إسرائيل تَعتبِر مؤتمر وارسو نجاحًا تاريخيًا: تصريحات وزراء الخارجيّة العرب كأنّها كُتِبَتْ بديوان نتنياهو ونظرية عزلة الكيان تحطمّت

 

 

 

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

كما كان مُتوقعًا، ركّز الإعلام العبريّ على مُشاركة رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، إلى جانب وزراء خارجيةٍ عربٍ، واحتفى هذا الإعلام، الذي يعتبره نتنياهو مُعاديًا له، احتفى بهذا الإنجاز التاريخيّ، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ رئيس الوزراء “تنازل” عن حضور مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي كان مُقررًا أنْ يُشارِك فيه، لصالح غريمه على رئاسة الوزراء، الجنرال في الاحتياط بيني غانتس، لاقتناعه التّام أنّ مؤتمر وارسو، حقّقّ له الإنجاز الذي سيفتخِر ويتباهى به أمام الإسرائيليين في المعركة الانتخابيّة حامية الوطيس، التي تدور رحاها في كيان الاحتلال، والتي ستجري في التاسِع من شهر نيسان (أبريل) القادِم.

القناة الـ12 في التلفزيون العبريّ، على سبيل الذكر لا الحصر، خصصت جزءًا كبيرًا من نشرتها الأسبوعيّة، مساء أمس الجمعة، للتداول في إسقاطات وتبعات مؤتمر وارسو، وأجمع المُحلّلون في الأستوديو على أنّه لا يُمكِن بأيّ حالٍ من الأحوال، التغاضي عن نجاح نتنياهو غيرُ المسبوق في تاريخ الدولة العبريّة، حيثُ قال مُحلّل الشؤون العسكريّة، روني دانيئيل، إنّ إصرار نتنياهو على إبقاء التهديد الإيرانيّ على رأس سُلّم الأولويات العالميّ، وتحديدًا في دول الخليج، سجلّ انتصارًا كبيرًا وتاريخيًا، إذْ أنّ اجتماع نتنياهو بمعية وزراء الخارجيّة العرب واتفاقهم على أنّ إيران هي العدوّ، أدّت بشكلٍ أوْ بآخرٍ، إلى إبعاد القضيّة الفلسطينيّة عن الأجندة.

في السياق عينه، أكّد كبير المُحلّلين السياسيين في التلفزيون الإسرائيليّ، أمنون أبراموفيتش، في النشرة عينها، أكّد على أنّ رئيس الوزراء نتنياهو نجح في “لمّ شمل” الدول العربيّة المُعتدِلة، التي باتت تتبنّى الموقِف الإسرائيليّ الرسميّ من التهديد الإيرانيّ، لافِتًا في الوقت عينه إلى أنّ مؤتمر وارسو هو بمثابة أكبر هدية وأثمنها يقوم الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، بتقديمها لنتنياهو، وتحديدًا عشية الانتخابات العامّة في إسرائيل، على حدّ تعبيره، مُعبّرًا عن إيمانه القاطِع بأنّ هذا المؤتمر سيجلب الكثير من الأصوات لنتنياهو في التاسِع من أبريل القادِم.

عُلاوةً على ذلك، من الأهميّة بمكان الإشارة إلى أنّه في التعليقات الإسرائيليّة، كما وردت في الإعلام العبريّ، برزت بشكلٍ واضحٍ وجليٍّ الإشادة بموقف الدول العربيّة، وتحديدًا الخليجيّة منها، وفي المقدّمة المملكة العربيّة السعوديّة، وفي هذا السياق شدّدّ موقع (تايمز أوف إزرائيل) على أنّه تربط إسرائيل علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ فقط مع دولتين عربيتين، وهما الجارتان مصر والأردن. لكن القادة العرب في الخليج، وبشكل خاصٍّ، وليّ العهد السعودي صاحب النفوذ محمد بن سلمان، بدأوا بوضع الصراع الإسرائيليّ-الفلسطينيّ في أسفل سلّم الأولويات، ونقل الموقع عن وزير خارجية البحرين، خالد بن أحمد آل خليفة، قوله له: بلادي ستقوم في نهاية المطاف بإنشاء علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ مع الدولة اليهوديّة، على حدّ تعبير الوزير البحرينيّ.

