إسرائيل تكشِف عن العلاقة بين اغتيال أبو العطا وسليماني بتأكيدها قبل العملية بالعراق أنّ الزعيم بالـ”جهاد الإسلاميّ” وقائد فيلق “القدس” والسيّد نصر الله- أخطر الشخصيات على أمنها القوميّ

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

حتى اليوم، بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على اغتيال الجنرال قاسم سليماني، (03.01.20) قائد فيلق “القدس” في الحرس الثوريّ الإيرانيّ، لم يُكشَف النقاب فيما إذا كان كيان الاحتلال الإسرائيليّ قد شارك في العملية التي أعلنت واشنطن مسؤوليتها عنها، ولكنّ التقرير الذي نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيليّة، بعد اغتيال القائد الفلسطينيّ من حركة (الجهاد الإسلاميّ) في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي يُلّمح لوجود رابطٍ قويٍّ بين عمليتيْ الاغتيال الاثنتين، وربّما مُساهمة إسرائيل في اغتيال الجنرال سليماني.

والجدير بالذكر أنّ الصحيفة، ونقلاً عن مصادر أمنيّةٍ واسعة الاطلاع في تل أبيب، نشرت تقريرًا تحت عنوان “أخطر الشخصيات على إسرائيل: نصر الله وسليماني وأبو العطا”، وكان النشر بعد اغتيال أبو العطا وقبل تصفية سليماني، ذكرت فيه أنّ الأمين العام لحزب الله، السيّد حسن نصر الله، وقائد فيلق القدس بالحرس الثوريّ الإيرانيّ، الشهيد قاسم سليماني، وقائد الجناح العسكريّ للجهاد الإسلاميّ، بهاء أبو العطا، هم أخطر ثلاث شخصيات على الأمن القوميّ الإسرائيليّ، وخلال فترةٍ قصيرةٍ تمّت تصفية أبو العطا وسليماني، فيما لا تُخفي الدولة العبريّة “طموحاتها” و”آمالها” في تصفية عدوّها اللدود، السيّد نصر الله، مُعتبرةً أنّ التخلّص منه جسديًا سيكون تاريخيًا ومفصليًا وإستراتيجيًا، على حدّ تعبير المصادر عينها.

وأضافت الصحيفة، أنّ أبو العطا قائد سرايا القدس في قطاع غزة، هو أحد كبار المسؤولين العسكريين في قطاع غزّة، وشارك في التخطيط لهجماتٍ ضدّ إسرائيل، وأشرف على صنع الأسلحة، وتحسين قدرات إطلاق الصواريخ بعيدة المدى، وينظر له في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيليّة (أمان) كـ”سبب تصعيد”، بحسب المصادر الأمنيّة في تل أبيب، والتي اعتمدت عليها الصحيفة في تقريرها.

في السياق عينه، نشر موقع (WALLA) العبري، تقريرًا مفصلًا عن عملية اغتيال أبو العطا، في الـ12 من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي 2019 بقصفٍ صاروخيٍّ لبيته في حيّ الشجاعية بغزّة، حيثُ ارتقت معه زوجته. ووفقًا للتقرير الاستخباراتي الأمنيّ الذي نشره الموقع العبريّ، فإن عملية اغتيال أبو العطا كانت عمليةً معقدةً للغاية، واحتاجت عقول وازنة ممّن يمتلكون الذكاء لتنفيذ المهمة بدقةٍ متناهيةٍ بعيدًا عن الفشل، مُوضِحًا أنّ الجيش استدعى الوحدة 9900 التي تعتبر من أهّم وأخطر الوحدات السريّة العسكريّة في العالم لتنفيذ مهمة اغتيال أبو العطا.

وقال قائد فريق العملية للموقع: اغتيال أبو العطا كانت مهمة معقدة للغاية، لافتًا إلى أنّ التحدي الذي كان يواجه الوحدة 9900 المكلفة باغتياله هو الحصول على معلوماتٍ استخباراتيّةٍ، إضافةً إلى صورٍ من كياناتٍ مُختلفةٍ مثل الملاحظات والأقمار الصناعية والطائرات والمركبات الجويّة بدون طيّار ومشاركة الشبكات الاجتماعيّة، كاشفا النقاب عن أنّ الوحدة، من خلال الاستعانة بوحدة (دوفدوفان) السريّة، (وتعني بالعربيّة الكرز)، تمكّنت من جمع المعلومات حول طبيعة منزل أبو العطا ونوع البناء وقوة التسليح وتكوين المنزل من الخارج والداخل، طبقًا لأقواله.

