إسرائيل: مصر تمنع هنيّة من العودة لغزّة عقابًا له على المُشاركة بتشييع سليماني والـ”إبعاد” سيستمّر سنة ونصف و”لا نملك الحلول السحريّة لمعضلة حماس والقطاع”

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

تعمل إسرائيل، بواسطة إعلامها المتطوِّع لصالح الأجندة الصهيونيّة، على تأجيج الخلافات بين مصر وحركة المقاومة الإسلاميّة (حماس)، بهدف إيجاد شرخٍ في العلاقات بين الطرفين يخدم مصالحها، وهذا ما فعله المُستشرِق إيهود يعاري، مُحلِّل الشؤون العربيّة في القناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ، عندما أكّد نقلاً عن مصادر في تل أبيب والقاهرة، كما زعم، أكّد على أنّ مصر ترفض السماح لرئيس المكتب السياسيّ في حماس، إسماعيل هنية، بالعودة إلى قطاع غزّة عقابًا له على المُشاركة في تشييع الجنرال الإيرانيّ، قاسم سليماني، الذي قتلته أمريكا في الثالث من الشهر الجاري في عملية عسكريّةٍ بالقرب من مطار بغداد الدوليّ، على حدّ قول يعاري، الذي أضاف، نقلاً عن المصادر عينها، إنّ صُنّاع القرار في القاهرة لن يسمحوا لهنية بالعودة إلى غزّة قريبًا وأنّ الـ”إبعاد” سيستمّر، بحسب المصادر، لمدّة سنة أوْ سنة ونصف السنة، كما نقل عن مصادره التي وصفها بأنّها واسعة الاطلاع.

على صلةٍ بما سلف، قال مُحلِّلٌ أمنيٌّ إسرائيليٌّ، إنّ الدولة العبريّة غير مطالبة بالتدخل في الخلافات الداخلية الفلسطينية، وكما حاولنا التدخل في حرب لبنان الأولى 1982 بتنصيب رئيسٍ لبنانيٍّ من طرفنا، فإننّا “أكلناها”، الأمر الذي يتطلب منّا تعلم هذا الدرس عند الحديث عن قطاع غزة، على حدّ تعبيره.

وأضاف عاموس غلبوع الخبير الأمنيّ الإسرائيليّ في مقالٍ نشره في صحيفة (معاريف) العبريّة، أضاف أنّ الدورتين الانتخابيتين الإسرائيليتين السابقتين في أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) 2019 لم تشهدا إدراج موضوع غزة على أجندة أي من الأحزاب المتنافسة، لكن السجال الإعلاميّ والصحفيّ والتلفزيونيّ سيطرت عليه غزة بصورة واسعة وكبيرة، وخرجت مقترحات وتوصيات بدأت ولما تنته بعد، لإيجاد حل لما باتت تعرف بمسألة غزة، طبقًا لأقواله.

بالإضافة إلى ذلك، أكّد الخبير الأمنيّ الإسرائيليّ أنّ جزءًا أساسيًا من هذه الحلول جديّة، لكنّها غير قابلة للتطبيق، وجزءا آخر يبدو لي مضحكًا ومثيرًا للسخرية، فحين يقترح أحدهم عقد مؤتمرٍ دوليٍّ، وجمع تبرعات مالية ضخمة لإعادة إعمار غزة، مقابل أنْ تنزع حماس سلاحها، أسأل: ماذا يحصل في حال رفضت حماس التخلي عن سلاحها، في هذه الحالة يقترح أصحاب هذا الحل أنْ يتدّخل الجيش الإسرائيلي لنزع هذا السلاح من حماس، على حدّ قول غلبوع.

ولفت غلبوع، وهو عميد احتياط في الجيش الإسرائيليّ، والمستشار السابق بديوان رئاسة الوزراء للشؤون العربيّة، وألف كتبًا عن المخابرات الإسرائيلية، لفت إلى أنّ هناك مَنْ يرى أنّ الحلّ يكمن في أنْ تقدم إسرائيل عرضًا مغريًا للسلطة الفلسطينية، بموجبه يتّم إعادتها تدريجيًا لإدارة قطاع غزة، والسيطرة عليه، على أنْ يشمل هذا الاتفاق منح السلطة الفلسطينيّة التبرعات الدولية التي تظهرها أمام سكان القطاع جديرة بحكمهم أفضل من حماس، أكّد الجنرال المُتقاعِد غلبوع.

