ليبيا: انهيار الاخلاق.. وتناسل اللصوص

نوري الرزيقي

شعب حُرم وجُهّل وسجن وعُذّب وهُجّر من وطنه وقُتل وطورد أبنائه لا لشيء إلا لأنهم يسعون لعيش كريم فوق أرضهم وفي وطنهم وبين أهليهم !!! إستمر ذلك لعقود عديدة صار فيها الرضيع كهلا حرص المخلصون من أبناء الوطن “وأنا شاهد على ذلك” على تقديم النصح ومقترحات للإصلاح فلم يلتفت إليها أحد ؟! ما أدري هل هو الإستكبار بأن رئيس الدولة أو قائد الثورة هو صاحب الفهم الوحيد في كل شيء وما عداه لا يفقهون شئيا أم ماذا ؟؟؟ كيف لا وهو الذي ادّعي أنه قدّم الحلول لجميع مشاكل البشرية كافةً ؟؟؟!! إشارات إستفهام كبيرة على تلك الحقبة الظلماء الطويلة التي افتقدنا فيها النور في قلوبنا ومن أعمارنا، يذهب بي التفكير أحيانا لدراسة الأسباب أسباب ضياع شعب ووطن لمدة ليست بالقصيرة ثم أعود قائلا: ربما من ضياع الوقت أن نصرف الجهد للبحث عن أسباب السياسة الرعناء التي كان ينتهجها قائد البلاد فلا طائل في قضاء الوقت وبذل الجهد والمال لدراسة أسباب عدم تقدم الدولة الليبية في عهد القذافي بل عدم تطور أي قطاع من القطاعات بل تدهور كل مناحي الحياة على كافة المستويات الإجتماعية، الزراعية، الصناعية، الإقتصادية، الصحية، التعليمية، والسياسية ؟؟؟!! فالوقت يصرف في دراسة التجارب الناجحة ليستفاد منها. كانت سنين عجاف ظلماء شديدة السواد لا الوطن تقدّم ولا الناس حافظت على قيمها وأخلاقها فقدنا كل شيء إن ما فقدناه في تلك الحقبة ليدمي قلب كل غيور على أهله ووطنه، ولكنه أصبح واقعا نعيشه فلا فائدة من البكاء على الأطلال وكما يُقال الخيرة في الواقع، الرجل قُتل بما قدّمت يداه وكما يقول المثل جنت على نفسها براقش، وبراقش هذه أهلكت أهل قريتها وهلكت، وعلى كل حال براقش هذه كلبةٌ …

مع كل ما حدث في أربعين التخلف والإنحطاط وبالرغم من صعوبة التغيير التي حاول القيام بها الكثير من أبناء الوطن ولكن للأسف لم تنجح جهود التغيير وقُتل جميع من حاول القيام بذلك سياسيا أو عسكريا نسئل الله أن يغفر لهم ونجى من استطاع الفرار بجلده ولكن كان الأمل يحدونا والحلم يرافقنا في أن يصبح لنا دولة كالدول بكل تأكيد ليست الدول العربية ؟؟؟ دولة فيها المواطن يعيشُ تحت راية العدل، دولة يعرف المواطن أن حقه لا يضيع، دولة ترقى فيها جميع الخدمات من التعليم والرعاية الإجتماعية مرورا بالزراعة والصناعة إلى السياسة الحكيمة داخليا وخارجيا، دولة يتساوى فيها الريّس والمرؤوس أمام القانون، نحلم بتلك الدولة فدعونا نحلم، روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه كان إذا أمر الناس بشيء بدأ بأهله فيقول: “إنِّي نهيت النَّاس كذا وكذا، أَوَ إنَّ الناس لينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم، وأيمُ الله، لا أجد أحداً منكم فعله إلا أضعفت له العقوبة ضعفين”، هذا ما نطمح أن يتحقق ولما لا ونحن أمة العدل والمساواة !!!؟؟

قام الشعب على الدكتاتور يطمح في عيش كريم ففرح الجميع بالتغيير لأنه حلم كل كبير وصغير أن يرى وطنه في مصاف الدول المتقدمة المزدهرة ويعيشه الناس واقعا وهنا أقصد بعبارة “يعيشه الناس واقعا” يشمل ذلك وعلى رأس أولويات المواطن أن يعيش كريما لا يُنتقص من كرامته لأنها هبة من الله فهو الذي كرّمه وحده لا أحدا سواه فمن يقوم بسلب كرامة الناس فهو معاد لرب الناس ولتعاليمه سبحانه وتشمل كرامة المواطن تلبية ما يحتاجه في حياته بالقدر الذي يكفل له حياة كريمة مزدهرة ولما لا والله أنعم علينا بخيرات لا تحصى.

ولكن بعد الإطاحة بهرم الفساد إزدادت بل تضاعفت معاناة المواطن فلم يزد الأمر إلا سوءا ولكي لا ننسى قال الدكتاتور الذي لم يتوقع يوما أن يوم ضده الليبيين لأنه أذاقهم وأشبعهم هوانا وذلا قال: “سأجعلها نارا حمراء بعدي” وهذا ما يحدث تماما لأنه يعي جيدا من خلال الفترة الطويلة من حكمه ما قام به من تغييرٍ في سولك وخُلق المواطن وتركيبته الإجتماعية التي ضربها في العمق فلم يبقي من القيم والأخلاق والأصالة والعراقة شيئا ولذلك قال ما قال لأنه ربّى الناس على سوء الخلق وحين تضيع الأخلاق ماذا تنتظر؟؟؟ فخلف من بعده وتولّى أمر الدولة لصوص مال كان هم أغلبهم هو كم من المال يضع في حسابه مع الحرص على تهريبه للخارج كما أطلق الآلاف من مجرمي السجون وزودهم بالعتاد والمال فتشكلت عصابات مسلحة لبست لباس الثورة وأصبح لها سلطان وسطوة لن تفرّط فيهما بسهولة. وفي الوجه السياسي لم ينجح أحد من السياسيين بعد ثورة فبراير في تبني رؤية للبلاد يقوم بتنفيذها ليرى الناس والوطن النور، حرب أهلية تأخذ أوجه متعددة ومحاولات حثيثة للعودة للمربع الأول وهو عسكرة الدولة عوضا عن الحرية والكرامة والعدل فإلى أين نحن سائرون ؟؟؟

كاتب ليبي

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. تحالفتم مع الناتو وجعلتم قائدكم برنار هنري ليفي
    فذوقو ما قدمته ايديكم. عندما رايت شيوخ لبيين يعتنقون برنار هنري ليفي ويمدحوم سركوزي
    منذ ذالك اليوم كفرت بكل ما هو ليبي ماعدا الذين انجبتهم امهاتهم احرار

  2. عسكرة الدولة هي المشكلة ؟؟؟ اليست اسرائيل دولة عسكرية ؟؟؟ لماذا لايكون العسكريون ساسة والساسة عسكريون الم يحكم امريكا عسكريون اكثر من المدنيون … المشكلة ليست في العسكره وإنما في الاشخاص … عدونا عسكر دولته وأصبح أقوي منا نحن الرافضون للعسكرة كل حكام بني صهيون عسكريون بلا استثناء مصر فتحها عمرو بن العاص وحكمها وأقام مدن للعسر معروفة حتي يومنا هذه … رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم قاد الجيوش فلماذا الخوف من العسكرة علما بان المدنيون لم يأتوننا بخير سوي الغباء وسوء التدبير وهذا ما حدث مع اول رئيس مصري مدني حكم عام وخرج عليه الشعب للرحيل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here