إندونيسيا تُغلِق باب السعوديّة باكرًا وتحسم بإعلانها منع إرسال مُواطنيها للحج.. إلى ماذا استند القرار الإندونيسي “الصّعب اتّخاذه” وتخلّى عن “إثابة” 221 ألف حاج ولماذا لم ينتظر حسم المملكة مصير حجّاج العالم؟.. هل تُقدِم دول أخرى على ذات القرار وماذا عن خسائر “السياحة الدينيّة”؟

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

قد يبدو للوهلة الأولى، أنّ قرار إقرار موسم الحج هذا العام، من عدمه وتعليقه بالتّالي، يعود للسلطات السعوديّة وحدها، حيث شهد الداخل السعودي عودةً تدريجيّةً للصلاة في المساجد مطلع الشهر الحالي، وتطبيق بروتوكول الاحتراز في ذلك الشأن، لكن ومع هذا تتعالى أصوات التحذيرات والقلق من ارتفاع الإصابات، والوفيات بفيروس كورونا، ممّا يعني أنّ قرار السّماح للحجّاج أو ضيوف الرحمن وفقاً للتوصيف السعودي من عدمه، هو بحد ذاته مُعضلة، فكيف هو الحال في حال السّماح بإتمام الموسم، شأنه شأن كُل عام بفارق الكورونا التّاجي القاتل.

حتى الثلاثاء، عبّر المتحدّث باسم وزارة الصحّة السعوديّة، عن قلقه من أعداد الحالات النشطة في البلاد، والتي بلغت بحسبه 22 ألفاً و672، منها 1264 حالةً حرجةً، ويأتي تعبيره عن القلق هذا، في توقيتٍ لافتٍ، ترغب الحكومة السعوديّة فيه العودة إلى الحياة الطبيعيّة، في وقتٍ وصلت فيه أعداد الحالات الكليّة إلى 89 ألف إصابة، وهي الأرقام التي كان قد حذّر وزير الصحّة السعودي توفيق الربيعة من الوصول إليها في حال عدم الالتزام بأسس وقواعد التباعد الاجتماعي.

السلطات السعوديّة، عادت بالاحتراز البروتوكولي في جميع القطاعات التي سمحت بها للعودة، لكنّها ومع هذا أبقت على استثناء مكّة المكرّمة كاستثناء من هذه العودة، وأبقت على منع الرحلات الخارجيّة إليها، وتعليق العمرة، وهو ما يشي بوجود تخوّفات حقيقيّة من التجمّعات الناتجة عن العمرة والحج، وبالتّالي تسجيل إصابات بالآلاف لا يُمكن تنبؤ الناجين منها.

ثمّة من يُرجّح بأن تذهب السلطات السعوديّة إلى السّماح للحجّاج هذا العام بزيارتها للحج، وبدليل إقدامها على فتح القطاعات الاقتصاديّة، بالرغم أنّ المملكة لم تشهد بعد تراجعاً ملموساً بعدد الإصابات، مما يعني أنّ الوضع الوبائي لا يزال مُتأرجحاً، لكنّ أزمة كورونا، وتراجع أسعار النفط، الذي نتج عنه، إلغاء بدل المعيشة، ورفع ضريبة القيمة المُضافة ثلاثة أضعاف (15 بالمئة)، تُحتّم عودة عجلة الإنتاج، واتّخاذ قرارات تقدّم الاقتصاد على الأرواح البشريّة، وتطبيق نظام المناعة المجتمعيّة أو “مناعة القطيع”، والتي تقوم على تسجيل أكبر عدد من الإصابات، حتى يُصبح المُجتمع مُحصّناً من الفيروس، لكن هذا النظام أثبت عدم نجاعته، بدليل أنّ الدول التي اتّبعته في بداية التفشّي، اضطرّت لاحقاً للإغلاق الكلّي، وتطبيق النموذج الصيني الذي نجح بإعادة الحياة إلى طبيعتها، وتسجيل الصين ووهان تحديدًا، حالات إصابات صفريّة.

التّقديرات تُشير إلى أنّ عوائد السياحة الدينيّة غير النفطيّة تجلب لخزينة السعودية 12 مليار دولار سنويّاً، وعليه تعليق هذه السياحة بشقّيها العمرة والحج، سيكون مُكلفاً اقتصاديّاً، لكن في المُقابل الحسابات الاقتصاديّة، والخسائر في الأرواح التي يُقابلها في حال السّماح للحج، سيخضع أيضاً لحُكومات الحجّاج، التي ستُقرّر إرسال حجّاجها من عدمها، وهو ما بدأ تظهر بوادره من إندونيسيا، والتي قد لا تكون وحدها في هذا المِضمار.