وأوضح أنّه صحيح أنّ هذا الحل يبدو مثاليًا من الناحية النظرية، لكن هناك جملة تساؤلات: كيف تستطيع إسرائيل إدخال عناصر السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة؛ بالقوة أم بالمفاوضات مع حماس، أم بوساطة بين حماس والسلطة الفلسطينية؟ ومن سيقوم بنزع سلاح حماس منها، هل هم رجال السلطة الفلسطينية، أم تتطوع الحركة وحدها، وتسلم سلاحها؟ وكيف تحافظ السلطة الفلسطينية على أي وقف لإطلاق النار في غزة، هل تلاحق مطلقي القذائف الصاروخية، كيف سيحصل كل هذا؟.

وأردف الخبير الأمنيّ الإسرائيليّ: لديّ ثلاث ملاحظات مهمة أمام طرح هذه الحلول والمقترحات، الأولى أنّ إسرائيل لا يجب أنْ تحشر نفسها في خلافات الآخرين، مع أنّ هذا الأمر ليس جديدًا، فقد تورطت سابقًا في الحرب الأهلية اللبنانية، لكننا “أكلناها” على رؤوسنا، حين أردنا تعيين رئيس من طرفنا، وخيرًا فعلت إسرائيل حين لم تتدخل في الحرب الأهلية السوريّة، رغم تعالي الأصوات التي طالبت بذلك، طبقًا لمزاعمه.

وأوضح أنّ أي فرضية ترى أننا يجب أنْ نشارك في تصميم المشهد النهائي للشرق الأوسط تأتي في غير صالحنا، ولذلك لا يجب علينا التدخل في شؤون جيراننا، إلّا إنْ تعلق الأمر بأمنٍ قوميٍّ إسرائيليٍّ من الدرجة الأولى، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ الملاحظة الثانية تتعلق بالسلطة الفلسطينية، فليس هناك جديد حين تنادي بعض هذه الحلول بأنْ يقدم الجيش الإسرائيلي على تصفية حماس، والقضاء عليها، ويعيد احتلال القطاع، وتقديمه على طبقٍ من ذهب للسلطة الفلسطينية، كما قال.

 وخلُص الجنرال غلبوع إلى القول إنّ الملاحظة الثالثة تكمن في أنّه ليس هناك من حلولٍ سحريّةٍ للمستنقع الغزاوي، من جهتي أكتفي بثلاث سنوات من الهدوء الكامل بعد حرب الجرف الصامد 2014، وأنْ يبقى القطاع منفصلاً كليًا عن الضفّة الغربيّة، دون أيّ تواصل فيزيائي بينهما، وأنْ يبقى دائمًا باتجاه مصر، على حدّ قوله.

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. غزة هاشم بين فكي كماشة
    اسرائيل من الشمال واليسيالمصري منالجنوب
    ولكن هيهات ان يذل قوم الجبارينبالفرعون مصر ولا لفرعون صهيون
    غزةشامخةبزنود المقاومة
    ومنهاستنطلق جحافل تحزير فلسطين عربية من النهر الى البحر
    نعم ان غزةهاشم فيها قومًا جبارين لا طاقة لفرعونمصزولافرعون صهيون على قهرقومها الجبارين
    وهل فرعونمصر السيسي اقل عداوة منفرعونصهيون
    بل علىالعكسفالفرعون السيسي المصري اشد عداوة من فراعنة صهيون ومن مانعات شاكلتهم فهومنهم
    احمد الياسيني المقدسي الأصيل

  2. اعتبروا يا أولوا الألباب ترامب ومن وراءه الامركيين، ونتنياهو ومن وراءهم الصهاينة، سيبيعونكم واحد تلوى الآخر في سوق النخاسة، حكامنا العرب دمى في أيدي اليهود والنصارى، الذين نهانا عنهم الله عز وجل. لكن الكرسي والعرش أحسن من طاعة الله، في زمن الردة وهو آخر زمان للبشرية، فنحن نعيش في نصف القرن الاخير من يوم القيامة.

  3. خطة أمريكية إسرائيلية اماراتية سعودية وعلى الإخوان في غزة المطالبة برئيسهم عبر المظاهرات والوسطات لا تجدي نفعا وعلى مصر أن تنفذ باوامر هذه الدول ولا يوجد قرار مصري.

  4. اقول لغاموس غلبوع الخبير الصهيوني ستبقون هكذا متشتتون قلقون متعصبين عندكم فوبيا اسمها حماس و الجهاد و فلسطين ستبقون مرعبون و لا يوجد استقرار لا في انفسكم و لا في احتلالكم لفلسطين حللوا ما شئتم و خططوا ما شئتم كابوس الجهاد في فلسطين يبقى لا نهاية الى ان تندحروا من فلسطين و الى يوم يرث الله ارضه ليس لديكم راحة البال و لا اطمئنان المقاومة زرعت الرعب و الخوف في قلوبكم الى مالا نهاية و هذا في حد داته نصر كبير من عند الله تعالى

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here