إسرائيل تُعوِّل على “الانتفاضات” بإيران ولبنان والعراق وعقوبات ترامب لإنهاء نفوذ الجمهوريّة الإسلاميّة بالمنطقة وتؤكّد “أنّها حقيقيّةً وليست مدعومةً من أمريكا والغرب وستكتسِب قريبًا زخمًا أكبر”

 

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

يُلاحَظ في الأيّام الأخيرة ارتفاع الاهتمام الإعلاميّ والسياسيّ الإسرائيليّ بما يجري في كلٍّ من لبنان وإيران، إذْ يُستشّف من مُتابعة الإعلام العبريّ، الذي يُعتبر وبحقٍّ المرآة لما يُطلَق عليه الإجماع القوميّ-الصهيونيّ،  أنّ صُنّاع القرار في تل أبيب يُعوِّلون جدًا على أنْ تؤدّي الانتفاضتين الاثنتين في العراق ولبنان، إلى جانب العقوبات الأمريكيّة، إلى إضعاف نفوذ إيران بشكلٍ دائمٍ في منطقة الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق قالت الباحِثة في معهد دراسة الإرهاب، التابِع لمركز هرتسليا المُتعدِّد المجالات، مايا كارلين، في مقالٍ نشرته بصحيفة (جيروزاليم بوست) الإسرائيليّة، قالت إنّه في الأسابيع القليلة الماضية، خرج المتظاهرون المحبطون إلى شوارع لبنان والعراق للتعبير عن المظالم ضدّ الحكومات في كلٍّ من بغداد وبيروت، ومن المؤكّد أنّ التسلل والتأثير الإيرانيين يؤثران في هذا التغيير السياسيّ في كلا المنطقتين، طبقًا لقولها.

وتابعت: أطاحت هذه الاحتجاجات بحكومتين في ثلاثة أيام فقط، فقد أعلن سعد الحريري، رئيس وزراء لبنان، استقالته، فيما أعلن الرئيس العراقي برهم صالح أنّ رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قد وافق أيضًا على الاستقالة من منصبه بمجرد اتخاذ قرارٍ بشأن مَنْ سيخلفه، مُشيرةً إلى أنّه في كلٍّ من العراق ولبنان، تُقسَّم الفصائل السياسيّة بالأديان والطوائف، وأنّه تمّ تصميم هذه الأنظمة الحكومية للحدّ من النزاعات الطائفية من خلال ضمان تقاسم السلطة لمختلف المجتمعات، ومع ذلك، في البلدين، ترتبط الأحزاب الشيعية البارزة مع إيران، وبما أنّ المحتجين يُطالِبون بوضع حدٍّ لنظام تقاسم السلطة في حكومتهم، فإنّ طهران في ورطة، قالت الباحِثة الإسرائيليّة.

وساقت قائلةً إنّ أعلن المرشد الأعلى علي خامنئي وعبر موقع تويتر الخميس الماضي أكّد على أنّ المحتجين لديهم مطالب لها ما يبررها، لكن عليهم أنْ يعرفوا أنّ مطالبهم لا يمكن الوفاء بها إلا ضمن الهيكل القانونيّ والإطار القانوني لبلدهم، وعندما يتعطّل الهيكل القانونيّ في أيِّ بلدٍ، لا يُمكِن القيام بأيّ إجراءٍ، جازمة بأنّ هذا التصريح، مليء بالمفارقة، كما قالت.

ورأت أيضًا أنّ حزب الله هو بالتأكيد الـ”تصدير” الأكثر نجاحًا لإيران، إذْ أنّه على مدار أكثر من عقدين من الزمن، لعبت طهران دور السيّد الذي يُحرِّك الدمية، أيْ حزب الله، في محاولة لمواجهة تأثير أعدائها: الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية، لافتةً إلى أنّ نفوذ حزب الله المُهّم في المنطقة تجلى خلال حرب 2006 مع إسرائيل وتدخل فيلق الحرس الثوريّ الإيرانيّ، بقيادة الجنرال قاسم سليماني في النزاع السوريّ، على حدّ قولها.

