إسرائيل تصوّت وتختار بين نتنياهو الملاحق بتهم الفاسد وبيني غانتس الحديث العهد بالسياسة

القدس ـ (أ ف ب) – واصل الإسرائيليون الثلاثاء الإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية سيقررون فيها إما الإبقاء على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رئيسا للحكومة رغم مزاعم الفساد التي تُحيط به، أو استبداله بقائد عسكري سابق حديث العهد في السياسة.

ويُتوقّع أن تكون النتيجة متقاربة بين الطرفين، والأرجح أن تؤدّي بعد صدورها رسميّاً إلى مفاوضات محمومة لتشكيل حكومة ائتلافيّة، في وقت تُشير استطلاعات الرأي إلى أنّ نتنياهو في موقع أفضل للقيام بهذه المهمة.

وتغلق مراكز الاقتراع أبوابها الساعة 19,00 ت غ في معظم المناطق بينما من غير المتوقع أن تصدر النتائج قبل صباح الأربعاء.

ويشكّل قائد الجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتس خصماً لا يُستهان به في وجه رئيس الوزراء المخضرم.

وأدلى غانتس بصوته في مدينته روش هاعين متعهدا بـ”مسار جديد”.

وقال زعيم التحالف الوسطي بعد إدلائه بصوته “أنا سعيد بوضع نفسي في خدمة دولة إسرائيل. أنا سعيد بالوقوف من أجل مصلحة الشعب على عتبة مسار جديد”

وأضاف “يجب أن نحترم الديموقراطية وندعو جميع الأطراف إلى احترام هذا اليوم والمحافظة على الهدوء”.

وأما نتنياهو، فأدلى الثلاثاء بصوته في إحدى مدارس القدس وحض الإسرائيليين على “حسن الاختيار”. وقال “يجب أن تنتخبوا، فهذا عمل مقدس وجوهر الديموقراطية”.

وأضاف” لن أخبركم أنا لمن تصوتوا، بإمكاني ذلك لكني لن أخبركم. وبعون الله اسرائيل منتصرة”.

وستكون الانتخابات بمثابة استفتاء على نتنياهو البالغ من العمر 69 عاماً الذي انخرط في خطاب سياسي شعبوي طوال حملته اللاذعة التي يقول مراقبون إنّها بلغت حدّ شيطنة العرب الإسرائيليين وغيرهم.

وواجه رئيس الوزراء المزيد من المشاكل الثلاثاء عندما قدمت قائمة الجبهة الديموقراطية والعربية للتغيير شكوى إلى الشرطة ضد أعضاء في حزب الليكود اليميني قالت إنهم يستخدمون كاميرات مخفية في ملابسهم في مراكز الاقتراع في المدن والقرى العربية، معتبرة ذلك مخالفا للقانون ومحاولة “لتخويف العرب بأنهم سيلاحقون”.

وأصدر نتنياهو تعهّداً مثيراً للجدل قبل ثلاثة أيام فقط من الانتخابات حول اعتزامه ضمّ مستوطنات في الضفة الغربية في حال فوزه، الأمرالذي يعتبر أشبه بإطلاق رصاصة الرحمة على ما تبقّى من آمال متلاشية بحل الدولتين مع الفلسطينيين.

بدوره، أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء عن أمله في أن تأتي نتائج الانتخابات الإسرائيلية بـ “السلام”.

– “الأمن مهم” –

وكانت رونيت كامبف وهي أستاذة جامعية إسرائيلية تبلغ من العمر 45 عاما من أوائل من أدلوا بأصواتهم في أحد مراكز الاقتراع بالقدس حيث أعربت عن قلقها إزاء الاتهامات المتوقع توجيهها لرئيس الوزراء.

وقالت مستخدمة لقب نتنياهو “بيبي في السلطة منذ فترة طويلة، سيكون هناك تغيير كبير، لا أعرف بالضبط أي نوع من التغيير ولكن سيكون هناك تغيير”.

