إلى أين يتجه السودان؟.. 5 سيناريوهات في الأفق

الخرطوم/ الأناضول

تتواصل الاحتجاجات الشعبية في السودان منذ أكثر من ستة أيام، مع شبه توقف لمظاهر الحياة في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى عديدة.

وتتزايد الإرهاصات بأن تبلغ تلك الاحتجاجات، وهي الأضخم في السودان، أقصى مداها، مع ارتفاع سقف مطالب المحتجين إلى رحيل نظام الرئيس عمر البشر.

وثمة سيناريوهات يتداولها السودانيون على كافة مستوياتهم السياسية والاجتماعية وفي وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن مآل الأوضاع في البلد العربي.

ويشهد السودان احتجاجات منددة بتدهور الأوضاع الاقتصادية، شملت 13 ولاية من أصل 18، وسقط خلالها ثمانية قتلى، بحسب السلطات، بينما تزيد المعارضة الحصيلة إلى 22، إضافة إلى عشرات المصابين.

ويذهب الكاتب والمحلل السياسي، عبد الله رزق، إلى أنه مع عجز الحكومة عن إيجاد مخرج للأزمة، فمن المتوقع أن تستمر الاحتجاجات.

ويضيف رزق للأناضول: ستتطور الاحتجاجات كيفًا وكمًا، وتتعمق أكثر فأكثر، مع فشل النظام في معالجة الأزمة واستخدامه القوة المفرطة.

ويطرح محللون سياسيون خمسة سناريوهات بشأن ما قد تسفر عنه الاحتجاجات الشعبية خلال الأيام المقبلة.

وتلك السيناريوهات هي: أن يتنحى البشير، ويدفع محله بشخصية موالية له، أن تنفذ قوى داخل النظام “انقلاب قصر”، عبر الإطاحة بالبشير للحفاظ على مصالحها.. وهذان السنياريوهان مستبعدان في الوقت الحالي.

في المقابل هناك 3 سنيارييوهات أخرى أكثر احتمالا وهي: حدوث تسوية سياسية بين قيادات في المعارضة والنظام لاحتواء الاحتجاجات، أو أن يطيح المحتجون بالبشير، وأخيرًا حدوث تدخل خارجي لدعم النظام أو المحتجين.

** 1 – رئيس جديد

يرى مراقبون أن هناك سيناريو محتمل يتمثل في حدوث تغيير على مستوى الرئاسة فقط، عبر تنحي الرئيس البشير، الذي يتولى السلطة منذ انقلاب عام 1989 ، ويدفع محله بشخصية موالية له، وهو حل مؤقت يحتمل فشله، ما سيجدد الاحتجاجات.

ويقول هؤلاء إن هذا السيناريو سيضمن استمرار الدائرة المقربة من البشير من خلال وجه رئاسي جديد، لكنهم يستبعدون أن أن يقبل البشير أو أنصاره في الحزب الحاكم وفي باقي مفاصل الدولة أن يتنحى.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي، محمد الفكي سليمان، “استبعد فرضية أن يزيح الإسلاميون البشير كما انه ما يحفز البشير على مواصلة خوض المعركة هو نجاته من هبات شعبية سابقة، لذلك يبدو الرجل واثقًا من أنه سيتجتاز المواجهة رغم صعوبتها”.

لكن يشدد عل أن “البشير لن يتناسى أن هذه المرة ليس كسابقتها، إذا امتدت الاحتجاجات في . كل أنحاء السودان، وخرجت من مواقع يفترض فيها أنها مناصرة للنظام”.

وانتخب البشير رئيسا في 2010، ثم أعيد انتخابه في 2015 لدورة رئاسية تنتهي في 2020، دون احتساب فترات حكمه منذ وصوله إلى السلطة في يونيو/ حزيران 1989.

ومررًا أعلن البشير عن زهده في السلطة، وعدم ترشحه في الانتخابات المقبلة، لكن أصواتًا وقرارات من حزبه نادت خلال الفترة الماضية بإعادة ترشحيه.