ونشر الموقع خرائط وصور توضح بدقّةٍ منزل أبو العطا وطريقة دراسته بتقنية ثلاثية الأبعاد والتعرّف على الأماكن التي يُمكِن أنْ يدخل ويخرج منها أبو العطا بعد استهدافه داخل المنزل، وأوضح التقرير بأنّ منزل أبو العطا يحتوي على ثلاث طوابق طابق أرضي تجاري و5 شقق في الطابق الثاني.

وقال نائب قائد القوات المسلحة في الوحدة رقم 9900: “تلقيت اتصالًا مشفرًا بضرورة التوجّه إلى مقر الوحدة السريّة، ومن الثانية الأولى للاتصال أدركت بأنّ هناك حدثًا غير عادي سوف يتم تنفيذه في هذا الوقت الحساس ضدّ مسؤولين كبار في “الجهاد الإسلامي”، وتابع: أعرف أبو العطا جيدًا فهو ذو شخصية قوية جذبت اهتمام إسرائيل، خاصة أثناء إطلاق الصواريخ المتكررة الساعة الـ9 مساءً من كلّ يوم جمعة، وبالذات الصاروخ الذي استهدف به رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أثناء إلقاء كلمة له في المؤتمر الدعائيّ- الانتخابيّ في مدينة سديروت.

وأشار أيضًا إلى أنّ الاستخبارات العسكريّة في الجيش امتلكت معلومات حساسة عن نوايا “الجهاد الإسلاميّ” لشنّ مزيدٍ من الهجمات العسكرية ضدّ القوات الإسرائيليّة على حدود قطاع غزة، مُوضِحًا بأنّ الوحدة علمت بالفعل مكان إقامة أبو العطا عند الحصول على الصور المناسبة من الأقمار الصناعيّة والطائرات الدقيقة، وبعد لحظاتٍ من تنفيذ المهمة، أكّد الموقع العبريّ، عبّر قائد العملية عن ارتياحه لإنهاء المهمة باغتيال أبو العطا بنجاح قائلًا: “كانت مهمة معقدة للغاية واحتجنا لعقولٍ كبيرةٍ من الذكاء لتنفيذها بدقّةٍ متناهيةٍ، وفق تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. * الوقاية خير من العلاج *

    عندما نعلم بأننا مستهدفين يجب علينا توخي الحذر
    والإجراءات الأمنية المشددة يجب أن تتبع دائماً …

    تقوية مناعة الجسم أهم من علاج الجسم
    .
    ويجب أن نبدأ بأضعف حلقة في السلسلة
    .
    وكلما ضاقت دائرة الحركة يزداد خطر الإستهداف
    .
    والحذر كل الحذر من التقنيات الحديثة
    .
    والله أعلم بهم وبمخططاتهم
    المجد لشهدائنا الأبرار
    والخزي والعار للمحتل
    هم زائلون لا محالة
    .

  2. يا استاذ زهير اندراوس لو كانت حركات التحرير تنتهي بمقتل قائد هنا او قائد هناك لما تحرر اي شعب على وجه الارض . الذي يقتل حركات التحرير هو بقاء قائد فاشل حيا على راس تلك الحركه والامثله كثيره في وطننا العربي وخصوصا في الحركات الفلسطينيه.

  3. مصيبتنا أن المقاومة في فلسطين قد تبنت “رد الفعل” ثم اللجوء إلى التهذئة… هذا المقال يثبت تورط اسرائيل في مقتل السليماني والمهدنس وأبو العطا وكل الشهداء.. فهل سيأتي الدور على سيد المقاومة؟ أكيد
    وساعتخا تثور الثائرة.. وتطير الطائرة من مصر.. وتدفع الدولارات من الجهة المعنية.. وتتحقق إسرائيل من الليطاني إلى يثرب! … وساعتها ستشارك الفصائل الفلسطينية كلها في الكنيست وستطالب بتجريم المقاومة كما درم شيخها “الاستشهادية”.
    يا للزمن قلت فيه المروءة والنخوة والإباء.. اذا لم يقوم الشباب الفلسطيني بتقرير مصيره والثورة على القادة الحاليين وتوحيد المقاومة كما وحدها شباب نوفمبر في الجزائر… فانتظروا صفقة القرن!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here