إلى الذين لا زالوا يترقبون من الكبار

سالم الفلاحات

خرج الناس إلى غزوة أحد دفاعاً عن مدينتهم، إلا أنه رجع ثلثهم وكانوا من المنافقين، بحجة استماع الرسول صلى الله عليه وسلم لرأي الشباب وترك رأيهم وهم الكبار، ولم يبق في المدينة إلا من أعذره الله والناس لكبر السن أو المرض.

فقال اليمان والد حذيفة الصحابي الشهير لثابت بن وقش: لم لا نلحق بإخواننا لعل الله يرزقنا الشهادة ولم يبق من أعمارنا إلا كظمئ حمار، فأخذا سيفيهما يتكئ أحدهما على الآخر حتى دخلا في غمار الجيش، ورزق اليمان الشهادة وعاش الآخر.

وأقول لنفسي ولهؤلاء الكبار الذين يحظون بالاحترام اليوم..

ألم تروا أن الدنيا تغيرت في كل شيء؟ وتيقنوا أن الأجيال تغيرت كذلك فيما نحب ونكره على حد سواء.

لا ينكر عاقل حكمتكم، ولا يجادل صادق في ثراء تجربتكم، ولا يستغني صاحب مشروع انقاذي إصلاحي تغييري عنكم.

ولكن لا تحرموا الوطن حاضراً ومستقبلاً من جهدكم، ولا تحرموا بوادر حركات التحرر والانعتاق ونشدان الكرامة والعدالة التي كنتم تحلمون بها وعملتم لها وقدمتم لها أعز ما تملكون والتي استأنفها أبناؤكم وأحفادكم، واعلموا أنَّ في جاهكم زكاةً دينية ووطنية، فحتى الله العادل العليم الخبير الجواد الكريم لا يسمع من ساكت فقال :”ادعوني استجب لكم”، فعبّروا عن أنفسكم وعن  رأيكم بأنّ استمرار الحال من المحال، وما نراه اليوم هو مقدمات الدمار لا محالة، ما لم يُكبح جماح الاستبداد والاستفراد والاستقواء والفساد، لكن قولوها هذه المرة بصوت عالٍ بصدقية جادة، قولوها بمواقفكم وعملكم وليس بأقلامكم وألسنتكم فقط.

شاركوا الشباب مواقفهم وجالسوهم واحضروا معهم ساعة أو بعض ساعة وأشهدوا الله شهادةً عملية تنجيكم أمام الله والاجيال والضمير الحي.

ما اجملكم ما أعظمكم لو حضر أحدكم يتكئ على الآخر ويجر رجليه جراً نحو تجمع الشباب والشابات أبناء الوطن من أبنائكم وأحفادكم، وسيحملكم الجمع على رؤوسهم حتى لو اشتد البرد، وهطل المطر، وتطاولت الالسنة ظلماً وزوراً على الشرفاء.

عندها ستزيدون عزيمة الشباب اتقاداً، ورأيهم رشاداً، ومواقفهم سداداً.

وسترسلون رسائل حية إلى جهات عديدة منها:-

  • إلى الجالسين على مضض وبألم وحذر شديدين، وحسرة متناهية في بيوتهم يترقبون الموقف، وسيقتنعون أنَّ الامر جِد، وأنَّ ما أخرج هؤلاء الكبار إلا أمر جلل، وسيتساءلون لم خرج هؤلاء؟

  • وإلى قوى الشد العكسي ومعسكر الدولة العميقة الفاسد أن الأمر تغير وهو جِد أيضاً.

  • وإلى مجاميع الفُسّاد النُّهاب السُّراق المستأثرون بمقدرات الوطن أن قد اقترب الحبل من رقابكم.

  • وإلى النظام المتخم بالتقارير المزورة الكاذبة التي يقدمها هؤلاء والتي مفادها انّ الشعب بخير وما هذه الوقفات والاحتجاجات إلا ألاعيب شكلية وليس وراءها وعي ولا عمق ولا قوة ولا جماهير وهي تحت السيطرة.

  • وإلى العالم الخارجي الظالم المستفيد من تسلط الأنظمة واستبدادها، والداعم لبقاء الحالة العربية بين الحياة والموت، فلا هي حية تنمو وتواكب تطور الحياة وتبني أوطانها وتحرر أرادتها كبقية شعوب العالم، ولا ميتة فتدفن ليستبدل غيرها.

والرسالة للخارج ليس طلباً لنجدة قوى الظلم العالمي إنما لتتوقف عن مشروعها بدعم الاستبداد والدكتاتورية الذي ثبت فشله.

لــــَنْ نيــــأس..

