إسرائيل تسعى لإحباط اتفاق سعوديّ-أمريكيّ لبناء مفاعلات بالمملكة عملاً بعقيدة بيغن: منع أيّ ديكتاتورٍ من امتلاك قدراتٍ لتطوير أسلحةٍ غيرُ تقليديّةٍ

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

على الرغم من الـ”حرارة” في العلاقات السريّة بين الرياض وتل أبيب، إلّا أنّ أقطاب الدولة العبريّة، يعملون بدون كللٍ أوْ مللٍ على منع الإدارة الأمريكيّة من الاستجابة لمطلب السعوديّة بتطوير المفاعل النوويّ، لأنّه، بحسب المصادر السياسيّة الإسرائيليّة، فإنّ السعوديّة لا تُخفي طموحها في الوصول إلى المفاعل النوويّ لأغرضٍ عسكريّةٍ، وذلك خلافًا لمصر وتركيا، اللتين توضحان بأنّهما لا تطمحان إلى الوصول إلى الأسلحة النوويّة للاستخدام العسكريّ.

وفي هذا السياق، شدّدّ مُحلّل الشؤون العربيّة في صحيفة (هآرتس)، تسفي بارئيل، مُعتمدًا على مصادره في تل أبيب، على أنّ احتمال مُوافقة الإدارة في واشنطن على طلب وليّ العهد السعوديّ تُقلق دولة الاحتلال جدًا، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ إسرائيل تعمل بجديّةٍ في المجال الدبلوماسيّ بهدف إقناع الرئيس دونالد ترامب وأعضاء الكونغرس بأنّه حتى لو كانت السعودية تعتبر في هذه الفترة بالذات الصديقة المُقرّبة لواشنطن، إلّا أنّها غيرُ مستقرّةٍ، وأنّ حركات إسلاميّة راديكاليّة تحظى فيها بحريّة عمل، وأنّ بناء المفاعل سيؤهل جيلاً من المهندسين والخبراء المحليين، الذين سيُمكّنهم مستقبلاً تطوير مشروعٍ نوويٍّ عسكريّ، كما قالت المصادر عينها للصحيفة العبريّة.

ولفتت المصادر، كما أوضحت الصحيفة العبريّة، على أنّه من وجهة نظر رئيس الوزراء الإسرائيليّ فإنّ امتلاك السعودية لمادّة اليورانيوم وطموحها لتطويرها، خطير جدًا على الأمن القوميّ للدولة العبريّة، مُضيفةً أنّ هذا هو لُبّ الخلاف بين واشنطن وتل أبيب، علمًا أنّ نتنياهو أعرب عن دعم رضاه من الاتفاق الذي تمّ التوقيع عليه بين الولايات المُتحدّة و الإمارات في العام 2009، لبناءٍ مفاعل في تلك الدولة العربيّة، حيثُ عرض رؤيته الشهر الجاري على أعضاء لجنة الخارجيّة والأمن في مجلس الشيوخ، والذين تبنّى العديد منهم موقف إسرائيل، بحسب المصادر.

في موازاة ذلك، أوضحت المصادر السياسيّة في تل أبيب، أنّ الرئيس ترامب يدفع نحو المصادقة على إقامة المفاعلات، على ضوء الأرباح المتوقعة للشركات الأمريكيّة ومنهاWestinghouse Electric) Corporation)، التي يوجد احتمال كبير بأنْ يتم قبول عرضها، وعلاوةً على ذلك، فإنّ الرئيس الأمريكيّ  مدين للسعودية التي وقعت قبل بضعة أشهر على اتفاقٍ لشراء سلاحٍ أمريكيٍّ بأكثر من 35 مليار دولار.

وبناءً على ما تقدّم، رأت المصادر الإسرائيليّة ذاتها، كما أكّدت الصحيفة العبريّة، أنّ معادلة الردع النوويّ التي طرحتها السعوديّة تضع واشنطن في معضلة صعبة، فإذا رفضت بيع المملكة تكنولوجيا نووية، تستطيع الأخيرة التوجه إلى دول أخرى مثل باكستان، التي تربطها بها علاقات ممتازة، أوْ إلى الصين أوْ روسيا، وهذه الدول لا مشكلة لديها في بيع السعودية تكنولوجيا نووية حتى لأبعد مما هو مطلوب لأغراضٍ مدنيّةٍ.

