إسرائيل توّظّف المعارك بالجنوب السوريّ لإبراز “إنسانيتها” وتكشف منحها تراخيص عمل لجرحى عالجتهم بمُستشفياتها وإغلاق الحدود ثمرة لقاء نتنياهو-عبد الله

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

تعمل دولة الاحتلال الإسرائيليّ على مدار الساعة في استغلال الحرب الأهليّة الدائرة في الجنوب السوريّ لإبراز “إنسانياتها”، التي تتمثّل، وفق زعم المصادر الأمنيّة والسياسيّة في تل أبيب، بتقديم المُساعدات الإنسانيّة للنازحين السوريين من منطقة المعارك، في مُحاولةٍ بائسةٍ ويائسةٍ لتحسين صورتها المُشوّهة في العالم قاطبةً.

وأطلق أقطاب دولة الاحتلال العنان للإعلام العبريّ للقيام بترويج “إنسانيّة” إسرائيل، وكيف يقوم جيش الاحتلال بتقديم المُساعدات للاجئين السوريين الذين وصلوا إلى الجزء المُحرّر من هضبة الجولان العربيّة السوريّة، ووصل الصلف إلى حدٍّ لا يُطاق فيما تغلبّت الوقاحة الممجوجة على الخيال: فعلى سبيل الذكر لا الحصر، نشرت صباح اليوم الاثنين صحيفة (يديعوت أحرونوت) قصةً حصريّةً (!) عن مدير مستشفى “إيخيلوف” في تل أبيب، الذي ترك كلّ أشغاله وأعماله ليُسافر بمروحيّةٍ تابعةٍ للجيش الإسرائيليّ إلى الجولان المُحتّل لاستقبال طفلةً سوريّةً أُصيبت بجراحٍ بالغةٍ، وقام شخصيًا بمُرافقتها للعلاج في المُستشفى الذي يُديره في تل أبيب، ولم تُفوّت الصحيفة فرصة نشر صورة البروفيسور الإسرائيليّ هو والطفلة السوريّة المُصابة خلال عملية نقلها بالمروحية لإنقاذ حياتها، كما زعمت الصحيفة.

هذا الاستغلال الوقح لمأساة الجرحى السوريين استحوذ وهيمن على عناوين الإعلام العبريّ، ولكن بالمُقابل أعلنت إسرائيل أنّها لن تستقبل أيّ لاجئٍ سوريٍّ في أراضيها، كما صرحّ أمس الأحد رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو ووزير أمنه، المُتطرّف والمُتشدد، أفيغدور ليبرمان.

من ناحيتها، كشفت مُحلّلة شؤون الشرق الأوسط في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، سمدار بيري، كشفت النقاب عن أنّه خلال اللقاء الذي عقده نتنياهو قبل أسبوعين مع العاهل الأردنيّ، الملك عبد الله الثاني، تمّ الاتفاق بين الزعيمين على اتخاذ موقفٍ مُوحّدٍ من قضية النازحين السوريين، لافتةً إلى أنّ إعلان إسرائيل والأردن رفضهما لاستقبال اللاجئين السوريين كان ثمرة من ثمرات اللقاء بين نتنياهو والملك عبد الله، على حدّ قول المصادر التي اعتمدت عليها في كلٍّ من تل أبيب وعمّان.

علاوةً على ذلك، كشفت المُحلّلة الإسرائيليّة النقاب عن أنّ الدولة العبريّة، التي استقبلت وما زالت تستقبل جرحى سوريين وتُعالجهم في مستشفياتها، قامت بمنح عددٍ منهم تراخيص للبقاء في إسرائيل والعمل فيها، على حدّ قولها.

في السياق عينه، ركزّ الإعلام العبريّ على استنفار جيش الاحتلال الإسرائيليّ قواتّه على طول المساحة التي يوجد فيها المسلحون في محاذاة الجولان المحتل. الأنشطة الاستخبارية في أوجها، وتحرّكات لرجال الاستخبارات قرب أماكن انتشار المجموعات السورية التي تُحاول نقل بعض جرحاها من درعا إلى داخل كيان الاحتلال، علمًا بأنّ قوات الاحتلال تدرس الإجراءات التي يفترض بها اتخاذها على الأرض مع تلقّيها معلومات عن نية الجيش السوريّ الانتقال سريعًا إلى تلك المنطقة لاستعادة السيطرة على كل البلدات والقرى التي يحتلها المسلحون.

