إسرائيل لا تتحمّل المسؤولية وإعلامها يكشِف خفايا اغتيال العالم فخري زادة وتحذيرات من قصفٍ صاروخيٍّ إيرانيٍّ للكيان.. “العملية أربكت طهران وبايدن” واستعراض لعمليات قتلٍ منسوبةٍ للموساد

 

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

احتفى الإعلام العبريّ بتصفية العالم النوويّ الإيرانيّ البروفيسور محسن فخري زادة، دون أنْ تُعلِن إسرائيل مسؤوليتها عن العملية التي وقعت أمس، وكعادته في مثل هذه الظروف، لجأ الإعلام المتطوّع لصالح الأجندة السياسيّة لدولة الاحتلال، لجأ للمصادر الأجنبيّة، بسبب مقّص الرقيب العسكريّ في تل أبيب، وفي التحليلات التي صدرت عن الخبراء من قبل أنفسهم في وسائل الإعلام الإسرائيليّة، وجميعهم يعتمدون على المؤسسة الأمنيّة والاستخباراتيّة، أجمعوا على نوعية العملية وأهمية العالِم الذي اغتيل، ولكن، على سبيل الذكر لا الحصر، استدرك المُحلِّل للشؤون الأمنيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، يوسي ميلمان، بالقول إنّ قتل زادة لن يُوقِف البرنامج النوويّ الإيرانيّ، لافِتًا إلى أنّ لكلّ عالِمٍ نوويٍّ إيرانيٍّ يوجد البديل، كما أكّد.

ميلمان، المُرتبِط بالمؤسسة الأمنيّة وبأجهزة الاستخبارات الإسرائيليّة وفي مقدّمته الموساد (الاستخبارات الخارجيّة)، أشار إلى أنّ موت فخري زادة لن يشطب المعلومات التي تمتلكها إيران في المجال النوويّ، وهي تعرف كثيرًا، وأنّ هذه المعلومات تُمكنّها من الوصول إلى القنبلة النوويّة، مُعتبرًا أنّ قتل زادة يُشكّل ضربةً معنويّةً ومهنيّةً ونفسيّةٍ لإيران، على حدّ تعبيره.

من ناحيته استعرض المراسل نير دفوري في القناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ تاريخ التصفيات، وقال إنّه في السنوات الأخيرة تمّ اغتيال 10 علماء ذرّة إيرانيين، لافِتًا إلى أنّ اغتيال فخري زادة هو ثمرة ملاحقة مكثفّة استمرّت عدّة سنواتٍ، مُوضِحًا أنّ عملية الاغتيال تمّت بنفس الطريقة: قتل من قبل أشخاصٍ كانوا على دراجّةٍ ناريّةٍ.

وكشف دفوري، مع تأكيده على أنّ تل أبيب لم تُعلِن مسؤوليتها عن الاغتيال، كشف النقاب عن أنّ الاجتماعات الأخيرة بين وزير الخارجيّة الأمريكي، مايك بومبيو وقادة إسرائيل، ربّما مهدّت الطريق لتنفيذ العمليّة التي وصفها بالنوعيّة، وقال إنّ العناصر التي نفذوها كانوا على علمٍ مُسبقٍ بتحرّكات الهدف، وانتظروه طويلاً حتى وصل إلى المكان المُحدّد واغتالوه.

كما شدّدّ دفوري على أنّ فخري زادة كان على علمٍ ودرايةٍ بأنّه مُستهدفًا من قبل المخابرات الأجنبيّة، لذا حافظ على السريّة التامّة، ولم يُفصِح عن تنقلاته، وكان شديد الحذر، ولكنّه وقع في المصيدة وتمّ التخلّص، قال دفوري، من الأبّ الروحيّ والعمليّ للقنبلة النوويّة الإيرانيّة، على حدّ وصفه.

