الجيش السوداني يُعلن السيطرة على مقر هيئة العمليات التابع لجهاز المخابرات والنائب العام يطالب بإعادة هيكلة المخابرات وتقديم المتهمين للمحكمة وإطلاق نار كثيف في قاعدتين لقوات الأمن في الخرطوم بعد “تمرّد” عناصر من المخابرات العامة ضد خطّة إعادة الهيكلة.. وحميدتي يتهم صلاح قوش

الخرطوم ـ (د ب أ) – (أ ف ب) – الاناضول ـ أعلن الجيش السوداني، ليل الثلاثاء/الأربعاء، السيطرة على مقر هيئة العمليات التابع لجهاز المخابرات بعد اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة بين قوات الجيش ومتمردين من الهيئة.

وأفاد “تلفزيون السودان” بأن الجيش تمكن من استعادة مقر هيئة العمليات في منطقة كافوري.

وفي سياق متصل، ذكر موقع “أخبار السودان” أن النائب العام السوداني تاج السر علي الحبر ، وصف ما حدث بأنه “جريمة تمرد بكامل أركانها”.

وقال: “يجب تقديم مرتكبي الجريمة إلى محاكمات عاجلة”.

وأوضح أن “الأمن وسيادة القانون هما الأساس للاستقرار”.

وكان بيان صدر الثلاثاء عن المخابرات السودانية أفاد بأنه “في إطار هيكلة الجهاز وما نتج عنها من دمج وتسريح، حسب الخيارات التي طرحت على منسوبي هيئة العمليات، اعترضت مجموعة منهم على قيمة المكافأة المالية وفوائد ما بعد الخدمة”.

وطالب النائب العام السوداني، تاج السر على الحبر، برفع الحصانات وتقديم المتهمين للمحكمة عن الجرائم التي ارتكبوها في حق المواطنين.

وقال النائب العام: ” نطالب برفع الحصانات وتقديم المتهمين للمحاكمات عن الجرائم التي ارتكبوها في حق المواطنين”. وفقاً لوسائل إعلام عربية.

وأشار النائب العام إلى أن ما حدث من منتسبي جهاز المخابرات العامة المسرحين يشكل جريمة تمرد بكامل أركانها، مؤكداً ضرورة إجراء تحقيقات للكشف عما حدث اليوم وإعادة هيكلة جهاز المخابرات وفقا للوثيقة الدستورية.

وأضاف تاج السر: ” نحن بحاجة إلى جهاز استخبارات يصون أمن البلاد وليس لترويع المواطنين وزعزعة أمن البلاد”.

واندلع إطلاق نار كثيف الثلاثاء في الخرطوم بعد أن “تمرد” عناصر من جهاز المخابرات العامة السوداني ضد خطة اعادة هيكلة، ما أدى الى اغلاق مطار الخرطوم.

واندلع اطلاق النار في قاعدتين تابعتين لجهاز المخابرات العامة الذي كان يُعرف سابقا بجهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني، وكان مثيراً للجدل خلال عهد الرئيس السابق عمر البشير.

ولعب جهاز الأمن والمخابرات الوطني دوراً أساسياً في قمع التظاهرات التي انطلقت في كانون الأول/ديسمبر 2018 وأدت إلى إطاحة الجيش بعمر البشير تحت ضغط الشارع في نيسان/ابريل بعد 30 عاماً من الحكم.

وذكر شهود عيان لمراسل وكالة فرانس برس ان اطلاق النار اندلع في قاعدة الرياض القريبة من مطار الخرطوم، وقاعدة بحري شمال العاصمة.

وأغلقت كافة الطرقات المؤدية إلى القاعدتين ما تسبب بزحمة سير.

وقال مراسل فرانس برس إن العديد من العربات التي تحمل الجنود وعناصر قوات الدعم السريع تتوجه الى القاعدتين.

وصرح فيصل محمد صالح المتحدث باسم الحكومة ان “بعض مناطق العاصمة شهدت تمردا لقوات هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات العامة حيث خرجت وحدات منها الى الشوارع وأقامت بعض المتاريس وأطلقت زخات من الرصاص في الهواء”.

واضاف أن “بعض الوحدات رفضت المقابل المادي الذي قررته الجهات الرسمية مقابل التسريح واعتبرته أقل مما يجب أن يتلقوه”.

وقال “في هذه الأثناء نرجو من المواطنين الابتعاد عن هذه المواقع المحددة وترك الامر للقوات النظامية لتأمين الموقف”.

وذكر جهاز المخابرات العامة في بيان انه “يعمل على تقييم الوضع”.

وأضاف أنه “في إطار هيكلة الجهاز وما نتج عنها من دمج وتسريح حسب الخيارات التي طرحت على منسوبي هيئة العمليات، اعترضت مجموعة منهم على قيمة المكافأة المالية وفوائد ما بعد الخدمة”.