** 2 – انقلاب داخلي

كان لافتًا أن إعلان حزب المؤتمر الوطني الحاكم، في أغسطس/ آب الماضي، إعادة ترشيح البشير لانتخابات الرئاسة 2020 جاء متأخرًا عن تأييد أحزاب وجهات أخرى.

حتى أن بعض ولاة الولايات دشنوا حملات لترشيح البشير قبل الحزب الذي يترأسه، وهؤلاء يدينون للبشير بالولاء، فالرئيس هو من يرشحهم للمناصب.

هذا التاخير داخل حزب الرئيس اعتبره البعض دليلًا على وجود تباين بشأن إعادة ترشيح البشير للرئاسة، فيما رآه آخرون عكس ذلك وانه كان خطوة تمهيدية محسوبة ومخطط لها.

وفي الأونة الأخيرة عمد البشير إلى إصدار قرارات، ثم العودة إلى الحزب لاحقًا على عكس السابق، حيث كانت الكلمة أولًا للمكتب القيادي للحزب.

ولعل أوضح مثال على ذلك، بحسب محللين، هو إقالة بكرى حسن صالح مع رئاسة الوزراء، وتعيين معتز موسى، في سبتمبر/ أيلول الماضي، محله.

وترى أوساط سياسية ان ذلك يعكس خلافا “مكتوما” بين البشير وبعض قيادات حزبه، إلا أن ذلك لا ينفي، وفقا لمراقبين، أنهم قد يسعون إلى “انقلاب قصر”، بأن يطيحوا بالبشير.

ودفع ذلك الاحتمال الأمين العام للحركة الشعبية المتمردة، ياسر عرمان، إلى التحذير من سيناريو يًُعد لقطع الطريق أمام الاحتجاجات الشعبية.

وقال عرمان، على “فيسبوك”: إن “شيئا يدبر بليل ومشاروات تجرى في الدائرة الضيقة دون علم صاحب الدائرة (البشير)، ومع آخرين لقطع العمل أمام شعبنا المنتفض لاجل حريته”

ودعا عرمان، السبت الماضي، إلى “توحيد كل أصحاب المصلحة في التغيير لبذل جهدهم للوقوف ضد هذا التحرك”.

وفي اليوم التالي، دخل الجيش السوداني على هذا الخط، بإعلان التفافه حول قيادته، حيث يتولى البشير منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ما يجعل سيناريو الانقلاب الداخلي مستبعدا في الوقت الراهن.

وهي رسالة من الجيش، بحسب خبراء، لـ”كل طامع في السلطة، أو حتى لمن يأمل أن تنحاز قيادة الجيش إلى المحتجين”.

غير أن المحلل السوداني رزق يرى على مدى أبعد أن “عدم وجود مخرج من الوضع المأزوم من شأنه أن يعمق الخلافات داخل النظام، ويترتب عليه صراعات متعددة”.

ويتابع: “سيؤدي ذلك إلى فرز قوى موجودة وكامنة ترى في استمرار النظام بعجزه الراهن تهديدًا لمصالحها، ما يضعها أمام خيارين: القفز من المركب الغارقة أو الالتحاق بقطار الثورة لحجز مكان لها مستقبلًا”.

ويضيف أن هذه القوى “يهمها حماية مصالحها بتنفيذ انقلاب قصر، وبعض أطراف النظام قد تنتهز الفرصة بتقديم نفسها كحكومة انتقالية محمولة على رماح انقلاب القصر”.

** 3 – تسوية سياسية

تُتهم أحزاب، على رأسها حزب الأمة القومي، بزعامة الصادق المهدي، بعقد صفقة مع الحكومة لإفشال الاحتجاجات.

والسب، وفقُا لمراقبين، هو أن الحراك الجماهيري غير مأمون العواقب يمكن أن يطيح بالكثيرين، حتى داخل المعارضة، والدفع بقوى سياسية وقيادات جديدة.

