إعلان الكيان الصهيوني دولة إرهاب

د. عبد الستار قاسم

العالم يلف ويدور حول التعريف الأمريكي للإرهاب والذي يحصره بتنظيمات دون دول. لقد خشيت الولايات المتحدة على مدى سنوات طويلة من عقد مؤتمر عالمي لتعريف الإرهاب لأنها كانت تحسب أنها والكيان الصهيوني سيندرجان في قائمة الدول التي تمارس الإرهاب وتدعمه وترعاه. ولهذا صكت تعريفاتها الخاصة على مستويات البيت الأبيض ووزارة الخارجية ووزارة الحرب. وأجمعت هذه التعريفات على الرغم من التباينات الطفيفة فيما بينها أن الإرهاب ممارسة للعنف ضد المدنيين بهدف تحقيق مآرب سياسية. وقد وقف العرب بخاصة صدام حسين وحافظ الأسد ضد التعريف الأمريكي ودعيا مرارا إلى عقد مؤتمر دولي لتعريف الإرهاب لكن دون جدوى.

ابتلعت أغلب دول العالم الإرادة الأمريكية في تعريف الإرهاب وانساقت خلفها تطبّل وتزمّر بقضية الإرهاب، وأغلبها بات يتهدد الإرهاب والإرهابيين علما أن أغلب هذا الأغلب يمارس الإرهاب ضد شعبه بخاصة في البلدان العربية.

العالم يغمض عينيه عن الكيان الصهيوني ولا يجرؤ على الحديث العلني عن الإرهاب الإسرائيلي، وكذلك الإرهاب الأمريكي. الصهاينة يحتلون فلسطين ويشردون الشعب الفلسطيني، وهم لا يفعلون ذلك بالورود والزهور وإنما بالدبابات والطائرات الحربية. الاحتلال بحد بذاته إرهاب، وطرد الناس من بيوتهم ورفض إعادتهم إرهاب. الاحتلال بالتعريف إرهاب لأنه استخدام للعنف ضد المدنيين لتحقيق أهداف سياسية. والصهاينة لا يحتلون الأرض ويمارسون العنف ضد المدنيين فقط، وإنما هم يشردونهم أيضا ويمنعونهم من العودة إلى بيوتهم. هم إرهابيون بالتعريف وليس بالتحليل أو الاجتهاد الشخصي.

الدول الغربية وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا وأمريكا من بعدهما هي التي قدمت كل أنواع الدعم للصهاينة، وهي ما تزال حتى الآن تقدم كل أنواع الدعم للكيان الصهيوني، وهي دول تعلم مدى الإرهاب الذي يمارسه الصهاينة ضد الشعوب العربية وبالأخص الشعب الفلسطيني.

وهذه دول على رأسها أمريكا عملت بجهد منقطع النظير مع السعودية على تشكيل تنظيم القاعدة ليحارب الاتحاد السوفييتي، وأمريكا هي التي دعمت داعش، وهي التي قصفت القوات السورية مرارا دفاعا عن داعش، وهي التي غضت الطرف عن استعمال الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين لتتهم الجيش السوري. وأمريكا هي التي تدعم جبهة النصرة، وهي التي قدمت أسلحة لداعش في العراق، وهي ما زالت تتعاون مع داعش في العراق.

إسرائيل دولة إرهاب، وأمريكا دولة داعمة وراعية للإرهاب. والمفروض أن تتحلى دول العالم بالشجاعة لتقول الحق في وجه هؤلاء المتغطرسين المارقين.

نحن كفلسطينيين علينا ان نقدم دولة الصهاينة للعالم بأنها دولة إرهاب ونقدم كل أنواع الأدلة لإقناع العالم بهذا. وذلك تمهيدا لطرد الكيان الصهيوني من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختلفة. وعلينا أن نذهب إلى دول العالم التي تعاني من الإرهاب مثل الهند لإقناعها بجوهر الصهاينة والأمريكيين عسانا نستعيد بعض ما فقدناه من تأييد على الساحة الدولية. وأصلا كان قبول الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة مشروطا بتنفيذ القرار رقم 194 الخاص بعودة اللاجئين. ولكن الدول الغربية غفرت للصهاينة دون عودة اللاجئين الفلسطينيين. بريطانية الدولة الحقيرة المنحطة تعلن عن حركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية إرهابية بينما تفتخر بعلاقاتها المتطورة دائما مع الكيان الصهيوني. هذا عالم لا يفهم لغة التودد المحبة، وإنما يفهمك عندما تمون قويا.

بدل أن نعترف بالكيان الصهيوني ونقبل الذل والهوان والعار علينا أن نقوم بواجبنا تجاه وطننا وشعبنا.

اكاديمي وكاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. للاسف يا ستار لا يملك هذا الحق الا الدول الإرهابية نفسها فهي تعمل على قاعدة،،رمتني بدائها وانسلت،،،،!!!!

  2. كثير من دول العالم تعيش العز في استعبادنا وتخلفنا
    ميزان ذو الكفتين نحن في القعر وهم في القمة
    اذا تقدمنا قليلا تخلفوا قليلا
    اذا تقدمنا كثيراً تخلفوا كثيراً
    فاتفقوا ان نكون دائماً في الأسفل
    حتى يكونوا دائماً في الأعلى
    معاهدة سايكس بيكو قسموا الوطن العربي
    وزرعوا دويلة الصهاينة في قلبه تنشر التخلف وتشن الحروب في كل عشر سنوات تدمر البني التحتية
    حتى نكون في أسفل السافلين وهم في الأعلى دائماً
    الذي يرفض هذة المعادلة فهو ارهابي يجب محاربة
    هذه هي حريتهم وديمقراطيتهم

  3. أمريكا مجرد “عضو” كباقي الأعضاء بهيأة الأمم المتحدة ؛ ولذلك فلا صلاحية لها في فرض مفاهيمها على باقي الدول الأعضاء بهيأة الأمم المتحدة
    كل أعضاء هيأة الأمم المتحدة تخضع للقانون الذي ينظم علاقاتها فيما بينها ؛ ومن يخرق هذا القانون الذي يجد أساسه في ميثاق الأمم المتحدة ؛ فهو “خرج عن القانون”
    أمريكا أبرز الخارجين عن ميثاق الأمم المتحدة ؛ والخارج عن القانون “مطلوب للعدالة من أجل معاقبته” وعى رأس المطلوبين للعدالة الدولية أمريكا ومن سار في ركبها وانبطح تحت جناحها .
    إذن أمريكا وبمفهوم ميثاق الأمم المتحدة ؛ وليس فقط بمفهوم عضو من أعضاء الأمم المتحدة ؛ هي الإرهابي الأول عالميا !!!

  4. هذا عالم لا يفهم لغة التودد المحبة، وإنما يفهمك عندما تكون قويا.

    أحسنت المقال أستاذ قاسم

    وفي هذا السياق تأني استفالة الدبلوماسي الظريف جواد حيث يبدو أنه لا لم يعد يصالحا للتعامل مع حقائق الزمان الأمريكي ببلطجيته وثعالبه الأوروبيين بمماطلتهم، إذا لننتظر راديكاليا يستلم حقيبة الخارجية مع أن المشكلة هذه قد تطيح بروحاني نفسه، لا يمكن التنبأ بالكثير والمؤكد أن صبر الإيرانيين الأسطوري بدأ ينفذ، وكما يقول المثل : اتقي شر الحليم إذا غضب

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here