إلى حكام الجزائر.. أليس فيكم رجل يتكلم.. يمشي.. ويراه الجميع

سامي لسمر

لم يعد الشعب الجزائري بشكل عام يهمه ما يدور في أروقة السياسة منذ فترة طويلة سواء ما ارتبط بدهاليز السلطة أو ما يسمى بالمعارضة، والدليل على ذلك عزوف غالبية الشارع الجزائري عن الاستحقاقات السابقة لأسباب عدة جعلت من المشهد السياسي الجزائري مسرحا يعتليه عدد كبير من المهرجين والحكواتية والأراجوزات.

الشعب ربما أدار وجهه للسياسة بفعل فاعل والمتهم على الأغلب من يدير البلاد في آخر عقدين، فمن مصلحته أن يلتهي الشعب بأمور أخرى غير السياسة، بشكل يتيح للجماعة –أي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ومن يحتمي به من فاسدين ومنتفعين-  العبث بالجزائر وبأموالها ومستقبلها.. أعتقد أن الشعب الجزائري لم يقرر بعد تولية وجهه نحو السياسة ليقول كلمته فيها، لكن الأمر قد لا يطول،،

من الواضح أن ترشيح عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة مرفوض عند أغلب المواطنين، والسبب بكل بساطة أن الرجل مريض ولايمكنه تسيير شؤون البلد وهو الذي لم يتمكن من إلقاء كلمة واحدة للشعب منذ فترته الرئاسية الثالثة، ناهيك عن عدم استطاعته تفقد أحوال مواطنيه وتمثيل بلده دوليا، ربما يكفي هذا دون الدخول في أي تفاصيل دستورية أو أخرى تتعلق بالفشل الذي حققته عهدات الرئيس الأربع، فالجزائر بامكانياتها الكبيرة مازالت تستورد أكلها ولباسها وحتى ثقافتها من الخارج.

الغريب في الأمر هو إصرار من هم في السلطة على شخص عبد العزيز بوتفليقة الذي بات يجمع المتناقضون والخصوم واليمين واليسار والجنوب والشمال على نقطة رفض استمراره في الحكم، لا لشيء إلا لأنه ابتلي بمرض من عند الله، ولم يعد بإمكانه تمثيل صورة الجزائر بالشكل الأمثل.

ربما قرر الشعب الجزائري كذلك تطليق السياسة لاقتناعه بأن مطالبه الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية لن تتحسن بأي شكل من الأشكال بغض النظر عمن يحكم البلاد، فالجزائر اقتصادها ريعي يعتمد على النفط ما إن ترتفع أسعاره تتحسن أوضاع العباد وبمجرد تراجعها يعود الشعب للانكماش والتقشف، لكن الأمر هذه المرة يرتبط بصورته أي الشعب وصورة الجزائر التي حصرتها أحزاب الموالاة والائتلاف الحاكم في كادر صورة بوتفليقة التي يحملها قادة هذه الأحزاب في المناسبات، وعلى هذا الأساس لا اعتقد أن طموح الشعب سيصل إلى حد المطالبة بحقوقه أو محاسبة من يسلبون حقوقه، وإنما الكثيرون يريدون رئيسا منكم تختارونه وفق شروطكم ومقاييسكم وتزكونه لما شئتم من عهدات رئاسية، وشرطهم أن يتكلم ويمشي ويراه الجميع، أليس فيكم رجل يمتلك هاته الصفات.

الإصرار على ترشيح بوتفليقة يمثل لامبالاة واضحة بوضع البلاد غير المستقر، فالجزائر دخلت في أزمة بدأت تضيق على المواطن، والآتي بحسب الخبراء أعظم، ربما يتمكن الشعب من الصبر على الأوضاع الاقتصادية، التي يتحمل بوتفليقة وأعوانه المسؤولية الكاملة عنها، لكنه قد ينفجر إذا اجتمعت الفاقة وضيق الحال مع استهتاركم بالشعب الجزائري وبتاريخ البلاد وقيمتها

صحفي جزائري

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. العصابة رشحت صورة بوتفليقة ، الشعب يرشح صورة المرحوم هواري بومدين و لما لا صورة الأمير عبد القادر. سوف نبكي كالنساء وطنا لم نحافظ عليه كالرجال.

  2. اشاطرك الراي والنظرة في ان الشعب انعزل سياسيا لكن الخوف كل الخوف من هبت الجزاءرين وما اصعبها اضن انه السكوت الذي يسبق العاصفة

  3. ترشیح فخامة الرٸيس شفاه الله وهو بهذه الحاله الصحیه معناه ان هناك عصابه تحکم البلد٠ عصابه غیر دستوریه وغیر شرعیه لا تحترم المواطن الجزاٸري ولا تحترم السید الرٸيس بوتفلیقه رعاه الله٠

  4. قراءة للواقع كما هو دون زيف ولا تجميل ….. واستشراف للقادم من الأيام ….

  5. اليس فيكم رجل رشيد …؟ سؤال نطرحه كلنا الف كرة في اليوم والليلة ،الم تنجب الجزائر الشرفاء النزهاء ؟ وقد امسينا في حالة مرضية مثل الرئيس المغيب …انها بداية النهاية لشعب لم يحافظ على مكاسبه التي ضحى من اجلها لعقود …

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here