إياد أبو الرب: كي الوعي الفلسطيني _ إنتبهوا أيها السادة

 

إياد أبوالرب

في خطة كي الوعي الفلسطيني التي يعتمدها الإسرائيليون معنا ومع أبنائنا نحن شعب فلسطين، والتي تحدث عنها قبل عشر سنوات في ٢٠٠٩ وزير جيشهم آنذاك موشيه يعلون، يمكننا أن نجد – حين نبحث فيما كتبوه ونشر عنها ونطابقه مع سياساتهم على الارض – أن لها ثلاثة أركان تم إعدادها بإحكام تعمل إسرائيل على تنفيذها بالتوازي في آن معا وعلى مدار الساعة.

الأركان الثلاثة للخطة ربما تكون معروفة لدى معظمنا إن لم يكن جميعنا لكن وعلى قاعدة “ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين” يجدر بنا تذكير أنفسنا بها باستمرار والتنبه الدائم لها، وهي باختصار كالتالي:

الركن الأول:

ترهيب أبناء الفلسطينيين إلى أقصى حد ممكن من عواقب مجرد التفكير في مقاومة الاحتلال وسياساته بأي شكل من الأشكال ولو كان بشكل رمزي وسلمي، وخلق قناعة تامة لدى كل شخص بأنه هالك هو وأهله لا محالة إن هو تجرأ على ذلك، مع تشكيل قناعة اخرى مطلقة لديه بأنه يعيش في مجتمع فيه عملاء للاحتلال في كل مكان وتحت حكم سلطة قياداتها واجهزتها الأمنية تتعاون على مدار الساعة مع المخابرات الإسرائيلية، وبالتالي يعرف الجميع أنهم مراقبون أينما كانوا وفي كل الأوقات، وأن اي كلمة من أي شخص أو تعليق أو حتى لايك على بوست في الإنترنت ضد الاحتلال تسجل عليه فوراً.

الركن الثاني:

الإستمرار في دفع أكبر عدد من أبناء الفلسطينين وخاصة الشباب والمتعلمين إلى إهمال الأرض وهجرة قراهم وعدم التفكير في أي نشاط زراعي مهما كان بسيطا أو أي عمل فيه اهتمام بتعمير وفلاحة الارض مهما صغرت مساحتها. هذا يتم من خلال مواصلة العمل على تسويق صورة بديلة وجذابة للعيش والحياة يتم تعزيز نشرها في صفوف الشباب المتعلم، صورة الأسرة “العصرية” التي تعيش في شقة صغيرة داخل مبنى سكني تجاري لبيع وتأجير الشقق مع سيارة حديثة أسفل البناية، صورة الموظف الذي يعمل في مكتب في مصلحة حكومية أو شركة خاصة بهندام أنيق ويحصل على تسهيلات قروض من البنوك، الأطفال الذين يتعلمون في مدارس خاصة وغرفهم متخمة بالألعاب، والزوجة التي تستمتع بالتسوق مع صاحباتها في المولات ويتابعن آخر اخبار الموضة وصرعات الأثاث. ولمن لا يحظى بوظيفة مكتبية تمكنه للعيش بشكل أو آخر ضمن هذه الصورة كلٌّ حسب دخله وعلاقاته، هناك أعمال وبدائل اخرى يتم تسويقها في هذا الإطار أيضا المهم أن يتم إبعاده وأبناؤه عن أي نمط للحياة فيه ارتباط بالأرض. هذه البدائل تشمل العمل الحرفي في ورشات البناء والصيانة، التكسيات، السمسرة والمقاولات، التسويق، الموبايلات، الدخان، بسطة أو محل صغير لبيع المواد الاستهلاكية والغذائية، العمل في المطاعم، وأخيرا بل ربما أولا العمل في إسرائيل والمستوطنات وتسويق البضائع الإسرائيلية، عدا عن توفير فرص باستمرار للعمل في التهريب والتخابر مع الاحتلال.

الركن الثالث:

يعتبر هذا الركن الأهم في الأركان الثلاثة لخطة “كي الوعي الفلسطيني” وبدونه لا تكتمل. الركن الثالث هو: خلق الإعجاب والإنبهار لدى الشباب الفلسطيني بإسرائيل والرفاهية التي فيها، وذلك أحد أهم أهداف إسرائيل من إبقاءها الباب مفتوحا مهما ضيقته لعدد من الفسطينيين تنتقيهم للدخول إليها كسياح، أو رجال اعمال، أو عمال. مع انبهار وإعجاب الفلسطينيين بما يشاهدونه تكتمل في أذهانهم التي تريد مخابرات اسرائيل أن ترسخها في أذهانهم عنها، صورة إسرائيل العملاقة وصورتهم كأقزام أمامها، إسرائيل القوية والراقية والمتقدمة التي يستحيل عليهم قهرها أو الوصول لمستواها وعليهم الحرص الدائم على رضاها وعدم اغضابها منهم؛ فمن ترضى عنه منهم يمكن أن تتيح له تذوق بعض جوانب رفاهيتها وتمنحه تصاريح لعبور حواجزها والدخول إلى جنتها وتسهل له السفر عبر معابرها ومطاراتها ومن يغضبها تحرمه من عطاياها للمرضي عنهم لديها وتضيق عليه اكثر.

يبقى السؤال الذي لا مهرب لأي منا من ضرورة وحتمية التفكير فيه والإجابة عليه: ماهي أخطار هذه الخطة وآثارها على المدى البعيد علينا وبالأخص على أبناءنا وكيف نحميهم منها ونجنبهم الوقوع فريسة لما يضمره لهم واضعوها، ما هي خطتنا او خططنا المضادة؟

” ارتقاء الوعي الفلسطيني” ربما يكون العنوان الأنسب للخطط التي علينا التفكير في وضعها كفلسطينيين، آباء وأمهات، تربويين وسياسيين، أفرادا ومؤسسات، أحزابا وناشطين، من أجل مواجهة خطة “كي الوعي الفلسطيني” التي وضعها الاسرائيليون.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. الكي بالكي والعين بالعين … لا بد من التضحيات ولا تحرر الأوطان إلا بها … قوانين حمورابي

  2. في الفقرة الاولى من المقال، السنة التي تحدث فيها موشيه يعالون وأطلق مصطلح “كي الوعي الفلسطيني” كانت في العام ٢٠٠٢ وليس ٢٠٠٩، أي قبل ١٧ سنة (إبان الانتفاضة الثانية) وليس ١٠ سنوات. لذا اقتضى التنويه مع الاعتذار عن هذا الخطأ.

    وللاستزادة حول هذا الموضوع يتوفر مصادر وكتابات كثيرة على الانترنت تناولت المصطلح المشار اليه وبعض سياسات الاحتلال الإسرائيلي المستندة عليه تجاه أهالي فلسطين، ومنها على سبيل المثال لا الحصر هذين المرجعين:
    Rashid Khalidi (2004), “Resurrecting Empire: Western Footprints and America’s Perilous Path in the Middle East”, Beacon Press, Boston, MA, USA. Page: 118.
    ماهر الشريف (٢٠١٨)، فلسطين – إسرائيل: الإنهيار المحتوم لعملية أوسلو، Orient XXl Association، باريس، فرنسا.

  3. اوجزت وتعمقت في التحليل واصبت اساسه النفسي الاجتماعي،،،كما عملوا بقذارتهم مع المناضل المعتقل حسن يوسف هو خير مثال،،، !!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here