إنه التنسيق والتعاون الأمني!

د. فايز أبو شمالة

كلما حطت على رأس الشعب الفلسطيني مصيبة، توجه الناس بأنظارهم الحاقدة إلى قادة “التعاون الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي”، يحملونهم المسؤولية عن كل نكبة سحقت قضيتهم، وعن كل صعقة شلت مفاصل وحدتهم، ويتساءل الناس في فلسطين: متى سيتوقف هذا التنسيق والتعاون الأمني الذي دمر قضيتنا، وهد وجودنا؟ متى تلتزم القيادة بقرار المجلس المركزي الصادر في مارس 2015؟ متى تحترم القيادة إرادة الشعب، وتتوقف عن ممارسة هذه الفاحشة السياسية؟ إلى متى ستظل القيادة تهدد بوقف التنسيق والتعاون الأمني دون تنفيذ؟

وحتى يومنا هذا، ترفض قيادة السلطة الفلسطينية استخدام مصطلح التعاون الأمني إطلاقاً، وتخجل منه، وتتحدث عبر وسائل الإعلام عن تنسيق أمني، وجعلته مقدساً، له فضائله في حفظ أمن الفلسطينيين كالإسرائيليين تماماً.

فما هي حقيقة مصطلح التعاون الأمني؟ وهل ما يجري من تواصل ميداني، وتبادل معلومات أمنية بين المخابرات الفلسطينية والمخابرات الإسرائيلية هو تنسيق أمني فقط أم تعاون أمني؟

للتسمية حكاية ترجع إلى المفاوضات التي جرت قبل التوقيع على اتفاقية أوسلو 2 في طابا بتاريخ 1995، حين عرض المفاوض الإسرائيلي البند 12 من الاتفاقية، والمتعلق بترتيبات الأمن والنظام، فقد جاء في الفقرة الثالثة: سيتم تشكيل لجنة تعاون أمني مشتركة، هدفها حفظ الأمن للطرفين، وتسمى من الآن فصاعداً “JSC”.

وهنا اعترض الوفد الفلسطيني، وقال: مجرد ذكر لجنة تعاون أمني تجعل منا عملاء لكم، وجواسيس، وشعبنا يتحسس من لفظة تعاون أمني، عدلوا الصيغة، وبدلاً من لجنة تعاون أمني، سنكتب لجنة تنسيق مشتركة!

وهنا رفض الوفد الإسرائيلي المفاوض تعديل اللفظة، وقال: المطلوب منكم وفق الاتفاق هو التعاون الأمني مع المخابرات الإسرائيلية.

وبعد نقاش ومداولات، تم التوافق على الصيغة التالية:

سيتم تشكيل لجنة تنسيق وتعاون مشتركة من أجل الأمن المتبادل، ستسمى من الآن فصاعداً “JSC”

ومنذ ذاك التاريخ، يستخدم الفلسطينيون مصطلح التنسيق الأمني، للتهرب من لفظة التعاون الأمني الذي يمارسونه على الأرض، بينما يستخدم الإسرائيليون مصطلح ” שיתוף פעולה ביטחוני” والتي تعني التعاون الأمني، متجاهلين لفظة التنسيق.

في الساحة الفلسطينية منقسمون على التسمية، أنصار أوسلو يقولون: الذي يجري هو تنسيق أمني، بينما أعداء أوسلو يقولون: الذي يجري هو تعاون أمني، وهنا يجب أن نتوافق نحن الفلسطينيين فيما بيننا على التسمية، كما وردت في اتفاقية أوسلو2، وهي ” تنسيق وتعاون أمني” فالاعتراف بهذا المصطلح فيه فضيلة المسعى للتغير وتصحيح المسار، والاعتراف بالمصطلح وسوءته يعتبر مقدمة للتعامل مع الواقع دون جميل، وهذه هي الخطوة الأولى لإنهاء الانقسام، الذي شكل التنسيق والتعاون الأمني قاعدته الأساسية التي قام عليها.

نحن الفلسطينيين نطالب بوقف التنسيق والتعاون الأمني الذي ورد في اتفاقية أوسلو2 كشرط للمصالحة الفلسطينية، ونطالب بوقف التنسيق والتعاون الأمني كشرط لمواجهة صفقة القرن، وكشرط لوقف الاستيطان، وكشرط لمواجهة الاحتلال ورفع الظلم الواقع على حياة الفلسطينيين، وكشرط لإلقاء السلام على كل من ينسق ويتعاون أمنياً مع المخابرات الإسرائيلية.