جدير بالذكر، أنّه بحسب المصادر في تل أبيب فإنّ القلق الإسرائيلي المُعلن هو من وصول مجموعاتٍ خاصّةٍ من حزب الله أوْ قوات الحرس الثوري إلى تلك المنطقة، لكن في حقيقة الأمر، تسعى تل أبيب هناك إلى فرض قواعد على الأرض بما يُوفّر لها ضمانات أمنيّة طويلة الأمد.

وأمس، أثار وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، في اتصالٍ هاتفيٍّ مع وزير الدفاع الروسيّ سيرغي شويغو، الوضع في سوريّة، وبالأخّص الأحداث العسكريّة في جنوب هذا البلد. وجدّدّ لشويغو أنّ إسرائيل لن تقبل أيّ وجودٍ عسكريٍّ لإيران وحزب الله في أراضي سوريّة، وستتحرك فورًا إذا رصدت محاولات منهما لتعزيز وجودهما هناك، وأنّها تسعى لطرد القوات الإيرانيّة وعناصر حزب الله من سوريّة، كما ذكرت صحيفة (هآرتس) العبريّة.

بالإضافة إلى ذلك، كشفت الصحيفة النقاب عمّا سمّته “الخطوط الحمر” في الجنوب السوريّ، والتي عبّر عنها قائد جيش الاحتلال الجنرال غادي آيزنكوت، خلال لقائه رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكيّة جوزيف دانفورد. وبحسب الصحيفة، فإنّ تل أبيب لن تقبل التنازل عن الخطوط الحمراء في ما يخصّ الوجود العسكريّ في هضبة الجولان، وتحديدًا رفضها المطلق لوجود قوّاتٍ تابعةٍ لإيران أوْ لحزب الله فيها، وأنّها تريد التزامًا سوريًا تامًا باتفاقية فصل القوات لعام 1974، والتزامًا بالبنود التي تُحدد طبيعة الأسلحة والقوّات السوريّة التي يُمكن لها دخول المنطقة الحدوديّة.

وأوضحت الصحيفة أنّ جيش الاحتلال لن يردّ على كلّ تحركٍ لدبابةٍ سوريةٍ هنا أوْ هناك، لكنّه يتوقع التزامًا سوريًا باتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974، مُضيفةً أنّ إسرائيل أبلغت النظام السوريّ، عبر روسيا والولايات المتحدّة، أنها لن تقبل وجودًا عسكريًا لغير الجيش السوريّ في المنطقة الحدوديّة في الجولان، كما أكّدت المصادر السياسيّة والأمنيّة في كيان الاحتلال الإسرائيليّ للصحيفة العبريّة.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. اسرايل مهما تحاول فلن تستطيع منع انتشار السوريين والفلسطينيين واللبنانيين في المنطقه لانهم ابناء هذه الارض وهذه البيءه فالتراب والحجر والشجر والطقس والهواء والعوامل الجويه وحتى الذباب والبعوض كلها تساعدهم لانهم تاقلموا معها وتاقلمت معهم يعرفون مسالكها وكهوفها وجبالها ووديانها اما اسرايل فهي دخيله ولاشيء هنا يلاءم عيشها وبقاءها حالها حال النبته التي تجلب من بيءة اخرى وتزرع في بيءه مختلفه عنها فانها ستذبل وتموت مهما توفر لها من ماء وسماد . نعم لها فرصه واحده للبقاء وهي ان تتاقلم مع بيءتها وتقبل العيش مع شعوبها بسلام وتحترم قوانينهم واعرافهم وتندمج في مجتماعتهم . هذه قوانين الطبيعه وقوتها .اما تتاقلم معها او تموت.

  2. .
    — سمدار بيري وجريدتها يدعوت احرونوت كاذبين زياره نتانياهو السريعه والمفاجأة كانت لمحاوله الطلب من الاردن فتح حدوده لاستقبال اللاجئين المحسوبين على اسرائيل وواجه رفضا مطلقا .
    .
    — بعد ذلك حاول التوسط عبر جلاله الملك مع السوريين عبر الاردن للتخلي عن فكره دفع اعوان اسرائيل وعوائلهم باتجاه الحدود الاسرائيليه ، وطلب الملك تأكيدا رسميا بالولايه على القدس ليقوم بالوساطة دون ضمان نتائجها .
    .
    — لم يكن لزياره نتانياهو اي غرض اخر لا صفقه الوهم ولا قناه البحرين. ولا غيرهما . وحقق التكامل بين موقف الاردنيين والسوريين نتائج جيده تماما للطرفين .
    .
    — تأجيل دفع سوريا لأعوان اسرائيل وعوائلهم لعبور الحدود باتجاه اسرائيل له غرض استراتيجي وهو شُل قدره الامريكيين والاسرائليين على التدخل لدعم المتمردين في مناطق اخرى من سوريا .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here