إلى ذلك، وفي سياق “احتفاليته” بقتل العالِم فخري زادة، تناول موقع (WALLA) العبريّ ما كان قد أكّده العديد من المسؤولين السياسيين والأمنيين الإسرائيليين قبل عدّة أيّامٍ حول الرسائل من تل أبيب إلى الرئيس المُنتخب جو بايدن، والتي شدّدّت على أنّ الدولة العبريّة ماضية في تنفيذ خطّتها لوقف البرنامج النوويّ الإيرانيّ موضحةً أنّهم لا يهمها من هو الرئيس الأمريكيّ.

ولفت الموقع إلى أنّ عملية اغتيال فخري زادة وقعت بعد حوالي السنة من اغتيال قاسم سليماني، و”هي العملية التي قرّبت جدًا المُواجهة العسكريّة بين إيران والولايات المُتحدّة”، مُضيفًا أنّ التطورّات الأخيرة في الشرق الأوسط ستجعل مهمة الرئيس الأمريكيّ الجديد للتوصّل لاتفاقٍ مع إيران صعبةً، إنْ لم تكُن مُستحيلةً، كما قال الموقع الإسرائيليّ.

في السياق عينه، قال المُحلِّل للشؤون العسكريّة، أمير بوحبوط في موقع (WALLA)، إنّ العملية أدخلت إيران في دوامةٍ وجعلتها مرتبكةً، ومن غير المُستبعد بتاتًا أنّ تردّ على الاغتيال بعملياتٍ يقوم بتنفيذها من أسماهم بالـ”رسل” التابعين لها، مُضيفًا أنّه منذ وقوع العملية التزمت المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة الصمت المطبق، ولكنّه أشار إلى أنّه قبل عدّة أسابيع أجرى سلاح الجوّ الإسرائيليّ تدريبًا يُحاكي تعرّض دولة الاحتلال لهجومٍ بالصواريخ العابرة للقارّات تنطلِق من مناطِق مختلفةٍ تقع تحت سيطرة الجمهوريّة الإسلاميّة، أيْ من العراق، لبنان وسوريّة.

و”استعان” الإعلام العبريّ بصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكيّة، التي نقلت عن 3 مسؤولين استخباراتيين، تأكيدهم أنّ إسرائيل تقف خلف اغتيال فخري زادة، ونقل الإعلام العبريّ عن جهاتٍ استخباراتيّةٍ في واشنطن، أنّ “إسرائيل تقف وراء الاغتيال”. وأعلنت “نيويورك تايمز”، أنّ البيت الأبيض يرفض التعليق على اغتيال فخري زادة، وكذلك امتنع البنتاغون عن التعليق، بحسب ما أكّدت “رويترز” في وقت سابق أمس.

وشاركت بطبيعة الحال صحيفة (معاريف) في كرنفال العربدة والبلطجة لاغتيال فخري زادة واستذكرت أنّ العملية وقعت بعد أسبوعٍ من لقاء الوزير بومبيو في القدس مع وزيريْ الخارجيّة الإسرائيليّ غابي أشكنازي والبحريينيّ، عبد اللطيف الزيّاني، والذي بحث سبل مواجهة التمدد الإيرانيّ في المنطقة، على حدّ قول الصحيفة التي اعتمدت على مصادر رفيعةٍ في تل أبيب.

وفي النهاية لا بُدّ من التذكير بأنّ الإعلام العبريّ لم يتحدّث عن اختراقٍ لأعلى المؤسسات والشخصيات في إيران، بل شدّدّ على نوعية عملية الاغتيال ضمن مساعيه الحثيثة لتأليه الموساد الذي يصل إلى كلّ مكانٍ وفي كلّ زمانٍ، بحسب المصادر الرسميّة في دولة الاحتلال.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

11 تعليقات

  1. لم يبقى الكثير وسنتخلص من هذه الغدة السرطانية المزروعة في جسد الأمة الإسلامية. فلا تفرحوا كثيرآ لأننا مؤمنون بزوالكم وهذا قدر الله يا قتلة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين

