إسرائيل تُعبِّر عن خشيتها العميقة والفوريّة من قيام محكمة الجنايات الدوليّة باعتقال مسؤولين وضبّاط وجنود من الكيان سرًّا بتهم ارتكاب جرائم حرب والتحقيق سيبدأ خلال تسعين يومًا

 

 

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

نقلاً عن مصادر سياسيّةٍ وصفتها بأنّها رفيعة المُستوى، كشفت صحيفة (يسرائيل هيوم) العبريّة، المُقرّبة من رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، كشفت النقاب عمّا أسمته سيناريوهات صعبة للغاية تمّ مناقشتها وتداولها في اجتماع المجلس الوزاريّ الأمنيّ-السياسيّ المصغر الإسرائيليّ (الكابنيت)، وذلك يوم الأربعاء الماضي، في حال قررت المحكمة الجنائيّة الدوليّة فتح تحقيقٍ ضدّ الإسرائيليين، بعد قرار المدعيّة العامّة للمحكمة، فاتو بنسودا، منذ شهر بأنّ هناك فعلًا أساس يمكن البناء عليه لفتح مثل هذا التحقيق، وطلبت من القضاة السماح بالتحقيق في غضون فترة 120 يومًا، مرّ منها نحو شهر، كما جاء في تقرير الصحيفة.

وطبقًا للتقرير في الصحيفة، فإنّ هناك قلقًا حقيقيًا تمّ مناقشته وهو أحد السيناريوهات الخطيرة بإمكانية إصدار المحكمة أوامر اعتقال دوليّة سريّة ضدّ مَنْ تعتبرهم مشبوهين بارتكاب جرائم حرب، ولفتت الصحيفة، نقلاً عن المصادر عينها، إلى أنّ التقديرات داخل الكابنيت تُشير إلى أنّه مرجح للغاية أنْ تفتح المحكمة الدولية تحقيقًا ضدّ إسرائيل خلال 90 يومًا.

وتابع الصحيفة قائلةً إنّ مُختّصين قانونيين قدّموا خلال الجلسة لمحةً ونبذةً عن المحكمة وتاريخها وعملياتها، وسط تقديرات أنّ القضاة سيتبنون موقف المدعية ويأمرون بفتح تحقيق ضد المسؤولين الإسرائيليين، وهي خطوة سيكون لها آثار خطيرة للغاية، ستطال في البداية كلّ مسؤول إسرائيليّ بارز شارك في الترويج للبناء الاستيطانيّ في القدس والضفة الغربية، وقد يتعرّض لخطر الاعتقال دون معرفة ذلك.

ووفقًا للتقييم الذي تمّ تقديمه في جلسة الكابينيت، فإنّ هذا الخطر بالتحديد قد يكون قانونيّ ويحتاج لاستجابةٍ إسرائيليّةٍ واضحةٍ، خاصّةً وأنّ غالبية دول العالم بما فيها الأمم المتحدة تعتبر المستوطنات غيرُ شرعيّةٍ، وطبقًا للصحيفة، فإنّ أحد السيناريوهات التي تمّ مناقشتها، إمكانية تعرض بعض المسؤولين للاعتقال من قبل دولٍ لها عضوية في المحكمة، وقد يتّم تسليمهم إلى المحكمة الدوليّة حتى دون معرفة أنّ هناك مذكرة توقيف صدرت بحقهم، وقد تشمل مسؤولين سياسيين وعسكريين، وقد تشمل ضباطًا كبار وجنودًا شاركوا في قتل المتظاهرين على حدود غزة.

وبحسب المصادر في تل أبيب، كما أكّدت الدولة العبريّة، فإنّه من الدول المُنضمة إلى المحكمة، الولايات المتحدة الأمريكيّة، وروسيا، وجميع دول أوروبا الغربية، وكندا واستراليا وأمريكا اللاتينية، ومعظم البلدان الإفريقية، مُشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ التحدّي الصعب الآخر الذي تمّ مناقشته في الاجتماع، كما ذكرت الصحيفة، يتعلّق بالأضرار الاقتصاديّة التي ستتعرض لها الدولة العبريّة في حال تمّ فتح التحقيق، حيث من المتوقع أنْ يضغط الفلسطينيون ومؤيدوهم حول العالم على شركاتٍ دوليّةٍ وعالميّةٍ للامتناع عن العمل في إسرائيل لأنّها دولة يشتبه في ارتكابها جرائم حرب، بالإضافة إلى ذلك قد يجددون الضغط على الفنانين والثقافيين حتى لا يصلوا إلى الكيان كما حدث سابقًا في ذروة هجوم نزع الشرعية عن إسرائيل.

وأضافت الصحيفة أنّه عُرِضَ على الوزراء خيارات للتعامل مع هذا التحدي، ومنها الجهود التي بذلت في السنوات الأخيرة لإقناع المدعية بعدم الشروع في أّيّ تحقيقاتٍ، لكنّها فشلت، لافِتةً إلى أنّ من بين ما عُرِض على الوزراء هو ذات الخيار الأمريكيّ الذي اتخذ بعد أنْ تقرر فتح تحقيقٍ في جرائم ارتكبت خلال الحرب في أفغانستان، وقررت إدارة الرئيس دونالد ترامب منع منح تأشيرات دخولٍ للمحققين إلى الولايات المتحدة، وهدّدّت بفرض عقوباتٍ عليها، حتى أصبحت القضية أمام محكمة الاستئناف.

وناقش الوزراء خيار استخدام الأدوات السياسية لحشد صداقاتها في العالم من خلال مطالبة المحكمة بالامتناع عن إجراء تحقيقات ضد إسرائيل، وتابعت الصحيفة قائلةً إنّ المجر واستراليا من أوائل الدول التي أبدت دعمها لإسرائيل، وأكّدت عدم وجود أيّ صلاحيّةٍ لدى المحكمة للنظر في أي قضية ضدّ كيان الاحتلال، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ هناك مخاوف من تسييس عمل المحكمة.

وقالت المصادر المطلعة على ما جرى في اجتماع الـ(كابنيت)، طبقًا للصحيفة العبريّة، إنّه تمّ التوضيح خلال الجلسة أنّ التهديد الحالي لن يكون على المدى الطويل فقط، ولكنه فوريّ وسيكون خطيرًا، وبالتالي لا بُدّ من التجهز والحشد بقوّةٍ وبشكلٍ خاصٍّ لمواجهة ذلك، خاصّةً وأنّ المحكمة تضع إسرائيل في مصاف الدول الإفريقية التي ارتُكبت فيها جرائم حرب مروعة، ولكنّه يتّم تجاهل المجاز المرتكبة في سوريّة وإيران والصين، ولذلك هذا يتطلب استجابةً سريعةً جدًا، وقال مصدر آخر إنّه في الوضع الحالي سيكون أمام إسرائيل وقت صعب للغاية لمنع التحقيقات، وأنّ هناك حاجة إلى دعمٍ ومساعدةٍ من الولايات المتحدة الأمريكيّة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here