ملحوظة: لا تقولوا التنسيق الأمني وكفى، يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها، ونقول: “التنسيق والتعاون الأمني”، فالاعتراف بالخطيئة شرطٌ لقبول التوبة.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. اولا وأخيرا هل السلطة تكون علي ارض محتلة وبدون سيادة و قرارات حرة ونزيهة وخدمة لمحتل ضد الشعب الاصلي؟مادام تقدم خدمة لهؤلاء فإنما سيحصلون من عندهم او جيرانهم العربان من منح وهدايا و تنشيط الذاكرات لهم فإنهم ليسوا مخيارين بخيارات أخرى إيجابية لهم.

  2. صحيح الكلام بأنه عندما يكون لك سلطه وكيان يلعب دور الوسيط بين دوله الاحتلال والشعب وتضع لنفسك شرعيه فهذا يعني وضعك أمام مسؤليات.
    لأ اعتقد بأن شرطه عباس تجري وتبحث بالشوارع عن مقاومين لتسليمهم لإسرائيل وإنما تمنع اي عمل يضر بمصلحه السلطه نفسها وأولها الاشتباك مع الاحتلال لان ذالك سيصع السلطه نفسها أمام مسولياتها من طرف الاحتلال.
    ونفس الشئ يحدث بغزه، فالحصار والتخويف والتجريف والتخفيف وغلق المعابر هي آليات احتلاليه تمارسها على سلطه حماس وحماس تأخذها بعين الاعتبار وتبني عليها وتمنع الاحتكاك تاره وتماهي وتتردد تاره وتنشر قوات على الحدود ولااعتقد من أجل شن هجوم وأنما للضبط الميداني كما يسمونه وهذا هو أيضا تنسيق غير معلن.

    فلا تضحكوا علينا بمفردات وعبارات زائفه، ماتسعى اليه فتح و حماس هو السلطه والحفاظ عليها كمكتسباتها الحزبيه وطبعا بنكه وطنيه بطبيعه الحال.
    من هنا نرى بأن هولاء هم في مزبله التاريخ ولن تقوم لنا قائمه إلا بازاحه السلطه كامله تماما من المشهد وعوده الاحتلال لتحمل تبعات احتلاله.
    عباس يتشبث بالشرعيه الدوليه ويشحت من القريب والبعيد كونه حمامه سلام وخياره السلام ولايملك إلا الكلام.
    وهنيه يتشبث بالثوابت والحقوق المشروعه والمقاومة وتحرير فلسطين من البحر للنهر في حين يهان المواطن ويضرب بغزه وتصادر حريته ورايه لمجرد انه تضاهر للتعبير عن غضبه مما اوصلتنا سياسه حماس الخرقاء من حصار وتجويع للبقاء على سلطتها إلى مالانهايه.
    اليوم فقدنا كل شيء وبمصادقه عربيه ومازالت فتح وحماس يتشبثون بالفتات حفاظا على مكتسباتهم الحزبيه الحقيره النذاله.

  3. شكرا على المقال. سواء كانت التسمية تنسيق أمني أم تعاون أمني فهما لا يمثلان االحقيقة في شيء, كلاهما إسم جميل لعمل قبيح يمثل قمة الاجرام والتنكر لدماء الشهداء والجرحى والأسرى. الإسماء الصحيحة المفترض أن يردده كل شريف هو “التجسس ” ” الجاسوسية” “الجواسيس” .