  2. ههههههه ههههههه وقالت الصحيفة العبرية خلال السنوات السابقة اغتالت الموساد عشر علماء إيرانيين؟؟؟؟ وهل هذا يكفي لإغلاق البرنامج النووي الإيراني؟؟ في اعتقادي الشخصي والعملي ان إيران لم تبدأ برنامجها النووي منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979 بحيث يمكن نسبه كمشروع لنظام الشاه على أنه جزء من الإرث في ترسانته العسكرية المعروفة ولم تبدأ أيضا بعد اكتمال بنية الثورة وفي سنواتها الأولى بحيث يمكن نسبه للثورة ذاتها ولمطامحها وتطلعاتها وإن بدا كذلك بعدئذ والملاحظ أن طموحات إيران النووية بدأت في الظهور للعلن فور انهيار الاتحاد السوفيتي فورا عام 1991 وتفكك دول آسيا الوسطى الإسلامية عنه وهي الدول التي كانت تضم عددا من مقار البرنامج النووي السوفياتي وينتمي عدد من علمائها المسلمين لكوادر المشروع ما يشير إلى علاقة ما بين تزامن التفكير الإيراني بالتوجه إلى البرامج النووية وتفكك الاتحاد السوفياتي وهذا يقودنا إلى التساؤل عمّا إذا كانت إيران قد استفادت من العلماء النوويين السوفيات من أبناء الجمهوريات الإسلامية المحاذية لإيران ؟؟ لبناء مشروعها النووي هذا التساؤل الذي لن يجيب عنه سوى الإيرانيين أنفسهم فقط ولن يفعلوا حتما وسيبقى بالتأكيد لغزا مثيرا للجدل في ظل هذه الطفرة النووية المفاجئة التي منحت المرشد الإيراني كل هذه القدرة على التحدي والوقوف في وجه المجتمع الدولي بكل منظماته ومعاهداته.

  3. هذه ضربة قوية للامن الايراني ندعوا الاخوة الايرانيين لحماية علمائهم حتى لا يضطر الاخرون للهجرة كما فعل علماء العراق عليكم بتكثيف الجهود في حراسة هؤلاء العلماء

  4. اغتيال هذا العالم يدل على الحقد الدفين الذي يكنه الصهاينه والامريكيين للمسلمين اولا لترهيب العلماء وإجبارهم على الهجرة لتستفاد هذه الدول الحاقدة من الكفاءات العلمية الإسلامية وثانيًا لتفريغ بلاد المسلمين من الكوادر والنخب والعلماء وهذا مافعلته نفس هذه القوى المجرمة في العراق قاموا بقتل بعض العلماء والكفاءات العلمية حتى اضطر الباقون لترك العراق والهجرة الى امريكا والدول الغربية ففي عشية سقوط النظام في العراق عام ٢٠٠٣ كان في العراق اكثر ٢٠٠عالم لديه براءة اختراع في مختلف وبعد ان تم قتل بعضهم هاجر الباقون ولم يبقى في العراق احد من هؤلاء

  5. أكبر رد في تقديري بعد قتل العديد من علماء الذرة الإيرانيون، و تكالب اسراءيل و أمريكا و دول الخليج المارقة،ليس الوقوع في فخ حرب،ربما تكون إيران الخاسر الاكبر،بفعل اختلال القوى وتحالف كبير خاصة الامريكان و تفوقهم العسكري ،بل إنتاج القنبلة النووية في اسرع وقت و الدخول في نادي الدول الذرية ،لان الحرب ستكون asymetric war,كما كان الحال للعراق يعنيguerre disproportionnée.

  6. للاسف الدول الاسلاميه دائما اصبحت دول مفعول فيها !!ودائما تتقبل الفعل وتتشدق برد الفعل الذي لا ينفذ أبداً !!كل يوم ايران يتم قصف قواتها في سوريا ولا يوجد رد فعل سوي الكلام والتصريحات الرنانه

  7. على الملالي اليوم الاطاحة برؤؤس كثيرة قصرت بسذاجة اغبياء في حماية هذا العالم، أدت الى فقدانه وإصابة مصداقية طهران في حماية منشآتها النووية والصاروخية والمناطق الحيوية في البلاد في الصميم. هز هذا الحادث ايمان محور المقاومة في احترافية النظام الإيراني كما في الداخل والإقليم وعلى الساحة الدولية.

