إنتخابات الرئاسه المصريه.. وأنفجرت القنابل في وجه عنان!

 

jamal-minshawi.jpg88

دكتور جمال المنشاوي

كما توقعت في مقالي السابق (القنابل الموقوته في خطاب عنان ) إن الأيام القادمه حُبلي بأحداث جسام علي الساحه السياسيه المصريه بعد إعلان الفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش المصري السابق ترشحه للرئاسه المصريه وتضمين ذلك بياناً نارياً مس أوتاراً حساسه ,ومناطق ألغام في الممارسه السياسيه المصريه الحاليه ما كان لها أن تمر مرور الكرام دون رد فعل من السيسي المعني بهذه الإنتقادات وهذا التحدي الذي ورد في هذا البيان  القوي ,وبالفعل أتي رد الفعل سريعاً ومزلزلاً حيث تم إختطاف الفريق عنان من سيارته بالشارع (حسب وصف المتحدث بإسم حملته بالخارج) ,ثم تبع ذلك بيان من القوات المسلحه المصريه مفاده أنه تم تحويل سامي عنان للتحقيق بواسطة النيابه العسكريه لإعلانه الترشح لرئاسة الجمهوريه وهو مازال علي ذمة الإستدعاء للقوات المسلحه,وقيامه ببث الفتنه بين الجيش والشعب والتحريض علي القوات المسلحه المصريه ,وقيامه بالتزوير حيث أدرج إسمه في كشوف الناخبين ولا يحق له ذلك,إلي هنا والمشهد كان متوقعاً لكن ليس بهذه الصوره الفجه والتي يغلب عليها العصبيه والإنزعاج من ترشح الفريق عنان ,فقد توقع الكثير من المراقبين أن يتم إقصاء عنان بطريقة ما ,أظهرها ألا يعطي له المجلس العسكري هذا التصريح فيفوت عليه الفرصه للترشيح بطريقة هادئه ,أو بمساومته من خلف الستار بالطريقة الشفيقيه (نسبة لما تم مع الفريق شفيق  حتي تم عدوله عن الترشيح),أو علي أسوأ الفروض إن أصر علي الترشح أن يتم التضييق عليه وعلي مؤيديه وخنقهم وتخويفهم حتي يخسر ألإنتخابات بطريقة محترفه ودون جلبه أو ضوضاء ,لكن يبدو أن القنابل التي ألقاها عنان في وجه السيسي والحجر الضخم الذي قذفه في المياه الراكده للسياسه والواقع المصري لم يكن من السهوله تجاهله أو التغاضي عنه ,فقد خاطب بيانه كل فئات الشعب المصري وأعطي لكل فئه ما تريد ,خاطب رجال الأعمال وأشار إلي تغول الجيش علي المشروعات المدنيه ,وخاطب الثوريين ومؤيدي ثورة يناير بشعار(عيش حريه عداله إجتماعيه ),وخاطب الوطنيين بالإشاره إلي ملف تيران وصنافير ومياة النيل ,وخاطب جموع الشعب بالإشاره إلي إرتفاع الأسعار وتدني المستوي المعيشي ,ولذا كان من الطبيعي أنه لو أتيح له ألإستمرار في السباق الإنتخابي أن يجذب جموعاً عده من الشعب المصري  فلكل طائفه مأرب ونقطة إلتقاء مع هذه الشعارات ,ولذا كان من الضروري وأد هذه الخطوه في مهدها خاصة بعد أن صرح السيسي أنه لن يسمح لفاسد بالإقتراب من كرسي الحكم أبداً, ولذا بمجرد إعلان عنان ترشحه فتحوا له ملفات قديمه كانت قد نشرتها جريدة صوت الأمه عن تربحه وإكتسابه الملايين وإستغلال منصبه في الحصول علي إمتيازات ماليه وأراضي وتعيينات مرموقه لأبنه وزوجته ,وهو كلام قديم ولو كان هناك جديه في المحاسبه لتم التحقيق في الأمر الذي لم يكن هو متفردا به بل أثيرت إتهامات لأغلب القيادات بهذه المسائل علاوه علي أن من ثبت عليه الفساد الفعلي  والتربح قد تمت تبرئتهم أو التصالح معهم علي دراهم معدوده دفعوها وهم فيها من الزاهدين !,زائد أن السيسي نفسه في إجابته لسؤال عن هل تخشي لو حدث وخسرت الإنتخابات ألا يكمل من يجئ يعدك المشروعات التي بدأتها؟ فكانت إجابته أنه سينتهي من كل المشروعات خلال 8سنوات (أي شامله الفتره الرئاسيه الثانيه)بمعني أنه متأكد من فوزه ويحسب حساباته علي ذلك!.