التقيت رجلاً عروبياً مسيحياً جاوز الثمانين، مريضاً ضعيف الجسم، لكنه متقد العزم قوي الإرادة، يغسل الكلى ثلاث مرات في الأسبوع يجر رجليه جراً وبمساعدة صديق، لا يقوى على إكمال جملة طويلة مرة واحدة، لم يمنعه ذلك من الوفاء بموعد لقاء معه صباح الأثنين الفائت، يُحمّلنا جميعاً مسؤولية الأمة المنكوبة، تحاورت معه واتفقنا في معظم ما طرح، والغريب المبشر أنه أصر على لقاء آخر خلال أسبوع وقد تم ذلك، ولما عزم على المغادرة اتكأ على شاب ليصل إلى سيارته بصعوبة كبيرة وأنا أرقب المشهد.

وقلت في نفسي هل يبقى لأحدنا من عذر؟

وأخيراً يا أيها الكبار..

أنتم كبار دائماً وتكبرون بحجم قيامكم بواجبكم تجاه أوطانكم وشعوبكم بما أوتيتم من قوة.

ويقولون أنّ حل مشكلاتنا مهما عظمت هي بين ما فعلناه، وبين ما يمكننا فعله فقط؛ فهل نفعل ما نستطيع فعله؟

المراقب العام الرابع لجماعة الإخوان المسلمين بالأردن

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. انا اتفق مع مايقوله تعليق السيد نضال , فالاخوان المسلمين يمثلون الاسلام الامريكي في بلادنا .

  2. الدوار الرابع أصبح عنوان،وعليه عزمنا نية المشوار

  3. يا أخي الشيخ، سلام الله عليكم و رحمة الله و بركاته:

    أما بعد

    إن الاسلام دعوة و هدى قبل أن يكون حزبا أو سياسة.

    أليس القران رسالة السماء و الحلقة الوحيدة التي بقيت بين الارض و السماء؟ اليس فيها الهدي المبين و الصراط المستقيم؟

    كما تعلم يا شيخي أن مشكلة العالم أجمع و الدول العربية و الاسلامية خاصة هي بعدها عن القران و قلة تدبيرها لايات الكتاب المبين. انت يا شيخي والله لو اجتهدت أنت و كل من معك في سبيل الدعوة الحقة الى الله قولا و عملا و الدعوة الصادقة الى مكارم الاخلاق و الصدق و الامانة و تذكير بالقول و الفعل الامة اننا جسد واحد اذا اشتكى من عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى لكتب لكم أجر كبير عند الله و لظهرت بوادر الفرج و الرحمة و التقدم و الكرامة للشعوب.

    ارجوكم يا معشر حزب الاخوان، أعرف أن منكم متعلمون و على معرفة بالشرع و الدين و علوم الدنيا، لكن ينقصكم التواضع و الاجتهاد في محبة الناس و اخراجهم من الظلمات الى النور لا بالسياسة و الحزبية و المعارضة الفارغة، بل بالدعوة الخالصة الى الله تعالى و الخلق الرفيع و التواضع و محبة الناس.

    متى ستكونون مثل الذي جاء من اقصا المدينة يسعى يدعو الناس الى اتباع المرسلين. متى ستجاهدون بكلمة حق تدعو الى الله و الى الخق المبين مثل ما فعل السحرة عندما امنوا بمعجزة موسى عليه السلام. الرجاء التزموا بطريق الدعوة الى الله دعوة حقة لا سياسة و لا محسوبية و لا حساب للكراسي فيها و ستنجحون طبعا اذا طبقتم ما تدعون اليه.

    حزب الاخوان و العمل الاسلامي حزب لا يدعو الى الغلو و لستم أهل ارهاب و لا تخلف بل أشهد أنكم أهل علم و معرفة، لكنم تنسون الغاية الاساسية التي الأمم بحاجة اليها و هي الدعوة الحقة الى الله و الى مكارم الاخلاق و الى الجهاد الحق بالكلمة الحق التي فيها العدل و الرحمة و الانسانية.

  4. عندما تكون دعواتكم للجهاد لتحرير فلسطين فستجدون الكبير والصغير يلبي الدعوة. ولكنكم نسيتم فلسطين وأردتم الجهاد في سوريا وليبيا لاسقاط انظمه على علتها لم تكن عميله كالأنظمة التي تقبعون في حجرها. لقد فقدتم مصداقيتكم واصبحتم مكشوفين وأي نداء او دعوه للتحرك ستقابل بالتشكيك والنفور من الكبير والصغير فصححوا بوصلتهم اولا قبل ان تلقوا اللوم على احد.

  5. بورك فيك أخي ا هشام . نسميهم كبار مع وقف التنفيذ ما لم ينزلوا مع الشباب للشارع ونعلم أن ما يقولونه أو نقوله في الصالونات كلاما له ترجمة . لو كان هناك قيادة موحدة وناظمه للحراك لما استمعنا لهتافات خارجه عن السياق السياسي .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here