“إيغاد” تعيد الأمل لاتفاق السلام بدولة جنوب السودان

جوبا/أتيم سايمون/الأناضول

أثار التباعد في مواقف الحكومة والمعارضة بدولة جنوب السودان حالة من الخوف والقلق؛ خشية انهيار اتفاق السلام؛ لكن وساطة “الهيئة الحكومية للتنمية بشرق إفريقيا” (إيغاد) أعادت إحياء الاتفاق بعد التوصل لتفاهمات بشأن تمديد الفترة الانتقالية.

وأعلنت (إيغاد) في ختام الاجتماعات التشاورية، التي دعت لها الأطراف 3 الجاري عن تمديد عمر الفترة ما قبل الانتقالية باتفاق الأطراف، وذلك بقولها إن “الطرفين قد وافقا بالإجماع على تمديد المرحلة ما قبل الانتقالية لمدة ستة أشهر اعتبارًا من 12 مايو 2019”.

وجاء التوافق عقب محادثات استمرت يومين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، جمعت الفصيلين المتخاصمين في جنوب السودان لمحاولة إنقاذ اتفاق السلام الموقّع في سبتمبر/أيلول 2018.

وفي هذا الصدد، قال ديفيد شيرر، رئيس بعثة الأمم المتحدة: “هنالك حاجة لأن تكون هناك اجتماعات مباشرة بصفة دورية بين الرئيس سلفاكير، وزعيم المعارضة ريك مشار لمتابعة سير تنفيذ بنود اتفاقية السلام في الفترة ما قبل الانتقالية التي جرى تمديدها لستة أشهر أخرى من قبل وساطة إيغاد”.

وأضاف المسؤول الأممي في تصريحات للأناضول: “تلك اللقاءات الثنائية ستعزز من الثقة بين الطرفين وستطمئن الجميع بأن الاتفاقية تمضي في مسارها الصحيح”.

واعتبر، أن “اتفاق الأطراف على تمديد عمر الفترة ما قبل الانتقالية لستة أشهر أخرى، يمثل تطورًا إيجابيًا؛ رغم أنه يعتبر تأخيرًا في تنفيذ التسوية السياسية، إنه دليل على حسن نوايا الأطراف والتزامها بوضع نهاية لمعاناة شعب دولة جنوب السودان”.

من جانبه، قال جوزيف فيتيا، المحلل السياسي والكاتب بصحيفة “ذا دون” الإنجليزية الصادرة بجوبا، إن “القضية ليست في المهلة أو التمديد، وإنما تتمثل في أن هناك حالة من عدم الثقة بين الرئيس كير ونائبه السابق مشار، وهذا سيؤثر على تنفيذ اتفاق السلام”.

وأضاف في تصريحات للأناضول: “القضية باتت أقرب للخصومة الشخصية، وعلى وساطة إيغاد أن تبحث عن حلول أخرى أكثر عملية وجدية لإنقاذ العملية السلمية بجنوب السودان”.

ويأتي تمديد عمر الفترة ما قبل الانتقالية لفترة ست أشهر أخرى، بعد المقترح الذي دفعت به المعارضة المسلحة الموالية لمشار، مبررة ذلك بقولها إن الخطوة ستساهم في معالجة القضايا التي لم يتم تنفيذها خلال الفترة ما قبل الانتقالية المقدرة بثمانية أشهر تنتهي في الأسبوع الثاني من شهر مايو/أيار الجاري.

أعلنت الحكومة في 21 من إبريل الماضي تمسكها بضرورة إعلان بداية الفترة الانتقالية في الموعد الذي حددته الاتفاقية، وهو ما اعتبره محللون سياسيون تكتيكًا تريد أن تظهر معه أكثر جدية والتزامًا بالعملية السلمية محليًا وأمام المجتمع الدولي، وذلك بدليل قبولها بمقترح التمديد المقدم من المعارضة دون أي اعتراضات.