وفي مركز اقتراع آخر في القدس، قال شاحار ليفينسون الذي وصل مع زوجته وأطفاله الثلاثة إنه صوت لصالح الليكود ويريد حكومة “يمينية ورأسمالية”.

وأضاف “أن الأمن بالنسبة له أمر مهم”.

وسعى نتنياهو أيضاً إلى تقديم نفسه على أنّه رجل الدولة الأساسي في إسرائيل، والتقى خلال فترة الحملات الانتخابية حليفه المقرّب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إضافة إلى الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والبرازيلي جاير بولسونارو.

وسلّط نتنياهو الضوء على اعتراف ترامب بالقدس عاصمةً لإسرائيل، واعترافه بالسيادة الإسرائيليّة على مرتفعات الجولان. وفي الوقت نفسه، استخدم نتانياهو تكتيكات مشابهة لتلك التي يستخدمها ترامب، واصفاً تحقيقات الفساد بحقه بأنها “حملة مطاردة شعواء”، ومندداً بالصحافيين الذين يقومون بتغطيتها.

وحذر نتنياهو الثلاثاء حزبه الليكود من خطر الخسارة بسبب انخفاض نسبة المشاركة بين مؤيديه، وخاطب عبر تسجيل مصور رواد الشاطئ في مدينة نتانيا الذين خرجوا للاستمتاع بالطقس الربيعي المشمس.

وقال نتانياهو بعد ظهر الثلاثاء إنه ألغى حدثا كان يفترض أن يشارك فيه اليوم، ليدعو لاجتماع طارئ مع مسؤولي الحزب لمناقشة هذا الموضوع.

وبلغت نسبة الاقتراع الإجمالية عند الساعة 13,00 ت غ 42,8% مقارنة بـ 45,4% بنفس الوقت في انتخابات عام 2015.

أما غانتس، المظلّي السّابق البالغ 59 عاماً والذي شكّل تحالفاً وسطيّاً لتحدّي نتنياهو، فاستند إلى مزاعم الفساد ضدّ رئيس الوزراء لإثبات أنّ أوان رحيله قد آن.

ووصف تعهّد نتنياهو بضمّ المستوطنات بأنه محاولة “غير مسؤولة” للحصول على أصوات الجناح اليميني.

ويقول غانتس إنّه يفضّل “اتّفاق سلام مدعوما دولياً” يلحظ احتفاظ إسرائيل بكتل استيطانيّة كبيرة في الضفة الغربيّة وبالسيطرة الأمنية على المنطقة، لافتاً إلى معارضته أيّ خطوات أحاديّة.

– سباق انتخابي متقارب-

ومنحت استطلاعات الرأي كلا من حزب نتنياهو الليكود، وتحالف “أزرق وأبيض” نحو 30 مقعدا في البرلمان المؤلف من 120 مقعدا، لذلك سيكون كل منهما بحاجة للتحالف مع أحزاب أخرى لضمان غالبية.

وإذا فاز نتانياهو الذي يشغل المنصب منذ 13 عاما، سيكون أول رئيس وزراء يتجاوز الفترة التي أمضاها الأب المؤسس للدولة ديفيد بن غوريون في المنصب.

وفي حال فوزه، سيواجه أيضاً احتمال أن يكون أول رئيس وزراء في منصبه يتم توجيه الاتهام إليه.

وأعلن المدعي العام الاسرائيلي أنه ينوي توجيه لائحة اتهام الى نتنياهو بتلقي رشى والاحتيال وسوء الأمانة بانتظار استكماله استجوابات معلّقة.

لكنّ اتهامه لا يُلزمه بالاستقالة، إلا في حال الإدانة وبعد استنفاده كل الاستئنافات.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. نتمنى الفوز لنتن ياهو. فهو على الاقل يصرح بمواقفه العدائية للعرب و المسلمين،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here