إجلاء المستوطنين. بينما في جنوب أفريقيا ناضل المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC) إلى إسقاط نظام الأبارتهايد واستبداله بنظام ديمقراطي للسود والبيض على حدٍ سواء.

وتابع: حلّ الدولتين لشعبين أصبح في عداد الماضي وغير قابل للتطبيق، فيما حلّ الدولة الواحدة هو الحلّ الوحيد الباقي الآن والقائم على الأرض.

وشدّدّ بابيه في مستهل حديثه على أنّه جاء ليستعرض اليوم أمام الحضور لغة سياسية جديدة ليست هي الدارجة في الخطاب الإسرائيلي، وأشار في الوقت عينه إلى أهمية تسمية المصطلحات باسمها، وأضاف قائلاً: سأتناول في هذه الندوة ثلاثة مصطلحات رئيسية يتم تغييبها عمدًا عن الخطاب العام في إسرائيل برغم أنها تجسّد واقعنا السائد في هذه البلاد. أولّها الاستعمار الاستيطانيّ وهي الحالة السائدة في فلسطين منذ نشأة دولة إسرائيل وما قبلها وما بعدها، وثانيهما التطهير العرقي للسكان المحليين وهي السياسة المتبعة من قبل المؤسسة الصهيونية تجاه الفلسطينيين وما تزال هي السياسة السائدة وان كانت بدرجات متفاوتة وغير معلنة، وثالثهما هو نظام الفصل العنصري (أبرتهايد) الذي تنتهجه الدولة العبريّة تجاه الفلسطينيين، على حدّ تعبيره. وأضاف المُفكّر الإسرائيليّ، الذي ترك الدولة العبريّة وهاجر إلى بريطانيا بسبب المُلاحقة الأكاديميّة له بسبب آرائه السياسيّة، أضاف قائلاً إنّ مصطلح التطهير العرقي ليس وحسب أنّه المصطلح الدقيق الذي يصف واقع الحال، بل هو أيضًا مصطلح قانوني وسياسي وشرعي، ومن هنا أيضًا وجوب وشرعية تداوله وتسمية الأمور باسمها الصحيح، خصوصًا في المحافل الدولية.

وأشار البروفيسور بابيه إلى أنّ مصطلح التطهير العرقي ليس وحسب أنّه المصطلح الدقيق الذي يصف واقع الحال، بل هو أيضًا مصطلح قانوني وسياسي وشرعي، ومن هنا أيضًا وجوب وشرعية تداوله وتسمية الأمور باسمها الصحيح، خصوصًا في المحافل الدولية. ولفت البروفيسور بابيه إلى أنّه في الوقت الذي يُضفي مصطلح النكبة نوعًا من الضبابية ويوجّه التهمة عن الكارثة (النكبة) نحو طرفٍ مجهولٍ، فإنّ مصطلح التطهير العرقي هو مصطلح واضح المعالم ويعني أنّ هناك طرفًا مسؤولاً يجب أنْ يتحمل مسؤوليته بشكلٍ مباشرٍ، حيث أنّ التطهير العرقي هو جريمة بحد ذاتها يجب أنْ نسميها باسمها وأنْ نُوجّه المسؤولية المباشرة لمن اقترفها وهو الطرف الإسرائيلي، على حدّ قوله.

وحمّل بابيه السلطة الفلسطينية مسؤولية المشاركة بما يحصل للشعب الفلسطينيّ من تطهير عرقي جهارًا نهارًا، من خلالها مشاركتها في اتفاقية أوسلو التي تشرعن عمليًا للممارسات الإسرائيليّة على الأرض قائلاً: عندما يقول الطرف الفلسطيني إنّه موافق على حل الدولتين فكأنما يقول بأنّه موافق بأنْ تتوقف الممارسات التعسفية على جزء من فلسطين لا يتجاوز الـ 20% من فلسطين الانتدابيّة (التاريخية)، وهو بذلك يشرعن لاستمرار الممارسات الاستيطانية وسياسة الفصل العنصري والتطهير العرقي على باقي أجزاء فلسطين، وهذا حل ليس فقط أنّه غير منصف وغير أخلاقي، بل هو يعفي إسرائيل من مسؤوليتها تجاه أفعالها بحق الشعب الفلسطيني.

من هنا، شدّدّ بابيه، فإنّ الحل الأوحد المتاح الآن هو حل الدولة الواحدة التي تتأسس على المواطنة الكاملة والعدل والمساواة وتقاسم الموارد والأرض والثروة وليس حبس الفلسطينيين في جزء من فلسطين ومنع امتدادهم وتطورهم الطبيعيّ، بحسب تعبيره. وتطرّق بابيه إلى المرحوم ياسر عرفات قائلاً: إنّ ما فعله ياسر عرفات في حينه بقصد أوْ بغير قصد أشبه بحيلة “حصان طروادة” الشهير حيث كان عرفات يعتقد بأنّه يمكنه أنْ يفعل شيئًا “من الداخل” بعد عودته إلى الوطن، لكننّا نرى اليوم بأنّ ذلك كان وهمًا ولم يجدِ نفعًا، وأنّ إسرائيل ماضية في ممارساتها، والسلطة الفلسطينية ما هي إلّا شمّاعة تغطي ما تقوم به إسرائيل دون وازع أوْ رقيب.

