إعلان ترشح بوتفليقة ينهي الاستحقاق الرئاسي مبكرا

aaaaaaaaaaaaaaaaaaaaa

الجزائر / الأناضول –

أنهى الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، السبت، حالة الترقب التي عاشتها البلاد بإعلان ترشحه الرسمي لولاية رابعة في انتخابات 17 أبريل /نيسان القادم.
يأتي ذلك في وقت تؤكد فيه كل المؤشرات أن بوتفليقة (77 عاما) الأوفر حظا للفوز بالاستحقاق الرئاسي بالنظر لحجم الأحزاب التي تدعمه، وإمساكه بأهم مفاصل الدولة، لدرجة جعلت متابعون للشأن الجزائري يرون أن ترشح الأخير أنهى الاستحقاق الرئاسي مبكرا.
وفي وقت سابق من يوم السبت، ناب رئيس الوزراء الجزائري، عبد المالك سلال، ومعه رئاسة الجمهورية عن الرئيس بوتفليقة في إعلان ترشحه رسميا لولاية رابعة.
وبرر سلال قرار بوتفليقة بالترشح على أنه جاء “بطلب ملح من ممثلي المجتمع المدني خلال زياراتي لـ 46 ولاية”.
وجاء إعلان ترشح الرئيس الجزائري لولاية رابعة رغم عدم ظهوره في نشاط ميداني منذ أشهر بسبب جلطة دماغية تعرض لها في شهر أبريل / نيسان الماضي، إلا أن الرئيس الجزائري ظل يمارس مهامه في شكل قرارات ورسائل ولقاءات مع كبار المسؤولين في الدولة وضيوف أجانب يبثها التلفزيون الرسمي، وهو ما جعل المعارضة تؤكد أنه في وضع صحي لا يسمح له بالإستمرار في الحكم.
وردا على ذلك أكد، سلال، السبت، أن “الرئيس بوتفليقة في صحة جيدة، ويتمتع بكل طاقاته الفكرية والرؤية اللازمتين لتولي هذه المسؤولية”، قائلا: “الرئيس بوتفليقة أعطى كل ما لديه للجزائر وسيواصل”.
وفيما يتعلق بطريقة تنشيطه حملته الدعائية، أوضح سلال بأن “الرئيس  ليس ملزما بفعل كل شيء وأن أعضاء لجان المساندة يمكنها التكفل بالعملية” في إشارة إلى الأحزاب والمنظمات التي ساندته.
ورغم موقف المعارضة الرافض لترشح بوتفليقة لولاية رابعة، فإن كل المؤشرات ترجح كفته للفوز بالاستحقاق من جديد.
وأعلنت كبرى أحزاب البلاد دعمها لترشح بوتفليقة، ومن بين هذه الأحزاب: حزب “جبهة التحرير الوطني” الحاكم، الذي رشح الرئيس الجزائري رسميا لسباق الرئاسة منذ أسابيع، إلى جانب ثاني أكبر حزب في الجزائر، وهو “التجمع الوطني الديمقراطي”، الذي يقوده عبد القادر الرجل الثاني في الدولة، ورئيس مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان).
كذلك، أعلن الحزب الثالث في الحكومة وهو “تجمع أمل الجزائر” الذي يقوده وزير النقل، عمار غول، دعمه رئيس البلاد أيضا، شأنه شأن حزب “الحركة الشعبية” بقيادة وزير الصناعة، عمارة بن يونس.
كما أعلن مؤخرا أكثر من 20 حزبا أغلبها تأسس حديثا دعمها استمرار بوتفليقة في الحكم لولاية رابعة.
من جهته، أكد عبد المجيد سيدي السعيد، الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، كبرى نقابات البلاد، دعمه لاستمرار بوتفليقة في الحكم، وهو الموقف ذاته الذي اتخذه اتحاد النساء الجزائريات، وهو تنظيم مستقل.
وأصدر الرئيس الجزائري شهر سبتمبر / أيلول الماضي بعد فترة من عودته من رحلة علاج بفرنسا سلسلة قرارات هامة تضمنت إجراء تعديل حكومي كبير مس وزارات سيادية كالداخلية، والخارجية، والعدل والإعلام، وكذلك المجلس الدستوري حيث جاء على رأسها أشخاص موالون له، إلى جانب تغييرات داخل المؤسسة العسكرية وجهاز المخابرات القوي وكذا تغييرات في سلك محافظي الولايات جعلته يتحكم في أهم مفاصل الدولة على مقربة من انتخابات الرئاسة.
ويبدو الرئيس بوتفليقة من خلال هذا الدعم الواسع النطاق لاستمراره في السلطة في طريق مفتوحة نحو ولاية رابعة خلال انتخابات 17 أبريل القادم.
ويعد رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس المنافس الرئيس لبوتفليقة في هذه الانتخابات رغم أن وزارة الداخلية أعلنت أن أكثر من مائة راغب في الترشح تقدموا لديها لسحب استمارات جمع التوقيعات.