في المقابل، نفي جيمس واني إيقا، نائب سلفاكير، الاتهامات الموجهة للحكومة بالتسبب في تأخير تنفيذ بنود الفترة ما قبل الانتقالية، لافتا إلى وجود عدد من المصاعب والتحديات التي واجهت الأطراف خلال الفترة التي أعقبت التوقيع على اتفاق السلام، منها غياب التمويل، إلى جانب قضية الحدود والولايات.

وقال في تصريحات للصحفيين بجوبا، الإثنين:دفعنا 10 ملايين دولار للدفع بتنفيذ اتفاقية السلام، التأخير ليس من الحكومة فحتى وساطة إيغاد لم تقم بتكوين مفوضية الحدود في الوقت المحدد، لذلك وافقنا على تمديد الفترة الانتقالية لستة أشهر حتى يتم حل جميع القضايا العالقة من اتفاقية السلام”.

قبل ذلك، سادت مخاوف كبيرة في الشارع؛ لانعدام الثقة بين الحكومة والمعارضة وغياب الإرادة السياسية التي تؤهلهما لتنفيذ ما توصلا إليه من اتفاق، ينقذ البلاد من حالة الجمود؛ سيما وأن هناك سابقة لا تزال حاضرة في الأذهان هي انهيار اتفاق السلام الذي تم التوقيع عليه في أغسطس/آب عام 2015.

وبعد أن تبددت حالة الخوف، طرأت هواجس جديدة تتحدث عن طول فترة التمديد الجديدة، حيث كانت التوقعات تذهب إلى أن يتم التمديد لثلاثة أشهر حتى يتم تشكيل الحكومة بسرعة ليبدأ الناس في العودة إلى بيوتهم من معسكرات النزوح واللجوء ومباشرة حياتهم بصورة عادية.

من جهته، قال هنري إدوار، نائب رئيس المعارضة المسلحة، إن إرجاء تشكيل الحكومة لفترة ستة أشهر كان ضروريًا، حتى تتمكن الأطراف من حل القضايا المتعلقة باتفاق الترتيبات الأمنية، وبقية القضايا الأخرى.

وأضاف في تصريحات للأناضول: “الاتفاق على تمديد عمر الفترة ما قبل الانتقالية من قبل أطراف الاتفاقية، يعتبر خير دليل على أنه إذا توافرت الإرادة السياسية فإنه يمكننا تجنب انهيار الاتفاق وعودة الحرب مجددًا”.

واتفقت الاطراف في اجتماعات “إيغاد” بأديس أبابا على تكوين لجان مشتركة للنظر في المسائل التي فشلت في تنفيذها خلال الفترة السابقة، وإعادة جدولتها لتتمكن من إنجازها خلال الأشهر الست المقبلة، التي تعتبر بمثابة الفرصة الأخيرة أمام اتفاق السلام.

بدوره، اعتبره جون غوردون، الكاتب والمحلل السياسي بصحيفة “جوبا مونتر” الإنجليزية، أن “ما قامت به إيغاد يعتبر محاولة جيدة منها لإنقاذ الاتفاق من الانهيار الوشيك، خاصة بعد أن تعهدت الحكومة في الاجتماع التشاوري بتوفير مبلغ 100 مليون دولار كمساهمة منها للدفع بالعملية السلمية”.

وقال في تصريحات للأناضول: “أطالب إيغاد بمواصلة الضغط على الأطراف من أجل بناء الثقة وتوفير الإرادة السياسية، كما يجب على الوساطة أن تقود مبادرة جديدة لإلحاق الجماعات الرافضة للاتفاق من حملة السلاح بالعملية السلمية لضمان التسوية الشاملة بالبلاد”.

وفي 5 سبتمبر/أيلول الماضي، وقع فرقاء جنوب السودان، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اتفاقًا نهائيًا للسلام، بحضور رؤساء “إيغاد”.

وانفصلت جنوب السودان عن السودان عبر استفتاء شعبي في 2011، وشهدت منذ 2013 حربًا أهلية بين القوات الحكومية والمعارضة أخذت بُعدًا قبليًا.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here