الحُكومة الإندونيسيّة، قد تكون فتحت الباب واسعاً، أمام حكومات دول أخرى إسلاميّة وعربيّة، بإعلانها عدم إرسالها مُواطنيها للحج هذا العام، وذلك بسبب مخاوفها من فيروس كورونا، ويأتي قرار إندونيسيا الحاسم هذا، حتى قبل أن تحسم السعوديّة قرارها بشأن مصير الحج هذا العام، ولعلّ القرار قد يكون مُفاجئاً لبلاد الحرمين، خاصّةً أنّ التركيز الإعلامي مُنصبٌّ على قرارها وحده بالسّماح للحجّاج أو عدمه، لكن إندونيسيا نبّهت إلى وجود قرار مُقابل، يُمكن وضعه تحت بند حماية الحجّاج، وهو ما أشار إليه بالفِعل وزير الشؤون الدينيّة فخرول الرازي، خلال إعلانه عدم إرسال حجّاجه العام الحالي.

قرار عدم إرسال بعض الدول حجّاجها في حال اتّخاذه، كما فعلت إندونيسيا، بغض النّظر عن قرار السعوديّة السّماح لرعايا الدول أو إغلاقها الباب في وجههم، حِرصاً على سلامة مُواطنيها، قبل سلامة الحجّاج القادمين، سيطرح تساؤلات حول شكل حج هذا العام، فيما لو آثرت الدول سلامة حجّاجها، وكم الخسائر الاقتصاديّة التي ستترتّب عن هذا الإحجام، خاصّةً أنّ إندونيسيا كانت ستُرسل هذا العام 221 ألف حاج، وقد حصلت على أعلى حصّة للحج لهذا العام، وبالرّغم من حُصولها على هذه الحصّة الكبيرة، أنهت جدل موسم الحج بقرار المنع، والذي وصفه الوزير فخرول الرازي بالقرار المرير والصّعب الذي عليهم اتّخاذه.

لعلّ السلطات السعوديّة، ستُخضِع قرارها النهائي بخُصوص الحج، لدراسة تقييم المخاطر، ويبدو أنّ إندونيسيا سبقتها في ذلك السّياق، فالحُكومة الإندونيسيّة وفق وكالة أنباء “أنتارا” أعلنت أنها اتّخذت القرار وفق دراسة شاملة، وبعد التّشاور مع مجلس العلماء الإندونيسيين، وهو ما يُعطي قرارها للمنع طابعاً علميّاً وشرعيّاً، حيث أكثر الأسئلة طرحاً هذه الأيّام، حول صحّة تعليق الحج شرعاً، وما قد يترتّب في حالة المنع، من استياء بين التيّارات الإسلاميّة المُتشدّدة، والتي ترفض أساساً إغلاق المساجد برغم خطورة الجائحة، فكيف هو حالها مع الحج، كونه ركن من أركان الإسلام الأساسيّة، وثوابه العظيم وفق القواعد الشرعيّة الإسلاميّة.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

12 تعليقات

  1. السلام عليكم والرحمة من المولى عز وجل و تمنياتي لكم بالصحة والعافية والتوفيق.
    الا انهم به و اكرم هذا القرار الصادر عن دولة نموذجية في اسلامها و أخلاقيات شعبها . و حبذا لو اقتدى بها العديد و الباقي من الدول المسلمة و العربية ..
    أنوه و اثمن عاليا هذا المقال الممتاز و نتمنى الشفاء العاجل لجميع المرضى و المعافاة و العافية لما سواهم/هن من كافة أنحاء المعمورة .
    و للشعب الاندونيسي و الفلسطيني و السوري و الايراني و لشعبي و …لكل مناضل@ تحياتي و دعاءي …دمتم لنا سالمين

  2. الحج لمن استطاع اليه سبيلا ، هذا هو كلام الله كما ورد في القران وهو واضح ، ان انتشار المرض او الوباء في الدول الاسلاميه بما فيها الدوله التي يوجد بها اماكن وشعائر الحج يشكل خطرا على المسلمين القادمين الى مكه والمدينه بسبب هذا الوباء القاتل ، كما ويشكل خطرا على باقي المسلمين الذين بقوا في بلادهم ولم يؤدوا الفريضه عند عوده الحجاج الى بلادهم . دون حاجه الى الجدل والفتاوي ، ينطبق هنا مبدا عدم الاستطاعه ، فالاستطاعه ليست مقتصره على المال والمقدرة والصحه ، بل تشمل الامور والظروف الاخرى كالذي حل بالعالم وبلاد المسلمين هذا العام . عدم القيام بالح هذا العام هو أأمن للمسلمين عامه .