التقارير كانت تشير إلي أن الفريق عنان كان قد أستوفي التوكيلات وجمع حوالي 180 ألف توكيل كان يريد رفعها قبل الترشيح إلي 300 إلف معتمدا علي شهرته وشعبيته الجارفه وتربيطاته مع كيانات مؤثره في الإنتخابات مثل رجال الطرق الصوفيه التي يعد شقيقه أحد أعمدتها,علاوه علي تأييده من أتباع شفيق الذين أصابهم ما حدث مع مرشحهم المفضل بالصدمه ,علاوه علي الكثير من الناقمين علي الوضع العام بسبب الغلاء أو عدم تقديم الأولويات في المشاريع الجاريه أو ملف نقص مياة النيل والخطر القادم بسبب بناء سد النهضه الذي يهدد حياة المصريين بصورة حقيقيه وفعليه,أو ماحدث في ملف تيران وصنافير وعدم الأعتداد بالحكم القضائي النهائي بمصريتها ثم تسليمها للسعوديه بالرغم من ذلك,أو المشروعات المشكوك في جدواها مثل تفريعة قناة السويس التي إستنزفت مدخرات المصريين دون عائد يذكر ثم ظهر إنها كانت لرفع  الروح المعنويه وإثارة روح التحدي لدي المصريين!,أو مشروع تعويم الجنيه والذي أفقد المصريين ثلثي قيمة مدخراتهم بضربه واحده مفاجئه دون تمهيد!

إن حالة ألإنسداد السياسي الحادثه الآن والتي تتمثل في خنق وإستبعاد كل مرشح قوي أو منافس حقيقي مؤثر في منتهي الخطوره علي المدي القريب والبعيد في ظل حالة الإحتقان المجتمعي بالذات وسط الطبقات الفقيره والمتوسطه وصعدت الآن إلي الطبقات العليا المهتمه بالشأن العام والتي لا تجد لها متنفسا سياسيا تعبر به عن نفسها وما يجول في خاطرها أو ماتتمناه لبلدها من مشابهة الدول المتقدمه في الحريات والديمقراطيه ,وهي حاله ومناخ شبيه تماماً بحالة ومناخ إنتخابات برلمان 2010 في عهد مبارك والتي كانت من أسباب قيام ثورة 25 يناير وهو وضع يمكن تداركه ألآن بقليل من الحكمة وسعة الصدر والأفق السياسي الواسع ودراسة التجارب السابقه والسعيد من إتعظ بغيره ,فالبلاد لا تحتمل قلاقل جديده فتحدياتها كبيره والخطر المتربص بها من إرهاب وتآمر خارجي واضح وجلي ,وسقوط مصر لا قدر الله سقوط للعرب وللمنطقه بأسرها وهو ما نحذر منه ولا نريده بحال من الأحوال.