وعلى الرغم من أنّ الجناح العسكريّ لحزب الله قد تم اعتباره وبحقٍّ على أنّه منظمة إرهابية من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلّا أنّ الأجنحة العسكرية والسياسية للمنظمة تعمل جنبًا إلى جنب لتصدير أجندة النظام المزعجة، وفي العام 2017 ، حددت وزارة الخارجية الأمريكية أكثر من 250 ناشطًا و 150 شركة لها علاقات بحزب الله، كما أنّه في العام الماضي، كُشِفت تفاصيل جديدة عن تطور واتسّاع مشروع حزب الله “الإجراميّ”، كما قالت الباحِثة الإسرائيليّة.

وأشارت إلى أنّه بما أنّ طهران تستثمر بكثافة في دور حزب الله على الصعيد العالميّ، فإنّ هذه الاحتجاجات لا تبشر بالخير بالنسبة للنظام، وأنّه من الواضح أنّ القيادة الإيرانيّة تدرك حجم هذه المظاهرات، حيث حاول مسؤولوها تصويرها على أنّها من مظاهر التدخل الأجنبي، وقد اتهمّ خامنئي أجهزة المخابرات الأمريكية والغربية بتقديم الدعم المالي لتدبير هذه الاحتجاجات.

وأضافت: في العراق، سيطرت المشاعر المعادية لإيران على المظاهرات، وفي الأسبوع الماضي في بغداد، تمّ تصوير المتظاهرين وهم يحرقون العلم الإيرانيّ، كما ألقوا قنابل البنزين على القنصلية الإيرانية في كربلاء، وأوضح الرئيس السابق للمحفوظات الوطنية العراقية أنّ الثورة ليست معادية لأمريكا، إنّها معادية لإيران، ولكنّها ليست مُعاديةً للدين بحدّ ذاته، مُشيرةً إلى أنّ القوات شبه العسكريّة الموالية لإيران تدّخلت بشكلٍ عنيفٍ في المظاهرات الأخيرة، ومنذ الفاتح من تشرين الأوّل (أكتوبر) الماضي، ذكرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية أنّ301 متظاهرًا قد قتلوا، فيما جُرِح الآلاف.

واختتمت بالقول إنّه مع استمرار طهران في رفض هذه الاحتجاجات والنظر إليها على أنّها غير حقيقية وتمّ تدبيرها من قبل قياداتٍ أجنبيّةٍ، سيكتسب المتظاهرون المزيد من الزخم، مؤكّدةً أنّه في الوقت الذي تتصارع فيه إيران مع العواقب الاقتصاديّة لحملة الضغط القصوى التي قام بها ترامب، فقد لا تتمكن من الصمود في وجه الهجمة المزدوجة لهذه الاحتجاجات، على حدّ تعبيرها.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. ” إسراييل ” تنتظر من ” ورقة خريف طايرة في الهواء ” أن تحدث عاصفة هوجاء !
    قد تحدث عاصفة فعلا لكن بعكس ما يشتهي
    كيان الحتلال !

  2. لم يتبقى لهذا الكيان المصطنع المسخ سوى العيش على الاحلام والأماني ونحن نقول له نومك سيطول وأحلامك لن تتحقق فما تمر به من إرتباك وتخبط ما هو إلا سكرات الموت وقرب النهاية لطريق تجاوز عمره الإفتراضي أما نحن ومعنا تاريخنا والجغرافيا صامدون وباقون رغم أنفكم وأنف اسيادكم واذنابكم.

  3. يعني اسرائيل تريد انتفاضات وثورات في لبنان والعراق وايران ولكن لا تريد مظاهرات وثورات في مصر والاْردن والسعودية
    مع انه الفقر والبطالة والفساد والظلم الاجتماعي في كلا من مصر والاْردن والسعودية لايقل ابدا عن ذلك الموجود في الدول التي تدعم فيها اسرائيل الثورات والفوضى

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here