وساق قائلاً إنّ حل أوسلو الذي يتأسس على دولتين أصبح في عداد الأموات ويخالف الواقع على الأرض. وخلُص البروفيسور بابيه إلى القول: علينا أنْ نعي هذه الحقيقة، وأنْ نكثّف جهودنا باتجاه حلّ الدولة الواحدة التي تصون كرامة الجميع وتضمن حقوق المواطنة الكاملة لشعب على أرضه دون انتقاص أو تجزئة، ولكي يتأتى ذلك لا بد أنْ نغيّر أدبياتنا وخطابنا وأنْ نسمّي الأشياء بأسمائها الصحيحة، على حدّ قوله.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

9 تعليقات

  1. مقال مليئ بالمعالطات والتزييفات ومعناه الوحيد هو تسليم الضفة الغربية وغزة الى حكومة نتانياهو…. لو كان السيد بابي ومن يتبعه حقا يريدون غير ذلك لرأيناهم يهاجمون مراكز القوة في تل ابيب..يعطلون حكومة نتانياهو ..يمنعنون توسعها ..ويخرجون قواتها من المدن والقرى الفلسطينية.. ! لكنه بابي البروفسور المشهور وامثاله واتباعه يهاجمون السلطة الفلسطينية. تحرير معكوس !
    مثال للسفسطائية قول بابي ان الاستعمار الفرنسي في الجزائر عادي ..ليس استطاني…وهذه سخافة قد تضلل الجيل الذي لا يعرف تاريخ الجزائر، لقد كان المستطنون الجزائريين مقيمين وعددهم مليونين ..وقاتلوا حتى اخر لحظة لبقائهم في الجزائر ..وابقاء الحماية الفرنسية لهم او ضمهم الى فرنسا..
    مثال آخر للتزييف..هو ان الحركة الفلسطينية عندما نهضت مجددا لم تعلن انها ستطرد اليهود، وانما اعلنت وعرفت من هو الفلسطيني وانها تريد تحرير فلسطين… واقامة دولة دمقراطية، بعضها قال انها عربية, واخر قال اشتراكية ولم تتحدث عن طرد احد .

  2. اتعجب عندما ارى يهود و غير عرب ينصفون قضايانا و عرب و مسلمون يريدون منا الإستسلام و الخضوع !!!

  3. أتمنى أن يكون ألأستاذ محمود عباس ، قد قرأ هذا المقال وعرف أن إتفاق أوسلو الذى لا زال يفخر بهندسته، كان بمثابة نكبة كبرى حلت بالشعب الفلسطيني! هل عملها عباس عن قصد خدمة لأسياده بنى صهيون، أم أنه إعتقد أنه بفهلوة ياسر عمار، فإنه يستطيع عمل شيء من الداخل. طبعا كان هذا وهما كبيرا لأن فهلوة عرفات لا يمكن أن تمر على بنى صهيون. المهم ألآن هل هناك إمكانية إنقاذ ما يمكن إنقاذه بما يحلم به عباس من مبادرة فرنسية ستؤدى إلى مؤتمر دولى؟! ألم يقتنع عباس أنه وبعد كل ما حصل على ألأرض من إغتصاب وإقامة مستوطنات، فإنه وكما أكد المؤرخ التقدمى البروليسور إيلان بابيه، أن حل الدولتين أصبح في خبر كان، وأن حل الدولة الواحدة هو الحل الباقى على ألأرض. أعتقد أن ساسة إسرائيل الحاليين لن يقبلوا بحل الدولة الواحدة لأنهم لا يريدون أبدا أي إنسان غير يهودى أو كما يطلقون عليهم “ألأغيار” يعيش على أرض إسرائيل!!! من الذى أوصل القضية إلى هذا المنعطف الخطير ياسيادة الرئيس عباس، أليس هو أوسلو وسياسة المفاوضات العبثية التي إستمرت عشرات السنين؟ أليس هو سياستك التي جرمت فيها المقاومة وإعتبرتها إرهابا؟! سؤؤالى للسيد عباس وأرجو أن يجيب عليه، هل هناك شعب تحرر من إستعمار دون مقاومة؟! أليس من حق شعب فلسطين أن يسأل رئيسه، لماذا أوصلتنا إلى هذا المنحدر؟ لماذا هندست أوسلو، ولماذا إستمريت في المفاوضات كل هذه السنوات ولم تتوقف لحظة لمراجعة سياستك لترى إن كنت قد أخطأت. لقد وصلت القضية الفلسطينية إلى مرحلة التصفية الكاملة بموافقة دولية وللأسف موافقة عربية أيضا، وكل هذا تم بموافقتك سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة. شعب فلسطين يتحمل المسؤولية أيضا عما وصلت إليه القضية، لأنه إستمر في خنوعه وخضوعه لسلطة فاشلة لم يخف رئيسها وكل من حوله من كواهين نظرتهم للمقاومة على أنها إرهاب حتى يستمر الحال على ما هو وتستمر الدول المانحة في إرسال المعونات المالية والعينية ألتى عملت من كوهين ألأمبر والكواهين ألآخرين من أصحاب الملايين والألقاب والسيارات والفلل وبطاقات إلVIP. باى باى فلسطين وأهلا إسرائيل!!!!!!!!!!!!!!