وأردفت المصادر الإسرائيليّة قائلةً إنّه من ناحية واشنطن ثمة مخاطرة كبيرة، لأنّه خلافًا لإيران، فإنّ السعودية لا توجد لديها تجربة أوْ خبراء في بناء المفاعلات أوْ في إنتاج السلاح النووي، وبالتالي، فإنّ أيّ دولةٍ عظمى ستفوز بالعطاء سيُطلب منها، وستكون مسرورة بذلك، تشغيل المفاعلات وصيانتها، وأكبر مثال على ذلك، المفاعلات التي تقوم روسيا بإنشائها وبتمويلها وتشغليها في مصر بالتعاون مع مهندسين مصريين، أوْ المفاعل الذي سيتّم تدشينه في تركيا قريبًا بحضور الرئيس الروسيّ، فلاديمير بوتين، ولكن، نبهّت المصادر، إلى أنّ خلافًا لمصر وتركيا، اللتين توضحان بأنّهما لا تطمحان إلى الوصول إلى النوويّ العسكريّ، فإنّ السعودية لا تستبعد ذلك، على حدّ تعبيرها.

واختتم المُحلّل بارئيل قائلاً إنّ إسرائيل، التي تحث أمريكا على الانسحاب من الاتفاق النوويّ مع إيران، أوْ أنْ يُدخل عليه تعديلات، فإنّه من شبه المُستحيل أنْ تُوافق على صفقةٍ نوويّةٍ بين واشنطن والرياض، لأنّ من شأن ذلك، أنْ يضعها في مواجهةٍ مع دولتين نوويتين عوضًا عن واحدةً: إيران التي أعلنت أنّها ستُجدد برنامجها النووي إذا تمّ الإخلال بالاتفاق، والسعودية التي تريد الحصول على السلاح النووي بنفسها من أجل ردع إيران المحررة من قيود الاتفاق، على حدّ تعبيره.

يُشار إلى أنّ إسرائيل تُبرر تدميرها المفاعل النوويّ في العراق عام 1981 وزعمها تدمير مفاعل سوريّ قيد الإنشاء في العام 2007، تُبرر ذلك بأنّها تُطبّق قولاً وفعلاً العقيدة القتاليّة لرئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق، مناحيم بيغن، والتي أكّدت على أنّه يتحتّم على إسرائيل منع أيّ “ديكتاتورٍ مجرمٍ” أنْ يملك القدرات لتطوير أسلحةٍ نوويّةٍ، لأنّ هذه الأسلحة، تُشكّل تهديدًا وجوديًا وإستراتيجيًا على أمن الدولة العبريّة.

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. الى السيد اندراوس :الناصرة العربية /فلسطين المحتلة
    تقريرك هذا لايعدو ان يكون مجرد خيال واوهام اوأضغاث احلام ؟
    فهو رؤية مثل رؤية محمدبن سلمان نفسه لتحويل السعودية الى دولة صناعية انتاجية بحلول عام 2030 ! وحتي لوكانت ملحقا لرؤيته هذه فهو لن ينجز مثل هذا التطوير النووي وفقا لاحلامه قبل حلول عام 3030 هذا أذا توفر له امتلاك قدرة علمي وبشرية و تقنية !
    الم يوقع ابن سلمات اتفاقية في موسكو في حزيران عام 2015 مع الرئيس فيلاديمير بوتين لبناء 16 مفاعل نووي ؟ فماذ حدث في تلك الاتفاقية التي ماتت فبل ان ترى بصيصا من ضوء وقبل ان يجف حبرها ؟
    ولماذ تحول ابن سلمان الى ترامب فهل هذا اصدق من بوتين ،ام السلاح النووي الاميركي مميزا عن الروسي ؟
    ياسيد اندراوس احلام ابن سلمان في النووي الاميركي هي نفسها في النووي الروسي : فاالشمس التي تشرق على روسي صباحا وتغرب في اميركا مساءء وهي شمس واحدة لاغير ؟
    والفهيم تكفيه الاشارة ؟
    اما لماذا اسرائيل تسعى لاحباط اتفا ق سعودي -اميركي للتطوير النووي في بلاد ابن سلمان فهي تطمع ان تحل محل واشنطن ومن قبلها موسكو وحتي يقا ل تل ابيب ايضل فهي دعاية اعلامية للفشر والتباهي وهدا مايقصده ابن سلمان
    ، وبعد اسابيع كأن شيئاً ماكان ، فلا يغر ّنّ اي انسان ؟