ويحظى بن فليس بدعم عدد من الأحزاب في الساحة أهمها حركة الإصلاح الوطني وهي حزب إسلامي إلى جانب حزب الفجر الجديد (وسط)، فضلا عن شخصيات سياسية ونواب بالبرلمان أعلنوا مساندة ترشحه لانتخابات الرئاسة القادمة.
وسبق لبن فليس أن نافس بوتفليقة في انتخابات 2004 غير أنه حصد مانسبته 9 بالمائة من الأصوات في السباق بشكل عجل باختفائه من الساحة السياسية  ليعود للظهور بمناسبة انتخابات الرئاسة الحالية.
وبن فليس من مواليد 8 سبتمبر/ أيلول 1944 بباتنة، شرقي الجزائر، وهو محام شغل عدة مناصب رسمية منذ الستينيات في الإدارة والحكومة الجزائرية إلى غاية عام 1999 عندما اختاره الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة لإدارة حملته الانتخابية كمرشح للرئاسة قبل أن يعينه مديرا لديوانه بعد اعتلائه السلطة.
وفي عام 2000 عينه الرئيس بوتفليقة رئيسا للحكومة لينتخب مطلع 2003 انتخب أمينا عام للحزب الحاكم جبهة التحرير الوطني، قبل أن تنتهي علاقة الود بينهما بإعلان ترشحه كمنافس للرئيس في انتخابات 2004.
وقال السبت المعارض الإسلامي عبد الله جاب الله وهو رئيس حزب جبهة العدالة والتنمية الذي أعلن مقاطعة السباق “ترشح بوتفليقة كان متوقعا وانا أنصح كل المرشحين المحتملين للرئاسة الإنسحاب وعدم المشاركة وفي هذه المسرحية”.
وأوضح في تصريحات لقناة فضائية خاصة بالجزائر: “ليست هناك انتخابات هناك مسرحية وهؤلاء القوم عازمون على تزوير الإنتخابات وماضون في الإستخفاف بالشعب”.
من جانبه، تساءل المحلل السياسي، رشيد تلمساني، عن جدوى إجراء الاستحقاق الرئاسي المقبل وإنفاق آلاف الملايير من أجل تنظيمه بعد إعلان بوتفليقة ترشحه.
وفي تصريحات نشرتها صحفية “الخبر” الجزائرية واسعة الانتشار، أعرب تلمساني، وهو أستاذ في كلية العلوم السياسية بجامعة الجزائر، عن توقعاته بفوز بوتفليقة في هذه الانتخابات لا محالة ومن جولتها الأولى.
ورغم تأكيد السلطات الجزائرية على عزمها إجراء الانتخابات الرئاسية بحيادية وشفافية، رأى تلمساني أن “الانتخابات في الجزائر تتلخص في مظهرين: التزوير وضعف نسبة التصويت، فالانتخابات السابقة لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها سقف 20%، ما يعزز فرص مرشح السلطة في الفوز”.
واعتبر الباحث السياسي أنه “لا أحد يستطيع أن يقف في طريق” بوتفليقه، لافتا إلى حيازة الرئيس على شعبية معينة وعلى الأخص في العالم الريفي، إلى جانب ضعف منافسيه في السباق، وإشراف الحكومة على الانتخابات.
وقال إن “الخوف على الجزائر ليس الآن بل بعد الانتخابات، نحن مرشحون لندخل مرحلة لا استقرار، فهناك حراك اجتماعي قوي واحتجاجات وأطراف تدفع الشارع للفوضى. وفي العالم فإن صورة الجزائر ستهتز أكثر وسنفقد احترام الآخرين لنا.
واختتم تصريحاته، قائلا: “لقد عدت حديثا من الخارج. الجميع يضحك علينا، فالرجل مريض وصحته لا تسمح له بالاستمرار. سنصبح مهزلة”.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. نعم مهزلة و مظحكة و مسخرة بكل المقاييس,لم أكن يوما مع ما يُسمى الربيع العربي اللذي لا أؤمن به أصلا لكن اليوم وصلت إلى قناعة إلى أن هؤولاء القوم لا ينفع معهم إلا الفوضى حتى و لو كلفتنا أكثر ما كلفتنا في العشرية الحمراء.

  2. تساءل والله رشيد تلمساني، عن جدوى إجراء الاستحقاق الرئاسي المقبل وإنفاق آلاف الملايير من أجل تنظيمه بعد إعلان بوتفليقة ترشحه. – أعجبني هدا المقطع الدي تساءل فيه السيد رشيد تلمساني- والله كلامك عسل با رشيد.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here