“إعلان الاستقلال” وحكاية “فلسطين” مع الشرعية الدولية والحرب الصهيونية الغاشمة ضدهما

noha-khalf88

 

 

د. نهى خلف                                                                                                     

ان شهرنوفمبر(تشرين الثاني) شهراحافلا  بتواريح هامة تمثل مفترقات محورية  في تطور مسار القضية الفلسطينية  بدئا بوعد بلفور الذي أعلن  في الثاني من نوفمبر عام 1917 ..و.استمرارا .. بمعظم  قرارات الامم المتحدة  التي كثيرا ما يتم التصويت عليها  في نفس هذا الشهر و من اهمها قرار تقسيم فلسطين رقم 181 والذي  صدر بتاريخ   29 نوفمبر 1947 بعد التصويت عليه من قبل  ثلاثة وثلاثون  دولة  لصالحه، وثلاثة عشر صوتا ضدّه بينما امتنعت عشر دول عن التصويت، وغابت دولة واحدة. ففي نوفمبر 1947  كان عدد  الدول الأعضاء في الأمم المتحدة فقط 57 دولة، حيث لم تكن الدول المهزومة في الحرب العالمية الثانية (المانيا و اليابان)وحلفائها  ممثلة بالمنظمة الدولية لأنها كانت لا تزال – تحت الاحتلال و ممنوعة من الانضمام إلى المنظمة مثل أغلبية دول القارة الإفريقية وآسيا الجنوبية الشرقية التي كانت لا تزال خاضعة للسلطات الاستعمارية و غير مستقلة.

و هذا القرار الذي تم بموافقة ما يساوي اقل من ربع دول عالمنا الحالى قد حدد مصيرالدولة الصهيونية التي انشئت فور اقراره و  الجدير بالذكر ان المندوبون العرب كلهم  قد انسحبوا من الاجتماع وأعلنوا في بيان جماعي رفضهم لخطة التقسيم  واستنكارهم لها.

و يمكننا القول انه تاريخ ‘حكاية فلسطين مع الشرعية الدولية  قد  بدأت منذ هذه   اللحظة  ، و ان الحركة الصهيونية   رغم  استغلالها للقانون الدولي لانشاء  دولتها، سرعان ما بدأت حربها  ضد  نفس هذه الشرعية الدولية, التي تسببت بوجودها .و لم تتأخر  عن التعبير بأساليب عنيفة  ضد ايي تغييرقد يحدث يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني و ذلك عبر اغتيال الكونت فولك برنادوت في عام 1948

وقصة الكونت برنادوت  الذي كان ينتمي الى العائله المالكة السويدية لا يجب ان تمر مرور الكرام دون التذكير الدائم بها  حيث ان منظمة  الأمم المتحدة  كانت قد اختارته ليكون وسيطاً بين اليهود و العرب  بعد قرار التقسيم  و خاصة بعدما اندلعت مواجهات بينهما في فلسطين في 20 مايو (أيار) عام   1948ليصبح أول وسيط دولي في تاريخ المنظمة.و كان الهدف من مهمته وقف المواجهات بين الطرفين المتنازعين من جهة  وتطبيق قرار التقسيم من جهة أخرى و قد.استطاع  من تحقيق الهدنة الأولى في فلسطين في 11/6/1948، و من الدعوة إلى  عقد  مفاوضات رودس التي جرت نهاية عام  1948(والتي تمت  بعد اغتياله) و ذلك بعد ان قدم فولك برنادوت عدة اقتراحات من أجل عملية السلام للأمم المتحدة في 27/6/1948

و في هذا الاطار يمكننا التوضيح بشكل أفضل  لماذا تم اغتيال الكونت برنادوت حيث حيث انه من الملفت للنظر ان اقتراحاته المختلفة  التي تتكون من اثني عشرنقطة   تشمل  عدة نقاط تمثل  القضايا التي تعتبرها الخركة الصهيونية   خطا أحمر  لن تسمح  لأ حد بالتفكيربمخالفه   حتى يومنا هذا و  يتمثل بالمسألتين الاساسيتين التي تعتبران في صلب و جوهر الصراع و التي يريد الصهاينة حلها  وهي مسألة القدس و حق  اللاجئين الفلسطينيين بالعودة.