  4. تحية وبعد …
    أحسنت يا دكتور لاختيارك هذا الموضوع لأهميته خاصة، ولأهمية صياغة الاتفاقيات والمعاهدات … الخ بصفة عامة، فبينما يهتم الآخرون بأدق التفاصيل وبكل حرف في الاتفاقيات والعقود بمختلف مسمياتها بحيث يتولى اختيار النصوص والمصطلحات من قبل المختصين لغويًا وقانونيًا… الخ، بينما تجدنا نهمل ببساطة مثل هذه الأمور، ليس لقلة الخبراء لدينا وإنما لعدم تمكين خبرائنا من المشاركة في إعداد مثل هذه الاتفاقيات المهمة، فنحن لا نتبع “قاعدة الرجل المناسب في المكان المناسب”، وهذا الأمر غير خافٍ على أحد، ويعلم الجميع قصة دموع المشير المصري محمد الجمصي وهو من فرسان العرب في عصرنا الحديث.
    يتذكر الكثيرون قصة أل التعريف الشهيرة في قرار مجلس الأمن رقم 242 الخاص بحرب ال 67 والذي لا زلنا نعيش عواقبها، فلقد أفدتنا بمقالك عن صياغة بند واحد ورد في أوسلو 2 وهو كما أرى أهم بنود أوسلو الأصلية والتي لم نراها ولَم نضطلع على نصوصها ولم يتم استفتاء الشعب الفلسطيني عليها، وأما نتائجها على أرض الواقع فهي ظاهرة للعيان، وأرى أن الخلاص منها ومن توابعها يجب أن يبدأ من إعلانها كما هي وما تبعها من تفاهمات، وذلك لتصحيح الأخطاء ولدينا فرصة “إن عدتم عدنا”, وكذلك لمحاسبة المسئولين عن الأخطاء الجسيمة فيها ولوضع الشعب الفلسطيني على الطريق الصحيح، لأننا وصلنا إلى وضع لا نرى فيه مكانًا للفلسطينيين غير قطاع غزة المحاصر.

  5. دون أي نقاش وتأويل اعتبر ان التنسيق الأمني جريمة بحق فلسطين وشعبها ، لكن ما يثير انتباهي ان المعارضون لعباس يرون انه لو توقف التنسيق الأمني لتم تحرير فلسطين غدا …
    حقا انه مطلب حق يراد به تبرير العجز الذي يعانون منه …
    الان الظروف جدا مؤاتية لكل المعارضين لعباس للقيام باحتجاجات جدية في الضفة .. لا اقول انتفاضة ثالثة ، بل احتجاجات اسبوعية جدية ….
    لماذا لا تعلن حماس عن مظاهرات جماهيرية في الضفة تخرج من المساجد بعد صلاة الجمعة اسبوعيا …مهما قيل عن العقيدة الأمنية لأجهزة عباس الأمنية لكنهم اولا واخيرا أبناءنا ولا اعتقد انهم حتى لو تصدوا للمظاهرات يستطيعون منعها …الحقيقة ان حماس لا يوجد عندها برنامج جدي للتصدي لصفقة القرن تماما مثلها مثل عباس وتقرر عجزها بالتنسيق الأمني…هم لا يبادرون …هم يعلقون راضون أو موافقة على ما يقوم به عباس وهذا اكبر دليل على العجز .. انظروا للجزيرة القطرية (المقربة جدا للاخوان المسلمين )كيف هي تغطيتها لصفقة القرن وردة الفعل الفلسطينية عليها … الصفقة الان في الجزيرة حدث ثانوي …الخبر الثالث أو الرابع …هي مشغولة بإدلب وهزيمة حلفاءها هناك …هي مشغولة بالبرهان ليس حبا في فلسطين ، بل نكاية بالامارات….هي مشغولة باليمن نكاية بالسعودية …اما صفقة القرن فاني أشعر وكأنها تسير وفق تعليمات بعدم رفع سقف المعارضة الإعلامية لها …

  6. الاستاذ الفاضل؛
    لك كل الاحترام والتقدير وأرجو أن يتسع صدرك لملاحظتي حيث أنك كنت دقيقا في وجوب أن تعكس التسمية الواقع لأن الكلمات تبرمج العقول فإن الأولى أن نسمي هذا العمل : التجسس على أهل فلسطين لصالح حماية الأمن الداخلي للمشروع الصهيوني ويكفينا مجاملات

  7. ما المقصود بهذا التعريف الآن. و هل التزام السلطة بالتعاون الأمني هو بسبب وروده هكذا في أوسلو؟.
    لو السلطة راغبة في عدم التعاون الأمني فعندها من الأسباب الكثير حيث أن إسرائيل لم تلتزم على الإطلاق بهذه الاتفاقية و على السلطة أن تلغيها و تلغي الاعتراف بإسرائيل و أن تحل نفسها و تترك الشعب يقاوم الإحتلال فهذا أفضل مما نحن فيه هذا الوقت.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here