إيران والضغوط.. دبلوماسية التخريب أم الترهيب؟

 

الدكتور محمد بكر

ليس ثمة ” مراهقاً ” في السياسة يمكنه أن يصدق أن تكون إيران ضالعة في استهداف ناقلتي النفط النرويجية واليابانية في خليج عمان ، ولاسيما أثناء زيارة رئيس الوزراء الياباني لطهران، وقبلها زيارة وزير الخارجية الألماني، وفي وقت تبلغ فيها المساعي الأوروبية ذروتها لتهدئة الأجواء واقناع إيران بعدم تنفيذها لتهديدها لجهة الانسحاب الكامل من الاتفاق النووي والعودة لتخصيب اليورانيوم إذا ماانقضت المهلة التي حددتها طهران حتى يوم الثامن من الشهر القادم.

صحيفة نيويورك تايمز دعت الرئيس الأميركي للإصغاء للغة الحكمة والابتعاد عما يصوغه الصقور الذين يشرفون بشكل كامل على كل السيناريوهات الحاصلة لتصوير مدى ” الخطر” الذي تشكله طهران على أمن المنطقة والبناء عليها للدفع نحو مواجهة عسكرية مع طهران.

تصوير الضغوط وجملة الأحداث المتسارعة في المياه الاقليمية الخليجية على أنها نسخة غير معدلة من شكل ومضمون السلوك الأميركي إبان غزو العراق بذريعة أسلحة الدمار الشامل، وكيف أفضى لاحتلال العراق واسقاط نظام صدام حسين، وكذلك ” مسرحية” ١١ أيلول التي كانت الذريعة لإطلاق الولايات المتحدة حملتها لمكافحة الإرهاب في أفغانستان وتالياً في المنطقة، هو تصوير وتشبيه خاطئين وغير موضوعيين لسببين رئيسين :

الأول أن ايران بقدراتها التسليحية ومخزونها الاستراتيجي من الصواريخ وتطور منظوماتها العسكرية الدفاعية لا يمكن مقارنتها بنظيرتها لدى الجانب العراقي ولاحتى بحركة طالبان وتنظيم القاعدة.

الثاني أن إيران في أي مواجهة مقبلة لن تكون وحيدة في الميدان، فهي صاغات على مدى سنوات جملة من التحالفات الاستراتيجية ولديها الكثير من الأوراق الوازنة التي تستطيع من خلالها إيلام الخصوم.

في اعتقادنا أن معسكر الحرب ومن يصفهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بفريق ب ( بن زايد وبن سلمان وبولتون وبنيامين نتنياهو) الساعون نحو دفع المشهد لمواجهة مع إيران، وانتهاج ديبلوماسية التخريب، هم أقرب لتصدير رسائل الترهيب للجانب الإيراني لحمله على تحقيق هدفين رئيسين :

الأول الانسحاب الكامل من الجنوب السوري ومن كافة مناطق تواجده في الجغرافية السورية، وإنهاء مايقلق إسرائيل من هذا التواجد.

الثاني هو توسيع المفاوضات لتشمل القدرة الصاروخية الإيرانية، من هنا نقرأ ونفهم ما أعلنته الديلي تلغراف بأن إيران رفضت عرضاً فرنسياً قبل أيام لجهة توسيع المفاوضات معها وهو ما ترفضه إيران باستمرار.

لا أحد يعرف إن كان الانتظار الأميركي سيطول لجهة تلقي اتصال هاتفي من طهران، وماإذا كان الصبر الأميركي سينفذ، لكن من كانت لغته رد الصاع صاعين وأنهم سيدمرون من يغزو بلادهم في حضرة دولة بحجم ألمانيا، والإصرار على خطابه الناري خلال زيارة وزير الخارجية الألماني هايكو ماس لطهران الحامل لكل رسائل التهدئة ، لن يأبه بكل لغة الترهيب حتى وإن قادت نحو مواجهة عسكرية.

* كاتب صحفي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. من المؤكد أن “يغادر طرمب منصبه ؛ وبحلقه غصة تجاهل إيران “لمهاتفته” !
    ليس من باب مجرد المكابرة ؛ ولكن ليقين إيران أن “طرمب يستحيل أن يتخلص من طفولته” التي انعكست على سلوكه وتحركاته المتقلبة بين “ساعة وأخرى” !
    وشخص متقلب لهذه الدرجو وبهذه السرعة ؛ وبعل نقضه للاتفاق بمجرد أن استقر على “عرش البيت الأبيض” كشف أنه شخص غير أهل للثقة ومن ثم فأي تعامل معه هو من باب “العبث” وإيران كما غيرها من الحكماء “منزهون عن العبث” !
    وأي شخص أيا كان بغض النظر عن دينه ومعتقده ولغته وعرقه وما ما تشاء من “مميزات” أفنى سنوات من عمره “لغرس شجرة ما” “وبجرد بلوغها حد الإطعام ” يأتي شخص متهور “فيقتلعها من جوذرها” ضاربا عرض الحائط كل مجهوذاتك وتعبك وترقبك وانتظاراتك ؛ فلن تقبل التعامل معه ولو أقسم على ندمه بأغلظ الأيمان ! وهذا حال المتهور طرمب

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here