إيران تقلص التزامها بالاتفاق النووي وترفع معدل تخصيب اليورانيوم فوق الـ3.6٪ وتعلن عن اجتماع مع الاطراف الاخرى في غضون ايام وتهدد بالتخلي عن التزامات اخرى في المجال النووي “خلال ستين يوما”.. وتؤكد: أوقفنا تفعيل مفاعل أراك بعد تلقينا وعودا من الأطراف المعنية بتنفيذ التزاماتها.. ولندن وبرلين وباريس تناشداها عدم اتخاذ إجراءات تزيد من تقويض الاتفاق.. وباريس “قلقة”

طهران ـ (أ ف ب) – أكدت إيران الأحد أنها ستباشر خلال النهار تخصيب اليورانيوم بنسبة محظورة بموجب الاتفاق حول برنامجها النووي، مهددة بالتخلي عن تعهدات أخرى “خلال ستين يوما”، في محاولة للضغط على الأطراف الأوروبية في الاتفاق للتمسك بتعهداتهم.

وأعلن المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي للصحافيين أن إيران ستستأنف “خلال ساعات” تخصيب اليورانيوم بمستوى “أعلى من 3,67%”ريثما تتم تسوية بعض التفاصيل التقنية.

ولم يكشف كمالوندي عن رقم محدد لدرجة نقاء اليورانيوم 235 التي تعتزم إيران تحقيقها من خلال عمليات التخصيب، مكتفيا بالقول إنه تلقى الأمر بالتخصيب بالقدر الذي تحتمه “حاجات” البلاد.

وأكد مستشار المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي السبت أن حاجات بلاده الحالية من أجل “أنشطتها السلمية” تحتم تخصيب اليورانيوم بنسبة 5% لتغذية مفاعل محطتها الكهربائية الوحيدة العاملة بالطاقة النووية في بوشهر بجنوب غرب إيران.

بدوره، قال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف إنّ طهران قد تخفض تعهداتها في شكل أكبر لكن “كل هذه الخطوات يمكن الرجوع فيها” إذا نفذت الدول الأوروبية تعهداتها.

وفي مواجهة تنديد الأسرة الدولية، تؤكد طهران أن الهدف الوحيد من قرارها هو إنقاذ الاتفاق النووي الموقع في تموز/يوليو 2015 في فيينا.

وقرار استئناف تخصيب اليورانيوم بمستوى محظور هو أحد عناصر الرد الإيراني على القرار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أيار/مايو 2018 بالانسحاب من الاتفاق بشكل أحادي وإعادة فرض العقوبات الأميركية التي رفعت عن طهران بموجبه.

وأمهل نائب وزير الخارجية عباس عراقجي شركاء إيران في الاتفاق النووي “ستين يوما” للتوصل إلى “حل” يلبي مطالب بلاده، “وإلا سنطلق المرحلة الثالثة” من خطة خفض التعهدات.

وتتعلق مطالب إيران بشكل أساسي بتمكينها من مواصلة بيع إنتاجها النفطي ومزاولة التجارة مع الخارج بالالتفاف على العقوبات الأميركية.

وعدّ رئيس الوزراء الإسرائيلي إعلان إيران الأحد “خطوة خطيرة للغاية” ودعا فرنسا وبريطانيا وألمانيا لفرض “عقوبات قاسية” على إيران.

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للرئيس الايراني حسن روحاني في مكالمة هاتفية السبت عن “قلقه الشديد من مخاطر إضعاف الاتفاق” و”العواقب” التي ستترتب على ذلك، بحسب ما أفاد بيان للإليزيه.

بدورها، أعلنت بريطانيا أنّ “إيران خالفت بنود الاتفاق النووي”.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان إنّه “فيما تبقى المملكة المتحدة ملتزمة بالكامل بالاتفاق، ينبغي أن توقف إيران فورا وتتراجع عن كل الأنشطة التي لا تنسجم مع التزاماتها”.

من جهته قال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الألمانية “نحض إيران بشدة على وقف كل الأنشطة التي تتعارض مع التزاماتها والتراجع عنها”. واوضح المتحدث أن ألمانيا “تتواصل مع بقية الأطراف المشاركين في الاتفاق لبحث الخطوات المقبلة”.

وبدورها، أعربت فرنسا الاحد عن “قلقها الكبير” بعد إعلان ايران أنها بدأت بتخصيب اليورانيوم بنسبة يحظرها اتفاق فيينا حول برنامجها النووي، وطالبتها بوقف أي نشاط “لا ينسجم” مع الاتفاق.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية أنييس فون در مول في بيان “نطالب ايران بشدة بوضع حد لكل الانشطة التي لا تنسجم مع التزاماتها بموجب” الاتفاق النووي.

