إندونيسيا… جزيرة كومودو تبحث اتخاذ خطوات للحد من “السياحة المفرطة”

كومودو (إندونيسيا) (د ب أ)- يقترب السائحون وقد رفعوا هواتفهم الذكية، لكن السحلية العملاقة لا تتحرك. يبلغ طولها حوالي ثلاثة أمتار، ووزنها نحو 100 كيلوجرام، وقد استلقت في الظل كأنها أثر يعود لحقبة ماضية.

ولكنها ما تلبث أن تعرب عن غضبها بتحريك ذيلها قليلا، ليبتعد السائحون على الفور، فالتقاط صورة ذاتية (سيلفي) مع هذا الكائن الذي ينتمي إلى الزواحف لا يستحق المخاطرة.

يعيش حوالي 1300 تنين كومودو في جزيرة كومودو الإندونيسية الصغيرة، وهناك بعض من هذه الكائنات في جزر مجاورة. إنها أكبر السحالي في العالم، قوية وضارية، تأكل أي شيء تقريبا، بما في ذلك بعضها بعضا. وفي بعض الأحيان تهاجم البشر.

ويقع تنين كومودو في قلب نزاع سياحي دائر حول الجزيرة التي يحمل اسمها، والتي تبلغ مساحتها 390 كيلومترا مربعا. وفي تموز/يوليو، قالت السلطات في مقاطعة نوسا تينجارا الشرقية إنه سوف يتم إغلاق الجزيرة لمدة عام اعتبارا من كانون ثان/يناير 2020 لمنع السائحين من التدخل في السلوك الطبيعي للسحالي العملاقة ومنع عمليات الصيد الجائر التي تستهدفها وفرائسها، مثل الغزلان والجاموس والخنازير البرية.

ولم يكن هذا الإغلاق ليؤثر على مناطق أخرى من متنزه كومودو الوطني، وهو عبارة عن مجموعة من الجزر في نوسا تينجارا الشرقية مدرجة على مواقع التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).

ولكن وزارة البيئة والغابات الإندونيسية أعلنت في أيلول/سبتمبر الماضي إلغاء الخطة المثيرة للجدل، وقالت إن أعداد تنين كومودو لا تزال مستقرة نسبيا منذ عام .2002

ولكن حالة الغموض بشأن دخول المتنزه مستمرة. وفي عام 2018، اقترح الحاكم الإقليمي زيادة رسوم الدخول للزوار الأجانب إلى 500 دولار أمريكي. وتشير أحدث التقارير إلى أن خطة لدفع رسوم “عضوية سنوية” تبلغ ألف دولار قيد التنفيذ، رغم أن الغالبية العظمى من الزائرين يريدون فقط رؤية السحالي لمرة واحدة.

ويدفع الأجانب حاليا نحو 10 دولارات لدخول المتنزه، بينما يدفع المواطن الإندونيسي نسبة ضئيلة من هذا المبلغ. ولا تشمل هذه الرسوم تكلفة الرحلة البحرية إلى جزيرة كومودو من لابوان باجو، المركز السياحي لجزيرة فلوريس المجاورة، والتي تستغرق نحو ساعة بالقارب السريع.

ورغم عزلتها، تحظى جزيرة كومودو بشعبية كبيرة لدى السائحين، ويُنظر إليها على نطاق واسع على أنها مثال “السياحة المفرطة” التي تجتاح الوجهات السياحية الجذابة في أنحاء شتى من العالم في عصر الطيران منخفض التكلفة ووسائط التواصل الاجتماعي.

ومن بين هذه الوجهات الجذابة جزيرة بوراكاي الفلبينية، والتي تعتبر واحدة من أكثر الجزر المثالية على وجه الأرض، وقد تم إغلاقها أمام السائحين لمدة ستة أشهر العام الماضي بهدف إعادة تأهيلها.