وأردف الموقع: أشاد رئيس الوزراء بحقيقة أنّ 10 وزراء خارجية عرب وافقوا على مشاركة منصة المؤتمر مع قائد إسرائيلي واصفا الخطوة بأنّها كسر مُحرمّات، وقال نتنياهو إنّ أربعة من بين وزراء الخارجية العرب الخمسة الذي تحدثوا أمام المؤتمر تحدثوا بقوّةٍ وبوضوحٍ ضدّ إيران، وقالوا تمامًا ما أقوله منذ سنوات. لقد كانوا واضحين قدر الإمكان حول المسألة، وحقّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد العدوانيّة الإيرانيّة، ولم يُحدِّد نتنياهو مَنْ هم وزراء الخارجية الأربعة.

على صلةٍ بما سلف، لفت الموقع الالكترونيّ لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة (YNET)، لفت إلى أنّ الأهداف التي أمِلت إدارة الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، أنْ تصل إليها من خلال المؤتمر، جاءت تحت سقف التوقعات، وخاصّةً بعدما أرسل الأوروبيون تمثيلاً مهينًا لعرّابي المؤتمر، مشيرة في الوقت عينه إلى أنّ ما تحقّق هو فائدة إسرائيلية في التقرّب أكثر من دول الاعتدال العربيّ، الأمر الذي يصُبّ في خدمة نتنياهو في الانتخابات العامّة القريبة، طبقًا لأقوال الموقع الإخباريّ-العبريّ.

من ناحيتها قالت مُراسِلة الشؤون السياسيّة في موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ، طال شاليف، التي رافقت نتنياهو إلى بولندا، قالت إنّ مؤتمر وارسو أبرز التوافق غير المسبوق في الرسائل والأجندات بين إسرائيل ودول الاعتدال العربيّ، وتحديدًا الخليجيّة، لافتةً في الوقت نفسه إلى أنّ المؤتمر أكّد بشكلٍ غيرُ قابلٍ للتأويل أنّ نظريات الخشية من العزلة الدوليّة في تل أبيب قد انهارت كليًّا خلال وبعد المؤتمر، طبقًا لأقوال المصادر السياسيّة الرفيعة التي اعتمدت عليها.

وأردفت قائلةً إنّ مؤتمرًا شاركت فيه أكثر من ستين دولةً، منها 11 دولة عربيّة وإسلاميّة، والذي ركّز أعماله على التهديد الإيرانيّ، التي عمِدت إسرائيل على تسويقه وترويجه، هذا المؤتمر ليس حادثًا عَرَضيًا، بل علامةً فارِقةً في تاريخ الدولة العبريّة، على حدّ قولها. وشدّدّت المُراسِلة شاليف في سياق تقريرها على أنّه منذ مؤتمر أنابوليس في الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، قبل عقدٍ من الزمن، لم يجلِس مندوبون من إسرائيل إلى جانب الممثلين عن الدول الخليجيّة جنبًا إلى جنبٍ بصورةٍ علنيّةٍ، مُضيفةً أنّ التصريحات التي أدلى بها وزراء خارجيّة المملكة العربيّة السعوديّة، البحرين والإمارات العربيّة المُتحدّة، سُمِعت وكأنّها كُتبت وصيغت بشكلٍ مُنّمقٍ في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيليّ نتنياهو، بحسب تعبيرها.