  2. هذه الصوره تعبر عن كيفيه الاحتقار الذي ينظر ترامب به لعرب الخليج و قمه الذل الذي يعيشه عملاء امريكا من عداء الامه العربيه

  3. هم يعرفون بأن الشعوب مهما كان حكامهم من ظالمين سيأتي اليوم ويزيلوهم ويحكمون بأنفسهم وعندها ويل لهم

  4. ادا كان الملك بن. سلمان. يريد. مفاعلات نووية و أسلحة نووية. فله منا كل الدعم و التأييد النووي .سيكون دخر للأمة في صراعاتها القادمة .اقترح عليه دخول هذا المعترك و سيحضى بتأييد كل الشباب العربي .اما اليهود فسيجرون وراء. عشرات الارانب .السعودية و ايران و غيرهم و كل منهما حجته معه

  5. اي دكتاتور!!!!!!
    بل اي دولة مسلمة وخاصة في الشرق الاوسط
    من ارتكب المجازر في لبنان وقتل الفلسطينيين اليست ديمقراطية الصهيونية
    الصهاينة يلعبون بالشعارات منع اي دكتاتور نكتت العصر

  6. ” نتنياهو أعرب عن دعم رضاه من الاتفاق الذي تمّ التوقيع عليه بين الولايات المُتحدّة و الإمارات في العام 2009، لبناءٍ مفاعل في تلك الدولة العربيّة، حيثُ عرض رؤيته الشهر الجاري على أعضاء لجنة الخارجيّة والأمن في مجلس الشيوخ، والذين تبنّى العديد منهم موقف إسرائيل، بحسب المصادر.”
    “نظرية الذكاء التجاري الترمباوي” :
    رغم أن ترمب أشار أكثر من مرة “بحملته الانتخابية” إلى “افتخاره بتسلم مقابل كراء القطعة التي كان القذافي يعتزم تنصيب خيمته فوقها” “دون أن يحصل القذافي على القطعة الأرضية”
    فإن بن سلمان وقع “ضحية نفس نظرية الذكاء التجاري” “وقع شيك بمبلغ 200 مليار دولار” وفي المقابل سيرفض الكونغرس المصادقة على “صفقة المفاعل النووي” بضغط من صديق بن سلكان : “نتن ياهو” “نظرية الصداقة الصهيونية” : بن سلمان يتلقى ضربات “المطرقة وهو ممدد فوق السنديان”!!!

  7. هذه الأسلحة، تُشكّل تهديدًا وجوديًا وإستراتيجيًا على أمن الدولة العبريّة. وقد نسوا أن الله وعد المؤمنين في القرآن الكريم بأنهم سيدخلون المسجد الأقصى كما دخلوه أول مرة ..
    ووعد الله سيتحقق وستزول اسرائيل

  8. السعودية عملت بالضبط زى طالب لم يذاكر طوال العام و مضى اكثر من 98% من زمن الأمتحان ثم يشد الورقة من المراقب متوقعا انه يمكن ان يكتب ما ينجحه
    حمد الله ع السلامه و الله سلامات

  9. أنها ليست عقيدة لرئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق مناحيم بيغن والتي أكّدت على أنّه يتحتّم على إسرائيل منع أيّ “ديكتاتورٍ مجرمٍ” أنْ يملك القدرات لتطوير أسلحةٍ نوويّةٍ وهذا يعنى تخوف أسرائيل من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حسب الصحف الامريكية وكشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية وقالت الصحيفة في تقرير لها “إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لقي استقبالاً بارداً في الكونغرس مؤكدة أن لجنة العلاقات الخارجية طالبت بن سلمان الذي وصفته الصحيفة بـ “المتهور” باتخاذ إجراءات تصحيحية قوية في اليمن!!!
    حيث من الممكن أن تكون علاقات أسرائيل بالسعودية الان فى أفضل أوقاتها ولكن دائما تأتى الريح بما لاتشتهى السفن وصديق اليوم من الممكن أن يصبح عدو فى المستقبل !! وقد يذهب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان فى المستقبل ويأتى من يدين العداء للجميع أمريكا واسرائيل !! ولكن بعد فوات الاوان وتكون المملكة السعودية قد طورت تكنولوجيا نووية فعلا وأنّ بناء المفاعل سيؤهل جيلاً من المهندسين والخبراء المحليين الذين سيُمكّنهم مستقبلاً تطوير مشروعٍ نوويٍّ عسكريّ كما قالت المصادر عينها للصحيفة العبريّة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here