وهو ما قد يمثل تهديدًا لقيادات تاريخية، في مقدمتها رئيسا أكبر حزبين تقليدين، وهما: محمد عثمان الميرغني، رئيس الحزب الاتحاد الديمقراطي، والصادق المهدي، رئيس حزب الأمة.

تلك التسوية السياسية الواردة بين قيادات في المعارضة والنظام ربما تدفع باتجاه تأجيل الخلافات وصلًا إلى انتخابات 2020، وفق شرط بينها إطفاء النزاع في إقليم دارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

ويرجح مراقبون أن تحظى هذه التسوية بدعم من الاتحاد الإفريقي، وأن تجد أيضًا دعمًا واسعًا من كل من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.

ورغم نفي الصادق المهدي وجود أي صفقة له مع الحكومة، إلا أن مراقبين يقولون إنه يتم الترتيب لها منذ قبل الاحتجاجات، وزاد اليقين أكثر بوجودها خلال الاحتجاجات.

ويرى خبراء أن ثمة دافع متوفر لدعم “التسوية السياسية” المحتملة لدى أنصار المعارضة، وهو تجنيب السودان التفتت، بدعوى أن المحتجين في الشارع لا تحركهم أحزاب سياسية، والانفلات هو الراجح جراء هذا الغضب العفوي.

** 4 – الإطاحة بالرئيس

هذا هو السيناريو الأخطر، وتخشاه دول عديدة إقليمية ودولية، إذ إن تمكن المحتجون من الإطاحة بالبشير وحكومته يعنى أن هذه الدول خسرت صديقًا قادرًا على تنفيذ مطالبها.

كما أن نجاح المحتجين غير مأمون النهايات، لكن محللين كثيرون يرون أن هذا الخيار وارد حدوثه.

ويقول المحلل والكاتب محمد الفكي سليمان إن البشير “سيواجه حتى النهاية، وستتمكن الثورة من الإطاحة به لا ريب، بعد أن اجتازت يومها الخامس بنجاح، وأصبحت أكثر تنظيمًا”.

** 5 – تدخل خارجي

بالنظر إلى مؤشرات كثيرة، بحسب خبراء، من السهل تحديد أصحاب المصلحة في بقاء نظام البشير أو الإطاحة به.

فعلاقات السودان الخارجية ظلت في تناقض مستمر ومتقلبة حسب ما يراه النظام تارة في صالح السودان، وتارة أخرى حسب منطلقاته الأيدلوجية.

وطاف النظام في تحالفته مع الأضداد الدوليين والإقليمين، متجولًا في مواقفه مع الولايات المتحدة الأمريكية تارة ومع روسيا تارة أخرى، مرورًا بإيران والسعودية.

وكذا الحال بالنسبة لدول الجوار الإفريقي، إذ شهدت علاقاته معها مدًا وجزرًا.

لكل ذلك يرى متابعون أن التدخل الخارجي لدعم نظام البشير أو المحتجين هو أمر وارد.

ويتحدث مراقبون عن حالة الاتحاد الأوروبي المستفيد من أداور حكومة البشير في إيقاف زحف المهاجرين غير النظاميين من شرق إفريقيا إلى ليبيا ومنها إلى أوروبا.

كما أعلن أمير دولة قطر، الأمير تميم بن حمد، دعمه للسودان، على خلفية الاحتجاجات.

عل الجانب الآخر في الخليج العربي، فإن أي تغير في السلطة قد يؤدي إلى تغير في مواقف الخرطوم تجاه كل من السعودية والإمارات، خصوصا مشاركتها في حرب اليمن.

ويخلص الكاتب السوداني عبد الله رزق إلى أن “الأمر لا يتعلق بقوى النظام وحسب، لكن أيًضا بقوى خارجية يهمها تأمين مصالحها وتجد نفسها مدفوعة للتدخل باسم تلك المصالح للمشاركة في تحديد مستقبل السودان”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here