– في الوقت “المناسب” –

ولم يوضح عراقجي أي التزامات جديدة تعتزم بلاده التخلي عنها، مكتفيا بالقول أن ذلك سيكشف في الوقت “المناسب”.

وأشار إلى أن بإمكان إيران الرجوع في أي لحظة عن تدابيرها في حال تحقيق مطالبها.

وتم توقيع اتفاق فيينا بين إيران ومجموعة الست المؤلفة من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) إضافة إلى ألمانيا.

وتعهدت إيران بموجب الاتفاق بعدم امتلاك السلاح النووي والحد بشكل كبير من أنشطتها النووية، لقاء رفع العقوبات الدولية التي كانت تخنق اقتصادها.

وأدت إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران اعتبارا من آب/أغسطس 2018، إلى إبعاد الشركات الأجنبية التي عادت إلى البلد بعد 2016، وتسببت بانكماش اقتصادي كبير.

– “صدمة” –

ومع تشديد العقوبات الأميركية، أعلنت طهران في 8 أيار/مايو بعد عام بالتمام على الانسحاب الأميركي، التخلي عن اثنين من التعهدات التي قطعتها في فيينا، يضعان حدا اقصى لمخزونها من المياه الثقيلة قدره 1,3 طن، ولمخزونها من اليورانيوم الضعيف التخصيب قدره 300 كلغ.

وأرفقت طهران هذا الإعلان بتحذير يمهل شركاءها 60 يوما لمساعدتها على الالتفاف على الحظر الأميركي ولا سيما على صادراتها النفطية، وإلّا فسوف تخالف التزامين آخرين منصوص عليهما في الاتفاق.

وتسعى إيران من خلال هذه الخطوة لإحداث صدمة. فإن كان الاتفاق جيدا كما يؤكد الأوروبيون، لا بد للأطراف الآخرين أن يتخذوا التدابير اللازمة لإنقاذه.

وإزاء عدم استجابة الشركاء لمطالب بلاده، تجاهل روحاني الدعوات إلى “ضبط النفس” والتحلي بـ”المسؤولية” وأعلن الأربعاء أنه اعتبارا من 7 تموز/يوليو ستعاود بلاده تخصيب اليورانيوم بنسبة تفوق 3,67% “بقدر ما يلزم وبحسب ما تتطلب احتياجاتنا”.

– “قلق كبير” –

وأرفقت إيران إعلانها بتحذير يمهل شركاءها ستين يوما لمساعدتها في الالتفاف على الحظر الأميركي، وإلا فسوف تبدأ بتخصيب اليورانيوم بمستوى يفوق 3,67% وتستأنف مشروع بناء مفاعل أراك العامل بالمياه الثقيلة.

وحول هذه النقطة الثانية، قال عراقجي الأحد إن إيران لن تنفذ تهديدها في الوقت الحاضر، مفضلة مشروع تحويل موقع أراك الذي نص عليه اتفاق فيينا، مشيرا إلى تحقيق “تقدم” مشجع حول هذه النقطة خلال الأشهر الأخيرة.

وبمخالفتها التزاماتها، تجازف إيران برفع ملف برنامجها النووي إلى مجلس الأمن الدولي المخول إعادة فرض العقوبات التي رفعت عنها.

ويسعى الأوروبيون والصينيون والروس لتسوية المسألة بدون إحالتها إلى مجلس الأمن، وقد حذرت طهران بأن مثل هذه الخطوة ستعني سقوط الاتفاق.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا أنها أخذت علما بإعلان إيران الأخير.

وأفادت الوكالة المكلفة التثبت من وفاء إيران بالتزاماتها، في بيان “سيرفع مفتشونا تقريرا إلى مقرنا ما إن يتثبتوا” من واقع هذا القرار.

وقال كمالوندي أن المفتشين الدوليين سيتثبتون منذ صباح الإثنين من أن إيران تخصب بنسبة أعلى من 3,67%.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عقد اجتماع طارئ في 10 تموز/يوليو بطلب من الولايات المتحدة لبحث انتهاك إيران لبنود الاتفاق.

ويرتقب رد الفعل الأميركي بقلق وسط التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران في الخليج.

