إسرائيل تُقّر: “المعلومات الجديدة التي كشفها نصر الله عن أكبر إخفاقٍ لجيش الاحتلال في عملية “أنصارية” المأساوية صحيحةً ودقيقةً ومُتطابقةً مع تحقيقاتها”

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

أقرّت مصادر إسرائيليّة رفيعة المُستوى أنّ الأمين العّام لحزب الله، سيّد المقاومة حسن نصر الله، كشف في خطابه الأخير في الثاني من الشهر الجاري تفاصيل جديدة عن عملية “أنصاريّة” تتناسب تمامًا مع التحقيقات التي أجراها كيان الاحتلال حول الحادثة التي قُتل فيها 15 جنديًا إسرائيليًا من الوحدة المُختارة (شاييطت13) في أيلول (سبتمبر) من العام 1997.

وتابعت المصادر عينها قائلةً، كما نقل مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، تابعت قائلةً، إنّ د. شيمعون شابيرا، وهو جنرال في الاحتياط ويعمل باحثًا كبيرًا في المركز الأورشليمي للسياسات العامّة، حلّل الخطاب الأخير للسيّد نصر الله، حيث أكّد أنّ نصر الله أضاف بنودًا جديدةً لم تكُن معروفةً، وقال إنّ الرسائل المُشفرّة التي تم بعثها من الطائرة الإسرائيليّة بدون طيّارٍ، والتي قامت بتصوير المنطقة، التُقطِت من قبل حزب الله بواسطة تكنولوجيا متطورّة تلّقاها الحزب من إيران، وبالتالي قام الحزب بنصب كمين مُحكمٍ للقوّة الإسرائيليّة، ومع أنّ عناصر حزب الله شاهدوا الجنود الإسرائيليين ينزلون على الشاطئ، إلّا أنّهم لم يقتلوهم، بهدف استدراج القوّة كاملةً، لعلمهم أنّ الاحتلال يُخطّط لعمليةٍ كبيرةٍ في المنطقة.

وفي الذكرى الـ22 لعملية “أنصارية” في جنوب لبنان، يتذكّر الإسرائيليون أنّ هذه العملية، التي قادها الشهيد مصطفى بدر الدين، كانت من أكبر الإخفاقات التي عرفها جيش الاحتلال، وأنّ الاستخفاف بقدرة حزب الله أدّى لدفعها ثمنًا باهظًا، طبقًا للمصادر.

في الليلة الفاصلة بين الرابع والخامس من أيلول (سبتمبر) عام 1997، قُتل 15 مجندًا بجيش الاحتلال، من أفراد وحدة “الكوماندوس” البحريّ “شييطت 13″، في كمينٍ لحزب الله في بلدة أنصاريّة، جيش الاحتلال رأى حينها أن الكمين كان صدفةً، متجاهلاً الكثير من الوقائع التي سُلّط الضوء عليها حديثًا، ما يؤكّد أنّ العملية كانت مُحكمةً.

بالإضافة إلى ذلك، حزب الله حلّل صور طائرات التجسّس، والاستخبارات استخفّت بمعلومات عن شخصياتٍ مشبوهةٍ، هذا ما كشفه رئيس تحرير موقع “ISRAEL DEFENSE”، عمير راببورت، حيثُ أكّد أنّ حزب الله عَلِم مسبقًا بعملية أنصارية، وأنّ الصور ومقاطع الفيديو التي رصدتها الطائرة من دون طيّار الإسرائيليّة عن مسار وحدة الكوماندوس البحريّ، التُقِطَت بواسطة أجهزة تلفزيون تابعة لحزب الله.

وكشف التحقيق أيضًا عن إخفاقاتٍ أخرى، وإخفاء معلوماتٍ ضروريّةٍ وصلت إلى قيادة سلاح البحرية، عن وجود شخصياتٍ مشبوهةٍ في مسار العملية، ولفت إلى أنّه كان بالإمكان منع موت 15 جنديًا إسرائيليًا، مضيفًا أنّهم أُرسلوا إلى موتهم، على حدّ تعبيره.

وتابع قائلاً إنّ طائرة استخبارات إسرائيليّة بدون طيّارٍ كانت تقوم بمهماتٍ استطلاعيّةٍ داخل الأراضي اللبنانيّة، وقامت بتحويل المعلومات إلى القيادة بواسطة قناة اتصال غير مشفرة، الأمر الذي أدّى إلى انكشاف أمر العملية قبل تنفيذها.

ولكن اليوم اعترف جيش الاحتلال رسميًا، بأنّ حزب الله تمكّن من فكّ رموز شيفرة طائرة الاستطلاع وتابع المُحلِّل إنّ النتائج التي توصلت إليها في حينه لجنة التحقيق كانت غير صحيحة، لافتًا إلى أنّه بعد إدلاء نصر الله بالتصريحات أصرّ رئيس اللجنة على أنّ أقوال سيّد المُقاومة كاذبة، وبأنّ النتائج التي توصلّت إليها اللجنة برئاسته كانت صحيحةً.

