طهران تعلن زيارة وفد من طالبان لايران بهدف إجاد آلة للمساعدة في الحوار بن الجماعات الأفغانة والحكومة الأفغانة لدفع عملة السلام وترحب بإعادة دول عربية فتح سفاراتها لدى سوريا وتتعهد الوقوف إلى جانب الشعب السوري

 

طهران ـ (أ ف ب) – أعلنت إيران الاثنين أن وفداً من حركة طالبان الأفغانية أجرى في طهران جولة ثانية من المحادثات بهدف إنهاء النزاع المستمر منذ 17 عاما، وذلك بعد أيام على مفاوضات أولى.

وتحركت إيران بشكل أكثر تنسيقا وانفتاحا لتحقيق السلام في جارتها منذ التسريبات أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر سحب جزء مهم من قوات بلاده المنتشرة في أفغانستان.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون “أمس (الأحد) كان وفد من طالبان موجودا في طهران وأجرى مفاوضات مكثفة مع نائب وزير الخارجية الإيراني (…عباس) عراقجي”.

ويأتي الإعلان بعد عدة أيام من زيارة الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني لكابول حيث قال للصحافيين إنه تم عقد محادثات مع طالبان الأفغانية.

وقال شمخاني لوكالة “تسنيم” المحسوبة على التيار المحافظ في إيران “لطالما كانت الجمهورية الإسلامية إحدى الركائز الأساسية للاستقرار في المنطقة”، مؤكدا أن “التعاون بين البلدين سيسهم في حل المشاكل الأمنية التي تواجه أفغانستان”.

وتحدثت معلومات في الماضي عن محادثات عقدت بين إيران وطالبان، إلا أن طهران نفتها كعادتها.

وقال قاسمي إن “الهدف الرئسي للمحادثات هو إجاد آلة وفرص للمساعدة في الحوار بن الجماعات الأفغانة والحكومة الأفغانة لدفع عملة السلام قدما”.

ويتوقع أن يتم النظر إلى الدفع الحالي نحو السلام بقلق في أوساط الصقور في واشنطن الذين يخشون من أن يخلي قرار ترامب سحب قوات بلاده من سوريا وأفغانستان الساحة لإيران لتعزيز نفوذها في المنطقة.

وقال مسؤول أميركي لوكالة فرانس برس في 21 كانون الأول/ديسمبر إن ترامب قرر سحب “حوالي نصف” القوات الأميركية البالغ عددها 14 ألفا من أفغانستان. لكن لا يزال على البيت الأبيض تأكيد ذلك.

والتقى السناتور الجمهوري ليندسي غراهام بالرئيس الأميركي الأحد وحثه على تأجيل أي انسحاب من سوريا لضمان “عدم تحول إيران إلى الرابح الأكبر من مغادرتنا”.

وقال القائد السابق للقوات الأميركية والدولية في افغانستان ستانلي ماكريستال لشبكة “ايه بي سي” إن “إيران زادت نفوذها في أنحاء المنطقة الآن. إذا سحبتم النفوذ الأميركي، فسيكون لديكم على الأرجح المزيد من عدم الاستقرار”

– دور “مهم” في استقرار أفغانستان –

عقد أعضاء طالبان لقاءات كذلك مع وفود من الولايات المتحدة وباكستان والسعودية في الإمارات في وقت سابق من كانون الأول/ديسمبر، لكنهم رفضوا حتى الآن لقاء وفد حكومي أفغاني.

وأفاد قاسمي أن عراقجي سيزور أفغانستان خلال الأسبوعين المقبلين من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

وأضاف أن الجمهورية الإسلامية “بالنظر إلى الحدود الطولة مع أفغانستان والخلفة الثقافة والتارخة، أبدت اهتماما كمساهم مهم ف المنطقة (…) بالدخول ف هذه المحادثات لتلعب دورا رئسا ومهما ف عملة الاستقرار ف أفغانستان”.

وتتشارك إيران حدودا يبلغ طولها نحو 965 كلم. وتشابكت العلاقة بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.

ولطالما دعمت طهران أقلية الهزارة الشيعية في أفغانستان التي تعرضت إلى الاضطهاد من قبل طالبان خلال حكم الحركة في تسعينات القرن الماضي.

وعملت إيران إلى جانب الولايات المتحدة والقوى الغربية في مواجهة طالبان عقب عملية الغزو التي قادتها واشنطن في 2001.

لكن صدرت اتهامات من أطراف غربية وأفغانية للحرس الثوري الإيراني بإقامة علاقات مع طالبان خلال السنوات الأخيرة هدفها إخراج القوات الأميركية من أفغانستان.

وفي هذه الأثناء، حققت طالبان مكاسب مهمة على الأرض هذا العام في وقت تسبب مقاتلوها بسقوط عدد قياسي من الضحايا في صفوف القوات الحكومية.

ورحبت طهران بإعلان ترامب قراره سحب جميع القوات الأميركية من سوريا لكنها لم تعلّق على مسألة تقليص عدد الجنود الأميركيين في أفغانستان.

وقال قاسمي السبت إن “وجود القوات الأميركية كان منذ البداية، خطأ وسببا رئيسيا لعدم الاستقرار ولانعدام الأمن في المنطقة”.

ومن جهة اخرى رحبت الخارجية الإيرانية بإعادة افتتاح سفارات دول عربية في سوريا، فيما تعهدت بأن تقف إلى جانب الشعب السوري ليس فقط في مرحلة الحرب، بل وفي فترة إعادة الإعمار أيضا.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، خلال مؤتمر صحفي أسبوعي عقده اليوم الاثنين: “في بداية الأزمة وحينما كانت دول العالم والمنطقة تتصور أن الجماعات الإرهابية ستسيطر على مقاليد الأمور في سوريا وقفت الجمهورية الإسلامية وفق تحليل صائب إلى جانب الشعب السوري، واليوم فإن غالبية دول العالم أخذت تولي الاهتمام بذات وجهات النظر التي كانت تتبناها إيران وأخذت تبادر للرجوع إلى سوريا وإعادة فتح سفاراتها فيها”.

وشدد قاسمي على أن إيران وكما قدمت مساعداتها الاستشارية العسكرية في وقت الأزمة والحرب ضد الإرهاب فإنها وفي مرحلة إعادة البناء والإعمار ستقف أيضا إلى جانب الحكومة والشعب السوري دعما للسلام والاستقرار والأمن والتنمية الاقتصادية في المنطقة.

وتابع: “إننا متفائلون بمستقبل العلاقات بين إيران وسوريا… ونرحب بإعادة افتتاح سفارات سائر الدول وتعاونها في سوريا”.

وأعلنت الإمارات، يوم 27 ديسمبر، استئناف العمل في سفارتها لدى دمشق والتي أغلقتها عام 2011، قائلة إن هذه الخطوة تؤكد حرص الحكومة الإماراتية على “إعادة العلاقات بين البلدين الشقيقين” إلى مسارها الطبيعي بما يعزز ويفعّل الدور العربي في دعم استقلال وسيادة سوريا.

ويجري هذا التطور في ظل تعالي الأصوات في العالم العربي الداعية لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، التي ألغيت عضويتها منها عام 2011 بعد نشوب الأزمة السورية التي لا تزال مستمرة حتى الآن.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here