ولا يزال الدخول ممنوعا لخليج مايا في تايلاند، منذ حزيران/يونيو 2018 لتجديد موارده الطبيعية، وليس من المتوقع إعادة فتحه حتى منتصف عام 2021 .ومايا خليج صغير مذهل وقد تم هناك تصوير فيلم هوليوود “ذا بيتش” عام .2000

ويقول يوهانس راوي 54/ عاما/، رئيس مركز حراس الطبيعة هناك، عندما تتوقف سفينة سياحية في جزيرة كومودو “يصل 800 شخص في نفس اللحظة… لا يمكننا أبدا إبقاء هذه الأعداد الكبيرة تحت السيطرة”.

وزار أكثر من 176 ألف شخص متنزه كومودو الوطني في عام 2018، وبينهم 121 ألفا من الأجانب، وفقا للإحصاءات الرسمية. وازدادت الأعداد بنسبة 20% على أساس سنوي خلال السنوات الخمس الماضية. ونادرا ما يقضي زائر الليل في جزيرة كومودو، حيث أنه باستثناء عدد من دور الضيافة، ليست هناك أماكن للإقامة. ومن أجل استجماع قواهم، يمكن للمتنزهين قضاء بعض الوقت في المقهى الوحيد الموجود هناك.

ولطالما ترددت أقاويل بشأن إقامة منتجع فاخر في الجزيرة. ويوجد مثال لما يمكن أن يكون عليه ذلك في لابوان باجو، فلقد تحولت من قرية صغيرة لصيد الأسماك، إلى وجهة يتدفق عليها المسافرون، وبها مطار يمكنه استيعاب 5ر1 مليون مسافر سنويا، وهناك خطط لتوسيعه. وقد تم افتتاح أول فندق خمس نجوم في البلدة في أيلول/سبتمبر .2018

وتدير الألمانية أنكه فينكلر 52/ عاما/، وزوجها، مدرسة لتعليم الغوص في لابوان باجو منذ سنوات. وتقول فينكلر: “لقد تغيرت البلدة كثيرا … فمحترفو السياحة من أصحاب المال موجودون هنا الآن. بالتأكيد، البيئة تعاني عندما يأتي المزيد من الناس”.

وتشعر فينكلر بالانزعاج بالتردد إزاء ما إذا كان سيتم إغلاق جزيرة كومودو أمام السائحين، وتقول: “في البداية يقولون شيئا، ثم آخر. لا أحد يعرف ماذا سيحدث”.

وفي الوقت الحالي، يبدو أنه لن يتغير أي شيء بحلول الأول من كانون ثان/يناير 2020، وهو أمر يبدو أنه يناسب السكان المحليين تماما. ويعيش حوالي 1700 شخص في الجزيرة، والصيد مصدر الرزق الرئيسي بالنسبة لهم، والآن صارت السياحة مصدرا آخر.

وفي سوق يعرض نماذج خشبية منحوتة من تنين كومودو، وقمصانا تحمل صوره، يقول البائعون إنهم يشعرون بالسعادة لأن الجزيرة ستبقى مفتوحة. ولكنهم يشعرون بالتشاؤم بسبب خطط لجعلها وجهة باهظة الثمن.

ويقول نحات الخشب ويرلي سواندي 20/ عاما:/ “لن يأتي أحدا عندئذ … فلا يمكن لأي شخص أن يشتري ما يكفي من أعمال التنين الخشبي (المنحوت) ليجعل الحرفة مجدية بالنسبة لي “.

ولا تصدر السلطات في الوقت الحاضر بيانات رسمية، ويتردد إنهم يعتزمون الحد من عدد السياح “المتميزين” الذين يأتون إلى جزيرة كومودو، إلى 5000 فقط شهريا. ولن الزائر “العادي” سوى من الوصول إلى جزيرة رينكا المجاورة، والتي تضم أيضا أكثر من ألف تنين كومودو ولكن حجمه أصغر من تلك الموجودة في جزيرة كومودو

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here