  4. أي شخص يتنقل بين نابلس في شمال الضفة إلى الخليل في جنوب الضفة يعرف ما يعنيه البرفسور , ويخاله وكانه في الخط البحري السريع بين حيف ويافا…!!

  5. نعم … الكيان الصهيوني حالة نموذجية للإجرام في العصر الحديث، والغرب الإستعماري الصليبي الصهيوني يسانده ويدعمه!

  6. التقدير لكل الذين يبحثون عن الحقيقة فيتراجعون عن معتقداتهم التي تبين لهم عدم صحتها؛ وأعتقد أن إيلان بابيه واحد من هؤلاء.

  7. أتفق مع رأي المؤرخ بأن حل الدولتين مستحيل بسبب الاستيطان المكثف و استيلاء أسرائيل على معظم أراضي فلسطين الاستراتيجية. التطهير العرقي واضح ويتسارع منذ عام 1947 في ظل حكومات إسرائيلية متعاقبة. وكان الفصل العنصري ساطعا في جدار الفصل العنصري مع استمرار التطهير العرقي والاستيطان خلف الجدار.
    حل الدولة الواحدة هو الأقرب للعدالة وليس العدل للفلسطينيين .ولكن ما مستقبل حق العودة لملايين فلسطين المهجرين منذ 1948 ومئات الآلاف منذ احتلال1967 الذين لم تسمح لهم إسرائيل بالعودة أو حتى زيارة وطنهم الذي صادف احتلاله وجودهم خارجه.

  8. انت تستدل بطرحك بتجربة افريقيا الجنوبية … وتغافلت تماما التجربة الفرنسية حينما قاومت وطردت النازي من أراضيها ….ويهود فرنسا وألمانيا وبولندا ساعدوها على ذلك !!!! وتتغافل عن عمد ام عن قصد قصة كفاح الجزائر ضد المحتل الاستعماري الفرنسي وكنسته وطردته هو وعائلاتهم شر طردة ,,,صحيح دفعوا غاليا من شبابهم ومن تنميتهم ,,, ولكن فرنسا رغم الشكل الخارجي بأنها خرجت من الجزائر الا أنها قامت بترسيخ اقدامها هناك يطول شرحها الآن …
    ثم الصهاينة يتبجحون ويقولون بأنهم في عام 1948 قد حصوا على استقلالهم وحرروا اسرائيل والتي لم تكن هناك اسرائيل أبدا حتى تتحرر بل الصهاينة هربوا من مذابح أوروبا لهم وتجمعوا بأرض الغير وطردوا أصحابها الأصليين وما زالت الأسر الفلسطينة مبعثرة بأرجاء الكرة الأرضية نتيجة لسرقة أراضيهم وبلدهم عنوة وبالقتل والتنكيل ,,
    نفس الخطاب الذي ينشر الآن على النت ليهودي أيضا ظهر فجأة يدافع باستماتة عن السيدة عائشة والتي ظلمت بحياتها مع زواجها من النبي محمد وهي طفلة وظلمت بعد وفاته بعدما حرمت الزواج ثانية مع أنها حينما ترملت كانت بسن 18 عاما ,,, ويعلل دفاعه بأن من ظلم بالضمة على الظاء يظلم بالضمة على الياء ,,, وكأنه يريد أن يمرر رسالة بأن اليهود ظلموا لهذا لا يجب أحد أن يوجه لهم اللوم حينما ظلموا شعبا بحالة ومازلوا بهذه الظلم والعدوان ضد الشعب الفلسطيني .
    هل هذا دس السم بالعسل ؟؟؟؟ وأنتم أسيادا باستعمال السموم بأجساد البشر ؟؟؟
    وهل طرحك هو لادماجكم مع باقي العرب ..؟؟؟ وهي تتطابق ما سمعناه عن ابن الفيصل الذي قال تعالوا نتفق أنتم بالمال ونحن بالعدد والكثرة لمواجهة الأخر ويقصد هنا ايران العدو الجديد غافلا تماما أنكم العدو الأول والأخير للعرب وحتى للمسلمين ….؟؟؟؟؟؟!!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here