إسرائيل تنتقِل من الهجوم للدفاع ومجلسها الوزاريّ المُصغِّر يُناقِش هجومًا إيرانيًا بصواريخ (كروز) على العمق ويؤكِّد عتبه الشديد على واشنطن لرفضها الردّ على جرأة طهران

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

سيطر الهجوم الإيرانيّ المُفترض ضدّ إسرائيل على المشهد الإعلاميّ والسياسيّ والأمنيّ في كيان الاحتلال، وذلك على الرغم من أنّ المُتابِع للشأن الإسرائيليّ يلحظ أنّ مقّص الرقيب العسكريّ في تل أبيب عمِل ويعمل ساعاتٍ إضافيّةٍ من أجل منع تسّرب أنباءٍ قد تضُرّ بالأمن القوميّ للدولة العبريّة، عُلاوةً على ذلك، وبعد انقطاعٍ طويلٍ بسبب الانتخابات التشريعيّة بالكيان، وعدم وجود حكومة، إنمّا حكومة إدارة أعمال، عقد المجلس الوزاريّ الأمنيّ-السياسيّ المُصغَّر مساء أمس الأحد اجتماعًا طارئًا في القدس المُحتلّة، حيث أفادت وسائل الإعلام الإسرائيليّة أنّ الوزراء ناقشوا سيناريو تقوم بحسبه الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران بمُهاجمة الكيان عسكريًا، ويُشار في هذا السياق إلى أنّه لأوّل مرّةٍ في تاريخ الصراع الإسرائيليّ-الإيرانيّ يتّم الإعلان فيه عن عقد اجتماعٍ لتدارس هجومٍ إيرانيٍّ ضدّ إسرائيل، علمًا أنّ الاجتماعات في الماضي غيرُ البعيد كانت تُناقِش الهجوم الإسرائيليّ للقضاء على البرنامج النوويّ الإيرانيّ، وهذا بحدّ ذاته تغييرًا إستراتيجيًا كبيرًا في منطقة الشرق الأوسط لصالح إيران، أوْ على الأقّل اعترافًا إسرائيليًا بتغيّر قواعد اللعبة والاشتباك بين إيران ومحور المُقاومة والمُمانعة من جهة وبين كيان الاحتلال من الجهة الأخرى.

ويكفي في هذه العُجالة التأكيد على ما ردّدّه الإعلام العبريّ، نقلاً عن المصادر الإسرائيليّة الرسميّة، التي شدّدّت في تسريباتها على أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة باتت أكثر “عدائيّةً وصلفًا ووقاحةً” بعد ضرب شركة (أرامكو) بالسعوديّة الشهر الماضي، مُضيفةً في الوقت عينه أنّ الجرأة الإيرانيّة في تنفيذ أعمالٍ عدائيّةٍ نابعة فيما هي نابعة من عدم الردّ الأمريكيّ على استفزازاتها في منطقة الخليج العربيّ، وبالإضافة إلى ذلك خشية السعوديّة من توجيه ضربةٍ عسكريّةٍ لإيران لمعرفتها، كما قالت المصادر الإسرائيليّة، بأنّ الجمهوريّة الإسلاميّة أقوى عسكريًا، وبالتالي فإنّ الهجوم السعوديّ المُفترض على إيران سيفشل حتى قبل أنْ يبدأ، على حدّ تعبير المصادر الرفيعة في تل أبيب.

وعلى الرغم من أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، عاد وأكّد أنّ تصريحاته غيرُ مُرتبطةٍ، لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ، بالانتخابات الإسرائيليّة والمساعي الجارية لتشكيل حكومةٍ جديدةٍ، إلّا أنّ العديد من المُحلِّلين والخبراء في تل أبيب شككوا في أقوال نتنياهو عن هجومٍ إيرانيٍّ قريبٍ ضدّ إسرائيل، ووفقًا للمُحلِّل روني دانيئيل، في القناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ، فقد قالت له مصادر أمنيّة وعسكريّة رفيعة المُستوى في كيان الاحتلال إنّه لا توجد خطّةً إيرانيّةً معروفةً لإسرائيل حول هجومٍ مُحتملٍ ضدّ إسرائيل، مُشكّكًا في رواية رئيس الوزراء.

ولكن في المُقابِل، نقل التلفزيون العبريّ عن مصادر إسرائيليّةٍ، وصفها بالرفيعة وواسعة الاطلاع، نقل عنها قولها مساء أمس الأحد، خلال اجتماع المجلس المُصغَّر إنّ طهران قامت عن سبق الإصرار والترصّد بنشر أخبارٍ كاذبةٍ حول نيّة إسرائيل وأمريكا اغتيال الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوريّ الإيرانيّ، ليكون النشر بمثابة العذر لتنفيذ الهجوم على إسرائيل، وهذه الفرضيّة تؤكّد ما كان قد كشف عنه نتنياهو يوم الخميس الماضي حول الهجوم المُحتمل والقريب ضدّ إسرائيل، دون أنْ يذكر الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران.

