إنعكاسات النتائج التركية ستشمل الجميع

أيهم الطه

أتت نتائج الإنتخابات التركية لتعمق الصدع في منطقة الشرق الأوسط القلقة وغير المستقرة بسب نداخل الشأن المحلي بالأقليمي بالدولي فيها .

تشابك الدوائر الثلاث صنع علاقات غريبة في المنطقة تفرض على الأعداء المساكنة والتعايش قبل الأصدقاء لترابط دول المنطقة الجغرافي وما فرضه ذلك من خطوط وصل بينها , وهذا ما جعل ايران و روسيا حلفاء النظام السوري على علاقة جيدة مع النظام الحاكم في تركيا التابع لحزب العدالة والتنمية المعارض للنظام السوري والذي اعلن عدائه له وأحتضن معارضيه ودعم الحراك المسلح في الداخل السوري .

لابد أن نعي أن اي تغير أوفوضى في تركيا سينعكس ذلك على الجميع في المنطقة (سوريا -العراق-ايران – فلسطين -روسيا وغيرها ) فتغير النهج السياسي الحالي سيؤدي الى خط سياسي وعسكري اكثر قرب من الولايات المتحدة واجندتها في المنطقة ورغم الخلافات التي شابت العديد من العلاقات العربية التركية في الفترة الأخيرة إلا أن ذلك لن يلغي حقيقة إنفتاح تركيا في ظل حزب العدالة على محيطها العربي والمشرقي وهذه نقطة ايجابية ومهمة ومن يظن أن تحييد تركيا عن التدخل في المنطقة هونقطة ايجابية فهوواهم , ذلك ان ضعف المنطقة العربية وهشاشة النظم الحاكمة فيها والقرار الغربي الامريكي هوسبب التدخلات في المنطقة العربية .

النتائج الإنتخابية المحلية الأخيرة في تركيا قبل عدة أيام والتي جائت بخسائر كبيرة على حزب العدالة والتنمية في بلديات كبرى مثل ازمير واضنة وأنقرة ويمكن ان تكون اسطنبول رابع هذه الخسائر بعد البت في الطعون الإنتخابية المقدمة من حزب العدالة في نتائج أسطنبول التي ابدت فوز مرشح المعارضة أكرام اوغلو.

هذه النتائج لن تقتصر مفاعيلها على السياسة المحلية الداخلية .

 فوز المعارضة في اربع بلديات كبرى أعطى دفعة كبيرة للمعارضة وشجعها على المطالبة بإزالة حكم حزب العدالة والتنمية الحاكم وهذا ما قد يدفع بها الى السعي الى انتخابات رئاسية مبكرة

كما صرح بذلك محرم انجه رئيس حزب ويضا اشهر صحفي معارض تركي وهوالصحفي فاتح برتقال الذي قال في تغريدة له ’’ سيقوم حزب الشعب الجمهوري بإعاقة عمل الحكومة .. وسنجعله يضطر إلى إجراء انتخابات مبكرة حال تأكد فوز حزبنا ببلدية أنقرة وأسطنبول ’’.

في تغريدة أخرى لبرتقال على توتيتر أكد ذلك قائلا ’’ هل تظنون أننا سنقوم بانتخابات بعد 4 أو5 سنوات ؟

أنا لا أفكر مثلكم ’’ هذا القرار سيكون عائدا لإتفاق حزب العدالة مع الحزب القومي ’’.

نتائج الإنتخابات المحلية التركية لن تتوقف مفاعيلها على الصعيد المحلي وهي إن كانت دعوة لحزب العدالة لمراجعة عدد من سياساته الداخلية والإقليمية و الدولية إلا انها ستترك اثر واسع في تحديد الهامش الذي يتحرك فيه حزب العدالة .

وأكثر ما أوضحته هذه الإنتخابات هو قلق في الأطراف أي المناطق الحدودية التركية خاصة الشمالية والشرقية والغربية، كما أكدت على دور الإقتصاد المحوري في توجهات الناخبين الأتراك، لكنها بينت أيضا أستمرار رصيد شعبي كبير لحزب العدالة الذي سيطر على 19 بلدية من اصل 25 في ولاية انقرة التي خسر رئاستها كما سيطر على مناطق واسعة من اسطنبول وايضا لايزال يسيطر بشكل كبير وشبه مطلق فيوسط وجنوب تركيا .

