إيران تستقبل أنصار الله كمنتصرين

 بندر الهتار

من يتابع الحفاوة الكبيرة في الاستقبال الذي حظي به الوفد اليمني الزائر إلى طهران برئاسة محمد عبدالسلام الناطق الرسمي لأنصار الله ورئيس وفدها المفاوض، يرى فيه استقبالا لمنتصرين وليس لجهة لا تزال تخوض حربا هي الأشرس في المنطقة للعام الخامس على التوالي، فإيران تدرك – كما دول كثيرة في العالم – أن التحالف السعودي الإماراتي المدعوم أمريكيا وبريطانيا وفرنسيا لن يكون بمقدروه تحقيق أي انتصار بعد اليوم، بل إنه “أي التحالف” قد أصيب بالتفكك والتشرذم الذي سيؤدي إلى صراع سعودي إماراتي حتمي، وما يجري في عدن ومحافظات أخرى خير شاهد على ذلك، والأيام حبلى بصراع أشد سخونة.

لم يعد بمقدور السعودية أن تحقق أهدافها الاستراتيجية التي رسمتها في اليوم الأول لانطلاق “عاصفة الحزم”، ومن تلك الأهداف، إبعاد حركة أنصار الله عن إيران، ليس من باب ألا تتحول الحركة إلى أداة إقليمية لطهران كما يروج إعلام التحالف، بل لأن الرياض لا تستسيغ أن يَعقِدَ اليمنُ أو أيٌّ من قواه الفاعلة علاقات إقليمية متطورة مع خصومها، ترفض ذلك لأن اليمن كان بالنسبة لها الحديقة الخلفية المحظور عليه رسم علاقاته الخارجية بما يخالف الخط الذي ترسمه الرياض.

بالعودة لزيارة الوفد اليمني لطهران، ورغم أنها ليست الأولى، إلا أن الاستقبال هذه المرة كان مختلفا من حيث الحفاوة، بدءاً باللقاء الحافل في مقر السيد ظريف، وانتهاء باللقاء الأهم مع المرشد الأعلى في إيران السيد علي الخامنئي الذي تسلّم رسالة من السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي تلقاها بترحاب كبير، وقابلها بتحية خاصة إلى قائد حركة أنصار الله وإشادة بصمود اليمنيين وتاريخهم وعراقتهم، قائلا إن المستقبل سيشهد ولادة حكومة قوية في صنعاء، مطلقا مواقف سياسية أهمها، دعم وحدة اليمن في ظل محاولات سعودية إماراتية لتقسيمه.

من حق اليمنيين الذهاب إلى إيران حين وجدوا الأبواب مفتوحة أمامهم في وقت أُوصدت بوجههم كل الأبواب العربية بإيعاز سعودي، حتى الرياض تمنعت في أكثر من مناسبة قبول الدعوات الإيجابية الصادرة من السيد عبدالملك الحوثي لمعالجة المشاكل العالقة وإزالة أي مخاوف قد تتوقعها من الجانب اليمني، حدث ذلك قبل العدوان من خلال وفد انطلق إلى السعودية برئاسة محمد عبدالسلام، وتكررت زيارة الوفد بعد أشهر من “عاصفة الحزم” لإجراء تفاهمات تتعلق بالمعارك الحدودية كمقدمة لتفاهمات أوسع تفضي إلى وقف الحرب على اليمن، وترسم مسارا جديدا للعلاقات بين البلدين يقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، وهذه المحاولة لم تنجح كما سابقتها، حينها تعرض عبدالسلام للكثير من الانتقادات حتى من حلفاء أنصارالله لأنه ذهب إلى السعودية في ظل استمرار الحرب والحصار على اليمن، وذلك كان دليلا على مدى الحرص والجدية الذي تبديه قيادة الحركة لإزالة أي عوائق أمام نجاح التفاهمات.

ليست إيران وحدها من تفتح أبوابها أمام أنصار الله، فمؤخرا زار الوفد نفسه برئاسة عبدالسلام موسكو بدعوة رسمية من الخارجية الروسية، قال حينها المسؤولون الروس إن الدعوة جاءت كنتيجة للصمود الكبير لخمس سنوات وليس بمقدور أي كان تجاهل ذلك، قدمت خلالها موسكو مبادرة تتعلق بالأمن في المنطقة لاقت ترحيبا من حكومة صنعاء لكنها لا تزال قيد الدراسة، ومع بروز هذه البوادر نتوقع أن يتجول الوفد اليمني خلال المرحلة المقبلة في عواصم أخرى بعضها قد يكون في أوروبا.

أخيرا، وإن بدأت العلاقات بالتنامي بين صنعاء وطهران، فإن التحالف الذي خاض تجربة الحرب والمفاوضات لقرابة خمس سنوات يدرك أن قرار الحرب والسلم يبقى حصرا بيد صنعاء، مع إمكانية أن يكون لإيران دور في تحقيق السلام توظيفا لعلاقاتها، فهذا مطلوب منها، ومطلوب من السعودية أن تقبل باليمن وأنصار الله بدل أن تندب حظها العاثر، فالسيد عبدالملك لا يزال حتى اليوم ورغم كل ما حدث يشير إلى إمكانية حدوث تفاهمات مع الرياض تفضي إلى إيقاف الحرب والوصول إلى حل سياسي شامل، وإذا رأى حكام السعودية أن لهذا الموقف ثمن باهظ، فعليهم لزاما أن يتحملوا ذلك فقد بدؤوا الحرب وخسروا فيها.

كاتب وإعلامي يمني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. …ايران تستقبل انصار الله كمنتصرين..وهو كدلك …من يومين كتبت لوس انجلوس تايمز مقالا قالت فيه …المملكة فشلت فى عاصفة حزمها كما فشلت فى عاصفة املها…وتابعت تقول.. ان فرص المملكة فى تحقيق
    انتصار .ولو رمزيا .تلاشت مع صمود العنصر الحوثى…عيد اضحى مبارك لجميع المسلمين وتقبل الله منا ومنكم.

  2. لو غير انصار الله صرختهم لتصبح “تعيش امريكا وتحيا اسرائيل” فسينتهي العدوان فورا وتنهال عليهم الاموال السعودية مثل المطر .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here