وحذر ترامب الأربعاء على تويتر موجها كلامه للإيرانيين “يجدر توخي الحذر في إطلاق التهديدات، فقد تنقلب عليكم كما لم تنقلب على أحد من قبل!”.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. الم أكتب في الماضي القريب أن الإتفاق النووي مع البلدان الاوربية والأمريكية ما كان إلا لتأخير البرنامج النووي الإيراني وايقافها من أن تمتلك السلاح النووي وما كانت إلا خطة مدروسة من قبل الأوربيين والأمريكيين ، بأن تنسحب الولايات المتحدة أولا، وبعد ذلك مماطلة الأوربيين في مساعدة ايران اقتصاديا والحد من العقوبات الامريكية ،
    وما توقيف الحرب التجارية مع الصين إلا صفقة بين الصين والغرب ، ان توقفت الصين في مساعدة ايران ، فسيوقف
    الغرب الضرائب والرسوم الجمركية ضد الصين

  2. …حقد الغرب الصليبى على امة الاسلام لن يتوقف الى يوم القيامة ….ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا…صدق الله العظيم …معركة ايران المعاصرة مع قوى الطغيان الغربى لن تتوقف
    الا بانكسار احد الطرفين…واغلب الظن ان الجمهورية الاسلامية الايرانية ستخرج منتصرة بادن الله تعالى …فداك وعد من الله عز وجل..لعباده المومنين …وانا عبادنا لهم المنصورون…معركة الاخوة فى ايران
    مع الغرب المؤسساتى هى معركة الاسلام فى صراعه ضد اعدائه…الغرب المحتكر للمعارف المعاصرة …فى شتى ميادين العلوم …فضاء.. نووى.. كمبيوتر….الخ.. لايستسيغ ولوج العقل المسلم الى ميادين معرفية
    ضلت الى وقت قريب حكرا على العقول الغربية دون سواها …الحرب على ايران تمثل قمة الصلافة فى الايديولوجية الغربية المعادية للعالم الاسلامى …اختصارا لتدخلى المتواضع هدا…اقول الحرب على الامة
    الفارسية المسلمة هى محاولة اجهاض وتكسير الاختراقات العلمية فى ميادين النانو تكنلوجى ..البحث العلمى النووى …قدرة العقل الايرانى المسلم على صياغة برنامج فضائى ناجح ودلك باطلاق قادف فضائى
    ايرانى الصنع …فى المعتقد الغربى ا لمتصهيين هده خطوط حمر لانسمح لغيرنا مجرد التفكير فيها….فى الاعتقاد الشخصى …والله اعلم. ايران ستخرج منتصرة بادن الله تعالى فى معركتها مع الغرب وادنابه فى
    المنطقة…اقصد الاعراب المتصهيينين….والله ولى التوفيق

  3. نؤيد قرارات الدولة الجمهورية الاسلامية و نحث الدولة علي الوقوف في وجه البلطجة.
    نؤيد سياسات الدولة الجمهورية الاسلامية و لو اذا كان لدينا للقتال للدفاع عن بلدنا.
    نستمر في المقاومة حتي نفوز و لو كره الصهاينة و عملائهم الشيوخ العرب الخليج الفارسي.
    هذا صراط المستقيم. صراط المقاومة و الجهاد في سبيل الله.
    قال الله تعالي في كتابه الكريم:
    إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم.
    نعتمد بالله و نتوكل علي الله انه علي كل شيء قدير

  4. الى المعلق ( واحد عراقي كاشف الحقائق) : أمريكا تحاصرنا منذ أربعين عاماً وخرجت من الإتفاق النووي ومزقته وزادت من عقوباتها علينا بل تأمر حلفائها الأوربيون وغيرهم بأن لايتعاونوا معنا وتحاربنا في كل مناسبة وعلاقاتنا مقطوعة معها ومع الصهاينة ويضربوننا ويقتلوننا في سوريا وبعد كل هذا تقول (لعبة خفية بين إيران وأمريكا بمعرفة الصهاينة )! ( فإنّها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور )

  5. يبدو وجود لعبة خفية بين ايران وامريكا بمعرفة اسرائيل ولو كانت عراق صدام حسين هي المعنية هنا لتمت ابادة المراكز النووية كاملة بلا انذار يناور الطرفان ويضحكان على الخلايجة لسرقتهم وابتزازهم وربنا هو المطلع والمعين…

  6. لم يفهموا الا لغة القوة في هذه الغابة الكبيرة من هذا العالم المتوحش
    واعدوا لهم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم
    اذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر
    فلا تخافوا ولا تحزنوا فانتم الاعلون ان كُنتُم مؤمنين

  7. ربما امريكا ترامب ارتكبت خطا فادحا بالانسحاب من الاتفاق النووي ” ولكن اليس الاجدر بروسيا واوربا والصين التنديد بالانسحاب الامريكي؟ وعلى مايبدوا ان الجميع يدفع ايران بامتلاك السلاح النووي لغرض التوازن ومن الخاسر غير العرب عرابي الحروب؟

  8. إيران ستزيد من كمية اليورانيوم المخصب اي اكثر من 300 كيلو غرام اما بند نسبة التخصيب فلازالت في حدود 3.67٪.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here