إسرائيل تستخدم “الضرائب” لابتزاز الفلسطينيين وانتزاع مواقف سياسية

رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول

اعتبر خبراء ومسؤولون فلسطينيون، مصادقة الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي على مشروع قانون يسمح باقتطاع جزء من عائدات الضرائب الفلسطينية بقيمة الرواتب التي تدفعها السلطة برام الله لذوي الشهداء والمعتقلين في سجون إسرائيل، محاولة لابتزاز الفلسطينيين وانتزاع مواقف سياسية.

ورأى هؤلاء، في أحاديث منفصلة للأناضول، بأن إسرائيل تعتبر الاقتطاع من أموال الضرائب أداة مؤثرة في الفلسطينيين الذين يعيشون أزمات مالية واقتصادية، لذلك باتت تستخدمها بكثرة للحصول على مواقف سياسية.

وصادق الكنيست، الإثنين، بشكل نهائي على مشروع قانون يسمح باقتطاع جزء من عائدات الضرائب الفلسطينية بالقيمة نفسها التي تدفعها السلطة الفلسطينية لذوي الشهداء والمعتقلين في سجون إسرائيل.

وذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، أنه تمت المصادقة على القانون بالقراءتين الثانية والثالثة بموافقة 87 نائبا، ورفض 15 من أصل 120 عدد أعضاء الكنيست.

وبموجب بروتوكول باريس الاقتصادي، الذي وقعته إسرائيل مع منظمة التحرير الفلسطينية في 1994، فإن الحكومة الإسرائيلية تجبي نحو 200 مليون دولار شهريا عائدات ضرائب مستحقة على بضائع ترد إلى المناطق الفلسطينية عبر إسرائيل، وتقوم بتحويلها شهريا إلى الموازنة الفلسطينية.

ولا يتوفر رقم رسمي حول ما تتقاضه أسر المعتقلين والشهداء. كما لم تحدد الحكومة الإسرائيلية قيمة الأموال التي ستقتطعها من أموال السلطة.

من جانبها، حذرت الرئاسة الفلسطينية، من أن تنفيذ “القانون” الإسرائيلي سيكون بمثابة “إعلان حرب”، وسيؤدي لاتخاذ قرارات فلسطينية هامة لمواجهته.

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، في بيان له، إن “الرئاسة تعتبر القانون مساسا بأسس العلاقة منذ اتفاق أوسلو (1993) وحتى الآن (..) إنه (في) حال تنفيذ القرار سيؤدي إلى اتخاذ قرارات هامة (لم يذكرها) لأن هذا من الخطوط الحمراء التي لا يسمح لأحد المس به أو تجاوزه”.

وأشار إلى أن القيادة ستتخذ قرارات مصيرية وتاريخية ستغير طبيعة العلاقات القائمة مع إسرائيل.

وفي قراءته للقانون الإسرائيلي الجديد، قال علاء الريماوي، مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني (خاص)، إن “الحكومة الإسرائيلية تستغل أموال الضرائب، لابتزاز القيادة الفلسطينية من أجل أهداف سياسية”.

وأضاف الريماوي، إنه “في السنوات الماضية شهدنا 13 عملية حجب لأموال الضرائب عن السلطة الفلسطينية لدواعي سياسية”.

وتابع: “يمكن للحكومة الإسرائيلية عدم تطبيق القار الجديد بدعوى مصلحة الدولة والأمن وغيرها في حال حصلت على مواقف سياسية من السلطة الفلسطينية، كالطلب منها مثلا عدم التوجه لمحكمة الجنايات الدولية لمقاضاة إسرائيل أو الكف عن الانضمام لبعض المنظمات والاتفاقيات الدولية”.

وأشار إلى وجود تسابق محموم لدى الأحزاب الإسرائيلية لتقديم مشاريع قرارات تمس بأموال الضرائب الفلسطينية.

واعتبر الريماوي أن حجب إسرائيل لأموال الضرائب أكثر أداة يمكن أن تشكل ضغطا على الفلسطينيين، جراء الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي يواجهونها.

من جانبه، قال جهاد حرب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، وسط الضفة الغربية، إن “القانون ابتزاز للسلطة الفلسطينية ومحاولة للضغط عليها لتوقف دفع رواتب أو مساعدات أهالي الشهداء والأسرى”.

وأضاف حرب “الغاية محاولة ابتزاز السلطة ، وتجريم النضال الفلسطيني، وعزل ومعاقبة أهالي الشهداء والأسرى”، مستبعدا أن تنجح إسرائيل في ذلك.

وأشار أن القضية سياسية أكثر منها قانونية، داعيا القيادة الفلسطينية إلى أن تقنع المجتمع الدولي بأنها تقدم الأموال لعائلات فقدت معيلها كضمان اجتماعي.

وفي السياق، وصف قدورة فارس، رئيس نادي الأسير الفلسطيني (غير حكومي)، القانون الإسرائيلي بـ”العنصري”.

ودعا لمواجهته من خلال “عصيان مدني عام يشمل كافة المدن الفلسطينية، وإطلاق ثورة فلسطينية سلمية شاملة”.

وقال فارس، إن “القانون يسعى لخلط الأوراق وثني الشعب الفلسطيني عن نضاله وانتزاع مواقف سياسية”.

وأوضح أن السلطة الفلسطينية تدفع أمولا لـ35 ألف أسرة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وخارج فلسطين بمتوسط شهري قيمته نحو 700 دولار.

رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين (تابع لمنظمة التحرير)، عيسى قراقع، قال في بيان له الأربعاء، إن “إسرائيل تهدف للضغط على القيادة الفلسطينية لتحقيق أهداف سياسية ودفعها للتخلي عن حقنا في مقاومة الاحتلال”.

من جانبه، قال صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن “القيادة الفلسطينية تدرس تحديد العلاقات الأمنية والسياسية والاقتصادية مع إسرائيل ردا على القانون الجديد”.

وأضاف عريقات، خلال مؤتمر صحفي عقده الأربعاء، في مكتبه برام الله، إن قرار الحكومة الإسرائيلية باقتطاع مخصصات المعتقلين والشهداء الفلسطينيين، “يعني أنها تنظر أن السلطة لم تعد قائمة”.

جدير بالذكرأن القانون الجديد ينص على قيام وزير الأمن الإسرائيلي بتقديم معطيات سنوية عن فاتورة الرواتب التي تحولها السلطة الفلسطينية إلى المعتقلين وعائلات الشهداء، لخصم قيمتها من عائدات الضرائب الفلسطينية.

وتقول إسرائيل إنه سيتم تحويل هذه الأموال إلى صندوق معد لهذا الغرض، يهدف إلى تمويل قضايا تعويضات ترفع ضد فلسطينيين من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة.

وكانت السلطة الفلسطينية قد رفضت في الأشهر الماضية مطلبا إسرائيليا- أمريكيا بوقف دفع المخصصات المالية الشهرية لذوي الشهداء والمعتقلين الفلسطينيين.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here