إن قنابل عنان التي أطلقها في بيانه وإن كانت إنفجرت في وجهه وأصابت شظاياها مؤيديه لكنها بلا شك أحدثت حراكاً كبيرا ,والوضع بعد إطلاقها لن يكون كالوضع قبلها ,وماتزال الأيام حُبلي بالكثير والكثير المثير .سس

كاتب مصري

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. أشكر دكتور جمال المنشاوي على مقالته السابقة والاحقة والشكر موصول _رأي اليوم_ ورئيس تحريرها. مانسيه عنان أن الإبن الذي تربى تحت يده_ السيسي _ انقلب على رئيسه المنتخب وقال في بداية انقلابه انه زاهد في الحكم وهاهو يحذر من المفسدين وكأن شعب مصر كله فاسد إلا فخامته.قام بكل شيء إلا خدمة الشعب المصري. فقد كافأ شعبه بتعويم الجنيه ورفع الأسعار أضعاف مضاعفة

  2. يستحق عنان ما وقع له.
    اذا عمل الرجل في القواة المسلحة مدة ثلاتين سنة و لم يفهم ان حكم العسكر لا يزاح الا بانقلاب فهو لم يتعلم شيئا
    ان يترشح رجل و يأخد السلطة على من انتزعها بقوة السلاح فهو يحتاج الى مستشفى عقلي لا الى الترشح
    لن ينزل السيسي الا مقتولا او معتقلا او هاربا

  3. اين شعبية عنان؟؟؟؟؟ انه مرشح امريكا والا لماذا رشح نفسه السابعة مساء بتوقيت واشنطن بعد فشل نائب الرئيس الامريكي في تحقيق اي مكاسب للصهاينه في الملف الفلسطيني

  4. أهم ما كسبه الفريق سامي من إعلان ترشحه ؛ أنه عرى الديكتاتورية بمصر ؛ “لدرجة “انتقادها وإثارة ـعصاب” “أبرز وأهم “حلفاء النظام الديكتاتوري” رغم أن الرئيس السابق مبارك ؛ وصف “الحليف الأبرز” بأن “المتغطي به عريان” ؛ ورغم ماشاهده الحيلف المصري “المتفرد في المنافسة التي يخوضها مع نفسه” من تخلي أمريكا عن الكرد رغم ما قطعته لهم من وعود “بأنها لن تتخلى عنهم” لكنها فعلت رغم وعدها ؛ فتخلت عنهم “بزعم “حق تركيا ” في “القلق على أمنها”!!!
    “فإدمان السلطة ؛ لدرجة التسلط” أخطر “من إدمان الأقراص الصلبة”!!! ومن أعراض الإدمان ؛ “الضحك الجنوني على الهواء ؛ “كرد فعل وإجابة عن سؤال غير مفترض وغير متوقع ومستبعد تماما طرحه” ومع ذلك يتم طرحه “تذكيرا بأن الكمال لله وحده جل وعلا” وأن البشر ما خلق إلا ليسأل !!!

  5. ما حدث هو انفجار داخل مؤسسة الحكم التي تتولي ادارة البلاد منذ ثورة يولية حتي الان فاخطر ما فيها هو توعد الحاكم الحالي لاي فاسد لو تجرأ علي الاقتراب من كرسي الحكم. وهذا ما قاله السيسي بوضوح. وهنا تنكشف اسرارا كثيرة لها ذيولها في كل نظم الحكم السايقة بان الاقتراب من الكرسي خط أحمر ليس فقط من المدنيين بل ايضا من الفاسدين. انه اعتراف ضمني بان الحاكم لا هم له سوي الحفاظ علي كرسيه في مواجهه من يرعاهم. فالمدنيين من الشعب لا قبل لهم بالترشيح وتحمل تكلفتها اما الفاسدين فيمكنهم العيش تحت رعاية نظام الحكم شرط ان يلتزموا بما التزم به المواطن العادي. انه النظام المصري الذي بات الصديد يخرج من بين ثناياه واجهزته وقادته انها نتيجة طبيعية لنظام ارتكب في حق امته العربية الجريمة الاكبر والتي لا تغتفر بالتصالح مع الكيان الصهيوني الغاصب.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here