وأضاف أنه تجري حاليا مفاوضات لحل المسألة نظرا لأن للمنسوبين مطالب مالية.

وأغلقت السلطات مطار الخرطوم الدولي.

وأعلن عبد الحافظ عبد الرحيم المتحدث باسم الطيران المدني السوداني لوكالة فرانس برس “تم إغلاق مطار الخرطوم أمام الملاحة الجوية لمدة خمس ساعات لأسباب أمنية حتى الثامنة مساء بالتوقيت المحلي (18,00 ت غ)”.

وأكد رئيس الوزراء عبدالله حمدوك أن الوضع تحت السيطرة.

وكتب على تويتر “نطمئن مواطنينا ان الأحداث التي وقعت اليوم تحت السيطرة وهي لن توقف مسيرتنا ولن تتسبب في التراجع عن أهداف الثورة. الموقف الراهن يثبت الحاجة لتأكيد الشراكة الحالية والدفع بها للأمام لتحقيق الأهداف العليا”.

وأضاف “نجدد ثقتنا في القوات المسلحة والنظامية وقدرتها على السيطرة على الموقف”.

ومنذ أن توصل العسكريون وقادة الاحتجاجات في السودان إلى اتفاق في آب/أغسطس، تحولت السلطة في البلاد إلى حكومة انتقالية.

وتعهدت السلطات الجديدة خصوصاً بإصلاح أجهزة الأمن.

وقتل 177 شخصاً خلال قمع التظاهرات بحسب منظمة العفو الدولية. وتقول لجنة أطباء قريبة من المتظاهرين إن عدد الضحايا بلغ 250 شخصاً.

من جانبه، اتهم نائب رئيس مجلس السيادة بلسودان الفريق أول محمد حمدان دقلو حميدتي، الثلاثاء، المدير السابق لجهاز الأمن والمخابرات الفريق أول صلاح عبدالله قوش، بالتخطيط لـ”إحداث تمرد أفراد بهيئة عمليات جهاز المخابرات”.
وقال حميدتي إنه لا يستبعد وقوف “أياد خارجية” (لم يذكرها) خلف هذا المخطط، موضحا في الوقت نفسه: “نحن لا نتهم الدولة الموجود بها صلاح قوش (لم يحددها)”، وفق وكالة الأنباء السودانية الرسمية.

بينما وصف حميدتي، وفق الوكالة السودانية، ما حدث بأنه “مخطط للفتنة مدروس يقف وراءه صلاح قوش عبر ضباط في الخدمة والمعاش ضمن مخطط مواكب الزحف الأخضر (تطالب برحيل الحكومة الانتقالية) في مدينة ود مدني بولاية والموكبين القادمين في مدينة الفولة بولاية غرب كردفان في الثامن عشر من يناير الجاري ويوم 26 يناير بالخرطوم”.

وألقى حميدتي بالمسؤولية على قيادة جهاز المخابرات العامة الذي تم توجيهه “بجمع السلاح قبل ستة أشهر من هذه القوات وإخلاء المواقع، فضلا عن التأخير في تسليم حقوقهم والتي تم الوفاء بها قبل أكثر من أسبوعين في حسابات الجهاز”.
ويقدر عدد أفراد هيئة العمليات بـ 13 ألف عنصر، منهم قرابة 7 آلاف في ولاية الخرطوم.

ومؤخرا، طالبت جهات في المعارضة ونشطاء سياسيون في السودان بحل هيئة العمليات بجهاز المخابرات العامة؛ على خليفة اتهامها بالتورط في قتل متظاهرين خلال الاحتجاجات التي أطاحت بالبشير في أبريل/نيسان 2019.

وفي الوقت نفسه، أكد حميدتي أن “الوضع مسيطر عليه تمامًا وهناك توجيهات صدرت للقوات التي تحاصر هذه المقار بعد اتصالات تمت مع مدير جهاز المخابرات العامة الفريق اول ابوبكر دمبلاب الذي أكد انه سيتم جمع السلاح من هذه القوات وتتم محاسبتها”.

وحذر الثوار من “عدم الوقوع في الفخ والانسياق وراء الفتنة، والابتعاد من مناطق الاحداث وترك الأمر للأجهزة الأمنية للمعالجة”.
الى ذلك، أعلنت سلطة الطيران المدنى عن “إغلاق الملاحة الجوية بمطار الخرطوم لمدة خمس ساعات اعتباراً من الساعه الثالثة بتوقيت السودان (13.00 تغ)”.
ونقلت وكالة الأنباء السودانية عن الناطق الرسمى لسلطة الطيران المدنى عبد الحافظ عبد الرحيم قوله إن “الإغلاق يشمل هبوط وإقلاع الطائرات والتى ستنتهى عند الساعه الثامنه مساء بتوقيت السودان (18.00 تغ)”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here