  8. 1. قد يؤدي ما تسميه ايران ومحور المقاومة بالصبر الاستراتيجي الى وهن حقيقي يتراكم يوميا على شكل استنزاف قوتهما، وتعزيزا لقوة ردع الكيان وهيبته في الإقليم.
    2. يعلم أصحاب الاختصاص الاستراتيجي في طهران، دمشق جنوب لبنان، ان الهجوم أكثر نجاعة من أي دفاع مهما كان محكما. وان ساعة الحقيقة والمواجهة قد غدت حتمية عاجلة، وغير ذلك لن يكون مفهوما او مقبولا، مثيرا للريبة في واقعية الشعارات.
    3. الموقف الاستراتيجي بين الخصوم يسير حثيثا لصالح الصهاينة، كلما كان الهجوم ضدهم أبكر كلما كان النصر اقرب. متوقعا ان اي ضربة من اي جهة كانت لن تطول أمام فزعة دولية ضاغطة لوقف القتال املا ان لا يميل ذلك لصالح الصهاينة. الكرة الان في ملعب الملالي والمقاومة اما المبادأة بالتعرض أو السقوط لا سمح الله بثمن بخس.
    4. عندما توجه المرحوم ياسر عرفات الى باخرة في مرفأ بيروت راحلا عنها الى تونس قال ( إن من يده في النار ليس كمن يده في الماء) ، وهل وضع الثائر والمقاتل عن شرف قضية الأمة في الماء البارد ليقطف ثمار نصر مجاني، ام انه طريق الدم والألم لكل بطل. اتمنى ان لا تتذرع طهران ومحور المقاومة بمثل هكذا ذريعة. صدق الشعارات اليوم على المحك دون حذلقة ولا تبرير.

  9. البرنامج النووي الايراني ليس له بعد عسكري، وعلى مدى ثلاثين سنه لم تنتج إيران اي سلاح نووي مع انها تستطيع ذلك وبسهوله. ومن يقرأ ويتابع التقرير فلن يجد تقرير واحد من اي جهه يشير الى تسليح البرنامج الايراني. يقولون ان هذه عملية اغتيال اسرائيليه امريكيه، وهذا شبه مؤكد. لكن كان هناك انتحاري شارك في الاغتيال، وإسرائيل وأمريكا لا يعمدو لاساليب انتحاريه…! يعني الدواعش اشتركو مع اسرائيل في الموضوع…! يعني قيادات دواعشيه، أقنعت كوادرها بان العماله لإسرائيل حلال…

  10. التصفية الجسدية هي السلاح التاريخي بيد اليهود سابقا والأسرائيليين حاليا لم ولن يتغير فهم كانوا يغتالوا الأشخاص المؤثرين في جهة اعدائهم ولديهم فرق خاصة للأغتيال وأسألوا الفلسطينيين عنهم فهم أكثر من تعرض لهم سواء في قبرص او اليونان او تونس او الأردن او لبنان . لا ننسى العلماء العراقيين الذين تم أغتيالهم بعد لبغزو الأمريكي للعراق . او العلماء المصريين . فهم يستخدمون السم حين يكون الهدف قريب او يسخدمون القنص اذا كان الهدف يتحرك كثيرا او فرقة اغتيال اذا كان الهدف محمي او التفجير عن بعد اذا كان حسب المكان وطرية الخروج . الشيء الوحيد الذي يوقف هذه السياسة هي اسلوب الردع المتبادل اي العين بالعين والسن بالسن والاديء أظلم وهو ما فرضته المقاومة الفلسطينية في غزة وحزب الله وفشلت فيه سوريا وأيران حتى الآن .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here