وقال المحلل الشؤون العسكرية في “يديعوت أحرونوت”، أليكس فيشمان، إنّ خبراء اختصاصيين من الجيش قاموا بفحص الأقوال التي كشف عنها الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، في شهر آب (أغسطس) 2009 حول معرفة الحزب مسبقًا بالإنزال الإسرائيليّ، وتوصّلوا إلى نتيجةٍ حتميةٍ مفادها أنّ أقواله كانت صحيحةً ودقيقةً.

وأردف إنّ المخابرات الإسرائيليّة لم تكن على علم بقوّة حزب الله من الناحية التكنولوجيّة، مشيرًا إلى أنّ الإيرانيين زودّوا الحزب بتقنياتٍ عالية المستوى، التي كانت تتمكّن من التقاط إرسال الطائرات، وهذه التقنيات سمحت لعناصر حزب الله بتحليل الصور المُلتقطة، مؤكّدًا أنّ هذا الاستنتاج يعني أنّ كارثة الكوماندوس البحريّ وقعت نتيجة تسرّب معلومات عسكريّة سريّة ووصولها إلى حزب الله.

وتبينّ من التدقيق أيضًا أنّ الصور التي كانت تبثها طائرات التجسس الصغيرة بدون طيّار لم تكن مشفرة، ولذلك فإنّه بالإمكان التقدير بأنّ الصور لموقع الأنصارية لم تكن الوحيدة التي اعترضها حزب الله حول عمليات قوات الجيش في لبنان، وجميعها سريّة، والناتجة عن إخفاق تكنولوجي ـ استخباري. واستنتاج آخر تم التوصل إليه هو أنه لم يكن لدى استخبارات الاحتلال معلومات بشأن القدرات التكنولوجية لحزب الله، وأنّ جهاز أمن الاحتلال لم يُدرِك عمق ضلوع الإيرانيين في دعم حزب الله والذي كان سريًّا في حينه.

وتابع إنّه يتضّح الآن أنّ الوسائل التكنولوجيّة التي أحضرها الإيرانيون معهم في منتصف سنوات التسعينيات مكّنت حزب الله ليس من التقاط بث طائرات التجسس الإسرائيليّة فقط، وإنمّا مكّنت الحزب من تحليل هذا البث والحصول على صورةٍ استخباريّةٍ فتحت الباب للحزب للاستعداد لمواجهة عمليّةٍ عسكريّةٍ إسرائيليّةٍ في الأنصارية.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ما كان للصهاينة عملاء الاستعمار والامبريالية البقاء ليلة واحدة بفلسطين لولا الدعم الاقتصادي والعسكري والتقني والسياسي الاستعماري الامبريالي الشامل من كل دول الغرب المعادي للعرب والاسلام

    ومحاولة تبرير هزيمة الصهاينة بالانصارية على ايدي ابطال مجاهدي حزب الله اللبناني١٩٩٧ ورده للدعم التقني الايراني لكوادر حزب الله
    انما هو للتعمية على مجتمع الصهاينة المضلل الذي تهرق دماء ابنائه خدمة لاسيادهم الاستعماريين الامبرياليين( الانجليز والفرنسيين والامريكان)

    ان اتخاذ تقدم التكنلوجيا الايرانية المقدمة لحزب الله تبريرا لانتصار ابطال حزب الله على الصهاينة بمعركة الانصارية انما هو شهادة من العدو الصهيوني
    لتقدم ايران التقني على تقدم الصهاينة الغاصبين المحتلين تقنيا
    وشهادة ايضا على تفوق وحدات قتال حزب الله بالمواجهة ميدانيا وعلى الارض على قوات النخبة الصهيونية التي طالما تغنى الصهاينة بتفوقها
    حيث تم سحق القوة الصهيونية مجرد ان اصبحت بمصيدة كمين مقاتلي حزب الله الاشاوس في الانصارية بدقائق معدودة
    وان الدرس الذي تلقنه العدو الصهيوني بالانصارية على ابدي ابطال حزب الله اللبناني ١٩٩٧ وبعده في عام ٢٠٠٠ وعام ٢٠٠٦
    هو ما يخشاه قادة العدو الامنيين والعسكريين والسياسيين بالمواجهة القادمة
    حيث تكون نتائج المواجهة القادمة باذن الله وعون منه هزيمة مدوية للصهاينة الغاصبين المحتلين بحيث تجبرهم على اخلائهم لمستوطنات شمال فلسطين ولجوئهم جنوبا طلبا للسلامة

  2. ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين … ولن يرد بأس ربنا عن القوم المجرمين … وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here