فبينما شكلت النقاط الأولى من مقترحاته الاثنى عشرالترتيبات المشتركة و المتبادلة  المطلوبة من الطرفين  لادارة الدولتين  بما فيذلك بعض التغييرات قي ضم بعض المناطق الى الدولة الفلسطينية ، الا ان  الأربعة  نقاط الأخيرة  الواردة في مقترحاته  هي التي  ارعبت الصهاينة و هي:

9ا -لسكان فلسطين إذا غادروها بسبب الظروف المترتبة على النزاع القائم الحق في العودة إلى بلادهم دون قيد، واسترجاع ممتلكاتهم.

-10-وضع الهجرة اليهودية تحت تنظيم دولي حتى لا تتسبب في زيادة المخاوف العربية.

11-بقاء القدس بأكملها تحت السيادة العربية مع منح الطائفة اليهودية في القدس استقلالا ذاتيا في إدارة شؤونا الدينية.

12-إضافة بعض التعديلات الحدودية بين العرب واليهود، منها ضم النقب إلى الحدود العربية والجليل إلى الدولة الإسرائيلية.

 وقد أثارت اقتراحته  غضب الطرف اليهودي في تلك الفترة  و الذي أبدى  معارضته لضم بعض الأراضي الفلسطينية إلى الدولة اليهودية المقترحة في قرار التقسيم  بالاضافة الى النقاط المشاراليها،  مما أدى بالمنظمات الصهيونية الارهابيىة  الى الاتفاق  لتطويرخطة لاغتيال برنادوت.و بالتحديد منظمة ‘الأرغون’ التي كان يرأسها مناحيم بيغن و منظمة ‘شتيرن’ برئاسة إسحق شامير . وقد قام ‘زتلر’ قائد وحدة القدس بالتخطيط للعملية، ونفذت عملية الاغتيال في 17 سبتمبر/ أيلول 1948 في القطاع الغربي لمدينة القدس،  و لفظ  برنادوت انفاسه الاخيرة إثر تعرض سيارته لإطلاق نار من قبل ثلاثة  ارهابيين اسرائيليين و تم  إيقاف أكثر من 250 عضوا في منظمة شتيرن وتم حلها في اليوم التالي ضمن خطة “لمكافحة الإرهاب”. و لكن أكد ‘زتلر’ أنه تلقى ضمانات من وزير الداخلية ‘اسحاق غرونباوم’ بأنه سيتم معاقبته من أجل إرضاء الرأي العام الدولي وأنه سيتم العفو عنه لاحقا .و قد تم الحكم بالسجن على “يالين مور” و”متياهو شمولفيتز” في الثاني من شهرفبراير سنة 1949 بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية وليس بسبب عملية الاغتيال وتم إطلاق سراحهما بعد إسبوعين كما تم العفو عن جميع معتقلي منظمة شتيرن بعد ذلك.

 لكن اقتراحات برنادوت اينذاك قد و جدت لها  بعض الصدى  حيث تبنّى الوفد البريطاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة اقتراحاته بشأن “اللاجئين”.و بناء عليها أصدرت الجمعية العامة في تاريخ 11/12/1948 قرارها رقم 194 والذي يقضي بأن الجمعية العامة تقرر:”وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة إلى بيوتهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى بيوتهم ، وعن كل مفقود أو مصاب بضرر….”

وتعني هذه الفقرة من القرار أن الجمعية العامة قررت أن عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم وممتلكاتهم هي حق لهم واجب التنفيذ، وأن عودتهم تتوقف على اختيارهم الحر هم وحدهم. وقد نص القرار أيضاً على إقامة لجنة توفيق تابعة للأمم المتحدة تكون مهمتها تسهيل إعادة اللاجئين إلى وطنهم وتوطينهم من جديد وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي وكذلك دفع التعويضات لهم.

