إيران والمملكة والإمارات.. نحو تطمينات وضمانات

د. جواد الهنداوي

 “لا حرب على لبنان ولا ضّدَ إيران في المدى المنظور “

عنوان لمقال كتبته في ٢٠١٧/١١/١٠، و نشرته على مواقع النُخب و الأصدقاء ، و حينها، لم يكْ التوتر والتهديد فقط هما السائدان  على الوضع في المنطقة ، وإنما أيضاً نداءات و تحذيرات صدرت من دول خليجية لرعاياها بضرورة مغادرة لبنان !

“مِنْ ربيع عربي إلى ربيع مقاومة و انتصار ” ، عنوان  لمقال آخر ،كتبته في ٢٠١٧/١٢/١٢،  بعد اندحار داعش في العراق ، و أدراكنا ببلوغ  قوة لبنان (في مقاومته وجيشه و شعبه ) ، و قوة إيران إلى نقطة توازن الرعب او توازن الضرر  عند الحرب مع إسرائيل و امريكا .

في ذكرْ ما تقدّمْ ، وددتُ تبيان بأنَّ عدم ترجيحي و عدم توقعي وقوع حرب بين إيران و امريكا او بين إيران و إسرائيل كان و لا يزال مبنياً على مُعطيات استراتيجية ،و ليست على عوامل و ظروف سياسية او عسكرية ،رغم أهمية و دور  العوامل و الظروف السياسية و العسكرية .

سأكرّسُ مقالاً خاصاً لشرح و تفصيل ” المعطيات الاستراتيجية “، كون موضوع المقال هو تبادل ضمانات بين أطراف النزاع والصراع في المنطقة ، وهذا ما استخلصه من قراءاتي و متابعاتي مُعزّزة ببعض المعلومات .

اول مَنْ روّجَ لفكرة و آلية الضمانات كَحَلْ مؤقت و بديلاً عن الحرب هو إسرائيل .

منذ اكثر من عام و إسرائيل تطالب و تتوسل بروسيا بضمانات تطمئنها بخروج المستشارين الإيرانيين من سوريا ، وكذلك مقاتلي حزب الله ،لاسيما من المناطق القريبة من هضبة الجولان المُحتلة .ادركت إسرائيل ، بانّّ الضربات الجوية ضّدَ مواقع عسكرية في سوريا ،  مُصنّفة اسرائيلياً بانها لمستشارين ايرانيين او لحزب الله ، لم تجدْ نفعاً تجاه أمن و هيبة وهيمنة إسرائيل . و تدرك إسرائيل أيضاً مخاطر حرب مفتوحة مع حزب الله و فصائل المقاومة الأخرى . حّل الضمانات بخروج الإيرانيين و مقاتلي حزب الله من سوريا ، او ابتعادهم عن حدود الجولان بمسافة ٤٠ كيلو متر ، و بجهود و بوساطة روسية هو ما ترّجحهُ و تسعى له  إسرائيل في الوقت الحاضر .

وهذا الموضوع  ” الضمانات ” واحد ، من بين مواضيع أخرى مشتركة ، حول سوريا و المنطقة ، بين إسرائيل و روسيا .

يتساءل البعض عن ” سر” قيام إسرائيل بغارات جويّة على مواقع في سوريا ، و عن صمت روسيا رغم وجود قواعد عسكرية لها  ، و رغم العلاقات الروسيّة السورية ؟

الجواب هو ان روسيا تغض النظر عن الهجمات و الغارات الاسرائيلية التي تستهدف ،حسب إسرائيل ، قواعد او مراكز في سوريا ، علم لروسيا بها ! وهذا ، على ما يبدوا ، اتفاق بين روسيا و إسرائيل .

روسيا تطبّقُ سياسية و دبلوماسية ” السلحفاة ” مع الجميع ، وخاصة مع إسرائيل و تركيا . ” عينٌ على الصديق (سوريا ) و عينٌ على عدو الصديق(  إسرائيل ).

مايجري بين إيران ، من جهة و الإمارات و السعودية ،من جهة أخرى ، هو البحث عن ضمانات ،ليس فقط لأمن

الملاحة في الخليج وإنما أيضاً للأمن القومي لكلا البلديّن (الإمارات و السعودية ).  عنوان الزيارة الاماراتية لإيران هو ” مشاورات فنيّة ” حول الموانئ و الحدود المشتركة ، ولكن  للزيارة أيضاً هدفان أساسيان و سياسيان و هما : ضمانات و تطمينات لأمن و سلامة الإمارات و أمن و سلامة الملاحة في الخليج ، و الهدف الثاني جس نبض و تمهيد لبدء لقاءات سعودية ايرانية .

و قد بانت نتائج الزيارة الاماراتية لإيران : تسهيلات فيزا و إقامة وخدمات مصرفية للمستثمرين الإيرانيين في الإمارات ، و نتائج سياسية أخرى على صعيد العلاقة بين البلديّن (إيران و الإمارات ) و على صعيد حرب اليمن ، كما أرسلت المملكة العربية السعودية إشارات إيجابية نحو إيران ،منها الاستقبال الخاص للمملكة للحجّاج الإيرانيين ،كذلك الاجتماعات التي انعقدت بين الوفود الرسمية الإيرانية التي تزور المملكة حالياً لرعاية الحجاّج.