رغم الهزات الإقتصادية التي تعرض لها الإقتصاد التركي وإنخفاض قيمة اليرة التركية الا أن أحدا لا يستطيع أن ينكر ما قدمه حزب العدالة والتنمية من خدمات كببرة في تطوير المدن التركية والقفز بالإقتصاد التركي الى مراتب عالمية وايضا تطوير البنية التحتية واقامة عشرات المشاريع الضخمة على مستوى العالم في تركيا .

 ورغم الإحتفالات والشماته التي ابداها العديد من أنصار التيار القومي العربي بنتائج الإنتخابات التركية لكنهم غفل وعن مصير اكثر من 4 مليون عربي اغلبهم سوريون لايزالون موجودين في هذا البلد ولا يمتلكون ضمانات كافية للعودة الى اوطانهم التي لا تزال غير مستقرة وغير امنه رغم كل ما يشاع عنها .

 كما أن حزب العدالة بسياسته الأقليمية وضع تركيا في منطقة وسط بين الحلف الغربي بقيادة الولايات المتحدة والحلف المشرقي بقيادة روسيا خاصة مع اصراره على صفقة صواريخ اس 400 ضاربا بذلك بالرغبات الامريكية بعرض الحائط كما انه كان اكثر انفتاحا وقربا من ايران وروسيا وشكل لهما منفذا تجاريا واقتصاديا هاما وسياسة تركيا في هذا المجال خدمت محور المقاومة رغم اختلافهم حول القضية السورية التي بقيت إحدى النقاط الشائكة لكنها لم تمنع التعاون بين الدول الثلاثة في ميادين أخرى .

الضغوط التي أحاطت بحزب العدالة في سياسته الدولية كانت كثيرة بسب ابتعاده عن سياسة انقرة التقليدية التي كانت موالية للسياسة الأمريكية في اغلب الأحوال وشكلت قفزة في ناحية تنويع مصادر الأسلحة وعد الإكتفاء بالمصدر الغربي والأمريكي ولذا كان الإصرار على صواريخ اس 400 والتهديد بالمشاركة التركية في صناعة اس 500 و عكس ايضا رغبة تركيا بتطوير البنية الداخلية العسكرية التركية وعدم التعويل على حلف الناتو وربما هذا ما دفع بالولايات المتحدة الأمريكية الى الضغط على تركيا .

بقاء السياسة التركية في هذا الخط فيه منفعة لكل من ايران وروسيا وهذا ما تدركه الدولتان بشكل جيد ولذا سارع كل من الرئيس روحاني وفلاديمير بوتين لتهنئة الطيب اردوغان بفوز حزب العدالة والتنمية في الإنتخابات المحلية التي بقي متقدما فيها على معارضيه في النتائج الإجمالية رغم خسارته لعدد من المدن الكبرى .

 في النهاية لابد للجميع أن يتذكر أن تركيا هي سقف العالم العربي وان التعاون التركي الايراني هو أحد شبكات الأمان في المنطقة وغياب الدور العربي في هذا الميدان نابع من أخطاء السياسة العربية ذاتها وضعفها وضياع بوصلتها واي عملية نمو في العالم العربي وتطوير فهي بحاجة الى علاقات جيدة مع الدولة التركية ايا كانت الحكومة والحزب المسيطر فيها ورغم خوفنا من سياسة توسعية لتركيا لكن لابد ان نتذكر ان ضعفنا هو مسؤوليتنا وعدم قدرتنا عن الدفاع عن انفسنا هو نتيجة تراكم اخطائنا وليس ذنب الأخرين.

كاتب سوري

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. لا أعتقد أن هناك أسوأ من حزب العدالة والتنمية لقد انتهى الدور الذي كان منوط به واستنفذ أوراقه كلها لا علاقات له مع احد بل هو يتلاعب كالقط مع الأفعى بقى او ذهب لا تأثير لو استطاع ان يفعل ما يريد لكان لكان فعل ان السوريين الموحدين في تركيا سبب خسارة الحزب ان الثقل الذي اراده أردوغان لمصلحته قلب ضده

  2. ماهذا يارجل تركيا تتراجع عن خيار قدمته على طبق من ذهب لأردوغان, لكنها اليوم تسحبه منه بعدما رأت منه ما يهدد أمنها, بإختصار الشعب التركي يعيد حساباته مع هذ الرجل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here