و  في عام 1970 صدرقرارا آخر  خاص بقضية اللاجئين  يعتبر مكملا  لقرار194  و الذي كان يتعامل مع قضية اللاجئين كقضية “إنسانية” فقط،.  ففي قرارالامم المتحدة رقم 2649 الصادر في 30/11/1970  أ ضافت الأمم المتحدة  إلى مسألة  معالجة مشكلة  اللاجئين الفلسطينيين كمشكلة  انسانية   مسألة الحق القانوني الثابت للشعب الفلسطيني  في تقرير مصيره، فجاء في عنوان القرار: ” إدانة إنكار حق تقرير المصير خصوصاً لشعوب جنوب إفريقيا وفلسطين”. واعترفت الجمعية العامة بقرارها رقم   2672  ان ‘لشعب’ فلسطين (وليس للاجئين الفلسطينيين) حق تقرير المصير. وطلبت مرة أخرى من إسرائيل اتخاذ خطوات فورية لإعادة المشرّدين. وقد ورد بوضوح في القسم (ج) من هذا القرار: “

1- تعترف لشعب فلسطين بالتساوي في الحقوق وبحق تقرير المصير وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.

2- وتعلن أن الاحترام التام للحقوق الثابتة لشعب فلسطين هو عنصر لا غنى عنه في إقامة سلم عادل ودائم في الشرق الأوسط”.

و استمرت  الأمم المتحدة  بالتأكيد في كل عام  على حق عودة اللاجئين إلى ” ديارهم وأملاكهم التي شرّدوا عنها واقتلعوا منها”،

 و بعد زيارة الرئيس ياسرعرفات  الى الأمم المتحدة و القاء خطابه الشهيرفي13 نوفمبر1974 اتخذت الجمعية العمومية   ربما أهم قرارفي تاريخ القضية الفلسطينية  وهوالقرار رقم 3236 في 22 نوفمبر 1974 بموافقة 89 صوتاً مقابل رفض 8 وامتناع 37، وحمل هذا القرار عنوان “حقوق الشعب الفلسطيني “مؤكدا ان هذه الحقوق ثابتة و غيرقابلة للتصرف  و نشيرهنا الى نص هذا القرار للتأكيد على أهميته: “ان الجمعية العامة، وقد نظرت في قضية فلسطين، وقد استمعت إلى بيان منظمة التحرير الفلسطينية، ممثلة شعب فلسطين، وقد استمعت أيضاً إلى بيانات أخرى ألقيت خلال المناقشة، وإذ يقلقها عميق القلق أنه لم يتم، حتى الآن، التوصل إلى حل عادل لمشكلة فلسطين، وإذ لم تعترف بأن مشكلة فلسطين لا تزال تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، واعترافاً منها بأن للشعب الفلسطيني الحق في تقرير المصير وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، وإذ تعرب عن بالغ قلقها لكون الشعب الفلسطيني قد منع من التمتع بحقوقه، غير القابلة للتصرف، لاسيما حقه في تقرير مصيره، وإذ تسترشد بمقاصد الميثاق ومبادئه، وإذ تشير إلى قراراتها المتصلة بالموضوع، والتي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره،»1. تؤكد من جديد حقوق الشعب الفلسطيني في فلسطين، غير القابلة للتصرف، وخصوصاً:الحق في تقرير مصيره دون تدخل خارجي.والحق في الاستقلال والسيادة الوطنيين.2. وتؤكد من جديد أيضاً حق الفلسطينيين، غير القابل للتصرف، في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها واقتلعوا منها، وتطالب بإعادتهم.3. وتشدد على أن الاحترام الكلي لحقوق الشعب الفلسطيني هذه، غير القابلة للتصرف، واحقاق هذه الحقوق، أمران لا غنى عنهما لحل قضية فلسطين.4. وتعترف بأن الشعب الفلسطيني طرف رئيسي في إقامة سلم عادل ودائم في الشرق الأوسط،5. وتعترف كذلك بحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه بكل الوسائل وفقاً لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه.6. وتناشد جميع الدول والمنظمات الدولية أن تمد بدعمها الشعب الفلسطيني في كفاحه لاسترداد حقوقه، وفقاً للميثاق.7. وتطلب إلى الأمين العام أن يقيم اتصالات مع منظمة التحرير الفلسطينية في كل الشؤون المتعلقة بقضية فلسطين.8. وتطلب إلى الأمين العام أن يقدم إلى الجمعية العامة، في دورتها الثلاثين، تقريراً عن تنفيذ هذا القرار.9. وتقرر أن يدرج البند المعنون ” قضية فلسطين” في جدول الأعمال المؤقت لدورتها الثلاثين.