خطوات مُباركة من المملكة ،ليس فقط لتوقيتها (موسم  زيارة بيت الله الحرام ، وإنما مُباركة أيضاً بأهدافها النبيلة نحو السلام للبلديّن و المنطقة .

تنتظران المملكة والإمارات من إيران تطمينات و ضمانات ،كي يمضيان في خطواتهما نحو الانفتاح :تطمينات لأمنهما القومي الاستراتيجي وتطمينات لدورهما في أمن الملاحة في الخليج .

ما يُشجّع ،اليوم ،  الإمارات والمملكة العربية السعودية في السعي للتفاهم مع إيران عاملان: الأول هو أنَّ الرئيس الأمريكي وكذلك وزير الخارجية الأمريكية يسعيّان وبقوة للتفاوض مع إيران، للحوار مع إيران ، و إيران ترفض ! لا تخشى إذاً المملكة ملامة أحد اذ هي استدارت و بهدوء نحو طريق الحوار و التفاوض مع إيران، العامل الثاني هو انَّ أيران هي التي تمّدُ يدها و تسعى للحوار والتفاوض مع الإمارات و مع المملكة العربية السعودية !

انها، بحق، فرصة المنطقة و كذلك فرصة للإمارات و للمملكة أنْ تتحاور و تتفاوض مع أيران ،كذلك هي فرصة لإيران ولجميع دول المنطقة . في صالح المملكة ان تجلس وتتفاهم مع إيران، قبلَ ان تجلس وتتفاهم امريكا مع إيران !

أتذكّر، ويتذّكر المتابعون كيف كان رّد فعل و شكوك المملكة ودول الخليج عندما وقّعت ايّران الاتفاق النووي مع أمريكا والدول الأخرى دون مشاركة للمملكة ولدول الخليج! ونتذّكر أيضاً كيف كانا ظّنْ وقلق المملكة عندما عَلِمتْ بالمفاوضات السرية الأمريكية الإيرانية وبرعاية سلطنة عُمان !

أقول على الأشقاء في المملكة أنْ يواجهوا إيران ويصارحوها بشروطهم وبطلب ضماناتهم التي تطمئنهم (ألزموهم بما الزموا به أنفسهم ).

سفير عراقي سابق

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. غباء الساسة العرب وكثرة اخطائهم القومية والسياسية سيجعل امريكا تتفاهم مع إيران على العرب وان كانوا عبيدا لامريكا ولكن بعدما تسحب أموالهم كلها ولإعادة العرب إلى الطريق السليم لا قيادة للعالم العربي إلا بمصر العروبة وطالما أن مصر وصلت الى هذه النقطة فلا بواكي لأمة العرب.

  2. عرب الخليج في معادلة الخليج خارج الحسابات لا بالترضيه ولا بالتسويه ولا بالردع الصراع ايراني (محور المقاومه ) ضد اميركا والكيان . والحرب اظنها قادمه لا محالة الا بفيتو صهيوني يحسب تكاليفها الباهضه .

  3. شرحت واجدت تصويرا استاذ والقارئ على مفردات استراتجية العدو أشبه بمن يقرأ الزمن على رقّص الثواني دون النظر على باقي عقارب الساعه ؟؟؟؟؟؟؟المعلن من نبي الصهاينه الجدد “بوش الأبن ” الفوضى الخلاقّه (فخاريكسر بعضه) تجاوز حدود الحروب العسكريه المباشرة وهذا ما أكده اوباما “الناعم “بإعلانه بعدم التدخل بالحرب عن احد (مستثنيا الكيان الصهيوني) الى حرب كسر الإراده وهذا مايقوده رئيس اروكسترا “سياسة الجنون فنون” مستر ترامب “ومن تبعه من بني جلدتنا (خانعا واو تابعا واو تقاطع مصالح ) اصحاب سياسة هز الخصر على انغام سيفونية الكذب والتضليل وخلط الأوراق وكما قال المثل المصري (دوخني ياترامب )؟؟؟؟؟؟ كسر العظم من السهل تجبيره ؟؟؟؟؟ لكن الواجبه كسر الإراده يؤدي الى كساح طرفي المعادله على مذبح الفتنه ؟؟؟؟ والمحصلّة ارتمائهم سياسة وإقتصاد تحت خيمة الوصايه لمن ايقظها (صنّاع القرار للمنظومه العالميه المتوحشه”لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني) والأشد خطورة تحقيق دفين أهداف الكيان الصهيوني من النيل للفرات التي بدت خيوطه تنسج (ضم التاء) في آطاريف النيل وشمال وشرق الفرات ومابينهما الذي كان بالأمس القريب من الموبقات المحرمات على بني جلدتنا واصبح حلالا زلالا ؟؟؟؟؟الا حانت الصحوة ؟؟؟؟”
    “واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا وإذكروا نعمة الله عليكم بعد ان كنتم اعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا”

  4. كلام منطقي وعقلاني وعلى الامارات والسعودية الاستجابة لدعوات الحوار مع ايران لأن البديل مدمر للجميع

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here