إلى ذلك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، أمس الأحد، عن عزمه لتبنّي مشروعٍ دفاعيٍّ صاروخيٍّ لمُواجهة أيّ هجومٍ مُحتملٍ من قبل إيران. وبحسب ما ورد في إذاعة (كان) العامّة الإسرائيليّة، شبه الرسميّة، يهدف هذا المشروع إلى تحسين قدرة إسرائيل الدفاعيّة على مواجهة صواريخ من طراز (كروز)، والتي استخدمتها ما أسمتها المصادر بتل أبيب بالميليشيّات الإيرانية لضرب منشآت النفط السعودية (أرامكو) في الرابع عشر من شهر أيلول (سبتمبر) الماضي.

ووفقًا للمعلومات الواردة في التقرير، تبلغ تكلفة المشروع ملايين الدولارات، الأمر الذي سيتطلّب تخفيض ميزانية البرامج المدنيّة ورفع الضرائب، ولفتت المصادر عينها إلى أنّ نتنياهو ناقش خلال الاجتماع الأمنيّ، احتمالات تعرّض إسرائيل لهجومٍ مُماثلٍ كالذي نُفذ على منشآت النفط السعودية، وسُبل الوقاية منه، لافتةً إلى أنّ مشروع الدفاع سيُركِّز على التعامل مع صواريخ (كروز)، على حدّ تعبير المصادر السياسيّة والأمنيّة في تل أبيب.

بالإضافة إلى ذلك، ذكرت القناة 12 في التلفزيون العبريّ أنّ الجلسة بحثت إمكانيّة شنّ إيران هجومًا على إسرائيل، شبيهًا بالهجوم الجويّ الذي تعرّضت له منشأتان نفطيّتان سعوديّتان، مطلع أيلول (سبتمبر) الماضي، وبالتالي، فإنّ المجلس الوزاريّ الأمنيّ والسياسيّ المُصغِّر بحث سيناريو تعرّض منشآتٍ إسرائيليّةٍ لقصفٍ إيرانيٍّ مكثّفٍ بصواريخ (كروز)، وذلك على ضوء التوتّر المُتصاعِد مع إيران، ناقلةً عن رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات الإسرائيلية (أمان) تحذيره من أنّ هناك إمكانية لإطلاق صواريخ (كروز) نحو إسرائيل عن طريق العراق، وأنّ الحاجة للمشروع الجويّ ازدادت بعد الهجوم الأخير في السعودية ضدّ المنشآت النفطية السعودية المنسوبة لإيران، طبقًا لأقواله.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. حضرة الاستاذ عبد الباري المحترم
    تحية طيبة
    يبدو أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة افقدت نتنياهو وبعض وسائل الإعلام التي تدور في فلكه التحليل الواقعي للأحداث ودفعهم لاختلاق توقعا لهجوم ايراني بصواريخ كروز تنطلق من غرب العراق …
    وبقدر ما يثير هذا الأمر السخرية من التفكير الساذج الذي بدأت تلوح ملامحه في الكيان الإسرائيلي حتى اصبح الرعب من إيران اشبه بالحقيقة متوقعة الحدوث في اي لحظه …
    والسؤال ما الذي يدفع نتنياهو والصحف المؤيدة له لهذا التصور…
    اغلب الظن ان الهدف من ذلك هو خلق جو من الرعب والتهيوء لكارثة عسكرية هو التأثير على الناخب الإسرائيلي لايهامة بان الشخص القادر على المواجهة لمثل هذا الخطر هو نتنياهو ولا أحد غيره..
    ان نتنياهو اعجب بالسلطة والكرسي ولذلك تصور بان تغييره من قيادة الكيان سيجلب لهم قصفا بصواريخ كروز الإيرانية حتى يرعب …
    وقد اختلق هذا بعد أن بات المجتمع الإسرائيلي بأن حزب الله أو المقاومة الفلسطينية في غزه ليسوا بوارد الاشتباك في حرب مع الكيان الإسرائيلي فذهب يلوح بالعبع الإيراني لاخافة الإسرائيليين ومن ثم دول الخليج التي سعى نتنياهو لعقد حلف عسكري مع تلك الدول لمواجهة إيران…
    ولكني أرى أن الناخب الإسرائيلي لم تعد تنطلي عليه ألاعيب نتنياهو في هذا النطاق أو غيره ..وسوف تشهد الايام المقبلة افول نجم نتنياهو …وبروز شخصية أخرى لقيادة الكيان الصهيونى في المرحلة المقبلة.. قد تكون قادرة على إقناع المجتمع الإسرائيلي بأن إيران لا تشكل أي خطر على إسرائيل ما دامت إسرائيل عن التحرش لإيران…
    تحياتي

  2. إسرائيل انتهت كدولة وظيفية بانتهاء اهمية النفط العربي وأهمية قناة السويس الاستراتيجية.
    لن يكون أمام إسرائيل في القريب العاجل سوى التسليم بحقيقة قيام دولة اسراطين فعلا كما طرح مفهومها القذافي وضحك العالم عليه عندها، ولكنها هي المنفذ الفعلي الوحيد الذي تدفع اليه التطورات الدولية وفقدان إسرائيل أهميتها الوظيفية للعالم الغربي، وقد نصحو في ليلة وضحاها كما صحونا على جنوب افريقيا لنرى البرغوثي رئيسا لدولة اسراطين المستقبلية مع كنيست أو برلمان عربي يهودي مشترك بهوية جامعة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here