  3. إذا كانت عوائد السياحة الدينية للسعودية (الحج والعمرة) تجلب للخزانة السعودية 12 مليار دولار أمريكى سنوياً من أموال المسلمين، فبحسبة بسيطة نجد أن رقصة ترامب بالسيف كلفت الخزانة السعودية 460 مليار دولار أمريكى لشراء أسلحة للحرب فى اليمن ولمجابهة فزاعة إيران الزائفة، أى مايعادل حصيلة دخل أكثر من 38 عاماً، هذا بخلاف عطايا مشايخ البترول لإيفانكا الجميلة إبنة ترامب زوجة مهندس صفقة القرن الصهيونى جاريد كوشنر، والتى جاءت مع ابيها وزوجها للسطو على مليارات الخليج، هذا المشهد البائس يذكرنى بإسم فيلم مصرى قديم أسمه ( أين عقلى!! )

  4. لا حج و لا عمره حتى تعمير بلاد المسلمين و مال الحج و العمره يذهب إلى ترامب و قتل اطفال اليمن و الله حرام عليكم

  5. منذ بداية انتشار وباء كورونا قررت الحكومة المصرية عدم إرسال حجاج مصريين الى السعودية وهذا قرار حكيم
    لانه الوباء سيعود للانتشار بقوة اذا تجمع ملايين الحجاج حول مكة المكرمة وذلك بعد اقل من شهرين من الان ونحن مازلنا في الحجر ومازلنا نحاف حتى من إرسال ابناءنا للمدارس في شهر سبتمبر فكيف تتوقعون ان تكون هناك دولة عاقلة تفكر في مصلحة مواطنيها ان ترسل حجاج الى اكثر مكان ممكن ينتشر فيه الوباء
    المفروض أصلا السعودية تقوم بإلغاء الحج هذا العام
    الله سبحانه قال لنا ولا ترموا بايديكم آلو التهلكة
    تعبدوا في منازلكم وتصدقوا على الفقراء والأيتام والمشردين والمنكوبين اكثر ثَوَابا من اَي شئ اخر والله اعلم

  6. الناس في الوقت الحاضر بحاجه الى المال اكثر من اي شيء لذلك يبقى معهم لأولادهم أفضل ان يعطوه الى ترمب. والكل يعرف أين تذهب أموال الحج

  7. اوقفوا تمويل الغرب بالاموال ولنحفظ ارواح المسلمين فاموال الحج تذهب لال سعود الذين يقدمونها للغرب واسرائيل لتمويل قتلهم لنا

  8. انها معضلة وعلى الجهات الشرعية الإفتاء. من الصعب جدآ استيعاب الألوف المألفة مع الأخذ بعين الإعتبار اجراءات السلامة كالتباعد المجتمعي سواءآ في الحرم أو مكان إقامة الحجاج. لا ننسى ان الغالبية العظمى من الحجاج هم من كبار السن ومعرضون للإصابة. هل لدى الطواقم الصحية امكانيات كافية للآلاف من الحجاج.
    ربنا إنك عفو تحب العفو فإعف عنا.

  9. لم يعد لمناسك الحج تلك الروحانية السامية التي قرأنا عنها وسمعنا بها التي يسعى من خلالها الحاج الى تطهير نفسه من الذنوب والآثام والتقرب الى الباري عز وجل بل وحتى تسمية الحج قد تحولت عند البعض الى تسمية السياحة الدينية و لم تعد ذاك الركن الخامس التي كانت ترنوا اليه النفوس بسبب السياسات الرعناء والطمع والجشع الذي سيطر على نفوس البعض
    نسأل الله العظيم ان يرد بهذه الامة ردا جميلا

  10. قرار حكيم من حكومة عاقلة ومتزنة وهي عدم تعريض حياة مواطنيها للتهلكة والهلاك

  11. نتمنى ألا يكون “كورونا” جسرا لمآرب أُخرى ..الحج عرفة .. الأيام كفيلة بإزالة الغبش

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here