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. أيها الصهاينة :
    على الرغم من تقدمكم العلمي الباهر..
    وتسخير كل العلماء والمفكرين والفلاسفة وأساطين الإعلام والمستشارين في كل حقول المعرفة والسياسيين من ضباع الغرب وأمريكا…
    على الرغم من كل ذلك… ابتلاكم الله بالغباء والحماقة في السياسة…!!!
    الحمد لله أنكم حمقى وأغبياء!!!
    تخترعون الكذبة وتكونون أول من يصدقها!!!
    اجتمع معكم في وارسو.. ويطبع معكم أفراد قلة يعدون بالعشرات!!!!
    وتتعامون عن مئات الملايين من العرب!!!
    وما يزيد عن البليون من المسلمين!!!
    أيها الأغبياء الحمقى.. قالها لكم الملايين من قبلي.. وقلتها وأكررها لكم الآن :
    {{{ على الرغم من تخلفنا وجهلنا وضعفنا وتفرقنا وتحكم أغبانا وأجهلنا من أبناء جلدتنا في رقابنا…
    على الرغم من كل ذلك : لم ولا ولن يكون لكم مستقبل في أرضنا…}}}!!!!!!
    تحية لكل الذين يقلقون منامكم.. ويجبرونكم على الهرع والهروب إلى ملاجئكم..

  2. انه نصر للصهاينة
    نجحوا في جر الاعراب الى التطبيع معهم بمبررات واهية واوهام ابتكرها الاعراب ولكنهم يحفرون نعوشهم انه طريقهم الى الزوال
    انهم يسيرون بطى ثابتة الى مثواهم الاخير

  3. كل هذا بفضل نظام الملالى في إيران و حمايته المطلقة عن امن إسرائيل و الدليل دمار العراق ، سورية ، اليمن و تدمير إيران اقتصاديا و معنويا.
    با اسم معادات الصهيونية

  4. انتهت حفلة التصوير هذه معطية المصداقية لدولة الكيان الغاصب وسيأخذ نتانياهو ختم الفيزا هذاالآن ويدخل الى كل الدول غير العربية ممن لا تقيم علاقات دبلوماسية معه ولسان حاله يقول لن تكونوا ادرى من اهل مكة بشعابها فهلموا الي. اود ان اقول لكل الاحرار في هذا العالم من عرب وعجم مسلمين وغير مسلمين ان لا تيأسوا ولا تبتأسوا فاياكم ان تعتقدوا ان النصر كان سياتي من مثل هؤلاء الشراذم فهم من اول ما جاء هذا الكيان الغاصب وهم هم الفرق ان الموضوع اصبح علنيا فقط. والله اني واثق من ان الفرج قريب وان الصبح لناظره لقريب فهولاء لا يمثلون سوى انفسهم واذناب السلطان .

  5. في جانب آخر صار واضحاً ان ايران هي السند الحقيقي للقضية الفلسطينية و النضال العربي ضد الصهيونية. لقد سقطت ورقة التوت عن عورات الخائنين الاعراب و ظهروا عرايا مع النتن ياهو.

  6. عندما تهدد “البقرة” أسدا ؛ فمؤكد أن يتمنى الأسد مزيدا ومزيدا من مثل هذه التهديدا ؛ بل يزيد البقرة استفزازا “بتهاربه منها” خاصو وهو يرى أن وراءها العديد من العجول تعفيه من المطاردة لفترات يهضم خلالها بأريحية !!!

  7. يقال ان احلك أوقات الليل هي لحظة انبثاق الفجر ، نرجو من الله ان نكون قريبين من هذه اللحظة

  8. كل المؤتمرات والمؤامرات والتخاذلات الى زوال وستبقى فلسطين قضية كل مسلم وكل شريف وستبقى فلسطين رغم انف كل حاقد وكل رخيص باع نفسه بثمن بخس وستبقى فلسطين وستعود طالما في هذا الكون شعب الجبارين لان عودة فلسطين واندحار اليهود والقضاء عليهم وعد الهي والله غالب على امره

  9. إن الشعوب هي من يقرر مصير أوطانها وليست من يحكمها وخان الوطن ، هؤلاء لا دوام لهم ، ولكن الشعوب هي من يدوم ولا تندحر ، وحكامها المستبدين يندحروا الي مزابل التاريخ والي نار آلله الحارقة .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here