و  بعد ذلك  تم التصويت على  قرارمكمل آخر  رقمه 3237  الصادر في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 1974، والذي بموجبه مُنحت “م.ت.ف” مركز مراقب دائم في الأمم المتحدة. وفي السنة التالية قرَّرت الجمعية العامة تأليف لجنة من (20) دولة للبحث في ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه الثابتة وفق قرار (3236)، حيث تقوم اللجنة بتقديم تقرير سنوي حول ذلك.

و قد تم التصويت على هذين القرارين  فقط بعد  أن  كان ‘البرنامج المرحلي’لمنظمة التحرير  قد حصل على  موافقة  مؤتمر القمة العربي العادي الذي انعقد في الرباط تشرين الثاني/نوفمبر  1974  و الذي اعتمد منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني.

و نعتبران من أهم القصص المحورية في قصة القضية الفلسطينية و علاقتها مع ألامم المتحدة  و الحرب الصهيويونية  ضد الشرعية الدولية هي قصة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة  رقم3379، الذي اعتمد في 10 نوفمبر 1975 بتصويت 72 دولة بنعم مقابل 35 بلا (وامتناع 32 عضوًا عن التصويت)، و الذي حدد  “أن  الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري وطالب  جميع دول العالم بمقاومة الأيديولجية الصهيونية التي حسب القرار تشكل خطرًا على الأمن والسلم العالميين.

و أهمية قصة هذا القرار هي في عملية  إلغائه فيما  بعد  و ذلك  بعد ستة أعوام  بموجب القرار 46/86 يوم 16 ديسمبر 1991.

و يجب التساؤل  ان كانت هناك أمثلة أخرى في تاريخ الأمم المتحدة تم فيها  الغاء قرار بعد اعتماده و لكن قصة فلسطين طبعا قصة فريدة من نوعها  و قصة الضغوطا ت الصهيونية  التي  تمارس على المؤسسات الدولية وكثير من الدول هي قصة فريدة من نوعها . و من المعلوم ان جورج بوش هو الذي ضغط لإالغاء هذا القرار كشرط لمشاركته في مؤتمر مدريد للسلام الذي انعقد في جنيف عام 1991

و يمكننا اعتبار الغاء هذا القرار كنقطة بداية  لنهاية  حقبة تاريخية هامة حققت فيها منظمة التحرير انجازات هامة على صعيد اعتراف الشرعية الدولية بها

و يمكننا اذن التساؤل ما هي الاحداث المحورية التي حدثت بين عام 1975 الذي كان قد  شهد تصعيدا لأهمية قضية فلسطين  في المنابر الدولية و عام 1991  الذي  يعبر عن بداية العد العكسي و تضاؤل أهمية القضية على صعيد  الشرعية الدولية؟؟؟

و بينما من اهم انتكاسات هذه الفترة كان عملية السلم المنفرد  مع اسرائيل (كامب ديفيد ) ثم مسألة الحصارالاسرائيلي  لبيروت  عام 1982 و خروج القوات و القيادات الفلسطينية من بيروت .

و لكن  اندلاع الانتفاضة الاولى   في عام 1987  كانت  من أهم العوامل الايجابية التي أدت الى  أهم انجازات هذه الحقبة التاريخية و ربما بتتويجها  عبر “اعلان الاستقلال الفلسطيني”  الذي  اعلن في المجلس الوطني  الفلسطيني الذي انعقد في الجزائر في 15 نوفمبر 1988 و الذي جاء أربعة عشر عاما بعد زيارة الرئيس عرفات الى نيويورك(نيويورك 1974)و ثمانية عشرعاما قبل رحيله (نوفمبر 2004)، هو الانتصار الأخير  للقضية الفلسطينية  في هذه الحقبة  التي جاءت بعدها حقبة أخرى بدأت في عام 1991 حيث اندلعت ا حرب الخليج  و انعقد  مؤتمر مدريد في عام 1991  مع كل ما ولاه من اتفاقيات.

و هذه الحقبة التاريخية الأخرى هي موضوع آخر يتطلب مزيدا من البحث   و سنتوقف اليوم عند  15 نوفمبر عام 1988 و ‘اعلان الاستقلال’ الذي اعترفت به أينذاك  مجموعة من البلدان على الفور ، وصلت  بحلول نهاية العام  الى 80 دولة ازداد العدد ليصل الى 94 دولة في  فبراير 1989 .

أما نن أهو العاء هذا القرار م القصص المحورية في

 كاتبة فلسطينية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here